بعد أدائه القسم.. أولى رسائل أردوغان في النظام الرئاسي

أردوغان يؤدي اليمين الدستورية كأول رئيس في النظام الرئاسي

أردوغان خلال كلمته في حفل التنصيب بالقصر الرئاسي

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 09-07-2018 الساعة 20:56

أدى الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، اليمين الدستورية وبدأ ولاية رئاسية جديدة لمدة خمس سنوات، ليدشن بذلك عهد الجمهورية الثانية بتحول البلاد من النظام البرلماني إلى الرئاسي.

وبعد أداء القسم في مجلس النواب، تمت مراسم تنصيب أردوغان، الذي فاز بالانتخابات الرئاسية من الجولة الأولى وبنسبة تجاوزت 52%، في القصر الأبيض الرئاسي بالعاصمة أنقرة، وقبلها زار أردوغان ضريح مؤسّس الجمهورية، مصطفى كمال أتاتورك.

قال الرئيس التركي في خطابه إنه سيعمل على أن تكون تركيا ضمن الدول الـ10 الكبار في العالم أثناء فترة رئاسته الجديدة، مؤكداً أنه سيعمل على إغلاق "أبواب السياسات الخاطئة".

ووجّه أردوغان شكره للشعب التركي الذي اختاره في انتخابات 24 يونيو لخدمته، ولكل الداعمين له داخل تركيا وخارجها.

وأضاف أردوغان: "جئنا من أجل خدمة الشعب لا لنكون ملوكاً عليه، وعلينا الاستفادة من التجارب التي مررنا بها؛ لأن تركيا دفعت ضريبة نتيجة الأخطاء التي وقعت بها.. إحدى أهم أولوياتنا إنشاء أجيال واعية تدرك من أين أتت، وأين توقفت، وإلى أين تريد الذهاب".

الرئيس التركي تعهّد بمواصلة محاربة كل التنظيمات الإرهابية، بعد أن وصل إلى منصب الرئاسة هذه المرة مع كل صلاحيات السلطة التنفيذية بموجب النظام الجديد، بشكل يتناسب مع سلطتي التشريع والقضاء.

وتابع أردوغان: "سنسعى أن نكون على قدر ما يستحقه جميع أبناء شعبنا، وليس فقط لمن صوّت لنا في الانتخابات. وسنبذل قصارى جهودنا للحفاظ على حقوق المواطنين".

وبحسب أردوغان فقد أظهرت تجارب تاريخ تركيا الديمقراطي، والأزمات التي واجهتها أثناء إنماء البلاد خلال الأعوام الـ 16 الأخيرة، أن الانتقال إلى النظام الرئاسي "أمر لا مفر منه".

وقال: "نترك وراء ظهورنا النظام البرلماني الذي كلّف بلادنا ثمناً باهظاً نتيجة المشاكل السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي نجمت عنه. ستتقدم في المرحلة الجديدة القادمة في كافة المجالات، لا سيما الديمقراطية والحريات والاقتصاد والاستثمارات. ما يقع على عاتقنا بعد الآن هو العمل الدؤوب من أجل إحياء حضارتنا وتلافي الوقت الضائع، أول امتحان يواجهنا اليوم بعد انطلاق مهامنا التي بدأناها بكلمة "بسم الله" هو تحقيق أهداف بلادنا لعام 2023".

وأعلن الرئيس التركي أنه سيعمل على مواصلة تحسين النظام الإداري الجديد وتطويره باستمرار، والتعهد بإعلاء شأن الجمهورية عبر مفهوم إدارة جديد سيعزز قدرات تركيا في كل المجالات؛ ابتداء من الصناعات الدفاعية إلى أمن الحدود.

 

وأوضح أردوغان أن بلاده ستقوم بحملات كبيرة وضخمة في كل المجالات، وخاصة في الاستثمار والاقتصاد الكلي، "لإتاحة الفرصة لكافة المواطنين الأتراك للاستفادة من الحريات وموارد البلاد، بغض النظر عن أعراقهم ومذاهبهم ومعتقداتهم".

وأكد أنه سيعمل على تعزيز مفهوم الدولة الاجتماعية أكثر في تركيا في الفترة المقبلة، معلناً إلغاء احتفالات الرقصات الشعبية وعروض الليزر والأضواء؛ بسبب حادث القطار "الأليم" الذي أودى أمس بحياة 24 شخصاً شمال غربي تركيا.

وأدى أردوغان اليمين الدستورية في جلسة خاصة في مجلس النواب التركي، قائلاً: "كرئيس؛ أقسم بشرفي ونزاهتي، أمام الأمة التركية العظيمة والتاريخ، أن أعمل بكل ما أوتيت من قوة لحماية وتمجيد مجد الجمهورية التركية وشرفها، والالتزام بمبادئ أتاتورك وعلمانية الدولة والوفاء بالواجبات التي توليتها بنزاهة".

