بعد "إسرائيل".. هل تسعى الإمارات لتعويم الأسد دولياً؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/aAZ4Rp

طائرتي مساعدات خلال أقل من أسبوع

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 04-09-2020 الساعة 11:50

ما شكل المساعدات التي أرسلتها الإمارات لنظام الأسد؟

مساعدات طبية لمواجهة كورونا.

متى افتتحت الإمارات سفارتها لدى النظام السوري؟

أواخر عام 2018.

ما القانون الذي تقفز الإمارات عليه بالتطبيع مع نظام الأسد؟

قانون قيصر الأمريكي الذي يحظر تعامل الدول أو الكيانات أو الشركات مع دمشق.

تقدم الإمارات نفسها كعراب للتطبيع بمختلف أشكاله في المنطقة العربية في السنوات الأخيرة، فاتحة الباب الذي كان موصداً بشكل رسمي منذ عام 1994؛ موعد آخر اتفاق تطبيع بين تل أبيب ودولة عربية هي الأردن.

وفي قلب ذلك التطبيع الذي تروج له أبوظبي على أنه مهم للمنطقة العربية في وجه إيران التي لا تعاديها أصلاً، تنسج علاقاتها مع نظام بشار الأسد حليف طهران، الذي يحاول أن يجد يداً إقليمية لها اتصالاتها تعيد إحياءه بعد كل الجرائم التي يتهم بارتكابها.

وبعد ساعات من نبأ هبوط أول طائرة إسرائيلية في العاصمة الإماراتية أبوظبي، بعيد إعلان تطبيع العلاقات بين الجانبين برعاية أمريكية في 13 أغسطس 2020، وصلت طائرة محملة بالمساعدات الإماراتية إلى النظام في العاصمة السورية دمشق، تلاها طائرة أخرى بمدة لا تتجاوز الأسبوع.

كورونا.. حجة جاهزة

لم يكن تطبيع العلاقات بين الإمارات والنظام السوري منذ مدة طويلة، فبعد 6 سنوات من القطيعة وسحب السفراء والمطالبة بإسقاطه ودعم المعارضة المنتفضة ضده، أعادت أبوظبي افتتاح سفارتها لدى الأسد نهاية عام 2018، فاتحة الطريق أمام من يود أن يعيد علاقاته مع حليف إيران الأبرز في العالم العربي.

وقبل عام 2011 كان الأسد يقدم نفسه على أنه واحد من أركان محور "المقاومة والممانعة" الذي ترأسه إيران ضد "إسرائيل"، والذي اتضح أنه مجرد شعار في ظل عدم توجيه نظام الأسد أي طلقة ضد الأراضي التي تحتلها تل أبيب منذ عام 1973، رغم انتهاك الأخيرة لسيادته عشرات المرات خلال السنوات الماضية، مؤكداً احتفاظه بحق الرد.

وفي ظل التطبيع الجديد بين الإمارات و"إسرائيل" يبدو أن للأسد محله من الإعراب في الجملة الفعلية التي ترتب لها أبوظبي في المنطقة، فقد أعلن النظام السوري تسلمه مساعدات طبية وقائية ضد فيروس كورونا المستجد، وصلت عبر مطار دمشق الدولي من الإمارات في خطوة متقدمة بعلاقات الأسد مع الخليج.

ونشرت منظمة الهلال الأحمر السوري، يوم الاثنين (31 أغسطس 2020)، على فيسبوك، مقطعاً مصوراً يوثق عملية تسلم المساعدات المقدمة من الهلال الأحمر الإماراتي، موجهاً الشكر له على  "دعمه في الحد من انتشار مرض كورونا".

وتضمنت المساعدات، وفق ما أوردت وكالة أنباء النظام "سانا"، "أدوية ومواد تعقيم ومواد اختبار خاصة بفيروس كورونا".

دفء العلاقات بين الإمارات ونظام الأسد الذي ازداد مؤخراً بشكل كبير خصوصاً مع دعم أبوظبي لكل معادي ثورات الربيع العربي، أوضحه وصول طائرة مساعدات ثانية إلى النظام بعد 5 أيام من الأولى، تحمل 25 طناً من المواد والتجهيزات الطبية ومستلزمات الوقاية والفحوص المخبرية المتعلقة بفيروس كورونا (اختبارات إي جي جي وأي جي إم وبي سي آر) ونظارات وكمامات وكفوفاً طبية، وفق وكالة أنباء الأسد "سانا".

الهلال الأحمر الإماراتي

وبعد تفشي أزمة فيروس كورونا المستجد في أنحاء العالم، أجرى ولي عهد أبوظبي، محمد بن زايد، اتصالاً مع بشار الأسد، في أول اتصال معلن منذ اندلاع الثورة السورية عام 2011.

وقال بن زايد، على حسابه في "تويتر"، إنه بحث هاتفياً مع الأسد تداعيات انتشار فيروس كورونا، وأكد دعم الإمارات ومساعدتها للشعب السوري، معتبراً أن "التضامن الإنساني في أوقات المحن يسمو فوق كل اعتبار، وسوريا العربية الشقيقة لن تبقى وحدها في هذه الظروف الحرجة".

ورغم أن العلاقات الدبلوماسية كانت مقطوعة بين الأسد والإمارات، ودعم أبوظبي للمعارضة العسكرية بالمال والسلاح خلال فترات معينة، فإنها كانت تستضيف على أراضيها شخصيات موالية للنظام أو تابعة له أو من عائلة بشار الأسد.

