بطلها ابن محافظ النجف.. فضيحة جديدة عن المخدِّرات بالعراق

عناصر المليشيات التي تحدّثت عنها المصادر ترتبط بشكل مباشر بمسؤولين أمنيين

عناصر المليشيات التي تحدّثت عنها المصادر ترتبط بشكل مباشر بمسؤولين أمنيين

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 01-02-2018 الساعة 13:44


فضيحة مدوّية تناقلتها وسائل التواصل الاجتماعي في العراق، منذ الـ 21 من يناير الماضي، وتتعلّق بالقبض على عصابة تتاجر بالمخدّرات تضم نجل محافظ النجف، لؤي الياسري.

وبحسب ما ذكرته الشرطة العراقية، فإن القبض على العصابة كان بتنسيق بين عدد من الجهات الأمنية، ولم تكن المعلومات تشير إلى أن نجل المحافظ بين أفراد العصابة، الذين تم توقيفهم متلبّسين في كمين مفاجئ في حي "البياع"، بالعاصمة بغداد.

وأوضحت الشرطة أن أفراد العصابة ثلاثة أشخاص، وكانت المفاجأة أن بينهم شاباً يدعى جواد، وهو نجل محافظ النجف.

الخبر الذي جرى التكتّم عليه في وسائل الإعلام العراقية تناقلته وسائل التواصل الاجتماعي مرفقاً بصور للمواد التي تم إحرازها من قبل الشرطة، بالإضافة إلى صور لنجل الياسري، ومجموعة من الهويات التعريفية والوثائق كانت بحوزته، من بينها هوية تؤكّد انتماءه لجهاز المخابرات العراقي، وهذه الهويات التعريفية والوثائق لتسهيل حركته وهو يحمل الممنوعات.

وقالت الشرطة إن المواد التي ضُبطت بحوزة أفراد العصابة تضم 28 كيساً من الحشيشة (القنب الهندي) تتراوح أوزانها بين 190 و200 غرام، بمجموع يفوق 6 كيلوغرامات، مع 8 آلاف حبّة مخدّرة وأسلحة وأموال.

اقرأ أيضاً :

المليشيات تحول العراق إلى ترانزيت لعبور المخدرات إلى الخليج

الفضيحة المدوّية تلك أكّدت ما ذكره "الخليج أونلاين" سابقاً؛ بأن جهات متغلغلة في الدولة، منها المليشيات، هي من تحمي انتشار المخدّرات في العراق.

وكانت مصادر أمنية تحدثت، في يناير 2016، لـ "الخليج أونلاين"، عن أن سبب ازدهار تجارة المخدّرات في العراق يعود إلى الانتشار الكثيف للمليشيات وسيطرتها على المناطق الحدودية، وفرض سيطرتها على الموانئ التجارية.

عناصر المليشيات التي تحدّثت عنها المصادر ترتبط بشكل مباشر بمسؤولين أمنيين، وهم بدورهم يعتمدون على مهرّبين يعملون على تهريب المخدرات بأنواع مختلفة من إيران إلى العراق، ويوفّرون لهم الحماية.

وتنشط المعابر البرية الجنوبية بين إيران والعراق في تهريب المخدرات، كما تقول المصادر، مشيرة إلى أن قسماً من هذه المخدرات يتم تعاطيها في العراق، ويتم تصدير القسم الآخر منها إلى دول الخليج، في مقدمتها السعودية والكويت.

وأكّدت المصارد أن إيران حوّلت العراق بعد غزوه عام 2003 إلى ممرٍّ لتصدير المخدّرات، فضلاً عن الأسلحة، إلى الدول العربية المجاورة، بمساعدة قادة المليشيات العراقية الموالية لها، والتي تتلقّى الأوامر من قادة الحرس الثوري الإيراني.

مسؤول رفيع في محافظة البصرة، جنوبي العراق، قال لـ "الخليج أونلاين"، إن القوات الأمنية في العراق، خاصة في مناطق الجنوب، تواجه صعوبات مختلفة، منها التدخّلات العشائرية التي تفرض نفسها بقوة لإطلاق سراح المعتقلين من المهرّبين، فضلاً عن تدخّلات للمليشيات في عمل القوات الأمنية.

