بسبب "الباتريوت".. هل تستعر الأزمة بين تركيا وأمريكا؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/K88k4K

كانت قيمة الصفقة تقدر بـ3.5 مليار دولار

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 24-08-2019 الساعة 14:09

رغم أن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، سبق أن قال إن تركيا ذهبت إلى روسيا لشراء منظومة "إس 400" الدفاعية بسبب عدم قبول واشنطن بيعها نظام الدفاع الجوي "باتريوت"، فإنّ مواقف ترامب وإدارته المفاجئة للجميع دائماً ما تبدو أنها غير مضمونة.

تحرص أنقرة على ألا تثير أي مشاكل مع حليفتها الأبرز واشنطن، خصوصاً في ظل وجود عدة ملفات ما زالت محل أخذ ورد بين الجانبين، وسعي حثيث من قبل حكومة الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، لإيجاد حلول لها.

وتمثل أزمة مقاتلات "إف 35" الأمريكية التي شاركت تركيا في برنامجها، ومشروع أنقرة إنشاء منطقة آمنة في سوريا، وتسليح واشنطن للوحدات الكردية في الشمال السوري، بالإضافة إلى قضايا أخرى عالقة، بيضة القبان في العلاقات التركية الأمريكية الحالية.

وفي السادس من أغسطس الجاري، عبر أردوغان عن أمله في أن يبقى ترامب على موقفه؛ وهو عدم السماح لمسألة المنظومة بالتأثير في العلاقة بين البلدين.

وقال: "آمل أن يواصل الرئيس دونالد ترامب موقفه الصائب بخصوص منظومة (إس 400)، وعدم السماح بتأثير هذه المسألة في علاقاتنا".

العرض انتهى

ولكن يظهر أن آمال أردوغان في عدم تغير وجهات النظر الأمريكية من العلاقة الاستراتيجية مع تركيا ليست في محلها تماماً؛ فقد قال مسؤول بوزارة الخارجية الأمريكية، يوم الخميس 23 أغسطس الجاري: إن "عرض الولايات المتحدة بيع نظام صواريخ باتريوت الدفاعي الذي تنتجه شركة (ريثيون) لتركيا أزيل من على الطاولة"، بعد قرار أنقرة شراء منظومة صواريخ "إس 400" الروسية، بحسب وكالة "رويترز".

وأكّد المسؤول الأمريكي (لم يذكر اسمه) أنّ الولايات المتحدة أبلغت تركيا مراراً بأن عرض البيع سينتهي إذا مضت قدماً في شراء الصواريخ الروسية.

في الوقت الذي أحجم فيه متحدث من شركة "ريثيون" (متخصصة بتصنيع أنظمة الدفاع وواحدة من أكبر 10 شركات مصنعة لها في العالم) عن التعليق قائلاً إنها "مسألة حكومية".

وانتهاء العرض يعني إلغاء اتفاقية تقدر بـ3.5 مليار دولار بين الطرفين، ويحرم تركيا من آخر الاحتمالات التي تبقيها في مجال الأنظمة العسكرية الدفاعية المتوافقة مع حلف شمال الأطلسي "الناتو"، بحسب موقع "المونيتور".

وخلال فترة تولي باتريك شاناهان منصب وزير الدفاع الأمريكي بالإنابة، أشار البنتاغون إلى أنه سجعل عرض منظومة "باتريوت" خارج طاولة التفاوض إذا تسلمت تركيا منظومة "إس 400"، وهي خطوة ينظر إليها على نطاق واسع على أنها هزة كبرى في ما يقرب من 70 عاماً في شراكة أنقرة مع "الناتو".

وذكر الموقع أن وزارة الخارجية الأمريكية وافقت على بيع صواريخ "باتريوت" لأنقرة، في ديسمبر الماضي، بينما عطلت تركيا شراء الأنظمة الأمريكية مرتين؛ أولاً عندما عقدت صفقة لشراء أنظمة صينية بديلة ثم تخلت عنها لاحقاً، لتتعاقد على شراء أنظمة "إس 400" الروسية بقيمة 2.5 مليار دولار في العام 2017.

باتريوت

وضع العصا في العجلات

ولكن تركيا سعت منذ البداية لامتلاك منظومة دفاع جوي من الولايات المتحدة أهم حلفائها، ولكن الأخيرة رفضت، في عهد الرئيس السابق باراك أوباما، ما دفع أنقرة للتقارب مع منافسيها الروس أو الصينيين، خصوصاً أن أمنها القومي كان مهدداً بشكل غير مسبوق، فعلى جانب الحدود الجنوبية حرب مستعرة في سوريا، وقذائف تنهال على مواطنيها، ومشروع دولة "كردية" مدعوم أمريكياً ينمو شيئاً فشيئاً في تلك المناطق.

