بدعمها تنظيم القاعدة.. هكذا صنعت الإمارات الفوضى باليمن

عدن تخوض 3 صراعات
الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Wppm2Y

اتهامات للإمارات بدعم القاعدة بالمال والسلاح

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 01-10-2019 الساعة 15:00

لم تدّخر الإمارات جهداً في محاربة حكومة الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي، ومحاولة إعادة نفوذها في جنوب وشرق اليمن، ووصل بها إلى استخدام تنظيمات إرهابية لقتال الجيش اليمني، في وقتٍ تشهد فيه البلاد حرباً طاحنة ضد مليشيا الحوثيين شمالاً منذ 4 سنوات ونصف.

وعلى الرغم من مشاركة الإمارات في الحرب على اليمن منذ بدء ما يسمى بـ"عاصفة الحزم"، مطلع 2015، فإن الإماراتيين لم يخوضوا فعلياً أي مواجهة مع "القاعدة"، بل إن قواتهم قاتلت جنباً إلى جنب التنظيم في أكثر من مكان.

وبرز مؤخراً الحديث عن العلاقة التي تربط أبوظبي مع تنظيم القاعدة في اليمن، بعدما كان الأخير بمنزلة الغطاء الذي أنشأت أبوظبي بظلاله الأحزمة الأمنية والنخب التابعة لها في مدن الجنوب.

ثلاثة صراعات في حرب واحدة

نشرت صحيفة "الغارديان" البريطانية مقالاً كتبته بيثان ماكيرنان، بعنوان "ثلاثة صراعات في واحد، تحالفات عدن المتغيرة وجبهة انفصالية جديدة"، في إشارة إلى الوضع الراهن في مدينة عدن، والتحالفات الموجودة فيها، وسعي كل طرف للوصول إلى هدفه الذي ينشده.

تقول بيثان في مقالها (1 أكتوبر 2019): "إن كل جندي في مدينة عدن غير متأكد من طبيعة عدوه وشكله وكيف يبدو؛ فمنذ استيلاء المجلس الانتقالي على محافظة عدن وطرده للجنود والجيش التابع للرئيس هادي، استفاد تنظيم القاعدة -الحليف الرئيسي للمجلس الانتقالي- من الفوضى الحاصلة ونفذ عمليات قتل ونهب في معظم أرجاء المدينة".

القاعدة

وتشير الكاتبة إلى أنه بعد مرور أكثر من 4 سنوات على اندلاع الحرب في اليمن، "ها هو الصراع في مدينة عدن يتحول إلى ثلاث حروب في حرب واحدة؛ الأولى: حرب بين الحوثيين والتحالف الذي تقوده السعودية".

وتضيف: "الثانية: بين الطرفين السابقين من جهة، وبين المتشددين؛ سواء كانوا تنظيم القاعدة أو تنظيم الدولة الإسلامية، والثالثة: حرب بين المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات، وبين القوات الحكومية التابعة للرئيس المعترف به دولياً".

اتهام يمني لأبوظبي

في 18 سبتمبر 2019، اتهم وزير يمني دولة الإمارات بأنها على علاقة مع تنظيمي القاعدة و"داعش"، جنوبي اليمن.

وقال وزير النقل صالح الجبواني، في تغريدة له على صفحته بـ"تويتر"، إن حكومته لديها "كل الدلائل على علاقة الإمارات بتنظيمي القاعدة وداعش في اليمن وبالأسماء".

وتابع: "هي (الإمارات) تستخدم هؤلاء الإرهابيين في ضرب تعزيزات الجيش اليمني بطريق محافظتي شبوة- أبين (جنوب)".

وأردف الجبواني: "آن لأبناء محافظتي شبوة وأبين وقبائلها في هذه المناطق تحديد موقف من الإمارات وإرهابييها، قبل أن تقع الفأس برأس الكل بجريرة هذه الجرائم".

تسليح القاعدة

في 5 فبراير 2019، كشف تحقيق أجرته محطة "سي إن إن" الأمريكية عن وصول أسلحة أمريكية، زودت بها واشنطن التحالف السعودي الإماراتي في اليمن، إلى مقاتلين مرتبطين بالقاعدة.

وخلص التحقيق إلى أن الرياض وأبوظبي نقلتا أسلحة أمريكية الصنع إلى القاعدة ومليشيات متشددة في اليمن، لافتاً إلى أنهما استخدمتا الأسلحة الأمريكية لشراء ولاءات المليشيات أو القبائل اليمنية.

وأضاف التحقيق أن مسؤولاً في وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاغون" طالب بفتح تحقيق في تسريب السعودية والإمارات أسلحة أمريكية باليمن.

اليمن

وفي ديسمبر 2018، ذكر محققون أن كثيراً من الأسلحة البريطانية والأمريكية وجدت طريقها إلى مجموعات منشقّة لدى بعضها علاقات مع تنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية.

الانسحاب مقابل المال

وفي تحقيق لوكالة "أسوشييتد برس" الأمريكية، في أغسطس 2018، خلص إلى أن انسحاب مقاتلي التنظيم تم في العديد من المرات دون قتال؛ مقابل أموال دفعتها الإمارات، بما يخالف ادعاء التحالف أنه ألحق هزائم حاسمة بتنظيم القاعدة في اليمن أفقدته معاقل أساسية له.

