بطلها "ظريف".. إيران تضم قادة "سنة" في مواجهتها لأمريكا بالعراق

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/GRq8md

هذه المرة ظريف يحاول الانتصار على واشنطن عبر العراق

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 17-01-2019 الساعة 14:12

تُثار مخاوف في العراق من اندلاع مواجهات بين القوات الأمريكية ومليشيات "شيعية"؛ عقب ظهور غير معتاد لقوات أمريكية في مناطق مختلفة هناك.

تحولٌ سريعٌ للأحداث شهده العراق مؤخراً بدأ بزيارة مفاجأة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في 26 ديسمبر الماضي، لقوات بلاده في قاعدة عين الأسد العسكرية في محافظة الأنبار (غرب).

تلا هذه الزيارة بأيام تجول قوات أمريكية، منها ضباط كبار، في شارع المتنبي، أحد أكثر شوارع بغداد ازدحاماً، والتقوا حينها بمواطنين وجلسوا في مقهى الشابندر، الذي يعد أحد أشهر المقاهي البغدادية.

في الأيام الأخيرة زاد الظهور العسكري الأمريكي في محافظات صلاح الدين والموصل وكركوك ومناطق إقليم كردستان (شمال)، وأبرز هذا الظهور كان في محافظة الأنبار.

أرتال عسكرية كبيرة شوهدت وهي تتحرك في الأنبار باتجاه بغداد، قال شهود عيان لـ"الخليج أونلاين" إنها بـ"أعداد ضخمة"، ونشرت مواقع التواصل الاجتماعي تنقّل هذه الأرتال.

وأكدوا أن هذه الأرتال التي كانت تتضمن معدات عسكرية مختلفة، بينها دبابات، مرت من خلال أكثر المفارز العسكرية أهمية؛ وهي "سيطرة الصقور" بين الأنبار وبغداد، حيث يوجد فيها خليط من القوات العسكرية العراقية والمليشيات.

لكن، وبحسب شهود العيان، لم تتجرأ القوة العسكرية في داخل هذه المفرزة وتمنع القوات الأمريكية من المرور.

- تحرك سريع

التحرك الأمريكي في العراق جاء مع تصاعد تهديد قيادات في مليشيات "شيعية" بإخراج القوات الأمريكية من العراق؛ وهو ما زاد من المخاوف لدى العراقيين بتحول البلاد إلى ساحة صراع أمريكي - إيراني؛ حيث ترتبط هذه المليشيات بشكل وثيق بقادة الحرس الثوري الإيراني.

وما زاد من شدة هذه المخاوف التحركات المكوكية لوزير خارجية إيران محمد جواد ظريف، منذ أيام، في العراق.

ظريف التقى بقادة أحزاب ومليشيات وجماهير "شيعة"، وكان بادياً بوضوح ترحيب هذه الفئات بوجود ظريف، بحسب مقتطفات من لقاءاته عرضتها وسائل إعلام عراقية.

الأكثر إثارة بالنسبة للعراقيين، وفقاً لما تناقلوه عبر مواقع التواصل الاجتماعي، كان اجتماع ظريف مع سياسيين عراقيين، بينهم قادة من السياسيين "السنة" (محمد الكربولي وشقيقه أحمد الكربولي وأحمد عبد الله)، وهم من بين أكثر السياسيين السنة تأثيراً في المشهد السياسي السني بالعراق.

مصادر: قيادات سنيةأكدت وقوفها إلى جانب إيران لمواجهة الوجود الأمريكي

وبحسب ما تكشّف لـ"الخليج أونلاين" من مصادر مقربة من قيادات سنية في العملية السياسية، طلبت عدم الكشف عن هويتها، فإن "توافقاً كبيراً" أبداه القادة السنة الثلاثة مع طرح جواد ظريف حول "تحشيد شعبي لمنع الوجود الأمريكي في العراق"؛ وهو إشارة واضحة إلى اصطفاف قادة سياسيين "سنة" مع إيران لمواجهة الوجود الأمريكي بالبلاد.

المصادر أكدت أنه بالإضافة إلى هؤلاء القادة الثلاثة، هناك أيضاً قيادات "سنية" انضمت إلى قائمة القيادات السياسية الرافضة لوجود قوات أمريكية، دون أن تكشف عن أسماء هذه القيادات.  

وفي هذا الإطار قال النائب السابق عن محافظة الأنبار، غازي الكعود، في تصريح لـ"الخليج أونلاين": إن "قرابة 15 ألف جندي أمريكي يوجدون اليوم في محافظة الأنبار، وتحديداً في قاعدة عين الأسد، أكبر قاعدة عسكرية أمريكية في العراق، وفي بعض صحراء الأنبار الغربية".

وأضاف أن "التحرك الأمريكي في محافظة الأنبار أصبح لافتاً وواضحاً للجميع"، مشيراً إلى أن "القوات الأمريكية تعمل على تحجيم دور فصائل الحشد الشعبي (تضم المليشيات الشيعية) المنتشرة على أطراف مناطق الرطبة والقائم وعنة غربي المحافظة".

وحول التهديدات المستمرة من قبل قادة الحشد الشعبي باستهداف القوات الأمريكية في العراق، وصف الكعود هذه التهديدات بـ"غير واقعية"؛ لعدم قدرة الحشد الشعبي على مقارعة القوات الأمريكية، بحسب رأيه.

- تهديدات شرسة

ومع تصاعد الدعوات من الجانب الأمريكي مؤخراً لتحجيم فصائل مليشيا الحشد الشعبي، في مقابل زيادة عدد القوات الأمريكية في العراق، يحشد النواب الشيعة جهودهم لإلغاء الاتفاقية الاستراتيجية أو تعديلها لتقليص الوجود الأمريكي بالبلاد.

في حين هدد عدد من قيادات فصائل الحشد الشعبي الموالية لإيران باستهداف القوات الأمريكية في العراق، محذرة الحكومة العراقية من التعاطي مع الجانب الأمريكي في الملفات الأمنية؛ وذلك لضمان الإبقاء على سطوة إيران على هذا الملف، بحسب ما يؤكد مختصون.

حول هذا الموضوع يقول رئيس الدراسات الاستراتيجية في جامعة النهرين، قحطان الخفاجي: إن "الولايات المتحدة أدركت تماماً مدى خطورة استمرار إيران في إحكام سيطرتها على العراق عسكرياً وسياسياً".

وبيّن في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أن "إعادة انتشار القوات الأمريكية في العراق هو مخطط أمريكي لتقليم مخالب إيران في المنطقة، متمثلة بفصائل المقاومة الإسلامية، وكذلك تحجيم القرار السياسي في العراق".

وأضاف: "بعض فصائل الحشد الشعبي صُنفت مؤخراً من قبل واشنطن كمنظمات إرهابية؛ لذلك فمن المتوقع أن تتحوّل البوصلة الأمريكية من قتال داعش إلى قتال جماعات أخرى متمثلة بالفصائل الموالية لإيران؛ ما يعني أن يتحول العراق إلى ساحة صراع جديدة".

الخفاجي يرى أن "استمرار وجود فصائل الحشد الشعبي في العراق، وفرض هيمنتها على القرار العراقي، سيضع الحكومة العراقية في موضع حرج أمام واشنطن، وعليها أن تبيّن موقفها في أي الصفين ستكون".

مكة المكرمة