بسبب بديل عبد المهدي.. ملامح صراع بين أذرع إيران والمتظاهرين

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/qmwPXM

يرفع المتظاهرون العراقيون شعارات رافضة لإيران

Linkedin
whatsapp
الأحد، 22-12-2019 الساعة 16:38

منذ موافقة مجلس النواب العراقي في الأول من ديسمبر الحالي على استقالة رئيس الحكومة عادل عبد المهدي، طرحت عدة أسماء لشغل هذا المنصب، جميعها أسماء معروفة للعراقيين.

لكن بحسب مختصين في الشأن العراقي فإن عملية تنصيب رئيس حكومة لم تعد تقتصر على توافق الأحزاب الكبرى المؤثرة في العملية السياسية في البلاد؛ بل إن المتظاهرين اليوم أصبحوا طرفاً مؤثراً في هذا الاختيار والعديد من القضايا الأخرى.

المتظاهرون كانوا وراء استقالة عبد المهدي؛ إذ كانوا يصرون على مغادرته المنصب، فارضين شروطاً على شكل الحكومة الجديدة، التي يجب أن تولد بعد انتخابات مبكرة، تبدأ بعد ستة أشهر من تولي رئيس الوزراء الجديد منصبه، ليتولى المنصب شخصية بعيدة عن الأحزاب السياسية الحاكمة.

بدورها فإن كتلاً سياسية سربت أسماء مرشحين لشغل منصب رئيس الحكومة، لكن هذه الأسماء سرعان ما رفضها المتظاهرون وعلقوا صورهم في ساحة التحرير مع عبارات رافضة لهم.

ومؤخراً بدا أن مفاوضات الكتل السياسية استقرت على أربعة أسماء، هي وزير التعليم العالي قصي السهيل، ووزير العمل والشؤون الاجتماعية السابق محمد شياع السوداني، ورئيس جهاز المخابرات الوطني مصطفى الكاظمي.

لكن السهيل كان الأكثر حظاً من خلال تداول اسمه من قبل وسائل الإعلام المحلية، التي تحدثت عن رضا إيراني عن هذه الشخصية؛ ما يجعله الأقرب إلى كرسي الحكومة.

وذكرت وكالة "فرانس برس" أن مصادر سياسية عدة -لم تسمها- أشارت إلى أن طهران تسعى لفرض اسم السهيل على الكتل السياسية السنية بصفته مرشحاً أوحد لإيصاله إلى رئاسة الحكومة.

ما علاقة حزب الله بالسهيل؟

قصي السهيل هو عضو سابق في تيار الزعيم الشيعي مقتدى الصدر، وانضم فيما بعد إلى كتلة دولة القانون، التي يتزعمها رئيس الوزراء السابق (سيئ الصيت) نوري المالكي.

وكان تحالف "البناء" رشح رسمياً "السهيل" خلفاً لرئيس الوزراء المستقيل، ويتألف التحالف من قوى سياسية شيعية على صلة وثيقة بإيران، وعلى رأسها ائتلاف "الفتح" بزعامة هادي العامري (47 مقعداً)، وائتلاف "دولة القانون" بزعامة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي (26 مقعداً).

بدورها فإن قناة "الحرة" الأمريكية ذكرت في موقعها الإلكتروني، الخميس (19 ديسمبر الجاري)، أنها علمت من مصدر سياسي عراقي -لم تسمه- بأن مسؤول ملف العراق في حزب الله اللبناني، محمد كوثراني، تدخل لدعم قصي السهيل.

وقال إن كوثراني التقى "قيادات سياسية من كتلة الفتح بزعامة هادي العامري، وائتلاف دولة القانون برئاسة نوري المالكي"، فضلاً عن لقاءات بـ"عدد من القادة السياسيين السنة، بينهم رئيس البرلمان محمد الحلبوسي والنائب أحمد الجبوري، وآخرون".

والتقى كوثراني -بحسب المصدر- بالسفير الإيراني في العراق، إيريز مسجدي، وشخصيات من الحرس الثوري الإيراني من قوة القدس، ذكر أنهم "مكلفون بملف اختيار رئيس الوزراء من الدائرة الخاصة لقائد فيلق القدس قاسم سليماني".