وذكر التحقيق أن الإمارات أبرمت اتفاقات سرية تم بموجبها دفع أموال لمقاتلي القاعدة مقابل مغادرة مدن وبلدات.

وكشف خمسة مسؤولين أمنيين وحكوميين يمنيين، وأربعة وسطاء قبليين بمحافظة أبين، أن اتفاقاً أبرم في أوائل عام 2016، قضى بدمج عشرة آلاف مسلح قبلي -منهم 250 من تنظيم القاعدة- في قوات الحزام الأمني في أبين، التي تدعمها الإمارات.

اليمن

وأبرم اتفاق آخر، في فبراير 2016، يقضي بانسحاب القاعدة من مدينة الصعيد بمحافظة شبوة مقابل أموال لمقاتلي التنظيم، بحسب ما ذكره مدير أمن شبوة، عوض الدهبول، ووسيط ومسؤولون حكوميون يمنيون.

وفي منتصف عام 2016، عُقدت اتفاقية انسحب بموجبها الآلاف من مقاتلي القاعدة من المكلا بحضرموت، خامس أكبر مدينة في اليمن وميناء رئيسي على بحر العرب.

وبحسب قائد يمني سابق رفيع المستوى، قام شيخ عشائري بإبرام الصفقة بين قادة التنظيم في المكلا والمسؤولين الإماراتيين في عدن، وفقاً لـ"أسوشييتد برس".

اعتراف إماراتي

واعترف قادة عسكريون إماراتيون بتجنيد أعداد من مقاتلي تنظيم القاعدة ليقاتلوا في صفوف قواتهم في اليمن.

ونقلت صحيفة "إندبندنت" البريطانية، في أغسطس 2018، عن لواء بعمليات مكافحة الإرهاب الإماراتية يدعى علي، ولم ينشر اسمه كاملاً لأسباب أمنية: "نجند مقاتلين، بعضهم كانوا يقاتلون سابقاً مع القاعدة، فالمقاتلون كانوا متحمسين للانضمام لنا، ونحن نُخضعهم لفحص نفسي شامل؛ لضمان ألا يكونوا من المتطرفين".

القاعدة والإمارات

وعلى ضوء تلك التصريحات قالت المستشارة الأمريكية بمجلس الأمن الدولي لشؤون الشرق الأوسط، ماريان جون: "إنه أصبح واضحاً بما لا يدع مجالاً للشك أن الإمارات باتت تؤدي دوراً تخريبياً في اليمن أصبح مكشوفاً أمام الرأي العام".

أبو العباس بتعز

أما تقرير الخبراء الأمميين بشأن اليمن فقد ذكر، في يونيو 2017، أن الإمارات دعمت مسلحين موالين للقاعدة بقيادة شخص يدعى أبو العباس (السلفي)، وتم تصنيف الأخير لدى واشنطن "إرهابياً".

ويشير التقرير إلى أن الإمارات تدعم جماعة "أبو العباس" المتحالفة مع تنظيم القاعدة في تعز، وهي جماعة تعمل خارج إطار الدولة، وترفض الانصياع للمقاومة الشعبية والحكومة الشرعية.

ويؤكد الخبراء الأمميون أن الصراع في تعز عزّز دور "أبو العباس" بدعم مباشر من الإمارات، وخلال صراعه مع الحوثيين سمح بانتشار عناصر تنظيم القاعدة داخل تعز؛ لتعزيز قواته وتقييد النفوذ السياسي والعسكري لحزب الإصلاح.

أبي العباس

تحالف واضح

ويقول منير السعيدي، الباحث في الجماعات الإسلامية باليمن، إن الإمارات عملت منذ بدء الحرب، في مارس 2015، على تقوية الفصائل الإسلامية المسلحة المتشددة في مواجهة جماعة الحوثي، في بداية الأمر، قبل أن تتحول البوصلة باتجاه أطراف أخرى.

وأشار إلى أن "دعم الجماعات الدينية المتطرفة أدى إلى تفكك كيان الدولة، وهو ما حدث فعلياً في عدن بالانقلاب على الحكومة، منتصف أغسطس الماضي"، بعدما سيطرت على المدينة تنظيمات وصفها بـ"الإرهابية المتطرفة المموّلة من الإمارات، تحمل السلاح وتؤمن بالعنف ولا تعترف بشرعية الدولة، معظمها من السلفيين المتشددين".

تعز

كما أكد في سياق حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن الإمارات تهدف من خلال دعم هذه الجماعات "إلى تنفيذ أجندتها الخاصة في اليمن لتمكين الجنوبيين من الانفصال عن الشمال، ومحاربة حزب الإصلاح الذي تعتبره أبوظبي عدوها الأول قبل الحوثيين".

ودلل على حديثه بالقول: "أبو العباس في تعز أنشأته الإمارات من أجل قتال الإصلاح، وشهدت السنوات الأربع اشتباكات بين الحين والآخر بين الطرفين، ساهمت في توقف معركة تحرير المدينة من الحوثيين".

وأضاف: "التقرير الذي أعده خبراء في لجنة العقوبات الدولية، واتهم الإمارات بدعم تنظيمات إرهابية، يشكل حرجاً كبيراً، خاصة للإمارات وللولايات المتحدة، التي تقول إنها تحارب التنظيمات المتشددة في هذا البلد، لكن اتضح أن ذلك لم يؤثر في المعادلة السياسية حتى الآن".

مكة المكرمة