بعد اتصال "ودي للغاية".. هل يلتقي أردوغان ومحمد بن زايد؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Jn9mpq

ظهرت مؤخراً بوادر تحسن في العلاقات بين الإمارات وتركيا

Linkedin
whatsapp
الخميس، 02-09-2021 الساعة 19:00

ما أبرز القضايا العالقة بين الإمارات وتركيا؟

نفوذ البلدين في ليبيا، والعلاقات الإماراتية اليونانية التي أقلقت أنقرة.

ما الذي يميز الاتصال بين بن زايد وأردوغان؟

أنه جرى في أجواء "ودية للغاية"، بحسب ما أعلن مستشار الرئيس الإماراتي.

بأجواء "ودية للغاية" جرى اتصال نادر هو الأول منذ أكثر من 8 سنوات، بين ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد آل نهيان والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بعد نحو أسبوع من زيارة مستشار الأمن الوطني الإماراتي طحنون بن زايد لأنقرة.

وظهرت مؤخراً بوادر تحسن في العلاقات بين الإمارات وتركيا، مع توجه الدولتين لتخفيف حدة التوترات في المنطقة، خصوصاً بعد المصالحة الخليجية بداية العام الجاري.

وكانت وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية قد ذكرت، في 30 أغسطس الماضي، أن الاتصال بحث "العلاقات الثنائية والسبل الكفيلة بتعزيزها وتطويرها بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين وشعبيهما الصديقين"، مشيرة إلى أن محمد بن زايد وأردوغان تبادلا وجهات النظر حول "عدد من القضايا والملفات الدولية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك".

من جانبه اعتبر أنور قرقاش، مستشار الرئيس الإماراتي، أن "اتصال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالشيخ محمد بن زايد كان إيجابياً وودياً للغاية، لا سيما أنه استند إلى مرحلة جديدة تسعى فيها الإمارات إلى بناء الجسور وتعظيم القواسم والعمل المشترك مع الأصدقاء والأشقاء لضمان عقود مقبلة من الاستقرار الإقليمي والازدهار لجميع شعوب ودول المنطقة".

إعادة تموضع

وكان مستشار الأمن القومي في الإمارات، الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، قد أجرى زيارة إلى تركيا التقى خلالها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في منتصف أغسطس الماضي.

ويأتي التحرك الإماراتي في وقت تعيد أبوظبي حساباتها بعد سنوات من الصدامات مع عدد من دول الإقليم، حيث أعادت إصلاح العلاقة مع طهران، وأقامت علاقات دبلوماسية مع "إسرائيل"، واليوم وصلت إلى أنقرة لتصفية الأجواء معها.

كما يأتي أيضاً في وقت غادرت فيه الولايات المتحدة أفغانستان، وبعثت من خلال خروجها منها إشارات بتقليص اهتمامها بمنطقة الشرق الأوسط الذي الذي يراه مراقبون يفرض على دول المنطقة تعزيز التحالفات فيما بينهم.

يوسف كاتب أوغلو، المحلل السياسي التركي الذي تحدث لـ"الخليج أونلاين"، يؤكد أن السياسة لا تعرف صديقاً دائماً أو عدواً دائماً، وهو ما يؤكده حصول تقارب تركي إماراتي وتركي سعودي وتركي مصري.

تلك العلاقات التي بدأت تسير نحو الأفضل بين تركيا وهذه الدول، يجد يوسف كاتب أوغلو أنها تتناسق مع التحركات الأمريكية "المبهمة في المنطقة"، وانسحاب أمريكا من أفغانستان.

الانسحاب الأمريكي من أفغانستان وصفه المحلل السياسي التركي بأنه "خلق نوعاً من الفراغ السياسي الذي ربما تكون من أهم نتائجه الفوضى واللاأمن واللااستقرار وتنعكس بشكل مباشر أو غير مباشر على كل دول المنطقة".

زيارة رئيس الأمن القومي الإماراتي تدل على وجود مخاوف إماراتية من الأوضاع المتفاقمة في أفغانستان وارتداداتها على دول المنطقة بحسب كاتب أوغلو.

ويوضح في هذا السياق أن "أحد أسباب هذا الخوف هو لجوء الرئيس الأفغاني إلى الإمارات، ومن ثم أصبحت أبوظبي معنية بما يحدث من تطورات ربما تنعكس بشكل سلبي على أمنها القومي".

واعتبر أن هناك "إعادة تموضع"، عاداً تركيا تعتبر ثاني قوة في الناتو، ودولة إقليمية، ولاعباً متنامياً ومهماً في المنطقة، ولا يمكن الحديث عن استقرار في المنطقة دون التعاون مع تركيا، التي تملك علاقات قوية مع أمريكا والدول المحورية باكستان وأفغانستان، ولديها قنوات حوار مع طالبان، وفق قوله.  

عداء حاد

لكن قبيل هذا التقارب شهدت العلاقات بين أنقرة وأبوظبي توتراً بدءاً من ثورات الربيع العربي عام 2011، حيث كان للطرفين وجهتا نظر مختلفتين إزاءها.

لكن الخلافات الحادة ظهرت إلى العلن في السنوات الخمس الأخيرة؛ مع تصادم نفوذ ومصالح أنقرة وأبوظبي في البحر المتوسط لا سيما في الساحة الليبية.