ويشير المصدر إلى أن "كوثراني تعهد لحزب الله اللبناني بتوفير دعم مالي له في حال تولي السهيل منصب رئيس الوزراء، من خلال ضمان إبرام عقود لشركات ظل تابعة للحزب في مجال تسويق النفط العراقي ونقله".

وبحسب المصدر فإن "كوثراني كان بالأساس عراب تولي السهيل منصب رئيس التعليم العالي في الحكومة الحالية، حيث يرتبط الاثنان بشراكة اقتصادية في مجالات عدة من بينها إنشاء جامعات أهلية مملوكة لحزب الله اللبناني في العراق".

احتجاجات شعبية رفضاً للسهيل

اعتقاد المتظاهرين بأن السهيل يقترب من كرسي الرئاسة وأن يداً إيرانية تقف وراءه، هو ما أجج غضبهم، ليخرجوا، مساء السبت (20 ديسمبر الجاري)، باحتجاجات واسعة في عدد من مدن جنوبي البلاد؛ قطعوا خلالها طرقاً رئيسة، وأشعلوا الإطارات.

وأظهرت مقاطع مصورةٌ مجموعة من الشبان الغاضبين في محافظة ميسان وهم يقطعون طرقاً وجسوراً رئيسة؛ احتجاجاً على ترشيح "السهيل".

وكان رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر دعا، في تغريدة له على "تويتر" السبت (21 ديسمبر الجاري)، كتلة "البناء" وقصي السهيل إلى "حقن الدم العراقي"، قبل أن يحذف تغريدته.

أما المرجع الديني الشيعي الأعلى في العراق، علي السيستاني، فدعا، الجمعة، إلى إجراء انتخابات نيابية مبكرة؛ لإخراج البلاد من الأزمة التي تعصف بها، بين شارع مصمم على التغيير وطبقة سياسية عاجزة عن التوافق.

الرفض لجميع الطبقة السياسية

التظاهرات في العراق، وبحسب مطالبها، خرجت لتغيير جميع الطبقة السياسية لا عبد المهدي فقط، ويرى مراقبون أن الأخير أرغم على الاستقالة بعد مقتل متظاهرين، وأيضاً أرادت الطبقة السياسية إبعاده وترشيح شخصية أخرى.

لكن ما يريده المتظاهرون هو رحيل جميع الطبقة السياسية ومجيء حكومة مؤقتة ستة أشهر، وإجراء انتخابات مستقلة برعاية أممية، وبقانون انتخابات جديد ومفوضية انتخابات جديدة.

المحلل السياسي العراقي عمر الجنابي يرى أن رفض الشارع للأسماء التي تصر الكتل السياسية على ترشيحها يأتي لأن هذه الأسماء اشتركت في العملية السياسية وشغلت مناصب، وهي جهات حزبية غير مستقلة، ومن ثم "فهي عملية تغيير أسماء، وسيبقى الوضع على ما هو عليه، وهذا هو سبب رفض الشارع".

وأضاف الجنابي لـ"الخليج أونلاين" أن ما تفاجأت به الكتل السياسية هو حجم الوعي الشعبي، ومعرفة الشارع بكل الشخصيات والكتل السياسية والنفوذ والرفض المباشر لكل القرارات.

ومما يلفت الانتباه فيما يخص وعي المتظاهرين، وفق الجنابي، أن "مرجعية النجف (متمثلة بعلي السيستاني) دعت الطلبة للالتحاق بمقاعد الدراسة الأحد (22 ديسمبر)، لكن مجاميع طلابية لا تتوافق مع ما دعت إليه المرجعية خرجت للشارع بهتافات كلها تطالب بحكومة مستقلة، وانتخابات مبكرة، وقانون مفوضية جديد، وقانون انتخابات جديد؛ هذا يؤكد أن الشعب والمتظاهرين واعون لما تخطط له الطبقة السياسية".

وحول ما ذهب إليه مقتدى الصدير من التحذير من اقتتال داخلي، يرى المحلل السياسي العراقي أنه "متوقع جداً؛ حتى إن الشارع متخوف من هذا الشيء؛ لأن النفوذ الإيراني اليوم هو عبارة عن فصائل مسلحة لها أجنحة سياسية، أو جهات حزبية لها أجنحة مسلحة".

