بعد الحوثيين.. هل تواجه الرياض جبهة جديدة من ناحية العراق؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/9VJwVY

أذرع إيران زادت من استهداف السعودية بطائرات مسيرة مؤخراً

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 19-02-2021 الساعة 20:30
- هل من جديد بخصوص جبهة ضد السعودية من ناحية العراق؟

صحيفة أمريكية قالت إن مُسيَّرة أُطلِقت من جنوبي العراق نحو الرياض.

- ماذا قال إعلام المليشيات عن الهجوم على السعودية؟

قالت وكالة تابعة للمليشيات، إن استهداف الرياض قد تم من العراق.

- بم اتُّهمت السعودية بحسب مليشيات عراقية؟

بأنها تقف وراء التفجيرات في العراق.

في تطور جديد يؤكد احتمالية تحوُّل العراق إلى جبهة إيرانية جديدة لاستهداف المملكة العربية السعودية إلى جانب الجبهة اليمنية المتمثلة في الحوثيين، كشفت صحيفة أمريكية أن طائرة مُسيَّرة مفخخة أُطلِقت من جنوبي العراق واستهدفت مقر الديوان الملكي بالرياض، قبل نحو شهر.

وكان التحالف الذي تقوده السعودية باليمن أكد في 23 يناير الماضي، تصدِّيه لطائرة مُسيَّرة مفخخة، قال إن الحوثيين أطلقوها من اليمن باتجاه المملكة، وهو ما نفته المليشيا اليمنية في وقته.

معلومات جديدة

ونقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية (19 فبراير 2021)، عن مصادر مطلعة، أن الطائرة أُطلِقت بالفعل من جنوبي العراق، وأنها استهدفت قصر اليمامة بالرياض حيث مقر الديوان الملكي.

وقالت المصادر للصحيفة، إن الطائرة تمكنت من اختراق الدفاعات الجوية السعودية، ونفذت ضربة على مقربة من البوابة الرئيسة للقصر الملكي، عكس ما أعلنه التحالف.

كما نقلت "وول ستريت جورنال" عن مسؤول أمريكي، أن الطائرة نفذت أيضاً ضربة استهدفت مهبط مروحيات قريباً من بوابة القصر.

وأشارت إلى أن الملك سلمان بن عبد العزيز ونجله ولي العهد محمد بن سلمان، لم يكونا في القصر لحظة تنفيذ الهجوم، لكنها قالت إن الاعتداء أسفر عن تعليق الرحلات من مطار الرياض الدولي عدة ساعات.

وقال المسؤول الأمريكي، إن المخيم الصحراوي الذي تستخدمه العائلة الملكية استُهدف أيضاً، لكنه أكد إحباط هذا الهجوم، على الأرجح.

ولفتت الصحيفة إلى أن جماعة "ألوية الوعد الحق" العراقية غير المعروفة تبنَّت الهجوم على الرياض في 23 يناير الماضي، وهددت أيضاً بقصف الإمارات.

وبالفعل، كانت قناة "صابرين نيوز" التابعة لمليشيا "الوعد الحق" العراقية، قد أعلنت تبني المليشيا العراقية الهجوم، الذي تقول الصحيفة إنه جاء في ظل كثافة ودقة الاعتداءات الجوية التي تتعرض لها المملكة من الجبهة اليمنية والعراق.

وقالت الصحيفة، إن مُنفذي هذه الهجمات يستفيدون من ثغرات في الدفاعات الجوية للمملكة.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين حاليين وسابقين، قولهم إنه على الرغم من زيادة القدرات العسكرية للسعودية في السنوات الأخيرة، فإنه لا يزال أمامها كثير مما يتعين عليها القيام به كي تتكامل راداراتها وبطاريات "باتريوت" والمدافع المضادة للجو قصيرة المدى ومقاتلات "إف-15" ضمن منظومة دفاعية فعّالة.

إعلان سابق

وكانت قناة على تليغرام، تابعة للمليشيات العراقية الموالية لإيران، زعمت أن الهجوم الصاروخي الذي استهدف السعودية في يناير الماضي، انطلق من الأراضي العراقية.