حيث انحازت أنقرة بشكل كامل لجانب الحكومة الليبية الشرعية وتدخلت عسكرياً لصالحها، في مواجهة اللواء المتقاعد خليفة حفتر المدعوم من أبوظبي بشكل كبير والذي تقهقرت قواته وفشلت في السيطرة على العاصمة طرابلس والإطاحة بالحكومة بفضل التدخل التركي.

في المقابل، دخلت الإمارات في العام 2020 في تحالف استراتيجي مع اليونان - عدوة تركيا التاريخية، وهو ما استفز أنقرة بشكل كبير، ولم تخفِ ذلك، بل صرحت علناً الخارجية التركية، في فبراير الماضي، بأن تحالفهما "محاولة لتأسيس تحالف على أساس العداء لتركيا".

اليونان

كما أعلنت الإمارات، في يوليو 2020، دعمها بمبلغ 100 مليون دولار لمشروع "إيست ميد"، وهو خط أنابيب للغاز بين "إسرائيل" وقبرص واليونان، ويزود أوروبا بالغاز الطبيعي من منطقة شرق المتوسط.

وفي المقابل لم تصمت تركيا على ما تعتبره خطاً أحمر لأمنها، حيث شنّ وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، في يوليو 2020، هجوماً على الإمارات وقال إنها "قامت بأعمال مضرّة في ليبيا وسوريا، وستحاسبها تركيا على ما فعلت في المكان والزمان المناسبين".

وفي تصريحات لقناة "الجزيرة" اتهم أكار "أبوظبي بدعم المنظمات الإرهابية المعادية لتركيا قصد الإضرار بأنقرة".

هل يلتقي أردوغان وبن زايد؟

لكن زيارة الشيخ طحنون بن زايد إلى أنقرة بعثت إشارات بفتح صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين، وقد عبر عن ذلك بوضوح الرئيس التركي نفسه.

فأردوغان- بحسب ما ذكرت وكالة "الأناضول"- بعد ساعات من زيارة طحنون قال إن المخابرات التركية عقدت خلال الأشهر الماضية بعض اللقاءات مع إدارة أبوظبي، وتم التوصل خلالها إلى نقطة معينة.

كما أعلن الرئيس التركي أن الإمارات ستقوم باستثمارات كبيرة خلال الأشهر المقبلة في بلاده، وأنه دعا كلاً من نائب رئيس صندوق الثروة السيادي ورئيس مكتب الاستثمار التركيين لحضور الاجتماع مع الوفد الإماراتي، موضحاً أنهم بحثوا خارطة الطريق المتعلقة بالاستثمارات.

وذكر الرئيس التركي أنه ستعقد لقاءات مع ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد في الفترة المقبلة.

وبعد زيارة "طحنون" بأيام أعلنت شركة "العالمية القابضة" الإماراتية أنها تبحث عن فرص استثمار في تركيا في قطاعات تشمل الرعاية الصحية والصناعة وتصنيع الأغذية، واصفة تركيا بأنها "تمتلك واحدة من أكبر منشآت تصنيع الأغذية في العالم".

لكن يوسف كاتب أوغلو لا يعتقد "أن يكون هناك لقاء قريب بين محمد بن زايد وأردوغان، إلا بعد أن يكون هنالك تنفيذ حقيقي لما يتم التفاهم عليه". مضيفاً: "الآن ثمة ملفات اقتصادية في تركيا وهي تريد أن يطابق القول الفعل، وأن تكون هنالك استثمارات حقيقية".

وتوقع المحلل السياسي التركي أن "يكون بين البلدين تعاون استراتيجي مستقبلي، في كيفية حماية المنطقة من اللاأمن والفوضى، وأتوقع أن يستمر التنسيق"، مشيراً إلى أن "هذا يعتمد على تطبيق القول على الأرض، وهذا يتم من خلال عدة خطوات؛ منها إيقاف الهجمات الإعلامية وشيطنة تركيا والحكومة التركية".

وتابع في هذا الصدد: "أيضاً هنالك ملفات شائكة وعالقة، إذ تريد تركيا سحب البساط من دول تستخدم دول الخليج في استعدائها على تركيا مثل فرنسا واليونان وبعض دول أوروبا، ومن ثم فهذا التقارب بين تركيا وكل من الإمارات ومصر والسعودية يسحب البساط ممن يريد أن يوقع بين الشعوب والدول الشقيقة والدول والشعوب العربية المجاورة لتركيا".

وعليه يرى يوسف كاتب أوغلو، أن "ثقل الإمارات الاقتصادي سيصب في مصلحة تركيا، من خلال هذا التقارب"، مشيراً إلى أن "تحييد العداوة السابقة بين أنقرة وأبوظبي مبني على المنافع المشتركة والمصالح المتبادلة، وهذا هو قمة الذكاء في السياسة، ويعتبر إنجازاً ونجاحاً سياسياً ودبلوماسياً مهماً".

وأعرب كاتب أوغلو عن توقعه أن "تتبع دول أخرى مصر والإمارات في التقارب مع تركيا"، مشيراً إلى أن "القواسم بين الدول العربية وتركيا أكثر بكثير من أن نقاط الخلاف بينها".

مكة المكرمة