بعد احتكار مصري.. ما إمكانية دفع شخصية خليجية لرئاسة الجامعة العربية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/8Z1pbk

أصوات خليجية دعت إلى تدوير منصب الأمين العام لجامعة الدول العربية

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 02-03-2021 الساعة 20:00

هل سبق أن ترشحت شخصية عربية لمنصب الأمين العام غير مصرية؟

سبق أن ترشح قطري، مع محاولات جزائرية تونسية لتدوير المنصب.

ما هو تأثير جامعة الدول العربية في قضايا العرب؟

تتهم بأنها لا تأثير لها أو لرئيسها في القضايا الأساسية للعرب.

منذ تأسيس جامعة الدول العربية قبل 75 عاماً، احتكرت مصر منصب الأمين العام؛ بدءاً من عبد الرحمن عزام أول شخصية شغلت المنصب إلى أحمد أبو الغيط، باستثناء تولي التونسي الشاذلي القليبي المنصب وقت توقيع القاهرة اتفاق سلام مع "إسرائيل"، ونقل مقر الجامعة لتونس.

وبعد السنوات الطويلة من احتكار مصر للمنصب خرجت أصوات عربية، وخاصة خليجية، تطالب بتدوير منصب الأمين العام، خاصة مع التراجع الكبير لدور جامعة الدول العربية، وعدم وجود أي تأثير لها في القضايا العربية الساخنة، كالقضية الفلسطينية، والملفين السوري والليبي.

وبدأت محاولات عربية سابقة لتدوير المنصب، حيث سبق أن أثارت الجزائر بدعم من العراق تدوير المنصب عام 2005، من خلال ترشيحها وزير خارجيتها في حينها عبد العزيز بلخادم، ولكن محاولتها باءت بالفشل لعدم وجود إجماع عربي.

وبعد المحاولة الجزائرية والعراقية رشحت قطر، في عام 2011، عبد الرحمن بن حمد العطية، الأمين العام الأسبق لمجلس التعاون الخليجي، خلفاً لعمرو موسى، مع وجود دعم سوداني.

وسبق أن دار حديث عن ترشيح السعودية لسفيرها السابق في مصر أحمد قطان، في عام 2016،  لمنصب الأمين العام، ولكن لم تنجح الجهود السعودية.

وجاء في مذكرة الترشيح القطرية في حينها: "إيماناً من دولة قطر برسالة جامعة الدول العربية وأهدافها السامية، ورغبة منها في أن تكون مساهماتها المستقبلية في أعمال الجامعة بقدر أشمل وبما يتيح لها العمل على تحقيق أكبر فائدة مرجوة ومستطاعه من أهدافها، فإنها تتشرف بترشيح السيد عبد الرحمن العطية لشغل منصب الأمين العام للجامعة بعد انتهاء فترة السيد عمرو موسى".

وخلال اجتماع وزراء الخارجية العرب في (مارس 2016) اتفقوا على تعيين وزير خارجية مصر السابق أحمد أبو الغيط أميناً عاماً جديداً للجامعة العربية، في حين تحفظت دولة قطر على هذا الاختيار.

أصوات جديدة

جاءت الأصوات الخليجية حول منصب الأمين العام مجدداً بعد توجيه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في 30 يناير الماضي، رسائل إلى القادة العرب عن اعتزام بلاده إعادة ترشيح أبو الغيط أميناً عاماً للجامعة لولاية ثانية مدتها خمس سنوات.

ونقلت قناة مملوكة للسعودية أن المملكة وقطر ودولاً أخرى لم تبدِ موقفاً بعد حول إعادة ترشيح الأمين العام الحالي لولاية ثانية.

ونقلت قناة "الشرق" عن مصادر دبلوماسية عربية، لم تسمها، أن الأمانة العامة لجامعة الدول العربية تلقت برقيات تأييد إعادة ترشيح "أبو الغيط" لولاية ثانية من 13 دولة فقط، وأن 7 دول لم ترد بعد على طلب مصر تجديد ولاية مرشحها.

والدول التي لم ترد حتى الآن بشأن ترشح أبو الغيط، هي، حسب المصادر: السعودية، وقطر، والجزائر، والسودان، والمغرب، وجيبوتي، وجزر القمر.

تدوير المنصب؟

رئيس قسم التاريخ السابق في جامعة الكويت، البروفيسور عبد الهادي العجمي، أكد أن الظروف مواتية لترشيح شخصية خليجية لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خاصة بعد المصالحة الخليجية، ونتيجة لتزايد الدور الخليجي، وكون منطقة الخليج المنطقة الأكثر استقراراً، وقدرة على توجيه ودعم الفعل العربي.

وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين"، قال العجمي: "لا يبدو أن الخليجيين يصارعون مصر التي استحوذت على المنصب من خلال تقاليد غير متزنة للحفاظ على إدارة الجامعة، وإدارتها غير ناجحة في إدارة الملفات، وقد يكون من الاحتياجات المهمة إعطاء الخليج فرصاً في المنصب، ووقف فكرة الاستحواذ من قبل دولة واحدة".

