بشراكة مع أمريكا.. هكذا أصبحت قطر رائدة في مكافحة الإرهاب

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/LXM9zj

قطر وأمريكا وقعتا اتفاقية لمكافحة تمويل الإرهاب (يوليو 2017)

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 15-11-2019 الساعة 15:28

اتخذت دول حصار قطر -السعودية والإمارات والبحرين- من شماعة "مكافحة الإرهاب وتمويله"، مدخلاً لمقاطعة الدوحة وفرض حصار خانق عليها براً وبحراً جواً، في الخامس من يونيو 2017.

ونفت الدوحة صحة تلك الاتهامات جملة وتفصيلاً، وأكدت آنذاك أنها تواجه "حملة من الأكاذيب والادعاءات تستهدف التنازل عن سيادتها وقرارها الوطني المستقل".

وأرادت تلك الدول من تلك الشماعة دغدغة الرأي العام الغربي؛ أملاً في الحصول على دعم دولي مساند لخطوتها، التي بُنيت أساساً على قرصنة وكالة الأنباء القطرية وبث تصريحات مفبركة على لسان أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، تم نفيها على وجه السرعة.

ومع مرور الأيام تأكدت الأسرة الدولية عدم صدق رباعي الحصار، مقابل صدق الدوحة في جميع تحركاتها وتوجهاتها، وهو ما ترجمته بسلسلة اتفاقيات لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، لتصبح قطر أول دولة خليجية توقّع على برنامج تنفيذي مع أمريكا لمكافحة تمويل الإرهاب، إضافة إلى عقدها حوارات مع الولايات المتحدة بشأن مكافحة الإرهاب.

إشادة أمريكية.. وحوارات مستمرة

ولعل الخطوات الجادة التي اتخذتها قطر لتعزيز مكافحة الإرهاب، ظهرت جلية خلال اللقاءات والحوارات المكثفة مع الولايات المتحدة، وكان أبرزها "الحوار الأمريكي-القطري"، الذي عُقد ثلاث مرات في البلدين.

في 13 نوفمبر 2019، عقدت الدوحة وواشنطن اللقاء الثالث بشأن مكافحة الإرهاب والذي وصفته الأخيرة  بـ"المثمر والبنّاء"، مشيرة إلى أن الطرفين جددا التزامهما في إطار الشراكة الاستراتيجية، محاربة الإرهاب والتعاون المستمر للحد من تمويله.

وقالت وزارة الخارجية الأمريكية، ببيان لها، في 14 نوفمبر، إن الجانبين بحثا التهديدات الإقليمية والشراكات الدولية ومكافحة غسل الأموال، وقوانين التصدي لشبكات تمويل الإرهاب، والتزام العقوبات، بالإضافة إلى تبادل المعلومات وأمن الملاحة الجوية وتأمين بطولة كأس العالم 2022 في قطر.

قطر

وهذا هو الحوار الثالث بين الولايات المتحدة وقطر بشأن مكافحة الإرهاب، منذ اللقاء الأول خلال توقيع الجانبين مذكرة تفاهم لهذا الغرض، في 11 يوليو 2017 (بعد شهر من الحصار)، في حين عُقد اللقاء الثاني بالعاصمة القطرية، في يناير 2019.

وتؤكد الدوحة دوماً جهودها المستمرة في محاربة الإرهاب، وقال وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن، في 14 نوفمبر الحالي، خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري للتحالف الدولي الذي يُعقد في واشنطن: إن "إرادة دولية لمكافحة داعش تم تأكيدها اليوم"، مشيراً إلى أن الحرب على الإرهاب "يجب أن تتم من خلال جهود مركَّزة ومستدامة ومتعددة الأوجه".

رؤية قطر في مكافحة الإرهاب

وفي 24 سبتمبر الماضي، قال أمير دولة قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني: إن "مركّب الإرهاب والتطرف العنيف أصبح خطراً داهماً يهدد العالم بأَسره"، مضيفاً: إن العالم "يواجه تحديات جسيمة ومتنوعة عابرة للحدود بين الشعوب والدول، تفرض علينا العمل متعدد الأطراف، لا سيما حين يتعلق الأمر بالمخاطر التي تهدد السِّلم والأمن الدوليَّين، وقضايا البيئة، والتنمية المستدامة، واللجوء والهجرة".

