بعد اقتحام الكونغرس.. هل تشهد أمريكا أحداث عنف يوم تنصيب بايدن؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/xr5j52

ترامب تعهد بنقل منظم للسلطة وليس سلمياً

Linkedin
whatsapp
السبت، 09-01-2021 الساعة 09:50

- إلى أين وصلت الأمور في مسألة تسليم السلطة؟

ترامب تعهد بتسليم منظم للسلطة فيما أكد القائم بأعمال وزير الأمن الداخلي أنه سيعمل على تنصيب آمن.

- ما هي احتمالات تعرض بايدن لمخاطر خلال التنصيب؟

حالياً هناك محاصرة لترامب بحيث لا يستطيع التحريض على أي عنف، ويؤكد المسؤولون أن ما حدث في الكونغرس سيدفع باتجاه تخطيط أكثر تعقيداً لحفل التنصيب.

في سابقة لم تشهدها الحياة السياسية في الولايات المتحدة الأمريكية اقتحم أنصار الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب مقر الكونغرس بالتزامن مع جلسة المصادقة على نتائج الانتخابات الرئاسية التي فاز بها خصمه الديمقراطي جو بايدن.

 هذا الحدث التاريخي فتح باب التكهنات واسعاً بشأن ما يمكن أن يفعله أنصار ترامب لمنع تنصيب الرئيس الجديد، خاصة مع إصرار ترامب على أن الانتخابات مزورة رغم عدم تقديمه ما يثبت ذلك.

وخلال جلسة التصويت على فوز بايدن، التي جرت الأربعاء 6 يناير 2021، اقتحم مئات من أنصار ترامب مبنى الكونغرس واشتبكوا مع الشرطة، ما أدى إلى وقف الجلسة وإجلاء الأعضاء، لينتهي الأمر بالسيطرة على الأمور بعد مقتل أربعة أشخاص واعتقال عشرات آخرين.

وبعد تصديق الكونغرس على فوز بايدن أعلن ترامب أن انتقال السلطة سيتم بشكل منتظم في العشرين من يناير الجاري، بيد أن التفاصيل التي صاحبت اقتحام الكونغرس حملت في طياتها رسائل بأن الأمور ربما لم تنته بعد.

ورغم أن بايدن ردّ على أحد الصحفيين بالقول إنه لا يخشى على أمنه الشخصي يوم تنصيبه، وإنه يثق أن الأمريكيين سيدافعون عن بلادهم، فإن ثمة من يعتقد أن ترامب ما يزال قادراً على دفع أنصاره نحو المزيد، رغم التأكيدات الحكومية بأن عقوبات ستطال من تورطوا في أحداث الكونغرس.

طرود متفجرة

وبالتزامن مع اقتحام الكونغرس، أعلن القائم بأعمال وزير الأمن الداخلي الأمريكي، تشاد وولف، العثور على طرود متفجرة بالقرب من مقري الحزبين الديمقرطي والجمهوري.

وقال وولف لـقناة "فوكس نيوز" الأمريكية، إن الجهازين المتفجرين اللذين عثر عليهما متشابهان، مضيفاً: "يبدو أن شخصاً واحداً وضعهما".

وأكد الوزير الأمريكي أن يوم تنصيب بايدن سيكون آمناً، مؤكداً: "سنستفيد من دروس (اقتحام الكونغرس)".

ومع اقتراب موعد التنصيب الذي يمثل حدثاً شعبياً كبيراً في أمريكا، فإن الفوضى العارمة التي تسيطر على المشهد السياسي تعيد للذاكرة الرئيس الخامس والعشرين للبلاد ويليام ماكينلي، الذي قتل سنة 1901، على يد أحد المندسين، خلال استقباله مجموعة المواطنين بعد حضوره حفلاً موسيقياً في كليفلاند.

كريس إيديرسون، الأستاذ بالجامعة الأمريكية في واشنطن، قال في لقاء مع قناة "الجزيرة"، (الخميس 7 يناير 2021)، إن القلق لم ينته بعد، مضيفاً: "ترامب مسؤول عما جرى بالكونغرس ونحن لا نستبعد استمرار أعمال العنف خلال الفترة المقبلة".

