بعد اتفاق طالبان وواشنطن.. هل تنجح قطر في إحلال السلام بالسودان؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/b4RNMV

الوساطة القطرية لعبت دوراً مهماً في إحلال السلام بدارفور

Linkedin
whatsapp
الأحد، 26-07-2020 الساعة 09:10

ما هو التحرك القطري الجديد صوب السودان؟

قطر بدأت تتحرك من جديد عبر زيارة المبعوث الخاص لوزير الخارجية القطري لمكافحة الإرهاب والوساطة وتسوية المنازعات.

هل الظروف مهيأة لتوقيع اتفاق سلام في السودان؟

حسب كاتب سياسي سوداني فالظروف كلها مهيأة لذلك؛ لكون السودانيين يريدون إصلاحات اقتصادية وسلاماً.

لا تتوقف الدبلوماسية القطرية عن التحرك والوساطة في القضايا العربية والعالمية الشائكة، والوصول إلى اتفاق مُرضٍ للجميع، وذلك بفضل قوة تدخلها ونزاهتها كوسيط بارز، وذلك بشهادة الدول والمنظمات التي ترعى الدوحة اتفاقيات سلام لها.

وبعد النجاح الذي حققته دولة قطر في توقيع اتفاق سلام في (29 فبراير الماضي)، بين الولايات المتحدة وحركة طالبان الأفغانية، يمهد الطريق لانسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان تدريجياً وفق جدول زمني؛ مقابل ضمانات من الحركة، تحركت الدبلوماسية القطرية من جديد تجاه السودان.

وتضع قطر دائماً ثقلها السياسي في كل عملية تفاوض تخوضها دبلوماسيتها، إذ لا تترك ملفاً قد فتحته إلا وأنهته بحل بين الأطراف المتنازعة، من دون تشكيل أي ضغوط على أحد منهم.

وثيقة الدوحة 

التحرك الدبلوماسي القطري في السودان تُوِّج بوقف العنف والقتال في دارفور جنوب السودان، إذ احتفلت الدوحة في مايو 2011، باتفاقية سلام دارفور التي أرست دعائم الأمن والاستقرار هناك.

وكانت المبادرة القطرية أكثر الأساليب فاعلية واصطباراً على التفاوض الصعب، فقد استضافت الدوحة المتحاورين، أكثر من عامين، إلى أن تكللت جهودها بالاتفاقية المسماة "وثيقة الدوحة للسلام"، وكانت نتاج حوار شارك فيه مئات من أهل المصلحة.

وفي حينها أشاد والي ولاية شرق دارفور، بقطر وقال إنها أدت دوراً حيوياً مهماً في استدامة الاستقرار الشامل ببلاده، من خلال جهود محلية وإقليمية ودولية متواصلة، أثمرت دعماً غير مسبوق لملفات السودان في هذه المحافل، وهو ما مكَّنه من تخطي العقبات والصعاب التي كانت تحول دون إحداث الاستقرار وتحقيق الانفراج الكامل في علاقاته الدولية.

وبعدها في (أبريل 2013)، وقَّعت الحكومة السودانية وحركة العدل والمساواة السودانية المتمردة في إقليم دارفور اتفاقاً للسلام بالعاصمة القطرية، ضمن وثيقة الدوحة للسلام في دارفور.

كما استضافت قطر في (23 يناير ) 2017، توقيع اتفاق بين حكومة السودان وحركة "جيش تحرير السودان الثورة الثانية" بمناسبة استكمال عملية السلام في دارفور، وفقاً لوثيقة الدوحة.

تحرك جديد 

وجاء التحرك الجديد لدولة قطر في جنوب السودان، من خلال مطلق القحطاني، المبعوث الخاص لوزير الخارجية القطري لمكافحة الإرهاب والوساطة وتسوية المنازعات، الذي أجرى مشاورات بالعاصمة جوبا، حول مفاوضات السلام الخاصة بالجارة الشمالية.

