بعد إعلان زيارته للأسد.. فلسطينيون لعباس: تكافئ مُجرماً وتعادي شعباً

عباس والأسد.. مصالح مشتركة للهروب من العزلة
الرابط المختصرhttp://khaleej.online/GWkJ48

خطوة عباس أثارت غضب الفلسطينيين

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 16-01-2019 الساعة 11:43

تتجه السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس بشكل رسمي نحو إعادة المياه لمجرى العلاقات الدبلوماسية والسياسية مع النظام السوري الحاكم، بعد أن شهدت خلال السنوات الماضية بعض التوتر في سريانها لكن دون انقطاع على خلفية الحرب والمواقف الفلسطينية من الثورة الشعبية.

خطوة السلطة الأولى نحو دمشق بدأت يوم الاثنين (14 يناير)، حين افتتحت هيئة الإذاعة والتلفزيون الفلسطينية مقراً رسمياً لها في العاصمة السورية، وبحضور ممثلين لفصائل منظمة التحرير وحركة "فتح"، وتبعتها خطوة متقدمة أخرى أكثر حسماً حين أعلن عزام الأحمد القيادي في "فتح"، أن "عباس سيزور دمشق قريباً"، ليفتح باباً جديداً من العلاقات مع النظام السوري أسوة بدول عربية أخرى قد سبقته لحضن بشار الأسد.

وفي تصريحات مفاجئة لصحيفة "الوطن" السورية، قال الأحمد: "إن زيارة عباس إلى دمشق واردة في أي وقت، وستكون قريبة"، مضيفاً: "أنا اليوم في دمشق بزيارة معلنة، وليس سراً، هناك من سبقني قبل أيام في زيارات غير معلنة".

وتابع في تصريحاته التي جاءت على هامش افتتاح هيئة الإذاعة والتلفزيون الفلسطينية بدمشق: "سوريا تتعافى وخياراتها لا تزال واضحة وبوصلتها لا تزال تتجه صوب فلسطين، وهذا سيكون له انعكاس ليس فقط على القضية الفلسطينية، وإنما أيضاً على عموم المنطقة"، على حد تعبيره.

عودة العلاقات الرسمية

وعن صفحة العلاقات الجديدة التي ستُفتح بين السلطة ونظام الأسد، يقول نبيل شعث، مستشار الرئيس الفلسطيني للشؤون الخارجية والعلاقات الدولية: إن "السلطة حريصة جداً على إقامة علاقات قوية مع كل الدول العربية والإسلامية بما فيها سوريا".

وفي تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين"، يؤكد شعث أن العلاقات مع النظام السوري ومنذ سنوات طويلة لم تنقطع رغم توتر الأحداث الدائرة والصعبة هناك من حروب وثورات شعبية، و"أعتقد أن إعادة العلاقات السياسية والدبلوماسية بصورة رسمية هي الخطوة الأهم في هذا الوقت".

ويشير إلى أن السلطة والموقف الفلسطيني الرسمي "كان واقفاً بموقف إيجابي ومحايد تجاه التغيرات التي حصلت في الدول العربية، وعلى وجه الخصوص سوريا، وحبل العلاقات بين الطرفين لم ينقطع وسنحاول خلال الفترة المقبلة  تقويته".

وذكر مستشار عباس للشؤون الخارجية والعلاقات الدولية، أن هناك الكثير من المواقف والتنسيق "الإيجابي" بين الطرفين، وخلال الفترة المقبلة ستكون هناك زيارات "هامة ومؤثرة تكشف مدى متانة العلاقات الثنائية وقوة التنسيق المشترك".

وعلم مراسل "الخليج أونلاين"، نقلاً عن قيادات "فتحاوية" في مدينة رام الله بالضفة الغربية المحتلة، أن هناك تجهيزات تجري بين رام الله ودمشق لوضع اللمسات الأخيرة على زيارة عباس ولقائه بالأسد، متوقعةً  أن يتوجه عباس للعاصمة السورية بشكل رسمي مطلع شهر فبراير المقبل على رأس وفد فلسطيني رفيع المستوى.

وكان عباس قد عبّر أكثر من مرة عن أمله بحل الصراع في سوريا بعيداً عن استخدام السلاح، كما أرسل خلال السنوات الماضية موفدين للنظام السوري لبحث أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا.

وجاء افتتاح السلطة لمكتب التلفزيون بدمشق، بعد أيام من نفي الأمين العام المساعد للجامعة العربية، حسام زكي، وجود أي خطط لدعوة سوريا لحضور القمة العربية المقرر عقدها في تونس في مارس المقبل.

وأوضح زكي، في تصريح له نُشر له قبل أيام، أن "الجامعة ليس لديها خطط لمناقشة دعوة سوريا إلى قمة تونس خلال القمة الاقتصادية في لبنان، والتي لم تدع إليها دمشق أيضاً".

