بعد إهانته للمسيحيين في فلسطين.. الرجوب يرد: "لست البغدادي"

استنكار فلسطيني مسيحي إسلامي لتصريحات الرجوب

استنكار فلسطيني مسيحي إسلامي لتصريحات الرجوب

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 05-09-2016 الساعة 13:36


لا تزال ردود الفعل الفلسطينية الغاضبة والمنددة تتوالى من كل حدب وصوب على عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، اللواء جبريل الرجوب، بعد أن فتح النار في تصريحاته الأخيرة بصورة "صادمة ومباشرة" على المسيحيين داخل فلسطين، ووصفهم بأنهم جماعة "ميري كريسماس"، أي عيد الميلاد.

مقابلة الرجوب مع فضائية مصرية أثارت جدلاً واستياءً كبيرين؛ بعد أن احتوت على العديد من التصريحات "المسيئة"، عقب تهكمه بالمسيحيين الذين يصوتون لحركة حماس في الانتخابات، وتصريحات لاذعة أخرى عن الإسلام حين قال: "نسبة المسيحيين 17% في فلسطين، فماذا نفعل بهم؟ هل نقوم بتدفيعهم الجزية؟ نريد دولة يتم فيها فصل الدين عن السياسة، إن أسلمة المجتمع الفلسطيني هي مصلحة إسرائيلية، والوطنية هي البوصلة، وليس الإسلام والمسيحية، ولا الماركسية، وأنا مقتنع أن الإسلام السياسي لن يفوز في فلسطين".

أوساط فلسطينية اعتبرت ما صدر عن الرجوب إساءة للدين الإسلامي، ويتناقض مع تاريخ وثقافة وسلوك وحضارة شعب ينتمي إلى الدين الإسلامي الحنيف، ومحاولة لإثارة الخلاف الطائفي بين أبناء الشعب الفلسطيني.

- إثارة للفتنة بين الفلسطينيين

وجوبهت توصيفات الرجوب التي أعادها تلفزيون فلسطين الرسمي، ونشرتها وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا)، بموجة سخط عارمة على صفحات مواقع وشبكات التواصل الاجتماعي، وانتقاد حاد من الفصائل والقوى الفلسطينية، وكذلك الشخصيات المسيحية في فلسطين.

المطران عطا الله حنا، رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس، اعتبر ما صدر من تصريحات على لسان جبريل الرجوب بحق المسيحيين الفلسطينيين "مسيئة ومرفوضة"، وتمس النسيج الفلسطيني الداخلي.

وقال حنا لمراسل "الخليج أونلاين" في غزة: إن "التصريحات التي أدلى بها الرجوب مؤخراً، ومست بشكل مباشر المسيحيين الفلسطينيين، بحاجة إلى وقفة إسلامية ومسيحية جادة من قبل أبناء شعبنا؛ لما تحمله من مخاطر كبيرة على النسيج الفلسطيني الداخلي".

وأكد أن مثل تلك التصريحات "المسيئة وغير الوطنية" تضر بكل مسيحي يعيش داخل الأراضي الفلسطينية المقدسة، ومن شأنها أن تعكر أجواء الأخوة والمحبة الداخلية، وقد تُسهم في نشوب "حرب دينية" بين أبناء الشعب الواحد.

وأضاف المطران عطا الله حنا، رداً على تصريحات الرجوب: "المسيحيون داخل فلسطين ليسوا جماعة ميري كريسمس، بل هم نور هذه الأرض المقدسة، التي نفخر جميعاً بالانتماء لها كأبناء الكنيسة المسيحية الأولى التي انطلقت رسالتها من فلسطين".

وتابع قائلاً: "لسنا بضاعة مستوردة من الخارج، بل نحن أبناء هذا الوطن، ويحق لنا فيه ما يحق لغيرنا، وما صرح به المسؤول الفلسطيني (الرجوب) هو ضد الدين، ويعكر الصفو الداخلي، والمحبة بين الإسلام والمسيحية".

وشدد المطران حنا على أن "الوجود المسيحي في فلسطين له تاريخ عريق، ونحن أصليون في انتمائنا لهذا الوطن الحبيب فلسطين، وكل من يحاول اللعب بخبث على هذا الوتر الحساس فسيجد منا كل رد يناسب تجاوزه وتطاوله".