وأضاف، في حديثه لـ"الخليج أونلاين": "الجهات المسلحة هي من تقود الواجهة السياسية؛ مثل هادي العامري وقيس الخزعلي وأسماء عديدة هي المهيمنة على الوسط السياسي".  

إنهاء النفوذ الإيراني

المحلل السياسي العراقي يرى أن كل هتافات المتظاهرين في مدن جنوب ووسط العراق هي ضد إيران، لافتاً النظر إلى أن "إحراق القنصلية الإيرانية خير دليل على هذا الرفض، وأيضاً إحراق المقار الحزبية خاصة بعد اغتيال ناشطين".

وتابع: "يعرف المتظاهرون من يغتالهم ويقتلهم، وبعد آخر عملية اغتيال كانت للناشط علي العصمي، احترقت مقار حزبية مقربة من إيران لديها أجنحة عسكرية مسلحة مؤثرة في الشارع".

وأوضح: "هذا يؤكد استحالة إقناع الطبقة السياسية للمتظاهرين بالأسماء التي ترشحها الأحزاب"،  مضيفاً: "مقتدى الصدر يمكن اليوم أن يزيد من حجم التظاهرات بأتباعه لكن لا يمكنه أن يؤثر بشكل كلي على التظاهرات"، في إشارة إلى وعي المتظاهرين.

ويجد أن "إيران جازفت وتسرعت بإعلان هيمنتها الكاملة على الشأن العراقي أمنياً وسياسياً واقتصادياً، وتمادت كثيراً بعد طرد داعش وسيطرة الحشد الشعبي على الملف الأمني، خاصة بعد تزوير الانتخابات وتغول أذرع إيران العسكرية التي دخلت بصفة سياسية بالانتخابات، وحصلت على مقاعد كثيرة وهيمنت على عدة وزارات".

وأفاد أن "هذا دعا إيران للمجازفة وإعلان نيتها الحقيقية في العراق؛ وهذا ما أثار الشارع وفجر غضبه"، مشدداً على أن "إيران باتت أضعف من الفترات السابقة، ومن يظن أن إيران قوية في العراق في الوقت الحالي فهو واهم جداً".

العمل المسلح

مما يتوقعه الجنابي هو أن تجر إيران البلاد إلى مواجهة مسلحة بين الفصائل الموالية لإيران وبين الفصائل والجهات الأخرى.

ويرى أن "الشباب الذين تطوعوا في الحشد الشعبي معظمهم اليوم اندرجوا بالتظاهرات، وبعضهم رافض لقتل المتظاهرين وينأى بنفسه عن قتلهم".

ويرى أيضاً أن "فصائل الحشد الشعبي والفصائل المدعومة من إيران لا تعيش بنفس الحالة التي كانت بها في أيام قتال داعش، ومن ثم فهذا الوضع سوف يتغير".

وذكر أن "إيران تعمل على شيطنة التظاهرات لقمعها بالقوة، وحصل هذا في عدة مرات".

واستدرك بالقول: "لكن المتظاهرين واعون، واليوم دخلنا في الشهر الثالث للتظاهرات، وهي سلمية على الرغم من أنهم حاولوا ترويع المتظاهرين من خلال قتلهم وضربهم، وتهديد وقتل الناشطين والصحفيين وكل من يدعم التظاهرات".

وأضاف: "هذا كله يؤكد أن الإيراني يعيش حالة من الهستيريا والهلع وخوف من المستقبل المجهول؛ خاصة أن المظاهرات تحظى بدعم دولي وحقوقي، وهناك منظمات ترصد الانتهاكات".

ومع إصرار تحالف البناء على ترشيح قصي السهيل في الوقت الحالي، يصف الجنابي تحالف البناء بأنه "يتعامل بعنجهية، ووسائل الإعلام التابعة له تسمي المتظاهرين بالعصابات، وهذا يؤكد أنهم مصرون على المواجهة وتشنيج الشارع، حتى تغريدة مقتدى الصدر تؤكد أن التحالف ذاهب لترشيح السهيل للمنصب، لكن المتظاهرين رفضوا السهيل منذ اليوم الأول لترشيحه".

مكة المكرمة