 مكافأة الأسد

خطوة عباس القادمة نحو دمشق وإعادة العلاقات الرسمية، أثارت حالة من الغضب في الشارع الفلسطيني بالضفة وغزة، حيث أجمع المواطنون في أحاديث خاصة لـ"الخليج أونلاين"، على أن "عباس قدم مكافأة للأسد على جرائمه التي ارتكبها بحق شعبه طوال فترة الحرب".

ويقول أبو نضال السوريكي، من سكان مدينة غزة:  إن "عباس يتخبط كثيراً في خطواته السياسية الداخلية والخارجية، وما أعلنه عزام الأحمد عن زيارة قريبة لعباس إلى دمشق، وافتتاح مقر تلفزيون فلسطين هناك، يؤكد أن قادتنا لا تعير أي وزن لمطالب الشعوب والجرائم التي ترتكب بحقها".

ويضيف: "الأسد خلال سنوات الحرب قتل شعبه ودمر وطنه بالكامل، وعلى هذه الجرائم يكافأ من قبل الدول العربية بإعادة العلاقات وفتح السفارات، ويبدو أن عباس ضعيف عن المواجهة وانتقاد تلك الجرائم، فقرر أن يغمض عينيه ويأخذ الأسد بالأحضان".

ومن الضفة الغربية، يؤكد المواطن حمدي أبو الرب أن خطوة عباس بالتوجه نحو دمشق تعني بأنه "موافق على كل الجرائم التي ارتكبت بحق السوريين، وهذا الأمر يرفضه كل فلسطيني شريف ذاق من ألم الاحتلال والحصار والجرائم التي ترتكب بحقه".

واعتبر أن سلوك عباس في التعامل مع الدول العربية وعلى وجه الخصوص سوريا "خاطئ"، ويتماشى مع مصالح  شخصية وليست وطنية، مؤكداً أنه يعبر عن عباس وحده وليس الشعب الفلسطيني، مطالباً في الوقت ذاته أن يعلن إلغاء الزيارة ولا يرتمي بحضن من قتل شعبه، على حد تعبيره.

الفصائل الفلسطينية حاول مراسل"الخليج أونلاين" الحديث معها حول موقفها من النظام السوري وزيارة عباس المرتقبة، إلا أن معظمها رفض الحديث بحجة أن "الملف حساس، وبحاجة إلى دراسة وتنسيق قبل التعقيب عليه".                                          

الخبير في الشؤون العربية والمحلل السياسي البروفيسور عبد الستار قاسم اعتبر خطوة عباس في التوجه إلى دمشق مجرد "بحث عن مكانة له" في الوطن العربي، بعد أن كان "مهشماً وضائعاً" طوال الفترات الماضية بسبب سياساته الداخلية والخارجية السلبية والعزلة التي يعيشها.

ويؤكد خلال تصريحاته الخاصة لـ"الخليج أونلاين"، أن "هذه الزيارة متوقعة وسيكون عباس مُجبراً عليها بسبب الوضع المتردي الذي يعيشه، وهو يعتقد أن مثل هذه الزيارة وعناق الأسد وتبادل القبلات معه سيُعيد له بعض البريق واللمعان في المنطقة، حتى وإن كانت الخطوة مرفوضة فلسطينياً".

وعلى الجانب المقابل، يرى قاسم أن نظام الأسد هو الآخر يبحث عن أي طرف يمثل الفلسطينيين ويستند عليه، خاصة بعد أن تركته حركة "حماس"، ووجد في عباس ضالته وهو مضطر إلى التعامل معه خلال الفترة الحالية والمقبلة "لكسب بعض من مكانته".

ولفت الخبير في الشؤون العربية إلى أن العلاقة بين عباس والأسد مبنية على "المصالح للخروج من الأزمات والعزلة والظهور مجدداً عبر الساحة العربية"، متوقعاً أن يكون عباس الرئيس العربي الثاني الذي سيزور سوريا بعد زيارة الرئيس السوداني عمر حسن البشير.

ويحاول النظام السوري، مؤخراً، كسب مشروعيّة لدبلوماسيته المبتورة في المنطقة؛ من خلال سعيه لعودة العلاقات مع عدد من الدول العربية التي أغلقت سفاراتها في وجهه منذ 8 سنوات، عندما انطلقت الثورة السورية التي قُمعت بالنار والرصاص.

وخلال سنوات الثورة السورية اعتبرت غالبية الدول العربية الأسد "مُجرماً" بحق شعبه، لكن الوضع اختلف مؤخراً؛ حيث أعادت بعض الدول علاقاتها الدبلوماسية مع نظامه، كان آخرها الإمارات والبحرين، من خلال فتح سفارتيهما في دمشق، في حين تقترب السعودية من الأمر نفسه.

وجمدت الجامعة العربية عضوية سوريا نوفمبر 2011، على خلفية الحرب الدائرة هناك، في حين أغلقت دول عربية عدة سفاراتها في دمشق، وأخرى خفضت علاقاتها مع سلطات النظام.

مكة المكرمة