وقالت قناة "صابرين نيوز"، إن الهجوم الصاروخي الذي قالت الرياض إنه انطلق من اليمن، نفذته طائرة مسيَّرة من نوع "FIX WING" انطلقت من الأراضي العراقية.

ونشرت القناة على موقعها بمنصة "تويتر"، بياناً باسم جماعة "ألوية الوعد الحق"، تتبنى فيه هجوماً بالطائرات المسيَّرة، على العاصمة السعودية الرياض، السبت 23 يناير 2021.

واتهم البيان، الذي تابعه "الخليج أونلاين"، المملكة بارتكاب "جرائم" بحق شعوب المنطقة، ودعم تنظيم "داعش" و"العصابات التكفيرية".

وأضاف أنَّ من وصفهم بـ"أبناء الجزيرة العربية" أرسلوا طائرة مسيَّرة لاستهداف السعودية وضرب "قصر اليمامة وأهداف أخرى في الرياض" فيما وصفه بأنه "ثأر لدماء الشهداء". وتوعد البيان بأن تكون الضربة القادمة في دبي.

المليشيات تهدد

وشهد العراق مؤخراً تفجيرات دامية، حيث وقع تفجيران نفذهما انتحاريان، (21 يناير 2021)، في سوق مكتظة، أوقعا نحو 150 ضحية بين قتيل وجريح، وفق تصريحات رسمية، وتبناهما تنظيم "داعش".

وبعد يومين من هذين التفجيرين قُتل 11 عنصراً بالحشد الشعبي، في كمين نُسب إلى تنظيم "داعش" شمالي بغداد، بحسب وكالة "فرانس برس"، نقلاً عن مصدر أمني في "الحشد".

ونُفذ الهجوم ليلاً، بأسلحة خفيفة، شرقي مدينة تكريت، مركز محافظة صلاح الدين (شمال). واتهمت مليشيات عراقية موالية لإيران، السعودية بالوقوف وراء هذه العمليات عبر دعم "داعش"، وهو ما نفته الحكومة العراقية.

واستخدمت "كتائب حزب الله" العراقية وصف "عصابات الشرّ" في اتهامها لكل من أمريكا و"إسرائيل" والسعودية، بالوقوف وراء عودة التفجيرات.

وحذَّرت الكتائب في البيان، السعودية "من اللعب بالنار"، مهددة بأن النار ستمتد إلى داخل المملكة.

من جهته، قال عضو المكتب السياسي لمليشيا "عصائب أهل الحق" سعد السعدي، لقناة "الميادين": إن "بصمات السعودية والإمارات واضحة في الانفجارين".

نمط إيراني

الباحث الأول في مركز الجزيرة للدراسات، لقاء مكي يقول إن التحشيد الإعلامي جزء من حملة تقوم بها إيران من خلال أذرعها في اليمن والعراق ضد السعودية.

ويضيف مكي في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن طهران في الوقت نفسه تعرض الحوار على السعودية بشكل مباشر، بحسب تصريحات مسؤولين رسميين إيرانيين.

ويشير إلى أن هذا النمط من التعامل، بين قصف وتهديد واتهام من ناحية وعرض الحوار من ناحية أخرى، يأتي في إطار "دفع السعودية إلى الحوار تحت الضغط وإجبارها على الموافقة".

ويؤكد أن إيران تريد من كل هذا "تسهيل مهمة إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن بالمضي في الحوار معها من دون ضغوط خليجية وأخرى كإسرائيل"، مبيناً أن "دول الخليج إن وافقت تحت الضغط الإيراني، يمكن أن تقنع إدارة بايدن بمنحها ما تريد من دون تعقيدات".

ووصف المرحلة بأنها "مرحلة استحقاقات كبيرة"، مشدداً على أن النمط الإيراني (تهديد وطلب حوار) يعد "جزءاً من هذا السياق لتحييد الرياض وعواصم خليجية من الحوار الإيراني - الأمريكي المقبل".

وحول القصف الذي قالت عنه قناة "صابرين"، يقول "مكي" إنه قد يكون صحيحاً أو لا، حيث ترك الباب أمام الاحتمالات كافة، مستدلاً بقصف منشآت "أرامكو" في سبتمبر 2019، عندما تبنَّى الحوثيون القصف، فيما  أشارت الرياض إلى أن القصف جاء من الشمال (إيران أو العراق).