وهدف القحطاني من زيارته، وفق وكالة الأنباء السودانية الرسمية، والتقى خلالها، (الخميس 23 يوليو) كلاً من رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت، والجبهة الثورية؛ بحث سبل الوصول إلى اتفاق سلام السودان في "أسرع وقت".

وضمن جهود قطر المتلاحقة لبسط السلام في تلك البلاد، عقد القحطاني، وفق كبير مفاوضي حركة العدل والمساواة السودانية أحمد تقد، سلسلة اجتماعات ولقاءات مع مسؤولي حكومة جنوب السودان وفريق التفاوض وقيادات الحركات المسلحة السودانية.

كما التقى المسؤول القطري المجلسَ الرئاسي للجبهة الثورية السودانية برئاسة الهادي إدريس وجبريل إبراهيم، بجانب لقائه محمد بشير ممثل حركة تحرير السودان، إضافة إلى إجرائه مشاورات مع جميع الأطراف في عملية السلام وكيفية الوصول إلى اتفاق سلام نهائي فى أسرع وقت.

 

علاقات متجذرة

الكاتب السياسي السوداني في صحيفة "الصحافة" السودانية، عبد الرحمن عبد السلام، يؤكد أن العلاقات السودانية القطرية قديمة وممتدة على مدار سنوات، إذ توجد للدوحة إسهامات واضحة في ملف دارفور، وإنهاء الحرب، وإرساء السلام والاستقرار به، بعد توسطها بهذا الملف.

ولم يتوقف الدعم القطري للسودان، وفق حديث عبد السلام لـ"الخليج أونلاين"، بعد الثورة خاصة في دارفور، من إقامة مشاريع تنموية، كبناء المدارس، وفي مجال المياه، والدعم الخيري، إلى جانب التوسط لحل الخلافات.

وأوجدت قطر، كما يؤكد عبد السلام، مكاناً لها بين السودانيين كوسيط نزيه لحل الخلافات القائمة، حيث لم تتوقف تلك المساهمات الدبلوماسية القطرية، حتى بعد اندلاع الثورة السودانية، وهو ما حقق الفائدة للسودانيين.

وتحرص قطر على إقامة علاقة مميزة مع السودان، حسب عبد السلام، حيث دعت مؤخراً إلى استكمال رفع جميع العقوبات الاقتصادية عن السودان، ورفع اسمه من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وهو ما يعكس نية صادقة لدى الحكومة القطرية في استقرار الأوضاع السياسية والاقتصادية داخل السودان.

وحول التحرك الأخير للمبعوث الخاص لوزير الخارجية القطري لمكافحة الإرهاب والوساطة وتسوية المنازعات، في السودان، يوضح الكاتب السياسي، أن ذلك من شأنه تعزيز السلام في السودان وجنوبه، خاصةً ملف الجبهة الثورية.

وتابع قائلاً: "يعد التحرك القطري لافتاً ومهماً لإحلال السلام بين السودانيين، الذين ذاقوا ويلات الحرب سنوات طويلة، وباتوا بحاجة إلى اتفاق سلام، وإصلاحات اقتصادية".

وفي ملف الجبهة الثورية التي تضم مجموعة من الحركات المسلحة، يقول عبد السلام: "لم يتبقَّ كثير لإنهاء ملف تلك القضية، حيث فقط ما ينتظرها لإنهاء الخلاف هو المعالجة الأمنية لعناصرها، وبعدها يمكن إحلال السلام".

وكانت قطر قد مولت المشاريع التنموية في الإقليم، وفاء بتعهداتها خلال مؤتمر المانحين الذي استضافته في أبريل 2013، لإعادة إعمار الإقليم.

وتعهدت الدوحة بدفع 500 مليون دولار، من أصل 3.65 مليارات دولار تعهدت بها 35 دولة مشاركة، لكن دون أن تلتزم غالبيتها بالسداد، وهو ما يُرجعه مراقبون إلى عدم إحراز تقدُّم في عملية السلام مع الحركات الرافضة لاتفاق الدوحة.

مكة المكرمة