فقد كانت بشرى حافظ الأسد، شقيقة بشار الأسد، مقيمة في دبي مع أبنائها، بالإضافة إلى تقارير أكدت وفاة والدة الأسد أنيسة مخلوف في دبي عام 2016، كما أن محمد، نجل رامي مخلوف، ابن خال الأسد، يقيم في دبي وله استثمارات واسعة هناك.

 وقال الباحث السياسي السوري فراس فحام، في حديث مع "الخليج أونلاين" إن "تحركات الإمارات الإقليمية سواء التطبيع مع إسرائيل، أو إعادة العلاقات مع النظام السوري وإرسال المساعدات، تهدف إلى تعزيز علاقاتها الإقليمية مع خصوم تركيا، حيث تعتبر أبوظبي أن أنقرة أهم منافس لمشروعها في المنطقة، ويظهر ذلك جلياً في شمال أفريقيا، ولاسيما ليبيا".

سوريا

هل ثمن التطبيع.. تعويم الأسد؟

لا شك أن لتطبيع علاقات أبوظبي مع تل أبيب ثمناً سياسياً قد تدفعه الإمارات أو تكسبه، في إطار علاقاتها مع الولايات المتحدة راعية اتفاق التطبيع وأقوى دول العالم، أو مع "إسرائيل" التي لديها تأثيراتها في ملفات الشرق الأوسط وداخل أمريكا.

ويعاني نظام الأسد بعد سلسلة غير منتهية من الجرائم والمجازر، بينها استخدام السلاح الكيماوي ضد المدنيين، من عزلة دولية، وعقوبات كان آخرها قانون "قيصر" الأمريكي.

ودخل "قانون قيصر" لحماية المدنيين حيز التنفيذ في 17 يونيو 2020، وهو يفرض عقوبات قاسية على شخصيات وكيانات نافذة في النظام السوري وحلفائه من روسيا وإيران، بالإضافة إلى كل من يتعامل مع النظام اقتصادياً أو عسكرياً من شخصيات أو شركات في عموم أنحاء العالم.

وأُطلقت تسمية "قانون قيصر" نسبة إلى مصور سابق في جيش الأسد خاطر بحياته لتسريب آلاف من الصور التي توثق تعذيب وقتل السجناء داخل سجون نظام الأسد، إلى خارج سوريا.

وكان تفشي كورونا حجة وجدتها أبوظبي للتسلل إلى مربع الأسد "إنسانياً"، عبر المكالمة التي أجراها محمد بن زايد مع الأسد، واستكملت أولى فصولها بالمساعدات التي وصلت إلى منظمة إنسانية وليس عبر القنوات الدبلوماسية المباشرة.

وفي إطار ذلك، تقفز الإمارات على العقوبات الأمريكية للتعامل مع نظام الأسد بما أنها تقدم مساعدات إنسانية إليه، متجاوزة التحذير الأمريكي الذي قد يؤثر على كيانات وشخصيات أمريكية.

وكان المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا جيمس جيفري، قد قال في مؤتمر صحفي، (19 يونيو 2020): إن "الإمارات قد تخضع لعقوبات بموجب قانون قيصر المصدَّق عليه حديثاً في الكونغرس الأمريكي"، مضيفاً: إن "الإمارات تعلم أن الولايات المتحدة تعارض بشدةٍ تطبيع أبوظبي علاقاتها مع نظام الأسد".

وبخصوص موضوع افتتاح سفارة أبوظبي مجدداً في دمشق، أوضح جيفري أن الإمارات دولة مستقلة، ويمكنها اتخاذ هذه القرارات، "لكننا أوضحنا لهم أن هذه فكرة سيئة للغاية".

ولفت إلى أن هذه الخطوات لن تساعد في تنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي أو في إنهاء الصراع الذي يمثل مشكلة للمنطقة بأسرها، مؤكداً أن أي شركة أو شخص، سواء كان إماراتياً أو غير ذلك، سيكون هدفاً للعقوبات إذا انطبقت عليه الشروط فيما يخص الأنشطة الاقتصادية مع النظام السوري.

من جهته، أكّد الباحث فراس فحام أن "عقوبات قانون قيصر لا تشمل المساعدات الإنسانية الخاصة بمكافحة فيروس كورونا، وإنما تنصب على التجارة والتعاون الاقتصادي مع النظام السوري وتقديم الدعم العسكري له".

وأشار، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، إلى أن الإمارات تتحرك بما يخص العلاقة مع النظام السوري بشكل مستقل وفق رؤيتها، وهي غير مهتمة كثيراً بمسألة تعويم النظام مجدداً، وإنما الاستفادة من وجوده في تحقيق مصالحها، وخاصة الضغط على تركيا من خلال تقديم الدعم لخصم لها وهو النظام السوري.

ويعتقد الباحث السوري أن "الإمارات تتحرك وفق الرؤية الإسرائيلية في المنطقة لا العكس، بمعنى أن تحركات الإمارات في المنطقة، ومن ضمنها إعادة العلاقات مع النظام السوري، هي تجسيد للرؤية الإسرائيلية وليست مقدمة لتعويم النظام من البوابة الإماراتية".

مكة المكرمة