وتعاني جامعة الدول العربية، حسب العجمي، من ضعف كبير جداً، وتحتاج إلى إعادة تشكيل، وقد يكون هذا الضعف مرتبطاً بواقع فكرة إدارة المؤسسة.

ويرى أن تغيير منصب الأمين العام لجامعة الدول العربية يأتي ضمن تحسين واقعها الإداري تجاه الصواب، خاصة أن كل المؤسسات يتم التدوير بين رؤسائها، لذا يجب أن تعطى دول الخليج فرصة لأن ذلك مهم في التوازنات العربية.

ويضيف رئيس قسم التاريخ السابق في جامعة الكويت: "دول الخليج بحاجة إلى إعطاء فرصة في شغل المنصب، لكون ذلك مهماً في التوازنات العربية".

ولا يستبعد العجمي أن تعارض مصر الأمر؛ "لمبررات مرتبطة بالماضي، وأخرى موجودة في المنظمات السياسية التي اعتادت على امتيازات معينة، وستسعى القاهرة أن يكون المنصب من الامتيازات لدولة المقر، ولكن أي إصرار خليجي سوف ينجح".

السعودية بدورها طالبت بضرورة تعيين نائب للأمين العام، وهو المنصب الشاغر منذ عام 2017، بوفاة الجزائري أحمد بن حلي، وهو الطلب الذي يقابله رفض شديد من قبل الأمين العام الحالي.

الكاتب السعودي خالد الدخيل انتقد ترشيح مصر لأبو الغيط لإعادة شغل منصب الأمين العام للجامعة، مع مطالبته بوقف احتكار القاهرة للمنصب.

وفي تغريدة له عبر حسابه في موقع "تويتر"، أكد الدخيل أنه ليس من مصلحة مصر أو جامعة الدول العربية احتكار المنصب إلى الأبد.

رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري السابق، الشيخ حمد بن جاسم، سبق أن انتقد مؤخراً الجامعة العربية، مع دعوته إلى إصلاحها.

وكتب في سلسلة تغريدات له على "تويتر" أن الجامعة العربية تعاني وضعاً بائساً حزيناً، والتوجه الجاد من دول مجلس التعاون الخليجي قد يساهم في رفع ذلك.

وقال بن جاسم: "سبق أن تحدثت في قضية الحاجة الملحة لإصلاح وضع الجامعة العربية، فإذا قدر الله عز وجل وتحقق الأمل في أن يكون هناك في الأيام والأسابيع القادمة توجه جاد لإعادة بناء مجلس التعاون الخليجي بشكل ينهي الانقسام ويؤطر العلاقة بين دوله، وتكون هناك انطلاقة خليجية حقيقية، فإن ذلك سوف يساهم من دون شك في إخراج الجامعة العربية من الوضع الحزين والبائس الذي هي فيه منذ عقود طويلة، بما يمكنها من معالجة التحديات المصيرية التي يواجهها الوطن العربي".

رجل الأعمال السعودي، تركي الفيصل الرشيد، أكد أن الأوان آن لتدوير منصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، ولا تكون المناصب القيادية والإدارية حكراً لمصر.

وفي تغريدة لرشيد عبر حسابه في موقع "تويتر"، قال: "خسرنا الكثير من عدم تناوب المناصب بين الدول، رغم أن غالبية الدخل يأتي من دول الخليج".

الكاتب السعودي صالح الحناكي اعتبر أن منصب الأمين العام للجامعة العربية "مكافأة نهاية الخدمة لوزراء الخارجية المصرية".

الحقوقي السعودي عيسى الشامخ أكد أن جامعة الدول العربية بحاجة إلى إعادة هيكلة حتى تواكب المتغيرات في العالم وقانون حقوق الإنسان، بما يتفق مع مرجعية الدول العربية في دساتيرها.

أستاذ العلوم السياسية، بلال الشوبكي، أكد أن جميع الدول العربية، ومن بينها دول مجلس التعاون الست، لها الحق والفرصة في شغل منصب الأمين العام لجامعة الدول العربية.

وفي الفترة الأخيرة، حسب حديث الشوبكي لـ"الخليج أونلاين"، "بات الدور الخليجي أكبر من أي دور عربي، خاصة السعودية وقطر، اللتان تمتلكان المال والإعلام، ومؤسسات قوية، وهو ما يعطيها الحق في أن يكون منصب الأمين العام منها".

وجاءت المطالبات بأن يكون منصب الأمين العام خليجياً، وفق الشوبكي، مع تراجع الدور المصري في المنطقة، ونمو الدور الخليجي، خاصة بعد المصالحة الخليجية.

ولن تعارض مصر، كما يتوقع الشوبكي، أن ترشح أي دولة خليجية شخصية منها لشغل المنصب، خاصة أن "الرئيس المصري يتجنب الوقوف أمام دول مجلس التعاون".

مكة المكرمة