بعد الحراسة.. "فالكون" المصرية تُحكم قبضتها على الإعلام

"فالكون" استحوذت على قناة "الحياة" مقابل 80 مليون دولار

"فالكون" استحوذت على قناة "الحياة" مقابل 80 مليون دولار

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 14-09-2017 الساعة 23:08


يوماً بعد يوم، تعزز شركة "فالكون" المصرية من حضورها في عدد من القطاعات، مُثيرةً بذلك المزيد من الشكوك حول وقوف جهات كبرى وراء هذا الكيان، الذي بات يوصف بأنه الأكثر حضوراً ونفوذاً في البلاد.

قبل أقل من أسبوعين، وضعت الشركة، المعروفة بتقاربها الشديد من أجهزة الأمن، قدمها في مجال الإعلام؛ لتعزز تخوُّفات سابقة من إدارة الأمن العلنية لقطاع الإعلام في مصر، بعد أن كانت هذه الإدارة تتم بشكل غير معلن.

سيارات فالكون

الشركة، التي يترأسها وكيل سابق لجهاز المخابرات الحربية هو اللواء خالد شريف، أعلنت الثلاثاء 12 سبتمبر 2017، استحواذها على سلسلة قنوات "الحياة"، الخاصة، من خلال صفقة أبرمتها شركة "تواصل"، التابعة لـ"فالكون"، وقيل إنها الصفقة الأكبر في تاريخ الإعلام المصري.

وبلغت قيمة الصفقة ملياراً و400 مليون جنيه مصري؛ أي ما يعادل 80 مليون دولار، وفق ما أعلنه سيد البدوي، المالك السابق لشبكة "الحياة"، وهو أيضاً رئيس حزب الوفد.

فالكون 1

اقرأ أيضاً:

صفقة غير مسبوقة.. "فالكون" تستحوذ على "الحياة" المصرية

- أذرع إعلامية

و"فالكون"، هي شركة مساهمة مصرية تابعة للبنك التجاري الدولي، تأسست في أبريل 2006، وكانت قبل ذلك شركة صغيرة تعمل في مجال تقديم الحراسات الخاصة البسيطة، قبل أن تصبح الأكثر حضوراً في هذا المجال وغيره، خلال السنوات القليلة الماضية.

في يوليو 2016، أطلقت "فالكون" شركة "تواصل" للعلاقات العامة والإعلام؛ لتكون هذه الشركة هي الذراع التي ستطوق بها شركةُ الحراسة الخاصة مجال الإعلام، برأي البعض.

وكانت "فالكون" قد بدأت نشاطها الإعلامي في مصر بإطلاق إذاعة "DRN"، واستحواذها في أغسطس 2017 على شبكة تلفزيون "العاصمة"، التي كانت مملوكة للنيابي سعيد حساسين (المؤيد القوي للرئيس عبد الفتاح السيسي). وقد تولّت شركة "هوم ميديا"، المملوكة لـ"فالكون جروب"، إدارة الراديو وشبكة "العاصمة" معاً.

وعقب الاستحواذ على شبكة تلفزيون الحياة، التي أصبحت الذراع الإعلامية الثالثة لها، قررت "فالكون" إسناد إدارة الشبكة لشركة "تواصل" وليس "هوم ميديا"؛ ليصبح كل منهما كياناً إدارياً منفصلاً عن الآخر.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، سبق أن تحدث كثيراً عن أهمية الأذرع الإعلامية، حتى إنه أعلن صراحةً أنه يحسد سلفه جمال عبد الناصر؛ "لأنه كان يتكلم ومعه الإعلام".

ويرى كثيرون أن العاملين في الإعلام المصري بعد الثالث من يوليو 2013، أصبحوا بمثابة كورال يردِّد معزوفة الدولة، مسترشداً في ذلك بعصا المايسترو، الجالس غالباً في أحد مكاتب الأمن.

صحيح أن بعض الأصوات مثَّلت نشازاً في بعض الفترات، وغرّدت خارج السرب، لأسباب غير معلومة، وهؤلاء لم يمكثوا على حالهم طويلاً، فقد غادر بعضهم الشاشة تماماً؛ مثل: إبراهيم عيسى ومحمود سعد وتوفيق عكاشة، ومنهم من عاد إلى ما كان عليه؛ مثل: يوسف الحسيني، ووائل الإبراشي.

