بعد إشعالها بغزة.. هل تنتقل شرارة "مسيرات العودة" لشوارع الضفة؟

الضفة تتجهز لاستنساخ فكرة "مسيرات العودة"
الرابط المختصرhttp://khaleej.online/6Ynzzb

الضفة تتجه لاستنساخ مسيرات العودة من غزة..

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 30-11-2018 الساعة 15:00

بعد النجاح الكبير الذي حققته مسيرات العودة الكبرى في قطاع غزة، بفرض متغيرات على أرض الواقع ومشاهد جديدة على معادلة الصراع في المنطقة لمصلحة الفلسطينيين، باتت الأنظار تتجه صوب الضفة الغربية المحتلة، وإمكانية استنساخ  هذه التجربة في شوارعها وأزقتها وعلى حواجزها العسكرية.

ورغم أن الأوضاع الميدانية والأمنية وحتى السياسية في الضفة تختلف تماماً عن واقع غزة، فإن الشرارة الأولى لمسيرات العودة بدأت بالظهور خاصة في جمعة "معاً..غزة تنتفض والضفة تلتحم" (19 أكتوبر) الماضي، الذي شهدت فيه الضفة تحركاً غير معهود، وانطلاقاً لمسيرات ومواجهات ساخنة مع قوات الاحتلال هي الأكبر منذ شهور، في حين أصيب بغزة 130 فلسطينياً بينهم 25 طفلاً برصاص وقنابل الجيش الإسرائيلي.

التحرك الشعبي في الضفة رغم الواقع الأمني الصعب وسيطرة جيش الاحتلال بالكامل على مفاصل قراها ومدنها، وتعاظم قوة التنسيق الأمني بين السلطة الفلسطينية و"إسرائيل" ووصوله لمراحل متقدمة وخطيرة، فإنه يعكس حالة من الغليان يعيشها أبناء الضفة تقربه كثيراً من لحظة الانفجار التي يخشاها الجميع.

ومنذ نهاية مارس الماضي، ينظم آلاف الفلسطينيين مسيرات عند حدود قطاع غزة؛ للمطالبة بعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى قراهم ومدنهم التي هجروا منها عام 1948، ورفع الحصار عن قطاع غزة، وأسفرت المواجهات الدائرة على الحدود عن ارتقاء أكثر من 200 شهيد وإصابة عشرات الآلاف.

هل تنجح في الضفة؟

سياسيون فلسطينيون وقادة مقاومة ومحللون أجمعوا على أن الواقع الميداني بالضفة الغربية لن يبقى في حالة "الغليان المتقطعة والمؤقتة القائمة"، وأن الأيام المقبلة ستشهد استنساخاً كاملاً لجهود وفعالية مسيرات العودة التي انطلقت في غزة، ونقلها إلى شوارع الضفة وأزقتها.

وأكدوا في أحاديث خاصة لـ"الخليج أونلاين"، أن الضفة تعيش حالة غير مسبوقة من الضغط والغليان الشعبي؛ بسبب ممارسات الاحتلال القمعية والمتصاعدة بحق سكانها، من اعتقالات واعتداءات وسرقة للأراضي وقتل بدم بارد، إضافة إلى الدور الذي تقوم به أجهزة السلطة الفلسطينية من خلال نشاطها الأمني وتنسيقها مع الاحتلال في القضاء على كل مظاهر المقاومة وملاحقة المقاومين، مشيرين إلى أن الانفجار سيكون "مسألة وقت".

ويقول حسام بدران، عضو المكتب السياسي لحركة "حماس": إن "الواقع الصعب والقاسي الذي تعيشه الضفة الغربية، وما تشهده من قتل وقمع واستيطان وملاحقات للمقاومين وتنسيق أمني متصاعد، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، يشجع على هبة شعبية تكون هي الأكبر والأقوى".

ويوضح أن أهل الضفة قادرون على استنساخ تجربة الهبة الشعبية التي انطلقت على حدود قطاع غزة في 30 مارس الماضي ولا تزال مستمرة حتى اللحظة، وتوظيفها لمصلحتهم حسب الوضع القائم في ظل السيطرة المتحكمة من قبل جيش الاحتلال على مفاصل الضفة، والدور الذي تقوم به السلطة الفلسطينية في خدمة الاحتلال في ملاحقة المقاومين والقضاء على شرارة المقاومة عبر التنسيق الأمني.

ويؤكد القيادي في حركة "حماس" أن المقاومة في الضفة قادرة على النجاح في هذه التجربة رغم كل الصعوبات والتحديات التي تحيط بها، لافتاً إلى أن "التنسيق الأمني" سيكون العقبة الأبرز والأكبر أمام هذا المشروع المقاوم الذي أثبت قوته ونجاحه على حدود قطاع غزة، وفرض معادلات جديدة في الصراع مع المحتل.

وشدد بدران على أن تأثير هبة "مسيرات العودة" في الضفة الغربية سيكون أكبر وأقوى، لكون نقاط التماس مع جيش الاحتلال من خلال حواجزه العسكرية ونقاطه الأمنية المنتشرة بين المدن والقرى ومفاصل الضفة أكبر من الموجودة في غزة، مشيراً إلى أن الضفة قادرة على أن تقول كلمتها القوية وتغير الوضع القائم وتقلبه لمصلحتها، وتفشل كل مخططات الاحتلال بالتفرد بالضفة ومواصلة إجرامه.

"نحن قادرون على استنساخ تجربة غزة في المقاومة الشعبية على الحدود، ونقلها إلى شوارع الضفة، وإشعال المواجهات مع قوات الاحتلال على كل حاجز ونقطة أمنية، لكن هذا الأمر بحاجة إلى غرفة عمليات مشتركة تقودها المقاومة في الضفة"، يقول ياسر الزبيدي، أحد قادة كتائب شهداء الأقصى في مدينة جنين بالضفة الغربية المحتلة.