وأكّد المسؤول أن "أغلب عصابات التهريب تعمل بشكل منظّم، حيث توفر عناصر المليشيات الحماية الكاملة لهم".

- إيران تغزو العراق بالمخدّرات

وفي حين تمتنع الجهات الرسمية في بغداد عن توجيه أصابع الاتهام لإيران بتحويل البلاد إلى سوق للمخدرات، تؤكد مصادر كردية غزو المخدرات الإيرانية للعراق.

ففي يوليو 2016، أعلنت مديرية مكافحة المواد المخدّرة في أربيل ودهوك (بإقليم كردستان شمالي البلاد)، أن 90% من المواد المخدّرة التي تدخل إقليم كردستان مصدرها إيران.

وكشف مدير مكافحة المواد المخدّرة في أربيل ودهوك، اللواء فواز كيون، في تصريحات صحفية، عن الكثير من المعلومات المثيرة والمهمة حول المواد المخدّرة في إقليم كردستان ومصادر ورودها، وأيضاً حول اعتقال عدد من المتاجرين بها.

وعن مصدر المواد المخدّرة أكّد كيوان أن 90% من المواد المخدّرة التي تدخل إقليم كردستان مصدرها إيران، وعادة ما يتم ضبطها عند الحدود قبل دخولها إلى الإقليم.

وأشار إلى أن نوعية المواد المخدّرة التي تدخل إلى الإقليم عبارة عن (الشيشة، والترياك، والهيروين، وأنواع مختلفة من الحبوب المخدّرة)، مؤكّداً أنه لا يتم إنتاج أي نوع من أنواع المواد المخدّرة داخل إقليم كردستان، إذ تأتي جميعها من خارج الإقليم، وتحديداً من إيران.

وشهد العراق، بعد غزوه في 2003، فوضى عارمة بسبب الانفلات الأمني، وأصبحت أغلب محافظات جنوبي العراق معبراً لتهريب المخدرات من إيران وأفغانستان تجاه دول مجلس التعاون الخليجي مروراً بالعراق، حتى تحوّل إلى سوق رائجة، لا سيما مع ارتفاع أعداد المتعاطين من أبنائه.

وعن تزايد نشاط شبكات الاتّجار بالمخدرات والخمور من محافظة البصرة العراقية وتهريبها إلى الكويت، كشفت صحيفة الغارديان البريطانية، في وقت سابق، عن وجود عصابات متخصّصة بترويج المخدّرات في مدينة البصرة، مشيرة إلى أن سجون المدينة تكتظّ بالمدمنين ومهرّبي المخدرات من التجار الصغار وأفراد العصابات الكبيرة.

أهم الأنواع التي يتم تهريبها وتعاطيها، بحسب الصحيفة، هو ما يُطلق عليه محلياً اسم "كريستال"، الذي تنتجه إيران؛ وهو الاسم المحلي لعقار الميثامفيتامين، إذ يجري تهريبه بكميات هائلة عبر الحدود التي يسهل اختراقها.

وتؤكّد الغارديان -بحسب الشرطة المحلية في مدينة البصرة- أن الاستهلاك يتضاعف عاماً بعد عام، وتُسوَّق المخدرات إلى المناطق الفقيرة في البصرة حيث حكم المليشيات الديني.

وأفادت الصحيفة أن الضباط المكلّفين بمعالجة تجارة المخدرات يديرون الأمر بشكل سيئ، إضافة إلى أن بعضهم يتم ابتزازه وتخويفه، ما يزيد الأمر سوءاً، ويسهم في انتشار ورواج هذه التجارة في أرجاء المدينة.

ونقلت الصحيفة عن عبد الله، وهو أحد تجار المخدرات، قوله: "كريستال هو النفط الجديد"، مشيرة إلى أن "عبد الله وعشيرته أصبحوا أحد أهم العصابات الشرسة بالمدينة في عمليات التهريب".

ويقول عبد الله إن هذه التجارة أصبحت تجتذب الشباب ليصبحوا تجّاراً بأنفسهم، إذ إنه بمجرد عبورهم إلى إيران وجلب كيلو واحد من "الكريستال" فإنه يمكنهم مضاعفة أموالهم خلال أسبوع واحد فقط، وفقاً للغارديان.

مكة المكرمة