بعدما وضعت الانتخابات أوزارها.. واشنطن تشرع بتقليم أظافر جاستا

أعلن سناتوران أنهما سيقدمان تعديلاً على القانون

أعلن سناتوران أنهما سيقدمان تعديلاً على القانون

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 02-12-2016 الساعة 11:58


فيما بدت محاولة لتصحيح فورة ما قبل الانتخابات الرئاسية؛ بدأ نواب جمهوريون وديمقراطيون بالكونغرس الأمريكي، الخميس، معركة تعديل قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب (جاستا)، الذي يسمح برفع دعاوى قضائية ضد المملكة العربية السعودية بسبب تورط عدد من حاملي جنسيتها في هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001.

وكان الكونغرس الأمريكي أقر، في سبتمبر/أيلول الماضي، مشروع القانون الذي يسمح لعائلات ضحايا هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 بمقاضاة دول ينتمي إليها منفذو هذه الهجمات، وغالبيتهم من السعودية، متجاوزاً الـ"فيتو" الذي استخدمه الرئيس باراك أوباما ضده.

والأسبوع الفائت دعا رؤساء المجالس النيابية في الدول الخليجية الإدارة الأمريكية الجديدة، التي سيترأسها الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب، إلى "تجديد" استخدام "الفيتو" ضد "جاستا"، وأعربوا عن أملهم أن يعيد الكونغرس الأمريكي النظر في مثل هذا التشريع.

-مخاوف أمريكية

السناتوران جون ماكين وليندسي غراهام فتحا باب تعديل القانون، الذي أثار إقراره لغطاً ولبد سماء العلاقات بين واشنطن والرياض، على نحو قد يسمح بتضييق نطاق الدعاوى القضائية التي قد تترتب على القانون.

اقرأ أيضاً :

دول الخليج تدعو ترامب لـ"تجديد" الفيتو ضد "جاستا"

وأعلن السناتوران أنهما سيقدمان تعديلاً على القانون حتى لا يمكن مقاضاة حكومة إلا إذا كانت تتعامل "عن عمد" مع منظمة إرهابية؛ وذلك لحماية الولايات المتحدة من دعاوى قدر تطال دبلوماسييها وسفاراتها في قضايا تتعلق بالأمن القومي، وفقاً لما نشرته صحيفة "الحياة" السعودية.

وقال غراهام، في كلمة أمام مجلس الشيوخ: "كل ما نقوله لأي حليف للولايات المتحدة هو أنه لا يمكن مقاضاتك في الولايات المتحدة عن عمل يتعلق بالإرهاب ما لم تشارك فيه عن علم، وهذا ينطبق علينا في بلدكم". وأضاف غراهام:" إذا لم نقم بهذا التغيير فأنا قلق بأن دولاً أخرى ستمرر قوانين تتيح محاكمة أمريكا لضربات طائرات من دون طيار، وأنشطة أخرى في الحرب على الإرهاب".

أما جون ماكين فأكد أنه "إذا كان هناك دولة وباستثمارات كبيرة في الولايات المتحدة، وهذه الدولة تعرف أن أصولها قد تجمد في حال تقديم دعاوى، فستسحب هذه الأصول".

وكان السيناتور ميتش ماكونيل، زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ، أعرب عن اعتقاده بوجود عواقب لـ"جاستا"، وذلك بعد أيام قليلة من إقراره. وقال ماكونيل، في تصريحات نقلتها شبكة "CNN" الأمريكية: "يبدو أنه قد يوجد بعض العواقب غير المقصودة لذلك، وأعتقد أنه يستحق المزيد من النقاش، لكن من المؤكد أنه لن يتم إصلاحه هذا الأسبوع".

وأوضح ماكونيل أن "الجميع كان يدرك من المستفيدين، ولكن لم يركز أحد على الجوانب السلبية المحتملة فيما يخص علاقاتنا الدولية".