ويعتقد أن ما كشفته هذه القناة يأتي في إطار "توريط الحكومة العراقية أكثر مع دول الخليج"، إضافة إلى "إعطاء رسالة واضحة للسعوديين بأنهم أصبحوا محاصَرين من الجنوب والشمال".

وأضاف موضحاً: إن "إيران تريد من الرياض أن تتجاوب مع عروض الحوار بهدف الضغط عليها"، مبيناً أن هذا المتغير "مهم ويأتي بالتكامل مع الحوثيين"، سواء كان دقيقاً أم لا.

وفيما يتعلق بالعلاقات العراقية - الخليجية، يقول الباحث المتخصص إنها "متذبذبة"، مع وجود رغبة سعودية - خليجية في الحوار مع بغداد والتكامل وبناء جسور من خلال زيارات متبادلة ومحاولات الاستثمار في العراق.

وشدد على أن كل هذا باء بالفشل، في ظل الرفض الإيراني المباشر، مستشهداً بمحاولة الاستثمار السعودي في جنوبي العراق زراعياً، حيث تعرضت لهجمة شديدة من الأحزاب المؤيدة لإيران لـ"أغراض معروفة، لرغبة طهران في وجودها وحيدة في الساحة العراقية".

وخلص إلى أن هذه المحاولات تأتي "لتشويه صورة السعودية واتهامها بالإرهاب، ووضع العصي في دواليب العلاقات العراقية الخليجية، ومنع الحكومة العراقية من تطوير أي علاقة مع الخليج، خاصةً اقتصادياً، يمكن أن تنشئ تحالفاً وثيقاً بين الأطراف المعنية".

إعلام مؤثر

ومنذ التفجير الذي طال ساحة الطيران في بغداد، دأبت وسائل إعلام تابعة للحشد الشعبي في العراق، على الترويج لعودة الإرهاب إلى العراق، من خلال "داعش" بدعم خليجي، خاصةً السعودية.

وكانت "صابرين نيوز" أكثر تلك المواقع الإعلامية تأثيراً، بحسب متابعة "الخليج أونلاين"، حيث حظيت بتفاعل كبير. وتعتبر "صابرين نيوز" المنصة الأسرع والأكثر انتشاراً التي تمتلكها المليشيات في العراق، للإعلان عن عملياتها ونشاطاتها.

وتنشر المنصة بشكل دقيق وعاجل، هجمات المليشيات الصاروخية على المنطقة الخضراء في بغداد، واستهداف أرتال قوات التحالف الدولي في مناطق وسط وجنوبي البلاد.

وعُرف عن المنصة التي يتابعها عشرات الآلاف دقتها في نشر العمليات الهجومية التي تمارسها الفصائل المسلحة على قوات التحالف الدولي، وأرتال الدعم اللوجستي العراقي المتعاملة مع هذه القوات. كما برزت عبارة "إنها تحترق" التي كانت تسبق الهجمات، وهو ما يؤكد ارتباط القائمين على "صابرين نيوز" بعناصر الفصائل.

ولطالما مثّلت المنصة ذراعاً إعلامية رسمية للفصائل المسلحة، للتهجم على الناشطين العراقيين والمتظاهرين والساحات والميادين التي انطلقت منها الاحتجاجات منذ أكتوبر 2019، والتهجم على شخصيات سياسية وأمنية.

وظهرت منصة "صابرين نيوز" بالتزامن مع اندلاع احتجاجات أكتوبر 2019، رداً على موجة الغضب الشعبي من الأحزاب الحاكمة والفصائل المسلحة المتنفذة في البلاد.

وباشرت المنصة منذ أول يوم لانطلاقها، بصناعة تقارير تضم أسماء ناشطين ومتظاهرين وصفتهم بـ"الجوكرية والمخربين"، وادَّعت أنهم مموَّلون من قِبل الولايات المتحدة وسفارات دول أوروبية ودول خليجية، بينها السعودية والإمارات. 

مكة المكرمة