بعد الحكم في اغتيال الحريري.. أي مستقبل ينتظر لبنان؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/jknEBz

عدم تسليم المتهم للعدالة يؤسس لإعادة الملف إلى مجلس الأمن الدولي

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 19-08-2020 الساعة 19:30

- ما تداعيات إدانة أحد أعضاء حزب الله في اغتيال الحريري؟

الحكم يضع الحزب والسلطة اللبنانية في مسؤولية مباشرة؛ لكونهما مطالبين بتسليم المتهم إلى المحكمة وإلا فإن الملف سيحال مجدداً إلى مجلس لتحديد موقفه منهما.

- ما ردة فعل اللبنانيين على الحكم؟

لم تظهر أي ردة فعل؛ لكون اللبنانيين لديهم حالياً ما يشغلهم أكثر من هذه القضية، فهم يعيشون وضعاً سياسياً واقتصادياً يستحوذ على كل تفكيرهم.

- ما الموقف الدولي من الحكم؟

السعودية طالبت بمعاقبة الحزب، وأشارت ضمناً في بيان إلى ضرورة استغلاله لنزع سلاح حزب الله وتخفيف سيطرته على البلاد، وكذا فعلت الولايات المتحدة.

جاء حكم المحكمة الدولية الأخير بإدانة أحد أعضاء "حزب الله" بالتورط في جريمة اغتيال رئيس وزراء لبنان الأسبق، رفيق الحريري، ليفتح الحديث مجدداً بشأن ما يجب على اللبنانيين أو ما يمكنهم فعله تجاه الحزب الذي بات مسؤولاً بشكل أو بآخر عن جريمة سياسية هي الكبرى في تاريخ لبنان الحديث بنظر البعض.

وأكدت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، الثلاثاء (18 أغسطس)، أن عضو الحزب سليم عياش، شريك في كافة تفاصيل عملية الحريري التي وقعت عام 2005، لتغلق بذلك محاكمة بدأت قبل 6 أعوام.

ويرى كثيرون أن حكم المحكمة جاء لخدمة حزب الله رغم أنه دان أحد أعضائه؛ لكونه برأ الحزب والنظام السوري من أي تورط مباشر في عملية الاغتيال التي وقعت وسط العاصمة بيروت وأودت بحياة الحريري و21 آخرين.

ورغم تبرئة المحكمة لاثنين آخرين من أعضاء الحزب كانوا متهمين في القضية فإن إدانة عياش استدعت ردوداً داخلية وخارجية؛ حيث اعتبرها البعض دليلاً على تورط "حزب الله" في الجريمة، كما أن رئيس الوزراء السابق سعد الحريري، قال إن اللبنانيين ينتظرون تحقيق العدالة بعد هذا الحكم.

وشكّلت كلمة الحريري قوة دفع لأنصاره ومؤيديه، خاصة فيما يتعلق بـ"التضحية" المطلوبة الآن من حزب الله؛ لكون المعتدين من صفوفه. وقال الحريري في كلمة بعد النطق بالحكم: "لن نستكين حتى تنفيذ القصاص، واضح أن شبكة المنفذين من حزب الله، ولن نقبل بجعل لبنان مرتعاً للقتلة والإفلات من العقاب".

وطغى قرار المحكمة على كل الأحداث التي كانت مسيطرة على اهتمام السياسيين اللبنانيين منذ الانفجار الضخم الذي وقع في مرفأ بيروت قبل أسبوعين، الذي أودى بحياة أكثر من 150 شخصاً وأصاب نحو 6 آلاف آخرين، فضلاً عن الدمار الواسع الذي طال العاصمة.

في المقابل لم يبدِ الشارع اللبناني أي ردَّة فعل تجاه القرار، لا من مؤيدي حزب الله ولا من خصومه؛ وذلك خلافاً لتوقعات الحكومة التي استبقت النطق بالحكم بفرض تدابير أمنية مشددة منعاً لأي توتر.

حزب الله والتضحية المطلوبة

ومن المتوقع أن يخلق الحكم الأخير احتقاناً جديداً في المشهد السياسي اللبناني المحتقن أساساً؛ خاصة أنه ثبّت تهمة لطالما أنكرها حزب الله الذي يواجه حالياً غضباً شعبياً عارماً لكونه كان واحداً من العوامل التي وصلت بلبنان إلى حافة الهاوية، برأي كثيرين.

وقتل رفيق الحريري في 14 فبراير 2005، مع 21 شخصاً، وأصيب 226 آخرون بجروح، في انفجار استهدف موكبه في وسط بيروت. ووُجهت في ذلك الوقت اتهامات إلى النظام السوري، الذي كان يتحكم بكل مفاصل الحياة السياسية في لبنان، بالوقوف وراء الاغتيال.

وشكل اغتيال الحريري في مرحلة بالغة الحساسية صدمة في البلاد، وأثار نقمة شعبية واحتجاجات ساهمت في انسحاب الجيش السوري من لبنان بعد 30 عاماً من الوجود. ويفترض أن يفتح الحكم الأخير باباً جديداً لتقليص نفوذ حزب الله في البلاد كما قلّصت الجريمة نفسها الوجود السوري في السابق.

وبمجرد صدور الحكم دعت السعودية إلى حماية لبنان من حزب الله، الذي وصفته بأنه "أداة إرهابية بيد إيران"، وطالبت بمعاقبته هو و"عناصره الإرهابية".

واعتبرت المملكة، في بيان أصدرته وزارة خارجيتها، أن الحكم "بداية ظهور الحقيقة"، معربة عن أملها في أن ينعم لبنان بالأمن والسلام عبر إنهاء حيازة واستخدام السلاح خارج إطار الدولة (في إشارة لسلاح حزب الله)، وتقوية الدولة اللبنانية لصالح جميع اللبنانيين دون استثناء.

