بشاعة المحتل تجعل جثامين شهداء القدس أداة للمساومة والإذلال

اسودّت الجثامين من طول الاحتجاز في ثلاجات الموت

اسودّت الجثامين من طول الاحتجاز في ثلاجات الموت

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 28-04-2016 الساعة 16:24


لا تزال ثلاجات الموت في المشرحة الإسرائيلية تعج بجثامين شهداء انتفاضة القدس، وفيهم من يقضي هذه الأيام أواخر شهره السابع في برد الثلاجة بعد أن استشهد بنيران قوات الاحتلال خلال أكتوبر/تشرين الأول الماضي، ليستغل المحتل موته من أجل معاقبة الأحياء من عائلته وأصدقائه ومحبّيه وتعذيبهم، قاصداً بذلك إهانته ميتاً وإهانة أهله وهم على قيد الحياة.

12 جثماناً من شهداء مدينة القدس المحتلة يحتجزها الاحتلال في برد الثلاجة التي تصل درجة تجمدها إلى 25 درجة مئوية تحت الصفر؛ ممّا يجعلها كتلة من الصقيع تشوّه الجثة وتجعل مراسيم دفن الموتى التي تشمل التغسيل والتكفين أشبه بمهمة مستحيلة، وفي حالات كثيرة غيّر طول الاحتجاز في الصقيع من ملامح الجثة؛ مما صعّب على ذوي الشهيد التعرف عليه.

وكانت عائلة الشهيد الطفل حسن مناصرة من العائلات التي تلقت صدمة قوية في مارس/آذار الماضي عند تسلمها جثة طفلها الشهيد وعدم قدرتها على التعرف عليه وتكفينه لدفنه، فما كان منها إلا أن رفضت تسلم الجثمان لكون حالته غير ملائمة للدفن، فغادرت المقبرة ولم تدفن حسن بعد.

وفي مشهد آخر يجسّد التحديات اليومية التي يعيشها ذوو الشهداء المحتجزين، كما في الصورة المرفقة، يجلس المحامي محمد عليان، والد الشهيد بهاء عليان منفذ عملية "جبل المكبر" النوعية، في جلسة أجريت في إحدى محاكم الاحتلال للبت في قضية احتجاز جثامين الشهداء في 18 أبريل/نيسان الجاري، والتي انتهت بتأجيل الجلسة إلى ما بعد عيد الفصح اليهودي.

Quds

بعيداً عن كون الصورة تهدف لنقل خبر جلسة المحكمة، إلا أنها تجسد الواقع المركب الذي خلقه الاحتلال والحالة المروعة التي وضع فيها عائلات الشهداء، فإلى جانب ما يمرون به من ألم شخصي تسبب به الفقد، فهم مضطرون إلى خوض معارك قضائية، بكل ما فيها من برود وبيروقراطية؛ لانتزاع حق أساسي وتنفيذ إجراء روتيني مفهوم ضمناً؛ وهو دفن الجثمان وتوديع الفقيد، والذي حوّله الاحتلال قصداً وبالقانون إلى هدف صعب المنال.

هنا يذكر أن معركة تسلم جثة الشهيد وهي قابلة للدفن دون خطر "الكسر"، تضاف إلى سلسلة من الانتهاكات اليومية التي تتعرض لها عائلات الشهداء من قبل قوات الاحتلال وحكومته.

فمنع الدفن هو جزء من سلسلة إجراءات عقابية جماعية وضعها الاحتلال، تحت مظلة القانون والدعم الشعبي، ضد عائلات الشهداء، كوسيلة لردع العمليات، ومن ضمن تلك الإجراءات هدم بيت الشهيد أو صبّ غرفته بالإسمنت المسلّح، أو ترحيل عائلته إلى الضفة الغربية وسحب هويتها المقدسية، أو التهديد بالإبعاد إلى قطاع غزة، هذا إلى جانب منع مخصصات التأمين الصحي والوطني عن جزء محدد منهم.

وعلى الرغم من كون ذريعة الاحتلال في احتجاز جثامين الشهداء هي "أمنية"؛ بمعنى تشكيل ضغط على المؤسسة الأسرية الفلسطينية لردع أبنائها عن الخروج لتنفيذ عمليات، أو المشاركة في أي نشاط قد يؤدي إلى استشهادهم؛ إلا أن إثبات الوقت والعمليات اللاحقة لفشل هذه السياسة يوضح أن هدف الاحتلال بجوهره هو الإذلال؛ فجثث الشهداء –إن سلّمت- تسلّم بعد وقت قصير من إبلاغ العائلة بذلك، وتمنع مراسيم الجنازة وفتح بيوت العزاء، كما تمهل العائلة ساعة ونصف الساعة فقط لإتمام الدفن مع تحديد عدد المسموح لهم بالحضور إلى المقبرة؛ وبذلك، ومع جثة متجمدة، لا يبقى أمام العائلة سبيل لتقبيل الشهيد وتوديعه أو حتى التعرف على هويته؛ لكون درجة التجمد ووقت الاحتجاز الطويل في ظروف غير ملائمة تحوّل الجثة إلى كتلة من السواد البارد.

مكة المكرمة