بذكرى عاصفة الصحراء.. كيف تطورت القدرات العسكرية الكويتية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/pZzMqa

في مثل هذه الأيام من عام 1991 انطلقت حرب الخليج الثانية

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 19-01-2022 الساعة 08:38
- كيف أعادت الكويت بناء جيشها بعد الغزو؟

أعدت خطة متكاملة بدأت بتغيير القيادات وإعادة التنظيم والهيكل التشكيلي.

- ما الدول التي ساهمت في تطوير الجيش الكويتي؟

استدعت وزارة الدفاع 3 فرق من فرنسا وبريطانيا وأمريكا؛ للمساهمة في التطوير.

- ما ترتيب الجيش الكويتي اليوم؟

يحتل المركز الـ71 عالمياً والـ9 شرق أوسطياً والـ3 خليجياً.

في مثل هذه الأيام من عام 1991 انطلقت حرب الخليج الثانية بالتزامن مع شن التحالف الدولي حملة جوية استمرت 6 أسابيع، تلتها 4 أيام من القتال البري؛ مما أدى إلى إخراج قوات الجيش العراقي بالكامل في عهد الرئيس الراحل صدام حسين من الكويت.

وتعرضت الدولة الخليجية بعد أحداث الغزو والتحرير لدمار كبير شمل القطاعات كافة، ومنها القطاع العسكري الذي تعرض لانتكاسة كبيرة تطلبت إعادة الإعداد والتنظيم لصنوف الجيش الكويتي كافة.

وبمناسبة الذكرى الـ31 لانطلاق عاصفة الصحراء، تقدمت الحكومة الكويتية في 17 يناير 2022، بالتقدير والعرفان للجهود التي بذلتها السعودية والولايات المتحدة ودول التحالف الدولي لتحرير الكويت.

واستذكرت "الدور البارز للقوات الجوية الكويتية في التحرير وصمود أبناء الكويت وتضحياتهم وتمسكهم بالشرعية الوطنية".

خسائر كبيرة

تسبب الغزو العراقي في خسائر بشرية ومادية فادحة للكويت، وحسب الأرقام الرسمية الكويتية فإن الغزو أدى إلى مقتل 570 شخصاً ونحو 605 من "الأسرى والمفقودين"، وخلّف خسائر وأضراراً هائلة تمثلت في إشعال 752 بئراً نفطية، مما أنتج كوارث بيئية جسيمة وأوقف إنتاج النفط مدة طويلة.

وقالت "الهيئة العامة لتقدير التعويضات" بالكويت -في إحصائية لها عام 1995- إن الخسائر الثابتة للكويت من الغزو العراقي بلغت 92 مليار دولار، إضافة إلى تدمير البنية التحتية في البلاد والمؤسسات والمنشآت الحكومية ومصادرة وثائق الدولة وأرشيفها الوطني.

1

إعادة البناء

وما إن انتهت العمليات الحربية حتى وضعت القيادة العسكرية الكويتية خطة متكاملة للإعمار بدأت بتغيير القيادات في القوات الثلاث ورئاسة الأركان، وكذلك إعادة التنظيم والهيكل التشكيلي ليواكب المستجدات الناتجة عن الدروس المستفادة من عملية عاصفة الصحراء، بحسب كتاب "تاريخ الجيش الكويتي".

كما قامت بإعادة إعمار المنشآت العسكرية للجيش لتواكب الأعداد الموجودة والمطلوب للتسليح المستقبلي، وإعادة تسليح القوات الثلاث وتعويضها بالأسلحة والمعدات التي فقدت في أثناء الغزو.

وفي الأول من يوليو 1991، تسلم حقيبة وزارة الدفاع الشيخ الراحل علي صباح السالم الصباح، حيث اعتمد تلك الخطة بعد دراستها وإعطاء بعض التوجيهات بخصوصها، وجري تغيير القيادات العسكرية في رئاسة الأركان وضخ دماء جديد في القيادة العسكرية، كما قرر الاستعانة بجهود الحلفاء؛ لإعطاء الجيش الكويتي التصور الأفضل لإعادة التنظيم واختيار أنسب التشكيلات.

ولتحقيق مهمة تطوير الجيش تم استدعاء 3 فرق من فرنسا وبريطانيا وأمريكا؛ لدراسة الوضع على الطبيعة ومن ثم تقديم المقترح لإعادة تشكيل الجيش، وشكلت تلك الدراسة رؤية استراتيجية بعيدة المدى لتطوير الجيش الكويتي، وجرى اعتمادها للبدء في تطبيقها عام 1993.

قوة متنامية

واصلت الكويت تطوير قدراتها العسكرية خلال العقود الأخيرة، حتى بات الجيش الكويتي اليوم يحتل المرتبة رقم 71 بين أقوى 140 جيشاً حول العالم، ويمتلك قوات عسكرية عددها 46 ألفاً و500 جندي، بينهم 24 ألفاً من القوات الاحتياطية.

ويمتلك الجيش الكويتي قوات جوية عدد طائراتها 87 طائرة، بينها 27 مقاتلة وطائرة اعتراضية، وطائرتا نقل عسكري و13 طائرة تدريب و3 طائرات تزود بالوقود في الجو، إضافة إلى 42 مروحية، بينها 16 مروحية هجومية.

كما حلّت الكويت في المرتبة التاسعة على مستوى الشرق الأوسط في القوى العسكرية، والثالثة خليجياً، وفق مؤشر القوة النارية العالمي لعام 2021 (وهو مؤشر سنوي يعتمد على 50 نقطة لتحديد القوة العسكرية للبلاد)، ويعده موقع "غلوبال فاير باور" المختص بالتصنيف السنوي للجيوش العالمية.

