بظل محاولات الانفصال.. اليمن إلى أين في ذكرى الوحدة الـ31؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/aDqb3w

المجلس الانتقالي جدد تمسكه بالانفصال عن الشمال

Linkedin
whatsapp
السبت، 22-05-2021 الساعة 20:05
- متى تأسست الوحدة اليمنية بين شمال البلاد وجنوبه؟

في 22 مايو 1990.

- ما سبب الحديث الدائم عن الوحدة؟

بعد مطالبات يقودها مجلس موالٍ للإمارات يطالب بالانفصال.

- ما الموقف السعودي من دعوات الانفصال؟

أكدت أكثر من مره تمسكها بوحدة اليمن واستقراره.

بعد مرور 31 عاماً، باتت الوحدة اليمنية الضحية الأبرز للنزاع الدائر في البلاد منذ أكثر من 6 سنوات، حيث تتجه للتلاشي شيئاً فشيئاً، وسط مؤامرات كبيرة تُحاك على وحدة البلد وأمنه واستقراره.

وبعد ثلاثة عقود من إعلان "الوحدة" بين شطري اليمن الشمالي والجنوبي، يلف الغموض مصيرها؛ ففي حين تتمسك الحكومة بخيار "الدولة الاتحادية"، يصر المجلس الانتقالي المدعوم من الإمارات على التقسيم وإنهاء الوحدة.

وعلى الرغم من أن اتفاق الرياض الذي رعته السعودية ينص على وحدة اليمن واستقراره، لا يزال الحديث عن مصير الوحدة وزوالها مستمراً، وسط غيابٍ شبه كلي للحكومة اليمنية عن المدن الجنوبية، خصوصاً العاصمة المؤقتة عدن، حيث كانت عاصمة سابقة لدولة الجنوب.

"نحو الانفصال"

لم تعد معالم الوحدة اليمنية قائمة في المشهد اليمني سوى الخطاب الرئاسي المعلّب الذي تبثه القنوات الإعلامية الحكومية عشية كل ذكرى للوحدة، في حين أن واقع الوحدة قد ذهب أدراج الرياح مع سيطرة مليشيات المجلس الانتقالي الجنوبي على العاصمة الحكومية المؤقتة عدن، وعلى العديد من المحافظات الجنوبية، في أغسطس 2019.

في الـ22 من مايو 2021، أكد المجلس الانتقالي الجنوبي تمسكه بالانفصال عن الشمال، وأكد رئيسه عيدروس الزبيدي، خلال اجتماع بالعاصمة المؤقتة عدن، أخذ الحيطة والحذر، ورفع درجة الاستعداد القتالي، داعياً لتأمين عدن خاصة، ومحافظات الجنوب عامة.

وقبل نحو أسبوعين من ذكرى تأسيس الوحدة، خرج رئيس "المجلس الانتقالي الجنوبي"، في احتفالية بذكرى تأسيس المجلس، مؤكداً المضي نحو انفصال الجنوب عن اليمن الشمالي، واعداً بتحقيق انتصارات سياسية واقتصادية.

وتابع: "هناك مرحلة واعدة بتحقيق انتصارات سياسية واقتصادية لانتشال الأوضاع الراهنة"، في وقت شهدت فيه فعالية للمجلس الانتقالي رفع علم الجنوب في عدن من خلال مراسيم رسمية عزفتها الفرقة العسكرية.

التمسك بالوحدة

في ليلة ذكرى الـ22 من مايو، خرج الرئيس عبد ربه منصور هادي بخطاب لليمنيين، أكد فيه أن الوحدة اليمنية تعرضت خلال السنوات الماضية للنهش والتهشيم من قبل دعاة التقسيم والتشرذم، الذين يحاولون فرض أجنداتهم وأهدافهم المزيفة بقوة السلاح.

وأضاف في كلمة له بمناسبة الذكرى الـ31 لتحقيق الوحدة اليمنية: إن "الانقلاب الحوثي على الدولة والتمترس خلف العنف السلالي والانحيازات المذهبية والمشاريع الإيرانية ما هو إلا محاولة لضرب الوحدة الوطنية في الصميم".

كما هاجم الرئيس هادي من وصفهم "دعاة التشرذم" والتمترس وراء المناطقية والشحن المناطقي ونشر الكراهية؛ في إشارة إلى المجلس الانتقالي الجنوبي.

من جانبها تعهدت وزارة الدفاع اليمنية، في تصريح لوزيرها الفريق الركن علي محمد المقدشي، في 22 مايو، بحماية الوحدة اليمنية وبذل المزيد من التضحيات لفرض الخيارات الوطنية الخالصة.

