بعد إخفاقها في قطر.. لماذا تتجه الإمارات للعبث بتاريخ وجغرافية عُمان؟

سرد الغيلاني العديد من الأخطاء التاريخية التي ارتكبها أحفاد زايد

سرد الغيلاني العديد من الأخطاء التاريخية التي ارتكبها أحفاد زايد

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 26-03-2018 الساعة 10:38

شكلت تجاوزات دولة الإمارات بحق جيرانها خلال العقود الماضية ضربة قاصمة لتاريخ طويل من العلاقات الاجتماعية والسياسية والثقافية، إلا أن تولي الأجيال الأخيرة وأبناء العوائل الحاكمة، السلطة السياسية والمالية، قد ساهم بشكل كبير في تفكيك الترابط القبلي والعائلي في الجزيرة العربية، وأصبحت الدول التي ترتبط بوشائج مشتركة تخشى القريب أكثر من الغريب.

 

كثيرة هي التجاوزات الإماراتية بحق شعوب ودول العالم العربي، خلال العقود الثلاثة الماضية، التي حاولت أبوظبي إخفاءها وراء ناطحات السحاب والفنادق الشهيرة والأبراج الشاهقة، وأيضاً وزارات الترف والسعادة، لكن التاريخ يسجل في صفحاته تلك الأحداث لينقلها إلى الأجيال القادمة، وأشدها قساوة فترة ما بعد أحداث "الربيع العربي"، وقيادة ولي عهد أبوظبي، محمد بن زايد، للثورات المضادة ودعم الانقلابات العسكرية وجبهات الصراع في المنطقة.

 

اقرأ أيضاً :

الإمارات.. صعود وهميّ خلقته ظروف المنطقة

 

ورغم دعمها لمحاولة الانقلاب الفاشل على دولة قطر عام 1996، ودعم انقلاب عبد الفتاح السيسي على حكم الرئيس المصري المنتخب ديمقراطياً محمد مرسي، ودعم قوات حفتر بليبيا، وتشكيل قوات موازية للشرعية في جنوب اليمن، أو المساهمة في التضييق على سكان قطاع غزة، فقد بدأت أبوظبي مؤخراً بتوجيه "مخالبها" نحو سلطنة عُمان، التي تزعم أنها امتداد تاريخي وحضاري لها قبل آلاف السنين.

 

ومع بداية الأزمة الخليجية في 5 يونيو 2017، وفرض الرياض والمنامة وأبوظبي، مع القاهرة، حصاراً على دولة قطر، زاد حجم استفزازات الإمارات لعُمان؛ وذلك بنسب محافظات أو مناطق عُمانية إليها تاريخياً أو جغرافياً، كما حدث مع تزييف خريطة محافظة مسندم، أو ما تعرف أحياناً بـ"رؤوس الجبال"، الواقعة في أقصى شمال دولة الإمارات، وتمثل حاضنة لمضيق هرمز الاستراتيجي.

 

وللمرة الثانية على التوالي، وبمدة زمنية لا تتجاوز الشهرين، نشرت شركة الفطيم الإماراتية، قبل أيام، إعلاناً ترويجياً لمشاريع استثمارية تظهر دمج محافظة مسندم العُمانية في الأراضي الإماراتية، تكراراً لما نشرته الحكومة في متحف لوفر أبوظبي حول نفس الموضوع، بالإضافة إلى محو خريطة دولة قطر أيضاً، وهو ما دفع الدوحة إلى تقديم شكوى لدى فرنسا ضد أبوظبي، التي بررت الموقف لاحقاً بأنه خطأ غير مقصود.

 

اقرأ أيضاً :

الإمارات.. هل تحجب "وزارات الترف" واقعاً مظلماً للدولة؟

 

وتداول ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لا سيما "تويتر"، مقطع فيديو لإعلان ترويجي للشركة الإماراتية المشغلة لمشروع "مول عُمان"، يظهر فيه استيلاء أبوظبي على أراضٍ عُمانية، وهو ما أثار استياء وغضب شرائح واسعة من المجتمع العُماني، وقوبل بحملات إعلامية رسمية وشعبية قوية حول تجاوزات الإمارات.

 

 

ورغم نشر الشركة عبر حسابها على تويتر اعتذاراً عن الخطأ الذي ظهر في الفيلم الدعائي، ووصفته بـ"غير المقصود" في خريطة سلطنة عُمان، انعكس هذا التجاوز على مواقع التواصل الاجتماعي، وتفاعل مغردون عُمانيون وخليجيون مع وسم #مسندم_عُمانية.

 

 

 

- الإمارات وحضارة عُمان

 

لم ينتهِ مسلسل الاستفزازات الإماراتية عند هذا الحد فحسب؛ ففي ظل بحثها عن "حضارة هامشية"، تلتصق بها وتروجها للرأي العام المحلي والعالمي، طوَّرت أبوظبي مؤخراً مناهج دراسية محلية تنسب حضارة "ماجان" ومواقع تاريخية ومناطقة أثرية عُمانية يعود تاريخها إلى آلاف السنين لـ"حضارة الإمارات" الجديدة، وهو ما قوبل بردات فعل قوية من الجانب العُماني.

