بضغط أمريكي.. خلافات بغداد وكردستان تسلك بصعوبة نحو الحل

العبادي التقى رئيس حكومة الإقليم لأول مرة بعد الخلاف

العبادي التقى رئيس حكومة الإقليم لأول مرة بعد الخلاف

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 20-01-2018 الساعة 16:56


تشير نتائج اللقاءات التي جرت مؤخراً بين كبار مسؤولي بغداد وإقليم كردستان العراق، إلى امتثال قادة الإقليم لرغبة الولايات المتحدة الأمريكية، التي لطالما حثّته على الاتفاق مع بغداد، بعد توترات وصلت إلى نشوب اقتتال بين قوات المركز والإقليم.

والسبت 20 يناير 2018، اجتمع رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي مع رئيس حكومة كردستان العراق، نيجيرفان بارزاني، ببغداد، في أول لقاء بين الرجلين منذ الخلاف الذي أشعله استفتاء الاستقلال، الذي أجراه الإقليم في 25 سبتمبر 2017.

اقرأ أيضاً:

بارزاني: مستعدون لتسليم صادرات النفط إلى بغداد

وعقب الاستفتاء الذي جاءت نتيجته لصالح الانفصال، فرضت بغداد إجراءات عقابية على الإقليم، بينها حظر الرحلات الجوية الدولية، وإغلاق المنافذ الحدودية بين الإقليم وكل من إيران وتركيا.

ونشرت بغداد قواتها في غالبية المناطق المتنازع عليها، والتي كانت تحت سيطرة قوات البيشمركة الكردية.

وتطالب الحكومة العراقية الإقليم بتسليمها إدارة المعابر الحدودية مع إيران وتركيا، فضلاً عن مطاري أربيل والسليمانية، على اعتبار أنها تخضع للسلطة الاتحادية، وكذا إدارة المواقع النفطية التي يديرها الإقليم.

وفي 20 نوفمبر 2017، قضت المحكمة الاتحادية العراقية بعدم دستورية الاستفتاء الذي أجراه إقليم كردستان، وقررت إلغاء الآثار والنتائج كافة المترتبة عليه.

ورحّبت حكومة الإقليم بقرار المحكمة، وهو ما خفف من حدة التوتر بين الجانبين.

وجاء اجتماع العبادي وبارزاني، بعد لقاءات ناجحة لمسؤولين من الجانبين، وحصول حلحلة في الخلافات، من بينها اتفاق بشأن استئناف الرحلات الدولية في مطاري أربيل والسليمانية، التابعَين للإقليم، وإخضاعهما لقانون سلطة الطيران المدني في بغداد.

وكان لقاء جمع، في وقت سابق، ببغداد، وزير الداخلية العراقي قاسم الأعرجي ونظيره الكردستاني كريم سنجري، وهو اللقاء الذي وُصف بـ"الناجح"، وقد أسفر عن اتفاقيات تخص الجانب الأمني بين الطرفين.

- رغبة أمريكية

واشنطن، ووفقاً لما يعكسه اهتمامها بالمشاكل العالقة بين بغداد وأربيل، تدفع باتجاه الصلح واتفاق الطرفين؛ خاصة أنها تتحرك في هذا الاتجاه من خلال كبار شخصياتها الحكومية.

ففي الأربعاء 17 يناير 2018، استقبل رئيس وزراء كردستان وفداً أمريكياً رفيعاً، يرأسه بريت ماكغورك مبعوث الرئيس الأمريكي لقتال تنظيم الدولة. وضم اللقاء مسؤولين، أبرزهم أندريو بيك مساعد نائب وزير الخارجية الأمريكي، ودوكلاس سيليمان السفير الأمريكي لدى العراق.

ووفقاً لما نشره الموقع الرسمي لحكومة إقليم كردستان على الإنترنت، فقد عبّر الوفد الأمريكي عن ارتياحه لخفض التوتر وللقاءات والاجتماعات الإيجابية الجارية بين أربيل وبغداد، وأعرب عن أمله في مواصلة الاجتماعات بغية الوصول إلى نتائج مقبولة.

والجمعة 19 يناير 2018، هاتفَ وزير الخارجية الأمريكي، ريكس تيلرسون، رئيسَ وزراء الإقليم، وأكد خلال المكالمة ضرورة حل المشاكل وفق الدستور العراقي.

وبحسب بيان صدر عن رئاسة حكومة الإقليم، فقد أعرب تيلرسون عن "ارتياحه للاجتماعات البنّاءة بين وفدي إقليم كردستان والحكومة العراقية والتي تهدف إلى حل المشاكل العالقة بين الجانبين"، مؤكداً أن "الدستور العراقي هو السبيل لحلها" من خلال الحوار.

وشدد تيلرسون على وجوب "التعاون لمواجهة أي خطر، بعد إنهاء داعش ومنع ظهور أي نوع من العنف"، مشيراً إلى "أهمية التعاون بين إقليم كردستان والحكومة العراقية وأمريكا".