 

تهنئة متجددة من قطر

أمير قطر ، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وبعد حضوره حفل تنصيب أردوغان، هنأ الرئيس التركي بهذا "الانتقال الهام"، وكتب في تغريدة على حسابه بموقع "تويتر": "أهنئ الشعب التركي الشقيق بهذا الإنجاز السياسي وأتمنى له مزيداً من الازدهار والتقدم وهو ينتقل إلى عهد سياسي جديد، كما أبارك للقيادة التركية هذا الانتقال الهام الذي أرجو أن يكون فاتحة خير على الجمهورية التركية وشعبها وأحزابها وقواها".

وكان أمير قطر قد هنأ الرئيس التركي في 24 يونيو الماضي لدى إعلان فوزه بالانتخابات، وذلك خلال اتصال هاتفي، حسبما أوردته وكالة الأنباء القطرية (قنا).
وقالت الوكالة إن الشيخ تميم هنأ أردوغان بفوزه، متمنياً له دوام التوفيق والسداد، وللشعب التركي المزيد من التقدم والازدهار.

 

النظام الرئاسي

وبدأت تركيا بتطبيق النظام الرئاسي، الذي أقر بموجب الاستفتاء على التعديلات الدستورية عام 2017، بعد قيام أردوغان بتأدية اليمين الدستورية.

ومع بدء تركيا تطبيق النظام الرئاسي فعلياً، يمنح أردوغان صلاحيات واسعة، بموجب التعديلات الدستورية التي وافق عليها الشعب التركي عبر استفتاء جرى في أبريل 2017، وتطرأ تغييرات كبيرة على هيكلية الوزارات، والهيئات والمؤسسات الحكومية، حيث تقضي التعديلات الدستورية بإلغاء منصب رئيس الوزراء ونقل صلاحياته وصلاحية مجلس الوزراء للرئيس.

ويعتبر النظام الرئاسي أحد الأنظمة السياسية الديمقراطية التمثيليّة، ويقوم على فصلٍ صارم بين السلطات: التنفيذية (الرئيس)، والتشريعية (مجلس النواب)، والقضائية. ومن أبرز الدول التي تعتمد هذا النظام الولايات المتحدة الأمريكية.

ويُركّز النظام الرئاسي السلطة التنفيذية في يد الرئيس، الذي يُنتخب عن طريق الاقتراع العام المباشر، ويُشكّل حكومة لتنفيذ برنامجه السياسي تكون مسؤولة أمامه وليس أمام مجلس النواب كما هو الحال في النظام البرلماني. وبحكم الفصل الصارم بين السلطات فإن مجلس النواب ليست له صلاحية إسقاط الحكومة، كما أنها في المقابل لا تملك صلاحية حلّه.

ووفق النظام الرئاسي التركي الجديد، تمّ خفض عدد الوزارات من 26 إلى 16 بعد دمج بعض الوزارات معاً من أجل إحداث مزيد من التنسيق الفعّال، وسيطرأ على المناصب المختلفة في الجمهورية التركية انخفاض كبير، مقابل سرعة في تقديم الخدمات والحلول وزيادة في الإنتاج وتوفير  الوقت.

وسيتضمّن نظام الحكم الجديد 9 هيئات تابعة لرئاسة الجمهورية، مهامها اقتراح السياسات في المجالات المختلفة؛ بدءاً من العلوم، ومروراً بالصحة، والتعليم، والغذاء، وانتهاءً بالاقتصاد، إضافة إلى تطوير سياسات واستراتيجيات ورؤى على المدى البعيد.

ويقام حفل تولي أردوغان ولايته بحضور أمير دولة قطر، ورؤساء بلغاريا، وجورجيا، ومقدونيا، ومولدوفا، ومجلس رئاسة البوسنة والهرسك، وصربيا، وكوسوفو، وكذلك رؤساء باكستان، وجمهورية شمال قبرص التركية، وقرغيزستان، والسودان، وغينيا، وزامبيا، فضلاً عن رؤساء غينيا بيساو، وغينيا الاستوائية، والصومال، وموريتانيا، والغابون، وتشاد، وجيبوتي، وفنزويلا، فضلاً عن أمناء ستّ منظّمات دولية.

ويشارك في حفل التنصيب ما يقرب من 10 آلاف شخص، إذ دُعي له عدد من المواطنين من كل الأطياف.

وسيتمّ إهداء كل مدعوّ ليرة تركية مطبوعة بشكل خاصّ من قبل مصلحة صكّ العملة، مرسوم على وجهها الخلفي صورة المجمع الرئاسي، ولقطات من الحفل. ويطرح جزء من هذه العملة للتداول، وستتم طباعة طابع بريد خاصّ بيوم الاحتفال، وفق ما ذكرت وكالة "الأناضول".

وبعد انتهاء المراسم يقيم أردوغان مأدبة عشاء لرؤساء الدول والحكومات والمجالس النيابية المشاركين.

مكة المكرمة