وزاد من ذلك قيام واشنطن بسحب عدد من بطاريات صواريخ "باتريوت" من الولايات الجنوبية التركية الحدودية مع سوريا عام 2015، رغم الصواريخ والقذائف التي كانت تسقط، ما دفعها للبحث عن بديل.

ومع إعلان الصفقة التركية الروسية بخصوص "إس 400"، أعرب المسؤولون الأمريكيون عن قلقهم من أن نظم الرادار في صواريخ "إس 400" ربما تتجسس على مقاتلات "إف 35" الأمريكية، وهو ما دفع إدارة ترامب لإخراج أنقرة من برنامج تطوير مقاتلات "إف 35".

وتسبب ذلك القرار بخسارة أنقرة ما يقارب 9 مليارات دولار، كان من المقرر أن تكسبها بفضل مساهمتها في برنامج تطوير "إف 35" على طول مدى عمله.

وقالت مساعدة وزير الدفاع الأمريكي لشؤون الاقتناء والدعم الذاتي، إيلين لورد، في 17 يوليو الماضي، من الواضح أن تركيا ستخسر -للأسف- فرص عمل وبعض الإمكانيات للنمو الاقتصادي في المستقبل بسبب هذا القرار.

وتابعت المسؤولة الأمريكية أن تركيا حظيت، قبل استلامها منظومات "إس-400"، "بإمكانية إنتاج أكثر من 900 مكون لطائرات "إف 35" والحصول على 9 مليارات دولار في إطار التعاون مع المنتجين الأتراك.

ودفعت تركيا، بحسب ما قاله سابقاً الرئيس أردوغان، نحو 1.25 مليار دولار في إطار صفقة شرائها "إف 35"، والتي كانت تسعى لاقتناء 100 نسخة منها.

إف 35

رهانات

ويخشى الأتراك منذ امتلاكهم للدفعة الأولى من الصواريخ الروسية أن تفرض الولايات المتحدة عقوبات بموجب قانون أمريكي يدعى "كاستا"، وينصّ على فرض عقوبات اقتصادية على أي دولة توقّع عقود تسليح مع شركات روسية.

والقانون أقره الكونغرس الأمريكي العام الماضي، ويُعرف بـ"قانون مكافحة أعداء أمريكا من خلال العقوبات"، وهو نظام عقوبات مطبَّق على مؤسسات ومنظمات الدفاع الروسية والاستخبارات والبلدان التي تعقد صفقات مع موسكو.

وربما كانت تركيا تعول على كسب المزيد من الوقت لتجنب العقوبات الأمريكية أو الوصول في مفاوضات باتريوت إلى انفراجة، خصوصاً أن صواريخ "إس 400" لن تشغل حتى مارس أو أبريل 2020، حتى اكتمال الدفعة الثانية من المنظومة، وأن الجيش التركي سيكون المتحكم الفعلي بشكل كامل فيها، ما يمكّنها من إعادة إقناع ترامب بالعدول عن قراراته أو العمل على صفقات أخرى، وفق مراقبين.

ولعل الأتراك بامتلاكهم المنظومة الروسية حازوا واحدة أفضل من الأمريكية، وبسعر أرخص أيضاً؛ بسبب الشروط التي وضعتها واشنطن، كانسحاب أنقرة من الصفقة مع موسكو، وعدم نقل كامل التقنية إليها، فضلاً عن مواعيد التسليم المتأخرة وغير المحسومة، كما يمكن النظر إلى الفوارق في ميزات كل من المنظومتين الدفاعيتين.

وفيما يخص نظم الرادار والاستطلاع التي تستخدم لأغراض الإنذار المبكر، ولتتبع الأهداف وتوجيه الصواريخ نحوها، تتميز المنظومة الروسية بأن رادارها يغطي دائرة قطرها 600 كيلومتر، في حين يغطي رادار الباتريوت دائرة قطرها 150 كيلومتراً.

ونتيجة لاختلاف مساحة تغطية الرادارين، تستطيع منظومة "إس 400" رصد 300 هدف في وقت واحد، في حين تتمكن الباتريوت من رصد 125 هدفاً فقط.

ويرى مراقبون أن الأتراك يراهنون على أنه مهما كثرت الملفات العالقة بين أنقرة وواشنطن، فإن الأخيرة غير مستعدة للتخلي عن أهم حلفائها المستقرين في حوض المتوسط لصالح روسيا الاتحادية، الأمر الذي يهدد مصالح "الناتو" ويضعفه بشكل كبير إن خسر ثاني أكبر قوة عسكرية بعد الولايات المتحدة فيه.

مكة المكرمة