ويوضح أنه خلال الشهور الثمانية الأخيرة حققت "مسيرات العودة الكبرى" انتصارات كبيرة على قوات الاحتلال، ونجحت الهبة الشعبية في تغيير موازين القوى لمصلحتها، حتى أجبرت "إسرائيل" على الوقوف حائرة أمام تطورها والنتائج التي تحققها على أرض الميدان.

وأجبرت قوة تأثير "مسيرات العودة "حكومة الاحتلال الإسرائيلي على طرق كل الأبواب للتوسط لدى حركة "حماس" والمقاومة لوقفها، مقابل تحسين في الخدمات المعيشية المقدمة لسكان القطاع، وفتح المعابر الحدودية.

وتتحرك مصر بكل اتجاه وتجري جولات مكوكية بين غزة ورام الله و"تل أبيب"، لإقناع الجهات المعنية بضرورة وقف مسيرات العودة، وخاصة أساليب المقاومة التي يستخدمها شباب غزة كالبالونات الحارقة وإشعال الإطارات ووحدات الإرباك الليلي والسهام، وغيرها من أساليب المقاومة التي أثبتت نجاعتها وتأثيرها القوي.

حسابات أمنية معقدة

ويشير قائد كتائب شهداء الأقصى في مخيم جنين، إلى أن أرض الضفة "خصبة" لمثل هذه التحركات الشعبية، وجاهزة لنقل التجربة الفريدة إلى شوارعها وأزقتها، موضحاً أن الطبيعة الجغرافية المتنوعة للضفة، والحواجز العسكرية الكثيرة المنتشرة لقوات الاحتلال، ستساهم بشكل كبير في تحقيق نتائج ملموسة وتجبر الاحتلال على إعادة حساباته الأمنية.

ويلفت إلى أن المقاومة تضع هذه التجربة ضمن مخططاتها المقبلة، وستحاول خلال فترة قريبة تنفيذها رغم كل المخاطر المحيطة بها، مشدداً على أن النتائج التي حققتها تجربة غزة خلال فترة محدودة ستُجبرنا على استنساخها، ولكن ضمن حسابات أمنية خاصة ومعقدة تجمع عليها باقي فصائل المقاومة، رغم الملاحقات الأمنية التي يتعرضون لها من قبل "إسرائيل" وأجهزة السلطة الفلسطينية.

"فتح" لن تعارض

 وفي السياق ذاته يقول عضو المجلس الثوري لحركة "فتح"، والموجود في الضفة الغربية المحتلة، يحيى رباح، إن حركة "فتح" لن تعارض أو تمنع أي شكل من أشكال المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي في الضفة.

وأوضح أن الاحتلال "هو من يدفعنا إلى المقاومة والمواجهة بسبب خروقاته وتصعيده اليومي والمتعمد بحق الفلسطينيين من قتل وتشريد وسرقة واعتداء، وهذا الأمر يفرض علينا المقاومة والمواجهة بكل أشكالها المتوفرة لدى الفلسطينيين".

وذكر رباح أن الضفة الغربية لا يمكنها أن تكون بعيدة عن المقاومة، موضحاً أن "المجتمع الدولي قد أباح لنا كل أشكال المقاومة بما فيها المسلحة ضد المحتل الإسرائيلي"، وأن المرحلة المقبلة "ستكون خطيرة وتحمل الكثير من المفاجآت التي تُجهز لـ"إسرائيل"".

ويشير عضو المجلس الثوري لحركة "فتح"، الذي لم يستبعد أن تنتقل المواجهات للضفة خلال فترة قريبة، إلى أن المجلس المركزي خلال اجتماعه الأخير برام الله قرر رسمياً دعم كل أشكال المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي، معتبراً ذلك إشارة واضحة إلى أن التصعيد القادم.

وبنظرة تحليله للواقع بين غزة والضفة، وإمكانية تبادل خبرات المقاومة، ومدى نجاحها رغم اختلاف الظروف والصعوبات القائمة، يرى المحلل السياسي سري سمور، أن واقع الضفة يغلي بسبب الممارسات الإسرائيلية، وستكون متقبلة لأي واقع آخر يواجه هذه الممارسات ويتصدى لها حتى إن كان النزول للشارع وإشعال المواجهات.

أوراق أمنية وسياسية

ويوضح أنه رغم التعقيدات في الضفة والصعوبات التي تواجه انطلاقة أي انتفاضة شعبية على غرار التي تجري على حدود غزة، فإن تأثير تلك المواجهات على الحواجز العسكرية المنتشرة لجيش الاحتلال واستخدام البالونات والإطارات الحارقة، وأدوات كالسهام والإرباك الليلي وغيرها من أساليب المقاومة على غرار ما يجري بغزة، سيكون مقلقاً جداً لجيش "إسرائيل" وحكومته.

ولفت إلى أن تأثير هذه التجربة سيكون أقوى بكثير من غزة وضربة موجعة لـ"إسرائيل"، لكون الضفة تحيط بها المستوطنات من كل جانب، ومن ثم فإن الضرر سيكون مباشراً ويلحق الكثير من الأذى بالمستوطنين، الأمر الذي خلق حالة مع الحكومة الإسرائيلية التي ستتبعثر أوراقها الأمنية والسياسية.

واعتقد أن فكرة استنساخ "مسيرات العودة" في الضفة لن تكون كما يجري بغزة تماماً، ولكن بطرق مختلفة أخرى تتماشى مع الواقع الأمني القائم بالضفة، متوقعاً أن تنجح وتحصل على نتائج هامة خلال فترات زمنية قياسية.

مكة المكرمة