هذه المخاوف دعت النائب الجمهوري عن ولاية كاليفورنيا، تيد ليو، إلى حثّ نائب الرئيس مايك بنس إلى استخدام التعديل الخامس والعشرين من الدستور الذي يمنحه حق عزل ترامب وتولي السلطة بدلاً منه.

وكتب ليو، في تغريدة (الأربعاء 6 يناير 2021)، إن "الاعتداء على الكابتيول محاولة انقلابية كل الضالعين فيها يجب أن يحاسبوا".

بايدن

العقلانية سيدة الموقف

مدير مركز مينا للدراسات في واشنطن الدكتور خالد الجابر، قال إن ما حدث في الكونغرس كان الفصل الأخير لأربع سنوات قضاها ترامب في الحكم، مشيراً إلى أن تحريض ترامب لأنصاره على اقتحام الكونغرس عجّل بتصديق المجلس على فوز بايدن.

وفي تصريح لـ"الخليج أونلاين" قال الجابر: إن "مشهد اقتحام الكونغرس مثّل صدمة كبرى، حتى لمن كانوا يحاولون الاعتراض على التصديق، ومن بينهم ممثلة ولاية جورجيا".

ولفت إلى أن "ترامب أعلن اليوم صراحة أنه سيسلم السلطة في 20 يناير"، معتبراً ذلك "نتيجة نفض الكثيرين يدهم من الرئيس المنتهية ولايته، وفي مقدمتهم الحزب الجمهوري، الذي خسر سمته لأنه اعتمد على الشخص لا المشروع أو القيم".

وأشار إلى أن "العالم كله ينظر لما يحدث في أمريكا الآن، وهذا أمر يدفع مؤسسات الدولة لمحاصرة أي انهيار للديمقراطية"، معتبراً أن "تجميد حسابات ترامب على مواقع التواصل هي خطوة في محاصرة أي عنف يريد ترامب الدعوة له".

ويعتقد المحلل السياسي أن العقلانية السياسية باتت تسيّر العملية السياسية في الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن "كافة مؤسسات الدولة الأمريكية تدفع باتجاه تسليم سلمي للسلطة".

فشل أمني تاريخي

ووصف مسؤولون حاليون وسابقون في مجال إنفاذ القانون، اقتحام الكونغرس من قبل أنصار ترامب بأنه أخطر الثغرات الأمنية في التاريخ الأمريكي الحديث، وبأنه فشل كارثي في الاستعداد للحدث.

ونقلت وكالة "رويترز" للأنباء، الخميس 7 يناير 2021، عن المسؤولين أن التخطيط الأمني كان أقل بكثير مما ينبغي توفيره لحماية الجلسة المشتركة للتصديق على نتائج الانتخابات.

لكن المتحدثين أشاروا أيضاً إلى أن أحداثاً مثل تنصيب رئيس جديد تنطوي عادة على تخطيط أمني تفصيلي من جانب أجهزة أمنية عديدة.

ولأسباب لا تزال غير واضحة، لم تصل أفرع أخرى من أجهزة الأمن الاتحادية الضخمة عندما حاصر المشاغبون مقر الكونغرس، بحسب رويترز.

ولأسابيع سبقت تصديق الكونغرس على نتائج الانتخابات الرئاسية، وهي في العادة عملية شكلية، ترددت تهديدات على وسائل التواصل الاجتماعي بأن احتجاجات مؤيدة لترامب يجري التخطيط لها قد تتطور إلى أعمال عنف.

وضباط شرطة مبنى "الكابيتول" مدربون على إبعاد المحتجين عن درجات السلم الخارجي الرخامية، لحماية المجمع وكأنه قلعة.

لكن تيرانس جينر، الذي كان قائداً لشرطة الكابيتول وأصبح فيما بعد من أكبر المسؤولين عن إنفاذ القانون في مجلس الشيوخ الأمريكي، قال إن "العديد من النوافذ والأبواب في المجمع المبني في القرن الـ19 يتعذر الدفاع عنها".

وعزا نواب داخل المبنى الفشل الأمني التاريخي إلى عدم الاستعداد للحدث، وقال النائب الديمقراطي فيسنت غونزاليس: "أعتقد أن الشرطة أدت مهمة رائعة في ظل الظروف، لكن من الواضح أنه لم يحدث تخطيط كاف".

مكة المكرمة