 

 

 

ومع أن بعض الناشطين في مواقع التواصل الاجتماعي ذهب إلى حقيقة وجود حضارات في عصور مختلفة في منطقة الخليج العربي، "لكن هذا لا يعني أن تسمى أو تنسب تلك الحضارة إلى الإمارات"، حسب قولهم، مؤكدين أن "الحضارة بالشعوب وثقافاتهم وهوياتهم على مر آلاف السنين.. وهذه الشعوب والثقافات التي كانت بالمنطقة ليس لها علاقة بشعب الإمارات الحالي حتى تسميها أبوظبي حضارة الإمارات".

 

 

 

وفي ظل استمرار انتهاك أبوظبي لوحدة أراضي سلطنة عُمان واستفزازها سياسياً وجغرافياً، بدأ التلفزيون الرسمي ببث سلسلة تقارير في نشراته الإخبارية حول مسندم، وهو ما اعتبره ناشطون في مواقع التواصل الاجتماعي بداية مواجهة السلطات العُمانية لافتراءات الإمارات.

 

اقرأ أيضاً :

"احتجاز الحلفاء".. طريقة أبوظبي والرياض للتدخّل بشؤون الدول

 

وقال حساب "مركز الأخبار" التابع لهيئة الإذاعة والتلفزيون العُماني في تغريدة عبر "تويتر": "سلسةُ تقارير من مسندم تأخذكم اليوم لمطالعة شواهد أول محطة اتصالات في الخليج العربي تربط بين الشرق والغرب (..) جزيرةُ (تلغراف) بمحافظة مسندم".

 

 

 

واعتبر البعض أن سبب التجاوزات الإماراتية على عُمان تطوير ميناء مسندم بالشراكة مع الصين، وكذلك تمتع السلطنة بعلاقات جيدة مع إيران والعراق والكويت وتركيا وقطر؛ ويبدو أن هذا الميناء سيكون له دور فعال في التجارة مع تلك الدول ونقل البضائع، وقد يؤثر بشكل كبير على مواني دبي التي أقحمتها حكومة أبوظبي بالمشاكل السياسية.

 

- تجاوزات وعدوان

 

المحلل السياسي العُماني عبد الله الغيلاني اعتبر أن "التجاوزات الإماراتية والسلوك الرسمي للحكومة الإماراتية نوع من العدوان السياسي والجغرافي على التراث العُماني"، مشدداً على أهمية "التفريق بين الشعب الإماراتي والسلوك الرسمي للمؤسسات الحكومية؛ لأنه عندما نتحدث عن التجاوزات لا نتحدث عن الشعب الإماراتي الذي هو امتداد للشعب العُماني، ويرتبطان بوشائج اجتماعية قوية".

 

اقرأ أيضاً :

هل ينصّب محمد بن زايد نفسه رئيساً للإمارات في 2018؟

 

وقال الغيلاني، في تصريحات لـ"الخليج أونلاين": إن "التقارب الشعبي، والمشتركات الثقافية بين الشعبين، بادية للعيان، فالمجتمع والشعب الإماراتي نعتبره امتداداً تاريخياً ولا يمكن مقارنته بأي مجتمع خليجي آخر. وأواصر القرب والثقافة والقوة والتماسك واضحة للعيان، ولا يوجد لها مثيل في باقي دول الخليج بصورة عامة، وكذلك القبائل الإماراتية لها امتداد عميق في القبائل العُمانية، ويكاد لا تخلو قبيلة إماراتية إلا ولها امتداد في عُمان أيضاً".

 

وأكد المحلل العُماني "وجود تجاوزات تاريخية وفكرية منذ بضع سنوات تصدر عن مؤسسات إماراتية تسيء إلى عُمان تاريخياً وثقافياً. تمثلت هذه التجاوزات في السطو على التاريخ العُماني والادعاء بأنه تاريخ إماراتي، والادعاء كذلك على التراث غير المادي ونسبته أيضاً إلى دولة الإمارات".

 

 

 

وشدد الغيلاني قائلاً: "لا إشكال عندنا في كيان دولة الإمارات السياسي الذي أُسس عام 1971، وهي كيان سياسي مستقل ذو سيادة، ولكن أن تقدم بعض المؤسسات الرسمية الإماراتية وتسطو على تاريخ الشعب العُماني العريق وتنسبه إلى كيان حديث فهذا يضر بالدولة الإماراتية أكثر مما يضر بعُمان شعباً وتاريخاً".

 

واعتبر أن جميع هذه التجاوزات، "سواء صدرت عن جهات رسمية أو شبه رسمية أو غير رسمية أو شعبية، فإنه تُسيء للإمارات أكثر مما تسيء لعُمان، لأن التاريخ موثق ومعروف ولا يمكن تغييره على هذا النحو العبثي".