وأضاف في خطابه أمام الدول الأعضاء، خلال مداولات الدورة الرابعة والسبعين للجمعية العامة بنيويورك: إن "القضاء على الإرهاب يتطلب اعتماد نهج شمولي، يتضمن معالجة جذوره السياسية والاقتصادية والاجتماعية جنباً إلى جنب مع العمل الأمني والعسكري"، مجدداً إدانة قطر جميع أنواع الإرهاب ومساندتها مكافحته.

وأكد أمير قطر أن بلاده ستواصل مشاركتها الفاعلة في الجهود الدولية لمكافحة التطرف العنيف، مشيراً إلى عقد اتفاقية شراكة بين دولة قطر ومكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، وتقديم مبلغ خمسة وسبعين مليون دولار، من أجل تعزيز قدرة المكتب.

وكذلك فتح المركز الدولي لتطبيق الرؤى السلوكية للوقاية من التطرف العنيف ومكافحته، واتفاقية الشراكة بين مؤسسة "صلتك" بدولة قطر وفرقة العمل المعنيَّة بالتنفيذ في مجال مكافحة الإرهاب.

وأوضح أن هذه المساهمة تهدف إلى بناء القدرات وإطلاق مشاريع في المنطقة العربية تستهدف الوقاية من الإرهاب، مشيراً إلى أن جهود قطر تواصلت على المستوى التشريعي ودعم المؤسسات الوطنية المتخصصة في مكافحة الإرهاب، "حتى أصبحت نموذجاً يحتذى به على مستوى المنطقة. وهي تضطلع اليوم بدور فاعل في تنفيذ آلية مكافحة الإرهاب التي أقرها المجتمع الدولي".

قانون جديد

ولعل ما أشار إليه الشيخ تميم بن حمد في كلمته بالأمم المتحدة عن الجانب التشريعي في بلاده، كان بارزاً في إصداره قبل أيام من خطابه، وتحديداً في (11 سبتمبر 2019)، قانوناً في إطار جهود الدولة الخليجية لاتخاذ الإجراءات المطلوبة لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

وأعلن مصرف قطر المركزي أن القانون الجديد الذي أصدره أمير البلاد يعكس "التزام دولة قطر الراسخ والمستمر مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب بأشكاله كافة، وفقاً لأحدث المعايير الدولية المعتمدة من قِبل المنظمات الدولية الرئيسة، ومن ضمنها مجموعة العمل المالي (فاتف)".

وبحسب ما أوردته وكالة الأنباء القطرية (قنا)، يُبرز القانون دور قطر الريادي والمؤثر بالمنطقة من حيث وضع المعايير القياسية في إطارها القانوني والتنظيمي الخاص بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

ويحدد القانون الجديد -وفق مصرف قطر المركزي- المتطلبات القانونية الملزمة لقطاع الأعمال والقطاعات المالية ذات الصلة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ومن ذلك المنظمات غير الهادفة إلى الربح وخدمات تحويل الأموال.

كما حدد القانون الجديد عقوبات مشددة على كل من يخالف أحكامه؛ وتشمل فرض جزاءات مالية على المؤسسات المالية، أو الأعمال والمهن غير المالية المحددة، أو المنظمات غير الهادفة إلى الربح المُخالفة، كما تشمل الحبس لكل شخص يدان بجريمة تمويل الإرهاب.

إضافة إلى كل هذا، يعزز القانون الجديد التدابير ذات الصلة بالتعاون الدولي، حيث سيتم توفير أوسع نطاق ممكن من التعاون وتبادل المعلومات المالية مع الجهات النظيرة الأجنبية.

اتفاقية تاريخية

وبعد أقل من شهر ونصف الشهر على اندلاع الأزمة الخليجية وحصار قطر، وقَّعت الدولة الخليجية والولايات المتحدة الأمريكية "مذكرة تفاهم للتعاون في مجال مكافحة تمويل الإرهاب"، تشمل التعاون بين الجانبين في المجالات الأساسية لمكافحة الإرهاب كالأمن والاستخبارات والمالية.

وعلى هامش الإعلان عن الاتفاقية، التي أُبرمت في 11 يوليو 2017، قال وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني: إنه "لطالما اتُّهمت دولة قطر من قِبل دول الحصار بمسألة تمويل الإرهاب، واليوم دولة قطر أول من يوقع على برنامج تنفيذي مع الولايات المتحدة لمكافحة تمويل الإرهاب"، داعياً بقية دول الحصار إلى "الانضمام إلينا في المستقبل".