ونشرت صحيفة القبس الكويتية تصنيف مؤسسة "غلوبال فاير باور" لعام 2021 والذي يصنف أقوى جيوش العالم وبناء القوة العسكرية المحتملة؛ إذ يستخدم الترتيب النهائي أكثر من 50 عاملاً فردياً لتحديد درجة مؤشرات القوة في دولة معينة، ومن بين هذه العوامل القوة العسكرية من ذخيرة وعتاد وأسلحة ثقيلة، إضافة إلى الإمكانات المالية والقدرة اللوجستية والجغرافيا لـ138 دولة.

وبحسب تقرير "غلوبال فاير باور"، فإن الكويت في المركز الـ32 عالمياً في الميزانية المخصصة للدفاع.

2

تطوير القدرات

وحول أهمية الاستمرار في تطوير قدرات الجيش الكويتي، أكد نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع الشيخ حمد جابر العلي الصباح، أن أمن الكويت لا يتحقق إلا بسواعد أبنائها من حماة الوطن الذين يسعون دائماً للمحافظة على أعلى درجات الجاهزية والاستعداد، مبيناً أن الجيش الكويتي يمضي بخُطا ثابتة نحو استكمال عمليات التحديث والتطوير لمختلف الأسلحة والمعدات العسكرية.

وتفيد وكالة الأنباء الكويتية (كونا) بأن تصريحات وزير الدفاع، في 21 ديسمبر 2021، جاءت خلال زيارته للواء التحرير الآلي السادس بالمنطقة الشمالية.

وأكد وزير الدفاع أن حماة الوطن هم السد الحامي في وجه كل من تسول له نفسه المساس بأمن البلاد وسلامة أراضيها، قائلاً: إن "التاريخ يشهد على بطولات وتضحيات منتسبي الجيش الكويتي الذين كانوا في طليعة القوات المشاركة في الحروب العربية والعمليات الإنسانية كافة".

وشدد على أن دور حماة الوطن كان مشهوداً في التصدي للغزو وتحرير وطنهم من براثن الاحتلال، معتبراً أن "هذه المواقف سوف تبقى دائماً محل فخر واعتزاز لكل مواطن كويتي".

وكشف وزير الدفاع عن خطط استكمال عمليات التحديث والتطوير لمختلف الأسلحة والمعدات، مبيناً أن القوات البرية تسلمت الدبابة الجديدة (M1A2K)، كما أدخلت القوات الجوية طائرات الكراكال الحديثة ضمن طائراتها العاملة بالخدمة، وبدأت تسلم أولى دفعات طائرات "يوروفايتر".

وبالنسبة للقوة البحرية أوضح أنه "تم التعاقد لصيانة وتحديث السفن والزوارق العاملة ضمن أسطولها، والنظر في توفير احتياجات القوة كافة من المعدات والتجهيزات اللازمة؛ للمحافظة على كفاءة وقدرة قواتنا البحرية".

ودعا منتسبي القوة البرية إلى مواصلة التعلم والعمل والتدريب لمواكبة خطة التحديث والتطوير وللنهوض بمستوى القوات المسلحة وإعادة الجيش الكويتي إلى سابق عهده الزاخر بالتميز والتفوق والمنافسة.

درع حماية الكويت

يقول الخبير العسكري عبد الله غانم القحطاني، إن القوات المسلحة الكويتية قامت خلال حرب الخليج الثانية بدورها الممكن، حيث كانت دولة الكويت مع العراق في حالة ود وكانت هناك علاقات تاريخية جيدة بغض النظر عن الفترة الأخيرة التي سبقت الغزو.

وأوضح القحطاني في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن الكويت لم تكن تعد نفسها، لا جيشاً ولا حكومة ولا شعباً، لمواجهة أي دولة عربية وإنما كانت مهتمة بأمنها الداخلي وبجودة علاقاتها الخارجية وبمساعدة أشقائها.

وبيّن أن الجيش الكويتي حاول أن يصد الغزو لكن المعادلة كانت مختلة والهجوم كان قوياً من قبل القوات العراقية، لافتاً إلى أن الجيش الكويتي قدم شهداء كثراً واستبسل بقدر المستطاع، ثم تحول بعد دخول القوات العراقية إلى مقاومة شعبية.

لكن وبحسب القحطاني، فإنه بعد ثلاثة عقود تطورت القدرات العسكرية الكويتية وأصبحت حالياً مرتبطة بمنظومات قتالية حديثة ولها ارتباطات ومعاهدات دولية، كما تغير الفكر العسكري والفكر الدفاعي والخطط الاستراتيجية الدفاعية له.

ويضيف، أن الجيش الكويتي حالياً من ضمن الجيوش المدربة جيداً وقادر على حماية أرضه وحدوده، وعلى القيام بعمليات استطلاع جيدة، ولديه أيضاً إمكانات استخبارية خاصة بالقوات العسكرية الكويتية تستطيع معرفة ما الذي يدور، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن  "الكويت لا تعد قواتها العسكرية من أجل أن تدخل في حروب مع الجوار العربي".

وتابع القحطاني، أن الجيش الكويتي اليوم سياج قوي لدولة الكويت ضد الإرهاب وضد من يحاول الاعتداء على الكويت، وضد الذين يتطاولون عليها من الداخل أو من الخارج.

وأشار إلى أن هذا الجيش يشارك أشقاءه في دول الخليج التمارين العسكرية، وكذلك شارك في "عاصفة الحزم" ضد الانقلاب الحوثي بصنعاء، وله أيضاً مشاركات في "درع الجزيرة".