بدعم إماراتي.. المدنيون يدفعون فاتورة حرب حفتر على طرابلس

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/LwoxeZ

الإمارات اعترفت بدعمها حفتر

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 04-09-2019 الساعة 20:48

لم تكفَّ الجهات الحكومية والإنسانية الليبية عن إطلاق مناشدات لجهات دولية فاعلة؛ من أجل التدخل لوقف المعارك التي تشنها قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر على طرابلس تارة، وتارة أخرى من أجل وقف قصفها المنشآت المدنية.

فمنذ شنه حرباً للاستيلاء على العاصمة طرابلس وانتزاعها من الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً، في الرابع من أبريل الماضي، كانت المواقع المدنية أحد أبرز الأهداف التي تطولها صواريخ وطائرات حفتر.

ومن بين المواقع المدنية المهمة التي تحرص قوات حفتر على استهدافها مطار معيتيقة الدولي، الذي يعتبر المطار المدني الوحيد العامل في العاصمة طرابلس.

وعليه ناشدت حكومة الوفاق، في بيان لوزارة الداخلية الثلاثاء (3 سبتمبر الجاري)، مجلس الأمن الدولي العمل على استصدار قرارات تحظر قصف المنشآت المدنية.

وطالبت الوزارة المجتمع الدولي والأمم المتحدة بإدانة من يستهدف المنشآت المدنية، وإدراجه على قائمة العقوبات الدولية؛ ردعاً له ولغيره على ارتكاب مثل هذه الأفعال، وضماناً لسلامة المدنيين وحمايتهم، بحسب البيان.

وأضافت: إن "أعمالاً إرهابية متكررة تستهدف المنشآت المدنية، خاصةً المنافذ الجوية منذ بداية العُدوان على طرابلس".

الوزارة أشارت إلى أن هذه الهجمات تكررت أكثر من 11 مرة على مطار معيتيقة، وكل تلك الأعمال موثقة لديها.

والأحد (1 سبتمبر الجاري)، أدان المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق قصف قوات حفتر مطار معيتيقة، والذي وقع مساء السبت (31 أغسطس الماضي)، بالتزامن مع وصول طائرة تقلُّ حجاجاً، مخلِّفاً عدة إصابات، بينهم أطفال.

ليس مطار معيتيقة المنشأة المدنية الوحيدة التي دأبت قوات حفتر على قصفها، فالمستشفيات بدورها لم تَسلم من قصف مماثل.

آخر المستشفيات التي استهدفتها قوات حفتر، مستشفى الزطارنة الميداني جنوبي طرابلس، الذي قُصف جواً في 30 يوليو الماضي.

ووصف المجلس الرئاسي بحكومة الوفاق الوطني استهداف قوات حفتر المنشآت المدنية والمستشفيات الميدانية بأنه "جريمة حرب" وفقاً للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

وقال في بيان له عقب الحادث، إن الجهات المختصة بالحكومة توثق هذه الجرائم لتقديمها إلى القضاء، وتدعو المجتمع الدولي عبر مؤسساته القانونية والقضائية إلى تحمُّل مسؤولياته تجاه ما ترتكبه المليشيات المعتدية من انتهاكات.

في أبريل الماضي، أبلغ رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فايز السراج، المبعوثَ الأممي إلى ليبيا غسان سلامة، بحالات انتهاك لحقوق الإنسان، قائلاً: إن "قوات حفتر قامت بها، من بينها تجنيد الأطفال للقتال في صفوفها"، بحسب وكالة الأناضول.

وتناول الاجتماع الذي عُقد بمقر المجلس في طرابلس، مستجدات الأوضاع حول العاصمة وجهود الأمم المتحدة لوقف الاعتداءات.

وقال السراج: إن "القوات التابعة لحفتر ما زالت مستمرة في استخدام الطيران والقصف العشوائي لمناطق مدنية تشمل البيوت والبنية التحتية، وكان آخر ذلك قصف مَدرسة بمنطقة عين زارة جنوبي طرابلس (13 أبريل الماضي)".

إدانات دولية

في يونيو الماضي، عبّرت منظمة الصحة العالمية، واللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا، عن انزعاجهما من استهداف المستشفيات الميدانية، خلال المعركة العسكرية الدائرة بالمحيط الجنوبي للعاصمة طرابلس.

وأدانت منظمة الصحة العالمية في ليبيا قصف مستشفيَين ميدانيَّين في منطقتي السواني وعين زارة، جنوبي طرابلس.

وقالت المنظمة في تغريدة نشرتها على حسابها الرسمي بموقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، إن القصف الذي تعرض له المستشفى الميداني في منطقة السواني أسفر عن إصابة طبيبة ومسعفين، ولم تشر المنظمة إلى الأضرار التي نجمت عن قصف مستشفى عين زارة، لكن العاملين به قالوا إنه دُمّر.

وحذَّرت منظمة الصحة من أن "النزاع المسلح يهدد الرعاية الصحية في طرابلس"، منبِّهة إلى أن "العاملين في (قطاع) الصحة والمستشفيات في ليبيا ليسوا هدفاً".

في السياق ذاته، عبَّرت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بليبيا عن إدانتها استهداف المستشفيَين الميدانيَّين في منطقتي السواني وعين زارة بالقصف الصاروخي.

