بدعم خليجي.. هل ينجح الجيش العراقي بملء فراغ القوات الأمريكية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/mr93w1

إيران تملك نفوذاً واسعاً في العراق من خلال كتل سياسية ومليشيات مسلحة

Linkedin
whatsapp
السبت، 10-04-2021 الساعة 12:30

- ما الذي توصلت إليه بغداد وواشنطن حول الوجود العسكري في العراق؟

 تغيير طبيعة التحالف الدولي إلى دور استشاري تدريبي، ما يمكّن من سحب القوات الأمريكية من العراق..

- هل يمكن أن يتحقق خروج كامل للقوات الأمريكية من العراق؟

مراقبون: ستغير القوات الأمريكية صيغة وجودها لتكون ضمن الناتو ولن تغادر العراق بشكل مطلق.

- كيف يمكن الحد من مخاطر المليشيات العراقية على دول الخليج؟

مراقبون: من خلال إغراءات استثمارية للعراق والأحزاب الشيعية.

في الوقت الذي تشهد فيه المنطقة توتراً أمنياً يستدعي- بحسب خبراء- وجوداً عسكرياً دولياً، تتفق بغداد مع واشنطن على تغيير طبيعة دور التحالف الدولي في العراق الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية من دور قتالي إلى استشاري.

هذا ما تكشَّف عما دار بين وزيري خارجية العراق والولايات المتحدة، حيث افتتحا الأربعاء (7 أبريل 2021)، جلسة "الحوار الاستراتيجي العراقي الأمريكي" في جولته الثالثة عبر تقنية الاتصال المرئي بين الجانبين.

حول هذا قال مستشار الأمني القومي العراقي قاسم الأعرجي، في مؤتمر صحفي عقب الجلسة الحوارية: "حصل تغير مهم في تغيير طبيعة التحالف الدولي إلى دور استشاري تدريبي وهذا سيمكن من سحب القوات الأمريكية من العراق".

وأضاف: "اتفق الجانبان العراقي والأمريكي على أن ما تم إحرازه من تقدُّم أمر مهم"، لافتاً النظر إلى أن  القوات الأمنية العراقية "ستتولى من اليوم" مهمة إدارة القتال ضد تنظيم "داعش" وجعلها بيدها حصراً، مفيداً بأن مهمة التحالف الدولي تقتصر على مجال التدريب والدعم اللوجستي والاستشارة، وجعل ذلك حصراً في محاربة الإرهاب.

ولفت الأعرجي إلى "الاتفاق على جدول زمني لانسحاب القوات الأجنبية والأمريكية من العراق"، دون أن يحدد الفترة، كاشفاً أنه "لن تكون هناك أي قواعد أجنبية في العراق" موضحاً أن "العراق أكد التزامه بحماية أفراد وكوادر البعثات الدبلوماسية".

اتفاق سابق

لم يكن الاتفاق الذي كشف عنه المسؤول الأمني العراقي هو الأول بين العراق والولايات المتحدة، ففي أكتوبر 2008 توصلت الحكومتان العراقية والأمريكية إلى اتفاقية تعاون أمني استراتيجي تنص على إكمال انسحاب القوات الأمريكية من العراق نهاية 2011، وإبقاء عدد "محدود" من الجنود الأمريكيين في قواعد عسكرية "محدودة"، لأغراض تدريب القوات العراقية وتقديم الدعم اللوجستي لها.

وجرى بالفعل تنفيذ بنود الاتفاقية، وانسحبت القوات الأمريكية رسمياً من العراق بحلول نهاية 2011.

لكن الحال تغيَّر بعد ظهور تنظيم "داعش" وسيطرته على مدن وأراضٍٍ واسعة من العراق في يونيو 2014، حيث طلبت بغداد من الولايات المتحدة مساعدتها، وضرورة زيادة حجم ونوع الدعم العسكري الأمريكي المقدم للعراق، تطبيقاً لاتفاقية التعاون الأمني الاستراتيجي.

بحلول نهاية الحرب على "داعش" في 2017، وصل عدد الجنود الأمريكيين في العراق إلى أكثر من 5000 جندي، ينتشرون في 9 قواعد عسكرية بوسط وغربي وشمالي العراق.

بين أمريكا وإيران

بعد أن قررت الولايات المتحدة الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران، في مايو 2018، وتشديد العقوبات الأمريكية على طهران، تحوَّل العراق إلى ساحة للمواجهة بين إيران وأمريكا. 

فإضافة إلى تبني الكيانات السياسية العراقية القريبة من طهران تصعيد حملاتها الإعلامية ضد الوجود العسكري الأمريكي في البلاد، نفذت المليشيات المسلحة الموالية لطهران هجمات على القوات الأمريكية، زادت حدتها بعد مقتل قاسم سليماني، مطلع العام الماضي.