وتنظر الرياض للحزب كعدو استراتيجي؛ لكونه الذراع الإيرانية التي اختطفت منها بلداً كان لسنوات بمنزلة حديقة خلفية لها، وكانت تتمتع فيه بنفوذ لا يفوقه إلا نفوذ الفرنسيين، وهي تراهن على أن يزيد الحكم الأخير من الضغوطات التي تواجهها بيروت لنزع سلاح الحزب وتحجيم دوره الآخذ في التمدد.

قفزة على طريق العدالة

المحلل السياسي اللبناني أسعد بشارة، وصف الحكم الأخير بأنه قفزة على طريق العدالة؛ لكونه كشف الحقيقة ودان المتورطين فيها، ومن ثم أوجب جلبهم ومحاسبتهم ومن أعطاهم الأمر بقتل الحريري وغيره من الشهداء.

واعتبر بشارة في تصريح لـ"الخليج أونلاين" أن المحكمة الدولية في هذا الحكم اعتمدت أعلى درجات المهنية؛ لكونها فصلت بين الدوافع السياسية التي حرصت على أن تكون جزءاً من الحكم، وبين الأدلة الموثقة التي دانت بموجبها القيادي في حزب الله سليم عياش بالمسؤولية عن اغتيال الحريري.

ويؤسس هذا الحكم، بحسب بشارة، إلى عودة ملف اغتيال الحريري مجدداً إلى مجلس الأمن الدولي الذي سيقرر ماذا سيفعل حال عدم تسليم عياش للعدالة، موضحاً أن عدم تسليم عياش "سيضع الحكومة اللبنانية في موضع المسؤولية المباشرة، ويجعلها عرضة لمزيد من العزلة".

ورغم أن الرأي العام كان ينتظر إدانات أخرى غير تلك التي خرجت فإن ما صدر عن المحكمة يعتبر خطوة كبيرة بالنظر إلى المتوفر من الأدلة، وينسف ادعاءات المسؤولين عن اغتيال الحريري بشأن تسييس المحكمة، برأي بشارة، الذي أشار إلى أن مجلس الأمن لا يخول المحكمة إدانة الدول أو الأحزاب.

وخلص المحلل اللبناني إلى ما تحقق رغم عدم تلبيته لتوقعات الرأي العام، إلا أنه جعل حزب الله مداناً عبر إدانة أحد قادته، وعليه فهو مسؤول عن تسليم هذا المجرم المدان دولياً إلى المحكمة.

وحالياً فإن كافة العرب، وخصوصاً الخليجيين، باتوا مدعوين بعد هذا الحكم لمساعدة لبنان، خاصة أن السعودية تحديداً كانت من أوائل داعمي إنشاء لجنة التحقيق والمحكمة الدولية، وساهمت في تمويلها بغية وقف الاغتيالات السياسية في لبنان.

موقف ضبابي

لكن ثمة من يرى أن الحكم الأخير راعى مصالح الجميع ونظر إلى الحالة التي يعيشها لبنان والتي لا تحتمل مزيداً من الزيت على النار، ومن ثم لم يوجه تهمة التورط المباشر لحزب الله في اغتيال الحريري؛ حتى لا يضعه في مواجهة اللبنانيين المطالبين بالخروج من أزمة سياسية واقتصادية طاحنة، أو ربما لأن اللبنانيين ليسوا قادرين بالأساس على هذه المواجهة.

الصحفية السياسية راندة حيدر قالت لـ"الخليج أونلاين": إن الحكم "لم يشكل مفاجأة، ولن يغير موازين القوى في لبنان، رغم توجيهه الأنظار إلى الخلفية السياسية للجريمة"، مضيفة أن الموقف السياسي سيزداد تفاقماً بعد هذا الحكم.

وتبدو إمكانية عودة الحريري في هذه الظروف ضبابية، بحسب حيدر، التي تقول إن لا أحد في لبنان يعتقد أن عياش سيعاقب بعد إدانته، خاصة أن حزب الله وفريقه قد نزعوا الشرعية عن المحكمة قبل ثلاث سنوات، وهم اليوم يسخرون من حكمها.

ومع ذلك فإن إشارة المحكمة الدولية إلى تورط سياسي محتمل للحزب في اغتيال الحريري بحاجة إلى أن يأخذ شكلاً ومغزى على صعيد تعامل الخارج مع الحزب نظراً إلى عدم وجود قوى داخلية قادرة على تحجيم دوره في لبنان، بحسب حيدر.

كما أن الموقف السعودي هو "تتمة لموقف سابق اتخذته المملكة منذ سنوات"، كما تقول الصحفية اللبنانية، مضيفة: "المملكة تدين الدور التآمري للحزب في حرب اليمن وتعتبره مكوناً مهماً في محور الإيراني، لكن السؤال: هل يمكن ترجمة هذا الموقف السعودي بموقف دولي ضد الحزب؟".

حيدر تعتقد أن ترجمة موقف السعودية إلى موقف دولي هو أمر يصعب التكهن به، لا سيما في ظل أحاديث عن حوار فرنسي يجري مع الحزب، ورغبة أوروبية وربما أمريكية في التوصل إلى اتفاق مع إيران.

ويؤكد المحللون اللبنانيون أن دول الخليج والسعودية تحديداً لن تخطو خطوة واحدة نحو مساعدة لبنان في أزمته طالما استمر حزب الله في فرض نفوذه على لبنان؛ لأن هذه الدول لن تمنح تمويلاً وهي تعلم أنه سيذهب إلى يد خصومها.

مكة المكرمة