كما أكد الوزير الأمريكي "دعم بلاده العملية الديمقراطية والانتخابات في العراق وإقليم كردستان"، معرباً عن أمله في أن "تتغلب حكومة الإقليم على الأزمات التي تواجهها".

- مصلحة أمريكية

ومطلع نوفمبر 2017، كشفت صحيفة "الواشنطن تايمز" الأمريكية عن جهود تمارسها إدارة الرئيس دونالد ترامب، لاحتواء الخلاف بين بغداد وإقليم كردستان.

وأشارت الصحيفة إلى وجود وسطاء من طرف الخارجية الأمريكية، يتواصلون مع بغداد وأربيل؛ من أجل منع حصول نزاع مسلّح؛ نظراً إلى التأثير الكبير الذي سيُحدثه النزاع في أسعار النفط العالمية، فضلاً عن إضعافه التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة، الذي تقوده واشنطن.

ونقلت الصحيفة عن دبلوماسي أمريكي، قوله إن الجهود الأمريكية سعت لمنع حصول مواجهة عسكرية مباشرة بين الجانبين، "قبل يوم الاستفتاء، أي بتاريخ 24 سبتمبر الماضي".

وأضاف: "كنا نعمل على مدار 24 ساعة بين بغداد وأربيل. إننا نفهم الوضع الخطر الذي يمكن أن تؤدي إليه تلك المناوشات. إننا مع بغداد وأربيل في تحالف ضد تنظيم داعش؛ ومن ثم فإن أي مواجهة بين الطرفين ستُضعف الجبهة".

وتابع المسؤول الأمريكي: "بغداد وأربيل أصدقاء لنا. عملنا مع الاثنين سنوات وبنجاح كبير، وهذا التصعيد لا نريده".

الصحيفة أشارت أيضاً إلى أن الأوضاع "تعقدت أكثر" بعد اندلاع مواجهات كبيرة، في 2 نوفمبر 2017، جنوبي تركيا؛ بين القوات التركية وعناصر من حزب العمال الكردستاني، والتي أدت إلى مقتل 39 شخصاً.

ويُعتبر حزب العمال منظمة إرهابية وفقاً لتصنيف أنقرة وواشنطن، وقد شنّ العديد من الهجمات في جنوبي تركيا منذ تسعينيات القرن الماضي.

والاشتباكات الأخيرة التي وقعت، وكانت على مقربة من الحدود العراقية، أثارت المخاوف من انتقالها إلى العراق، خاصة أن لـ"العمال الكردستاني" وجوداً عسكرياً كبيراً في مناطق شمالي العراق.

وعن إمكانية حدوث المزيد من العمليات العسكرية بين بغداد وأربيل، نقلت "الواشنطن بوست" عن الجنرال الأمريكي جيمس جارارد، قوله إن الجميع في بغداد وأربيل يؤكدون ضرورة السلام.

وأضاف: "لا أحد من العراقيين يرغب في العودة إلى الحرب. نعم، هناك بعض الاضطرابات والتوتر، ولكن نحن عملنا طيلة سنوات مع بغداد وأربيل ضد تنظيم داعش؛ ومن ثم لا مصلحة لأحد باندلاع الحرب بين حلفائنا".

إلا أن المسؤول الأمريكي الذي يعمل وسيطاً بين بغداد وأربيل، كانت لديه نظرة أكثر تشاؤماً، حيث أكد للصحيفة أن "الأمر صعب"، وأن الجهود التي تبذلها الدبلوماسية الأمريكية، تتواصل في بعض الأحيان على مدار 24 ساعة، وهو ما يعكس حالة التوتر الكبيرة بين الطرفين.

وأكد المسؤول الأمريكي أن سفير واشنطن في بغداد، دوغلاس سيليمان، "يعمل على مدار الساعة"، مضيفاً: "حكومة العبادي ترغب في مواصلة الضغط على الكرد".

وكانت القوات العراقية فرضت قوتها في مناطق متنازع عليها، كان الإقليم الكردي وضعها تحت حماية قواته منذ سيطرة تنظيم الدولة على مناطق واسعة بالبلاد، في 2014، أبرزها وأهمها مدينة كركوك (شمال).

واستعادت القوات العراقية السيطرة على كركوك، بعد اتفاق يقضي بتسليم تلك المواقع للقوات العراقية، ضمن صفقة جرت بين بغداد و"الاتحاد الوطني الكردستاني"، الذي كان يسيطر على كركوك.

ورفض رئيس الإقليم مسعود بارزاني وحزبه "الديمقراطي الكردستاني" هذا الاتفاق؛ ما أدّى إلى وقوع اشتباكات مع القوات العراقية خلَّفت عدداً كبيراً من القتلى والجرحى.

مكة المكرمة