- توغُّل أمني

في منتصف يناير 2017، كان هناك مشهد أثار الكثير من التساؤلات عن الدور الذي ينتظر الإعلام المصري مستقبلاً، وذلك عندما تسلَّم العميد محمد سمير إدارة قناة "العاصمة"، بعد أن اشترتها "فالكون"، وذلك بعد أسبوعين فقط من مغادرته منصب المتحدث الرسمي للقوات المسلحة، في مشهد ربما أثار كثيرين.

ثم ما لبث العميد السابق بالجيش والذي يعمل حالياً موظفاً في "فالكون"، أن دخل على خط كتابة المقالات الصحفية، التي خصصها تقريباً لتقريع منتقدي حياته الخاصة، المثيرة هي الأخرى للتساؤلات، بالنظر إلى حالة البذخ التي تتناقض مع وضعه كموظف عادي بالدولة، أو كهذا يفترض، وقد أحدث جدلاً عندما وصف منتقديه من المصريين بأنهم مجموعة من "الرعاع"، في أحد مقالاته، ثم لم يحاسبه أحد.

في الأسبوع الأول من سبتمبر الجاري، أبدت منظمة "مراسلون بلا حدود"، تخوُّفها من دخول هذه الشركة الأمنية إلى الحقل الإعلامي. وقالت في تقرير، إنها تشعر بالقلق من سيطرة جهاز المخابرات على مؤسسات إعلامية.

وبالعودة لشركة فالكون، فإن نشأة الشركة بعيدة عن دوائر السلطة والأمن بمصر، وخاصةً في ظل حصول "فالكون" على صلاحيات أوسع مما يُمنح لشركات الأمن التقليدية، والتي جعلت مهامها في تماسّ كبير مع مهام الجهات الأمنية الرفيعة في البلد.

فالكون2

- تغوّل لافت

وعقب عزل الجيش محمد مرسي، الرئيس المنتخب ديمقراطياً في 2013، استحوذت "فالكون" على القسط الأكبر من حصة الشركات الخاصة بالسوق الأمنية في البلاد، كما توسع نشاطها ليطول مجالات غير أمنية.

فالكون

وخلال السنوات الأربع الماضية، سطع نجم الشركة وباتت الأكثر شهرةً وحضوراً في مضمار الحراسات الأمنية، ومن بين أبرز الأدوار التي تولتها تأمين حملة المرشح الرئاسي في انتخابات 2012 اللواء أحمد شفيق، وحملة الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي بانتخابات 2014.

وتولّت الشركة تأمين نجم الكرة الأرجنتيني ليونيل ميسي، عندما زار القاهرة في فبراير الماضي، بإطار حملة تسويق سياحي نفذتها الحكومة المصرية؛ بغرض إقناع السياح الأجانب بأنه ليس ثمة مشكلات أمنية في البلاد.

ميسي

ومع التمدد والتوسع الذي شهدته في السنوات الأخيرة، أصبحت تغطي حالياً محافظات مصر من خلال 14 فرعاً، ويزيد عدد موظفيها على 22 ألفاً، بينهم لواءات شرطة وجيش سابقون.

وقد عهدت الحكومة المصرية للشركة بتأمين نحو 9 جامعات، في مقدمتها جامعتا القاهرة وعين شمس، إضافة إلى العشرات من الشخصيات العامة من دبلوماسيين وكبار رجال الدولة، وبعض مكاتب الأمم المتحدة والسفارات الدولية في القاهرة، لتحل بذلك محل وزارة الداخلية.

وقد أعلنت وزارة الكهرباء أنها تعاقدت مع الشركة للقيام بأدوار لصالحها مقابل مليار جنيه سنوياً (5.6 ملايين دولار).

وبحسب تقارير إعلامية، فإن "فالكون" تنفرد وحدها دون غيرها بامتلاك رخصة البنادق الخرطوش التي تُستخدم في تفريق التجمُّعات، وحق نشر قوات تدخُّل سريع كخدمة أمنية خاصة، وهو ما فرض تساؤلات عمن يقف وراء "فالكون" ويجعلها تنفرد بما لا تملكه أي شركة أخرى في مصر.

مكة المكرمة