وقالت إن العاملين في المجال الطبي من مسعفين وفرق إسعاف وطوارئ باتوا هدفاً مباشراً في المواجهات المسلحة بمنطقة جنوب غربي العاصمة: "رغم أن مَهمتهم تتمثل في إنقاذ أرواح المدنيين والأبرياء، ومحاولة إسعافهم".

ودعت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان المحكمة الجنائية الدولية ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان إلى فتح تحقيق دولي مستقل في "جميع الجرائم والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وللقانون الدولي الإنساني التي تُرتكب بحق المدنيين، والجرائم التي تستهدف العاملين في المجال الطبي والصحي خلال المواجهات المسلحة في طرابلس، التي ترقى إلى مصاف جرائم الحرب طبقاً للقانون الدولي الإنساني".

وفي مايو الماضي، أدانت نائبة رئيس البعثة الأممية إلى ليبيا للشؤون السياسية ستيفاني ويليامز، الاعتداء على مصحة النفط بطرابلس، والذي وقع في يوم 24 من الشهر نفسه.

وذكرت البعثة الأممية في تدوينة لها، نشرتها على صفحتها الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، أن ويليامز أعربت خلال اجتماعها مع رئيس المؤسسة الوطنية للنفط، مصطفى صنع الله، عن ارتياحها لعدم وقوع ضحايا، مؤكدة أن الهجوم على الأهداف المدنية قد يرقى إلى جرائم حرب.

وذكرت المؤسسة الوطنية للنفط أن الحريق الذي اندلع بمصحة النفط في طرابلس "غرغور"، ناتج عن قصف مباشر لمبنى المصحة.

وأعربت المؤسسة عن بالغ قلقها من المحاولات الرامية إلى تعريض حياة مرضى المستشفى وموظفيه للخطر، مطالِبة بإجراء تحقيقات دولية ومقاضاة مرتكبي هذه الأفعال الشنيعة، لكونها تمثِّل انتهاكاً صارخاً للقانون الإنساني الدولي.

الإمارات وراء هجمات حفتر

مطلع يونيو الماضي، أقرت الإمارات بدعمها هجمات مليشيا حفتر على العاصمة الليبية، واصفةً حكومة الوفاق المعترف بها دولياً بـ"الإرهابية".

وقال وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، أنور قرقاش، في تغريدة نشرها على حسابه بمنصة "تويتر": إن "الأولوية في ليبيا هي التصدي للتطرف والإرهاب، ودعم الاستقرار، في أزمة طال أمدها"، مضيفاً: إنه "لا تزال فصائل متطرفة تسيطر على العاصمة وتعطّل البحث عن حل سياسي"، رغم قيادة أبوظبي مفاوضات تمت بين حكومة طرابلس وقوات حفتر.

من جهة أخرى، وفي التاريخ نفسه، قال مصدر "خليجي" لوكالة "رويترز": "إن الإمارات قدمت دعماً لوجيستياً لحفتر، للحفاظ على أمن مصر بعد هجمات نفذها متشددون عبر الحدود"، مضيفاً: "اليوم أصبح حفتر سيد نفسه ويحاول تحقيق أهدافه".

وفي أغسطس الماضي، أقر أحد العسكريين التابعين لقوات حفتر بأن طائرات إماراتية مسيَّرة شاركت في الهجوم الذي استهدف مدينة "غريان"، جنوبي العاصمة طرابلس، الاثنين (26 أغسطس الماضي).

ونشرت فضائية "فبراير" الليبية على حسابها بموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، مقطع فيديو جرى تداوله على نطاق واسع، تضمن اعترافات للعقيد فوزي بوحرارة، الآمر السابق لغرفة عمليات غريان التابعة لحفتر.

وألقت قوات حكومة الوفاق، المعترف بها دولياً، القبض على بوحرارة، عقب صدِّ تقدُّم قوات حفتر إلى مدينة غريان، الواقعة على بُعد 100 كم جنوبي طرابلس، بحسب ما أوردته تقارير إعلامية ليبية.

وفي الفيديو، قال بوحرارة رداً على سؤال موجَّه إليه حول هوية الدول المشارِكة إلى جانب قوات حفتر بغرفة عمليات غريان: "الإماراتيون".

وفي نوفمبر 2017، أمر حفتر بتشكيل غرفة عمليات في غريان، وتعيين العقيد فوزي بوحرارة آمراً لها.

بدوره قال مصطفى المجعي، المتحدث باسم المركز الإعلامي لعملية "بركان الغضب" التي أطلقتها حكومة الوفاق للتصدي لهجوم حفتر على العاصمة: إن "قوات حفتر تستخدم، لأول مرة، أربع طائرات إماراتية مسيَّرة، خلال هجومها على غريان، وهذا ما تسبب في إرباك قواتنا عند بدء المعركة".

وكانت قوات حكومة "الوفاق الوطني" قد أعلنت إسقاط طائرتين إماراتيتين مسيَّرتين، بمدينة مصراتة غربي البلاد، خلال شهر أغسطس.

جدير بالذكر أن الهجوم الذي تشنه قوات حفتر منذ الرابع من أبريل الماضي، أسفر عن سقوط أكثر من ألف قتيل، وأزيد من 5 آلاف و500 جريح، وفق ما أفادت به منظمة الصحة العالمية، في الخامس من يوليو الماضي.

وتعاني ليبيا، منذ 2011، صراعاً على الشرعية والسلطة يتركز حالياً بين حكومة الوفاق الوطني، وحفتر، الذي يتخذ من مدينة بنغازي مقراً له.

مكة المكرمة