من جانبه أكد الدكتور يوسف ادعيس، وزير الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية، رفضه الكامل لكل التصريحات التي تخرج من أي مسؤول فلسطيني يهدف من ورائها إلى "إثارة الفتن" بين أبناء الشعب الفلسطيني، سواءً كان مسلماً أو مسيحياً.

وأوضح ادعيس لـ"الخليج أونلاين" أن "فلسطين وأبناءها بكل أطيافهم وانتماءاتهم الدينية يعيشون بكل محبة وسلام ومودة منذ مئات السنين، وأي تصريحات تصدر لتعكير صفو تلك العلاقات ستواجه بغضب ورفض فلسطيني كبيرين".

وأشار وزير الأوقاف والشؤون الدينية إلى أن "أبناء شعبنا تجمعهم ثقافة الوحدة في دينهم ومعتقداتهم، ولا يمكن لأي تصريحات غريبة أن تفرّق بينهم، وسنحاول وضع حدود لأي تجاوزات تمس الأديان".

وبحسب مراقبين لم يكن الرجوب موفقاً حتى باختيار وقت الانتقاد، إذ تقف فتح على أعتاب انتخابات بلدية قادمة بشهر أكتوبر/تشرين الأول المقبل، تنافسها حماس بشراسة، ومن المحتمل أن تحصل على أصوات المسيحيين بسبب تصريحاته، خاصة أن الرجوب نفسه تهكم بالمسيحيين لتصويتهم السابق لحماس.

- غضب فصائلي.. و"فتح" تعتذر

وفي سياق ردود الفعل الغاضبة أدانت كل من حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، والجهاد الإسلامي، والجبهة الشعبية، تصريحات الرجوب التي أساء فيها للمسيحيين الفلسطينيين.

وقالت حركة حماس: إنها "تدين وترفض التصريحات المسيئة لديننا ولشعبنا وتاريخنا وقيمنا التي تعرّض فيها الرجوب بالإساءة لأبناء الطائفة المسيحية، كذلك للدين الإسلامي وقيم شعبنا وأخلاقه"، مؤكدةً "رفض أن يتم وصف أبناء الطائفة المسيحية من أبناء شعبنا بجماعة ميري كريسماس، فهم مواطنون فلسطينيون لهم كامل حقوق المواطنة، ولا يجوز التفرقة على أساس العرق أو الدين أو الجنس".

وشددت الحركة على أن "الفصل بين المواطنين على أساس ديني هو شكل مرفوض من أشكال العنصرية، وتصريحات جبريل الرجوب تتضمن إرهاباً فكرياً غريباً عن عادات شعبنا".

واستنكرت حركة الجهاد الإسلامي التصريحات التي تفوّه بها الرجوب، معتبرةً تلك التصريحات غير لائقة، وتسيء للشعب الفلسطيني، وثقافته، وقيمه، وتقاليده الإسلامية، والوطنية، مطالبة الرجوب بتقديم اعتذار رسمي، وقطع الطريق أمام محاولة استغلال كلامه للتحريض وإثارة الفتنة.

كما حمّلت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الرجوب المسؤولية عن تصريحاته "المشينة" ضد الطوائف المسيحية، مؤكدّة أن هذه التصريحات تمثّل "إساءة لشعبنا بأكمله".

- الرجوب يرد: "لست البغدادي"

وفي أول تصريح له بعد الأزمة دافع عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، اللواء جبريل الرجوب، عن تصريحاته التي أثارت غضب واستياء مسيحيين فلسطينيين.

وبرّر الرجوب تصريحاته في مقابلة مع فضائية مصرية، التي أطلق خلالها اسم "ميري كريسماس" على المسيحيين الفلسطينيين قائلاً: "هذه العبارة استخدمتها وأستخدمها في كل لقاءاتي، وهي تعني كل عام وأنتم بخير، هذا تعبير محترم وإنساني أتحدث به في مقابلاتي، وإذا تطلب الأمر اعتذاراً نعتذر للمسيحيين، وهم جزء أساسي من الشعب الفلسطيني، وملح الأرض".

وفي رده على انتقاد المطران عطا الله حنا لتصريحاته قال الرجوب: "حط المطران حنا على جنب لأنه مش كل المسيحيين".

وكشف الرجوب عن لقاء مرتقب بينه وبين رجال الدين المسيحيين خلال 48 ساعة، مضيفاً: "تحدثت معي وزيرة في الحكومة، والجميع يعرفني، ويعرف مواقفي، وأنا مش أبو بكر البغدادي".

مكة المكرمة