اليمن منقسم

يرى الكاتب والصحفي سلمان المقرمي أن الذكرى الـ31 للوحدة تأتي "وقد تلاشت الوحدة فعلاً على كل المستويات؛ السياسية والإدارية والعسكرية والثقافية".

لكنه قال في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، إن الانفصال الحقيقي الذي حدث في اليمن "لم يكن من الجنوب، بل شمالاً من قبل مليشيا الحوثي، التي تفصل المناطق التي تسيطر عليها كما تفعل كل دولة، من جمارك وحدود، وعملة، وحكومة، وقضاء، وتعليم وثقافة".

ي

ويشير إلى أن اليمن بالفعل أصبح اليوم "منقسماً إلى دولتين، دولة الجمهورية اليمنية، المعروفة بالإعلام الشرعية اليمنية، ودولة الحوثي، وصارت تحظى الأخيرة اليوم باعتراف إيران وسوريا".

ويوضح قائلاً: "بينما يرفض العالم قولاً تشطير اليمن يتعامل برضا تام عن دولة الحوثي وحكومته، فالمنظمات تتعامل مع جوازاته ومؤسساته، والسفارات الأوروبية أيضاً تتعامل معهم كذلك، رغم خطورة النظام الحوثي الحاكم إن صحت التسمية".

ويضيف: "هو انقسام لا يقتصر على التنظيم السياسي، إنما يشمل تقسيم المجتمع إلى مستويات مدمرة وخطرة على كل المجتمع، والمستقبل".

وخلص إلى أنه "من الصعب أن يعود اليمن بخريطة الجمهورية اليمنية المعروفة خلال ثلاثة عقود، في ظل أي وجود قوي لمليشيا الحوثي. بينما يمكن الاتفاق جنوباً على هيئة سياسية على غرار اتفاق الرياض مثلاً مع الانفصاليين جنوباً".

ترسيخ الوحدة

أما الصحفي اليمني يحيى البرعي فيرى من جانبه أن المحاولات المتكررة للانفصال "رسخت الوحدة اليمنية".

ويقول: "من تصدروا مشهد الانفصال لم يستطيعوا أن يقدموا أي خدمات لأبناء الجنوب، بل إن العاصمة المؤقتة عدن التي يسيطرون عليها لا تزال تغرق في الظلام وفي العديد من المشاكل التي ضاق بها المواطن ذرعاً".

س

ويرى أيضاً في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن بلاده تسير "من سيئ إلى أسوأ، طالما أن الرئيس هادي ونائبه ومستشاريه وحكومته يتصدرون المشهد"، مرجعاً ذلك إلى "أنهم غير صادقين في حسم المعركة مع الحوثي".

ويؤكد أن الدولة برئاسة هادي "لن تستطيع حسمها لا شمالاً ولا جنوباً ما داموا متمترسين في فنادق العاصمة السعودية الرياض"، مضيفاً: "من أراد أن يحرر وطنه سيكون في المقدمة، وسيتواجد في أرض الوطن لإدارة المعركة، وهذا ما لم نشاهده نحن اليمنيين منذ سبع سنوات".

دعوات مستمرة للانفصال

دخل جنوب اليمن وشماله وحدة طوعية في 22 مايو 1990، بعد اتفاق بين رئيسي الشطرين حينها، علي عبد الله صالح (شمال)، وعلي سالم البيض (جنوب)، غير أنه بعد مرور 3 عقود تعالت الأصوات المطالبة بالانفصال.

وحظيت الخطوة المفاجئة بترحيب عربي وإقليمي ودولي، إلا أن طرفي الاتفاق، وفق خبراء، "لم يوفروا مناخاً سياسياً ملائماً لاستكمال التحول القائم في البلاد، وقيادة دولة الوحدة إلى الرخاء والاستقرار والبناء".

س

في يوليو 2007، دشن متقاعدون عسكريون يتهمون نظام صالح بتسريحهم عنوة من الجيش شرارة الحراك الشعبي، فيما عرف لاحقاً بـ"الحراك الجنوبي السلمي"، مستفيدين من حالة التذمر العام التي خلفها سوء الأوضاع المعيشية، والغلاء، وتدهور الخدمات العامة في البلاد، قبل أن يتفق الجميع في 2013 على دستور يعيد الاستقرار وإصلاح أخطاء الماضي.

لكن بعد دخول تحالف دعم الشرعية إلى اليمن لقتال الحوثي تم الإعلان، في 2017، عن المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم من الإمارات، الذي قاد الأصوات المطالبة بالانفصال.

مكة المكرمة