بذكراها الثامنة.. تمثال "الأسد الأب" في درعا يعيد الثورة للواجهة

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/6kwYWJ

تعتبر محافظة درعا مهد الثورة السورية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 18-03-2019 الساعة 20:17

عاد الحراك الثوري إلى درعا من جديد؛ وذلك عشية الذكرى الثامنة للثورة السورية التي انطلقت من درعا في الثامن عشر من مارس في العام 2011.

وتمثل هذا الحراك بتظاهرة عفوية خرجت يوم الأحد (10 مارس 2019) جابت شوارع درعا البلدة المدمرة، ومرت من أمام الجامع العمري، ذي الرمزية الثورية؛ وذلك احتجاجاً على إعادة نظام الأسد وضع نصب تذكاري للرئيس الراحل حافظ الأسد، والد رأس النظام السوري بشار الأسد، في إحدى الساحات الرئيسية في درعا المحطة.

هذه الخطوة اعتبرها كثيرون استخفافاً بمشاعر أهالي المحافظة، وبدماء شهداء وضحايا الثورة السورية، وتحدياً صارخاً لأهالي الجنوب السوري.

وقد رفع المتظاهرون شعارات نادت بإسقاط النظام والإفراج عن المعتقلين، ونددت بإعادة تماثيل رموز النظام إلى المحافظة وهددت بإسقاطها من جديد.

وقد جاء الحراك الشعبي وفقاً لمراقبين، وهو الحراك العلني الأول منذ أن استعاد نظام الأسد سيطرته على كامل الجنوب السوري في يوليو الماضي، تعبيراً عن حالة الغليان في نفوس سكان المحافظة؛ نتيجة ممارسات النظام بحقهم والتضييق عليهم بمختلف السبل، بدءاً من الاعتقالات وسوق أبنائهم بالقوة إلى الخدمة العسكرية وصولاً إلى محاربتهم في لقمة عيشهم اليومية.

وسائل انتقامية

وفي هذا الصدد قال الناشط الحقوقي مؤيد الشامي، إن نظام الأسد ومنذ سيطرته على المحافظة لم يترك وسيلة إلا واستخدمها للانتقام من أبناء المناطق الثائرة، بدءاً من حجب ربطة الخبز والمحروقات عنهم، وصولاً إلى وقف جميع الخدمات الضرورية، من مياه وكهرباء واتصالات وأعمال نظافة وغيرها.

وأضاف في حديث مع "الخليج أونلاين" أن نظام الأسد لم يبد أي تعبير يدل على حسن نية تجاه أهالي المحافظة، ويقدم لهم الخدمات الضرورية؛ تعويضاً لهم عمَّا دمره من أرزاقهم وما قتله من أبنائهم.

وتابع قائلاً: "بدل كل ذلك لجأ إلى استفزازهم، وإثارة حفيظتهم من خلال إعادة تمثال رمز من رموز الظلم والاستبداد، إلى إحدى أهم ساحات مدينتهم المركزية، وهو تمثال الراحل حافظ الأسد، الذي شهد اقتلاعه من نفس الساحة يوم 25 مارس عام 2011 سقوط أكثر من عشرة قتلى من أبناء المحافظة".

تصعيد محتمل

وقال الشامي: إن "الأمور لن تهدأ على ما يبدو في مهد الثورة السورية؛ لأن النظام مع الضامن الروسي خذلا الأهالي، ولم يقدما ما اتفق عليه من بنود التسويات والمصالحات أي شيء يذكر حتى الآن؛ ما زاد حالة الاحتقان ضد مؤسسات النظام العسكرية ورموزه السلطوية".

ويقول "أبو قصي"، وهو ضابط سابق منشق عن النظام: إن "عامل الثقة مفقود بين النظام وأهالي درعا؛ فالأهالي لا يثقون بأن النظام بما يحمله من حقد يستطيع الصفح عنهم، ودليلهم في ذلك تواصل عمليات الدهم والاعتقالات والتصفيات الجسدية لكل ثوري، بمن فيهم الرموز التي أبرمت الاتفاقات والتسويات الأخيرة".

وأضاف في حديث لـ"الخليج أونلاين": إن "العقلية الأمنية للنظام السوري، التي يعرفها القاصي قبل الداني، لن تصفح ذات يوم عن مواطن انتقد النظام، ورفع السلاح في وجهه ونادي بإسقاطه، لافتاً إلى أن كل أبناء درعا يعون هذه الحقيقة، كما يعون أنهم مشاريع اعتقال وتصفية جسدية، آجلاً أم عاجلاً".