وتحدد الاتفاقية "الجهود المستقبلية التي يمكن أن تبذلها قطر لتعزيز حربها على الإرهاب ومعالجة مسائل تمويله بطريقة عملية"، بحسب بيان صادر عن فريق وزير الدبلوماسية الأمريكية ريكس تيلرسون (قبل تعيين مايك بومبيو).

و"مذكرة التفاهم للتعاون في مجال مكافحة تمويل الإرهاب" هي الأولى من نوعها بين دولة في مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة، وتدعم الاتفاقيةُ الثنائية "التعاونَ المستمر بين الدوحة وواشنطن وتبادل الخبرات والمعلومات".

ويرسي الاتفاق الموقَّع "معالم سلسلة من الخطوات التي سيتخذها البلدانِ طيلة الأشهر والسنوات المقبلة، لوقف تدفق تمويل الإرهاب، وتكثيف عمليات مكافحة الإرهاب في العالم".

أمير قطر وترامب

والتعاون بين الجانبين في مجال مكافحة الإرهاب ليس وليد لحظة توقيع الاتفاقية؛ إنما يشمل عدة مجالات، ومن مظاهره: قاعدة "العديد" في قطر، التي يجري انطلاقاً منها تنظيم وتنسيق العمليات الجوية في العراق وسوريا لمكافحة الإرهاب، وتتمركز فيها أكثر من مئة طائرة.

وفي عام 2016 استُخدمت القاعدة نقطة انطلاق لضربات القصف الجوي التي نفذتها طائرات "بي 52" ضد أهداف تابعة لتنظيم الدولة في العراق وسوريا.

بدوره قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في أكثر من مناسبة، إن قطر شريك رئيس في مكافحة الإرهاب، مشيراً إلى أن الدوحة تستضيف المقر الميداني للقيادة العسكرية المركزية للمنطقة الوسطى.

وفي أبريل 2019، أكد وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، فلاديمير فورونكوف، أن قطر من أكبر الممولين لمكتب مكافحة الإرهاب، التابع للأمم المتحدة.

وبعد شهرين من العام ذاته، وقَّع مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب (أنوكت)، والمركز الدولي للأمن الرياضي ومقره العاصمة القطرية الدوحة اتفاقية؛ بهدف تعزيز التعاون حول منع الإرهاب ومكافحته، خاصة فيما يتعلق بحماية الأهداف الأكثر تعرضاً للإرهاب في سياق تنظيم الأحداث الرياضية الكبرى.

سجل حافل

القانون القطري الذي أصدره أمير قطر يعتبر أيضاً امتداداً للمبادرات التشريعية والتنظيمية الصارمة التي أصدرتها الدوحة منذ 2002؛ إذ صدر في 2014 قانون خاص لتنظيم العمل الخيري الذي تمارسه الجمعيات والمؤسسات الخيرية بالدولة.

كما أُصدِر قانون خاص لمكافحة الجرائم الإلكترونية في العام ذاته، بهدف منع استغلال منصات التواصل الاجتماعي في الترويج للإرهاب أو تنظيمه أو تمويله.

وفي 2017 وُضع إطار قانوني خاص بالتصنيفات المحلية لتحديد الأشخاص والكيانات المتورطة في تمويل الإرهاب.

جدير بالذكر أن قطر عضوة مؤسسة في المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب، الذي يُعتبر منصة عالمية متعددة الأطراف لتعزيز التعاون المشترك وتنفيذ ودعم استراتيجية الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب.

وتنضوي الدولة الخليجية أيضاً في مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا "مينافاتف"، وتولت رئاسة المجموعة في 2016. كما أسهمت بثلاثة ملايين دولار أمريكي لدعم الصندوق الاستئماني متعدد المانحين التابع لصندوق النقد الدولي، والذي يهدف إلى بناء القدرات وتوفير المساعدة الفنية للدول الأخرى في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

وتدعم الدوحة أيضاً الصندوق العالمي للانخراط المجتمعي والمرونة، وهو أول مجهود عالمي لإشراك المجتمعات المحلية ومساعدتها على الصمود في وجه التطرف والعنف.

مكة المكرمة