-تقليم أظافر القانون

وبفتحهما الباب أمام التعديل يتوقع أن يصوت مجلس الشيوخ عليه قبل عطلة نهاية العام في السادس عشر من ديسمبر/كانون الأول الجاري. غير أن تصويت هذا الكونغرس بالذات بعد الانتخابات وبسبب اقتراب انتهاء ولايته وقبل تولي الكونغرس الجديد في يناير/كانون الثاني المقبل، سيتطلب موافقة الأعضاء الـ100 بالكامل في مجلس الشيوخ على التعديل، وهو الأمر المستبعد في الوقت الحالي، ما يلقي بالكرة في ملعب الكونغرس المقبل الذي سيتعين عليه إعادة دراسة التعديلات بعد تولي ترامب السلطة رسمياً مطلع العام المقبل.

وقال الخبير السياسي ومستشار السفارة السعودية في واشنطن، فهد ناظر، إن عواقب جاستا "تتخطى تشنج العلاقة بين السعودية والولايات المتحدة، ومن الواضح أن قيادات الكونغرس وإدارة باراك أوباما نفسها لديها قلق جدي من انعكاسات قانونية على الولايات المتحدة تطاول دبلوماسييها أو طاقمها العسكري".

وأضاف ناظر: "جاستا قد يغير أسلوب التعاطي في العلاقة بين الدول، ويخلق ريبة وتوجساً ما يجعل من الصعب التعاون في الأمور الخارجية".

وكان أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب رفضوا بأغلبية ساحقة اعتراض أوباما على تشريع جاستا في سبتمبر/أيلول الماضي، وبهذا الرفض أصبح التشريع قانوناً، قبل أن يبدي الكونغرس رغبة في تضييق نطاق التشريع لتهدئة المخاوف بشأن تأثيره المحتمل على الأمريكيين في الخارج.

وحذر كل من الاتحاد الأوروبي وتركيا والصين وروسيا من أن اعتماد مثل هذا القانون سيدفع بلداناً أخرى إلى تطبيق مبدأ التعامل بالمثل؛ ما سينعكس سلباً على العلاقات الدولية برمتها، ويشكل سابقة خطيرة في التعامل بين الدول.

اقرأ أيضاً :

سفير أمريكي يطالب الخليج بالصبر حتى تتضح سياسة بلاده الجديدة

ويمنح القانون استثناء للمبدأ القانوني الخاص بالحصانة السيادية في قضايا الإرهاب على الأراضي الأمريكية؛ ما يسمح برفع دعاوى قضائية للحصول على تعويضات من الحكومة السعودية.

لكن يبدو أن إقرار القانون الذي وجد قبولاً لدى قطاع من الأمريكيين، على ما يبدو، كان جزءاً من المعركة غير التقليدية التي شهدتها انتخابات الرئاسة الأمريكية الأخيرة، حيث بدأ الجمهوريون تغيير خطابهم بشأن القانون بعد وصول مرشحهم إلى البيت الأبيض.

فبعد إعلان فوز ترامب بوقت قصير صرح مسؤولون في الكونغرس الأمريكي؛ بينهم قادة من الحزب الجمهوري، بضرورة إدخال تغييرات على "جاستا؛ بهدف حماية القوات الأمريكية حول العالم"، وفق ما نشره موقع "CNN Money" الأمريكي، منتصف الشهر الماضي.

في حين رأى أعضاء آخرون من الحزب الجمهوري أيضاً أن القانون سيؤثر سلباً على الحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد الإرهاب، في حال زعزعة الشراكة مع الدول الحليفة لها في تلك الحرب، في إشارة إلى السعودية، كما ذكر الموقع الجمهوري "بيرنغ دريفت" الأمريكي في السابع عشر من نوفمبر/تشرين الثاني.

وبحسب ما نشره موقع قناة "الحرة" الأمريكية، في 19 نوفمبر/تشرين الثاني المنصرم، فإن تصريحات حاكم بنك السعودية المركزي، أحمد الخليفي، "عكست ارتياحاً" فيما يخص مستقبل استثمارات السعودية في الولايات المتحدة؛ حيث قال الخليفي: "ليس هناك ما يدفعنا للقلق بشأن قانون جاستا. استثمارات المملكة في الولايات المتحدة تتمتع بحصانة سيادية، وليس ثمة ما يستدعي القلق".

وكان الرئيس الأمريكي المنتخب، دونالد ترامب، قد انتقد "بشدة" الفيتو الذي استخدمه أوباما ضد القانون، ووصفه بـ"المخجل"، بحسب موقع "بوليتيكو".

مكة المكرمة