احتجاجات متواصلة

وعبر عن اعتقاده بأن دائرة الاحتجاجات ستتسع أكثر وأكثر مع قادم الأيام، ما لم تحصل تغييرات جذرية على ساحة المحافظة، تتوقف معها كل ممارسات النظام الظالمة بحق الأهالي.

ولفت إلى أن الاحتجاجات التي شهدتها المحافظة قبل نحو أسبوع من حلول ذكرى الثورة، وكان سببها المباشر إعادة تمثال الأسد الأب، وأسبابها غير المباشرة "الاحتقان" من الوضع العام، ما زالت متواصلة رغم القبضة الأمنية الشديدة.

وأوضح أن هذه الاحتجاجات ماهي إلا رسالة يؤكد الأهالي من خلالها للعالم أن الثورة ما زالت مشتعلة، وأن القبضة الأمنية للنظام لن ترهب المطالبين بالحرية والكرامة؛ رغم الاعتقالات التي طالت العديد من الناشطين الثوريين.

وأشار في هذا الصدد إلى خروج مظاهرة في مدينة طفس يوم الاثنين (11 مارس 2019)، إضافة إلى مظاهرات محدودة العدد جابت بعض القرى، كما قام ناشطون بكتابة الشعارات المنادية بإسقاط النظام على جدران المدارس والمؤسسات الحكومية التابعة للنظام في عدد من القرى، وباستهداف بعض المراكز والمفارز العسكرية، كما حدث في مدينة داعل.

وأضاف أن مظاهرات مسائية عديدة شهدتها بعض مناطق درعا ليل الاثنين (18 مارس  2019)، "رغم القبضة الأمنية المشددة"، لافتاً إلى أن "هذه المظاهرات خرجت في درعا البلدة، وداعل، والمزيريب، والكرك الشرقي، والنعيمة، ونصيب، واليادودة، وبصرى الشام، ونوى وغيرها".

ولفت إلى أن أبرز الشعارات التي رفعت خلال المظاهرات هي "الموت ولا المذلة" و"عاشت سوريا ويسقط بشار الأسد" و"رح يقع" أي سيسقط المقصود بذلك التمثال، "تموت الشعوب ولا تقهر" و"الطواف في مكة وليس في درعا" و"البلد دمرت وبدل الإعمار ننصب تذكار"، وغيرها من الشعارات التي طالبت برحيل المليشيات عن أرض المحافظة.

إجراءات أمنية مشددة

مصادر خاصة في مدينة درعا أكدت أن قوات النظام اتخذت العديد من الإجراءات الأمنية المشددة عشية الذكرى الثامنة للثورة السورية، التي تصادف 18 مارس من كل عام، وهو اليوم الذي خرجت فيه أول مظاهرة ضد نظام الأسد في درعا.

وأضافت المصادر لـ"الخليج أونلاين" أن قوات النظام عززت من حراستها الأمنية على تمثال الرئيس الراحل حافظ الأسد، الذي وضع مؤخراً في ساحة 16 تشرين وسط مدينة درعا، وأقامت نقاط حراسة جديدة ومراكز مراقبة بالقرب من الساحة المذكورة.

وأضافت المصادر أن مخابرات النظام حذرت الأهالي من مغبة خروج مظاهرات، والقيام بأعمال شغب أو التحريض عليها، وذلك من خلال رسائل مررتها عبر لجان المصالحات والتسويات، ورؤساء المجالس المحلية، مهددة بتشديد القبضة الأمنية، وبتنفيذ المزيد من الاعتقالات لكل من يثبت تورطه في هذه الأعمال.

ويرى ناشطون أن درعا في الذكرى الثامنة للثورة اليوم "تبلع حسراتها" وتعيش حالة من الخذلان؛ بعدما حصل من تآمر عليها، لكن واقع حالها يقول إن "روح الثورة ما زالت حية، وتتحين الفرص لانطلاقة جديدة".

ويؤكد بعضهم أن ما تبقى من درعا اليوم في ذكرى الثورة الثامنة بيوت مدمرة، وعائلات مهجرة، خسرت كل ما تملك، وآلاف المعتقلين والمغيبين، يقبعون في سجون النظام، وعشرات النساء الثكلى، وآلاف الأيتام، في ظل وضع اقتصادي ومعيشي مزر.

يشار إلى أن محافظة درعا، التي تعتبر مهد الثورة السورية، وتحتفل اليوم (18 مارس 2019) بالذكرى الثامنة لانطلاقة ثورة العزة والكرامة منها، لم تعد كما كانت قبل سبع سنوات مضت، فهي تقع اليوم برمتها تحت سيطرة نظام الأسد، والمليشيات الإيرانية، ومليشيات حزب الله، والشرطة العسكرية الروسية، بعد أن تخلى عنها الجميع وتآمرت عليها أطراف دولية وإقليمية.

مكة المكرمة