 

اقرأ أيضاً :

48 شهراً من الغياب والظهور المفاجئ.. أين يختفي رئيس الإمارات؟

 

وتابع الغيلاني حديثه مع "الخليج أونلاين" حول تاريخ نشأة الكيانين الخليجيَّين، قائلاً: "عُمان دولة عريقة ضاربة الجذور بالتاريخ، ودولة إمبراطورية لها تاريخ إقليمياً ودولياً، وقامت دولة عُمانية شرق أفريقيا وأخرى في آسيا، فتاريخ الدولة العُمانية واضح وبيّن ومعروف، لا يمكن إنكاره ولا نسبته للإمارات على هذا النحو، فهذه الممارسات على التاريخ والمحاولات في السطو على التراث غير المادي هو إساءة إلى دولة الإمارات أكثر مما هو إساءة إلى المجتمع أو الشعب العُماني وعمقه الجغرافي".

 

وحول مصلحة ودوافع دولة الإمارات بإثارة مثل هذه التجاوزات، قال الخبير العُماني: "بالنسبة للدوافع فهو سؤال محير جداً، فلا نعلم في حقيقة الأمر عن الأسباب والدوافع الكامنة وراء هذا السلوك، خاصة أنه سلوك حديث على دولة الإمارات نسبياً، ولم يُعهد في زمن الشيخ زايد أن الإمارات تطاولت على التاريخ العُماني على النحو الذي يجري الآن، الذي لا نعرف دوافعه، لكن نعرف نتائجه وهي واحدة، تتمثل في تزييف الوعي والذاكرة الجمعية، وأيضاً الإثارة بين شعبين مترابطين في الوشائج التي لا يوجد لها مثيل بين شعبين خليجيين، ومن ثم إثارة الرأي العام العُماني على النحو الذي نراه اليوم".

 

 

 

وأضاف أن "هناك حالة من الاحتقان والسخط الشعبي من هذه التصرفات، خصوصاً أنها ليست في موضع أو موضعين، إنما تكررت مراراً، وأنا لا أرضى أن تتوتر العلاقة بين الشعبين إلى هذه الدرجة لأسباب غير منطقية وغير مقبولة، لا تضيف شيئاً للإمارات ولا المنطقة العربية أو منطقة الخليج غير التزييف، لكون التاريخ موثقاً ومحفوراً في بطون الكتب، ولا يمكن تزييفه بجرة قلم أو السطو عليه".

 

وأبدى المحلل العُماني استغرابه من إزالة الحكومة الإماراتية محافظة مسندم من خريطة عُمان، وضمها إلى خريطة الإمارات، وأبقت على عُمان من دون المحافظة الشمالية المستقلة، بينما تعتبرها السلطنة مسألة سيادية.

وقال: "يبدو أن الخطوة متعمدة، إذ لا يمكن لخبراء في رسم الخرائط أن يقعوا في مثل هذه الخطيئة ولا يمكن اعتبارها مسألة عابرة، ولا يمكن أن تُستقطع محافظة بأكملها من دولة"، متسائلاً: "لماذا تعبث أبوظبي بالجغرافيا على هذا النحو؟".

 

اقرأ أيضاً :

أسرار "الطعنة الإماراتية" بخاصرة حكم "مرسي" في مصر

 

وسرد الغيلاني العديد من الأخطاء التاريخية التي ارتكبها أحفاد الشيخ زايد: وقال: "وقع الإماراتيون في كثير من الأخطاء التاريخية، وصوروا سكان عُمان التاريخيين على أنهم عُمال أو ولاة، في حين أن زايد الأول لم يكن سوى شيخ قبيلة وليس حاكماً، ولم يكن على رأس السلطة السياسية آنذاك، بينما سلاطين عُمان منهم السلطان ثويني بن سعيد بن سلطان البوسعيدي (سلطان عُمان)، وماجد بن سعيد (سلطان زنجبار) كانوا يحكمون في ذلك الوقت".

 

وتابع: "لا يمكن لشيخ قبيلة أن تكون له هذه السطوة على سلاطين كانوا يحكمون دولتين عريقتين وهما الدولة العُمانية في آسيا، والدولة العُمانية في أفريقيا - زنجبار، فلا يمكن أن يخضع سلطانان يتمتعان بهذه السلطة لشيخ قبيلة؛ فهذا الأمر غير ممكن".

 

ودعا الغيلاني "الحكومة الإماراتية إلى اتخاذ موقف صريح صارم تجاه هذه التجاوزات، وإلا فستكون التداعيات على مستوى العلاقة بين الشعبين كارثية، ونحن في غنى عن مثل هذه التداعيات، لأننا في منطقة ملتهبة ومشتعلة بالحرائق، لذا فإن الحكومة الإماراتية مطالبة بمنع ممارسة هذا السلوك الذي يسيء إلى العلاقة بين شعبين، مع أهمية تحري الدقة في النشر".

مكة المكرمة