ومنذ مقتل سليماني تعمل إيران بجهد واسع النطاق، على زيادة الضغط على القوات شبه العسكرية والكتل والأحزاب السياسية العراقية الحليفة لها؛ من أجل الدفع باتجاه إخراج القوات الأمريكية من العراق.

وعشية الجولة الثالثة من الحوار الاستراتيجي العراقي الأمريكي، أنهى قائد قوة القدس في الحرس الثوري الإيراني، إسماعيل قآني، زيارة لبغداد استمرت يومين، التقى خلالها عدداً من الفصائل والأحزاب والتيارات العراقية.

زيارة قآني حملت إشارات تفيد بوجود رابط بينها وبين الحوار العراقي الأمريكي، بحسب المحلل السياسي العراقي فراس إلياس، الذي تحدث لـ"الخليج أونلاين".

إلياس يرى أن زيارة قآني لبغداد قبل يومين من بدء الجولة الثالثة للحوار الاستراتيجي العراقي الأمريكي، "خطوة إيرانية واضحة لتشكيل بيئة الحوار ضمن الضرورات الإيرانية"، ويراها أيضاً "استباقاً" لأي تعهدات قد يقْدم عليها المفاوض العراقي، وتحديداً في مسألة جدولة انسحاب القوات الأمريكية من العراق.

بالنسبة إلى إيران فهي ترغب في الوصول لنهايات واضحة بهذا الإطار- يقول إلياس- لا سيما أنها سبق أن رفعت شعار إخراج القوات الأمريكية من العراق.

ويعتبر المحلل السياسي العراقي، أن إيران ستكون بذلك وجهت أبلغ ردٍّ على عملية اغتيال قائد فيلق القدس السابق قاسم سليماني، في حال خرجت القوات الأمريكية من العراق.

مفاوضات الملف النووي

وعلى الرغم من رغبتها في تحقيق انسحاب أمريكي كامل من العراق، فإن إيران من جهة أخرى لا تريد حسم الملف بصورة كاملة ومتسرعة، بحسب فراس إلياس؛ إذ يفيد بأن طهران ستكون "بانتظار ما ستتمخض عنه جولات التفاوض الأمريكي الإيراني في فيينا، في ظل إصرار إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، على بحث ملف النفوذ الإقليمي الإيراني ضمن أي صفقة مستقبلية مع إيران".

ولذلك يرى إلياس أن طهران تريد أن يبقى ملف الوجود الأمريكي في العراق، ضمن أوراقها التفاوضية المقبلة مع واشنطن.

من جانبه لا يعتقد المحلل السياسي العراقي مجاهد الطائي، أن يتحقق خروج القوات الأمريكية من العراق بالمطلق.

وأوضح الطائي في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن طبيعة وجود القوات الأمريكية في العراق ستتغير من قوات ضمن الجيش الأمريكي إلى صيغة ضمن التحالف الدولي أو ضمن حلف الناتو.

جميع الانسحابات والتصريحات الأمريكية "تكتيكية"، وفق ما يقوله الطائي، والغاية منها  "كسب الوقت وطمأنة حلفاء طهران للوصول إلى اتفاق نووي جديد، أو العودة للاتفاق القديم لتجنُّب التصعيد والتهديدات المتكررة بأن تتحول إلى فعل ضد المصالح الأمريكية، مع عدم الرغبة في الانتقام وردّ الفعل كما كان بالسابق".

دور الخليج

كان العراق شهد في الأيام القليلة الماضية، تقارباً كبيراً مع السعودية والإمارات، حيث أجرى مصطفى الكاظمي، رئيس الوزراء العراقي، زيارتين مهمتين للرياض وأبوظبي، جرى خلالهما الاتفاق على تعاون واسع، من بينه "تعاون أمني".

بالمقابل فإن إيران التي تملك نفوذاً واسعاً في العراق من خلال كتل سياسية ومليشيات مسلحة، من الصعب- وفق مراقبين- أن تفسح المجال لهاتين الدولتين ليكون لهما تعاون مع العراق، خاصة في المجال الأمني.

في هذا الشأن يرى مجاهد الطائي أن تهديد المصالح الأمريكية والعربية جزء من ضغوط إيران على واشنطن وحلفائها، وهي "ورقة تفاوضية" في ملفها النووي.

ولا يستبعد الطائي أن "تنتهي هذه الضغوط إذا ما توصل الطرفان إلى صيغة معينة في الاتفاق النووي بوساطة أوروبية".

ويرى أن الولايات المتحدة ودولاً خليجية من جهة أخرى ستدفع "إغراءات استثمارية للعراق والأحزاب الشيعية"؛ للوصول إلى تسوية تحدُّ من مخاطر تأثير هذه المليشيات على دول الجوار".

ويكون ذلك من خلال إشراك هذه الجهات ضمنياً في العقود والشركات، "لأنها أصبحت رقماً صعباً في المعادلة العراقية، ولم تعد واشنطن تفضّل الخيارات العسكرية، ولم يعد العراق أولوية لها كما كان في السابق"، بحسب الطائي.

مكة المكرمة