بعد الدبيبة والمنفي.. ما الذي تريده وزيرة خارجية ليبيا من جولتها الخليجية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/8ZJ22Q

المنقوش زارت الرياض والكويت والمنامة وبحثت المبادرة مع نظرائها

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 04-10-2021 الساعة 17:45
- ما آخر تطورات الوضع الليبي؟

هناك خلاف بشأن إجراء الانتخابات المقررة نهاية العام، وهو خلاف آخذ في التصاعد بين الشرق (طرابلس) والغرب (بنغازي).

- ما موقف الخليج من الأزمة الليبية؟

كافة دول الخليج أعلنت دعمها المسار السياسي وإجراء الانتخابات في موعدها.

- ما أهداف جولة المنقوش الخليجية؟

حشد الدعم لمبادرة الاستقرار التي تعتزم حكومة الوحدة الوطنية إطلاقها.

لا تزال الأزمة الليبية تحمل في جعبتها الكثير، خاصة مع التطورات الأخيرة التي شهدها البلد العربي الأفريقي المثقل بالأزمات، كان آخرها سحب مجلس النواب في بنغازي الثقة من حكومة الوحدة الوطنية التي يرأسها عبد الحميد الدبيبة.

وفي إطار الدبلوماسية المتواصلة للحكومة الليبية المؤقتة، أجرت وزيرة الخارجية نجلاء المنقوش جولة خليجية شملت السعودية والكويت والبحرين، وبحثت مع نظرائها في هذه البلدان مبادرة استقرار ليبيا، وهو ما يعزوه خبراء إلى حشد دعم إقليمي لمبادرة "استقرار ليبيا" التي تعتزم الحكومة إطلاقها قريباً.

جولة خليجية

ووصلت المنقوش إلى الرياض، في 30 سبتمبر 2021، والتقت نظيرها السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود، وبحثت معه المبادرة التي تقترب حكومة الوحدة الوطنية من إطلاقها.

وفي 3 أكتوبر 2021، زارت المنقوش الكويت، وبحثت مع نظيرها الشيخ أحمد ناصر الصباح تعزيز العلاقات وتطويرها وتفعيل اللجنة المشتركة بين البلدين، وقد أكد الوزير الكويتي بعد اللقاء تمسك بلاده بالمسار السياسي وإجراء الانتخابات في موعدها المقرر.

وبعد يوم واحد زارت الوزيرة الليبية العاصمة البحرينية المنامة (4 أكتوبر)، وأجرت مشاورات مع نظيرها البحريني عبد اللطيف الزياني، وقالت إن المنامة أكدت دعمها مبادرة "استقرار ليبيا".

وكانت المنقوش طلبت خلال زيارة للدوحة، في منتصف يونيو الماضي، دعم القطريين للمبادرة التي صاغتها الحكومة لتوحيد البلاد سياسياً وعسكرياً وأمنياً واقتصادياً.

وذكرت وكالة الأنباء القطرية (قنا) آنذاك، أن وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، أكد خلال الاجتماع "دعم دولة قطر الكامل لسيادة ليبيا ووحدتها واستقرارها".

وأعرب عن "أمنياته للأشقاء في ليبيا بالتوفيق في تنظيم الانتخابات الوطنية، في ديسمبر المقبل"، في حين وجهت المنقوش شكراً للدوحة على استجابتها العاجلة لعقد الاجتماع التشاوري لوزراء خارجية الدول الأعضاء في الجامعة العربية.

ومن المقرر أن تجرى انتخابات رئاسية وبرلمانية ليبية، بنهاية العام الجاري؛ لوضع حد للنزاع المستمر منذ سقوط نظام العقيد الراحل معمر القذافي، عام 2011، غير أن خلافات طرأت مجدداً بين الفرقاء بشأن موعد الانتخابات.

وكانت حكومة الوحدة كررت، خلال الشهرين الماضيين، الحديث عن احتمالية تعثر إجراء الانتخابات في موعدها المقرر سلفاً، وقالت إن صعوبات تواجه إقرار قانون الانتخابات، فيما أصدر مجلس النواب قانوناً انتخابياً أثار خلافاً بين الأطراف.

ومنذ إعلان وقف القتال بين حكومة الوفاق السابقة من جهة، وبين قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر من جهة أخرى، في أكتوبر 2020، أخذت الأزمة الليبية منحى سياسياً، في حين تراجعت الأعمال العسكرية بشكل كامل تقريباً.

لكن المبعوث الأممي الخاص إلى ليبيا يان كوبيش، حذّر في كلمة أمام مجلس الأمن، 10 سبتمبر 2021، من أن عدم إجراء الانتخابات الليبية في وقتها يعني أن "العنف سيكون الطريق الوحيد للوصول إلى السلطة في لبيبا".

وفي تصعيد للخلاف حجب مجلس النواب الليبي، في 21 سبتمبر 2021، الثقة عن حكومة الوحدة الوطنية، في حين قالت الأخيرة إن القرار "مخالف للدستور ولا يتماشى مع مخرجات الحوار الوطني الذي رعته الأمم المتحدة".

لكن رئيس البرلمان الليبي عقيلة صالح عاد وأكد بعد أيام أنه أبلغ المبعوث الأممي إلى ليبيا بأن الحكومة مستمرة في عملها وصولاً للانتخابات، وأن سحب الثقة يرمي لمنعها من إبرام اتفاقات طويلة الأجل.

وفي خضم الخلاف قال رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، إن عدم وجود رؤية للانتخابات المقرة في ديسمبر القادم هو خطر بحد ذاته، فيما قال رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة، خلال تجمع مؤيد لحكومته، أواخر سبتمبر، إنه متمسك بإجراء الانتخابات في موعدها.

حشد التأييد

ومنذ 2014، تعيش ليبيا على وقع خلاف سياسي تحول إلى معارك دامية امتدت 6 سنوات بين الشرق والغرب، وزاد من حدتها دخول لاعبين دوليين وإقليميين ومرتزقة من دول عديدة على خط الصراع.

ومع توافق الدول المؤثرة على إنهاء حالة الحرب وتفعيل العمل السياسي وصولاً إلى برلمان ورئيس منتخبين، أصبح حشد الدعم السياسي قبيل الانتخابات مطلب كافة الأطراف التي تستهدف الوصول للسلطة.

المحلل السياسي الليبي إسماعيل رشاد، قال إن الجولة التي تقوم بها المنقوش تهدف بالدرجة الأولى إلى حشد دعم إقليمي للمبادرة المتوقع إعلانها خلال مؤتمر باريس الذي تحدث عنه إيمانويل ماكرون، مشيراً إلى أن المبادرة قد تحمل طلباً بتأجيل الانتخابات.

وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين" قال رشاد إن المنقوش تسعى لحشد الدعم للمبادرة التي قد يكون عنوانها دعم إجراء الانتخابات في موعدها أو تأجيلها، لكنه أشار إلى وجود تسريبات بشأن رغبة إماراتية - سعودية بتأجيل الانتخابات.

وخلص إلى أن الجولة في النهاية تهدف لدعم المبادرة بغض النظر عما تنطوي عليه بشأن إجراء الانتخابات أو تأجيلها.

خلاف على قانون الانتخابات

الخلاف بين الحكومة والبرلمان الليبي هو نفسه الخلاف بين حكومة الوفاق السابقة واللواء المتقاعد خليفة حفتر، الذي يقود قوات شرق ليبيا؛ حيث يسعى كل طرف منهما لوضع قانون انتخابي يحقق أهدافه السياسية، وفق مراقبين.

الحكومة التي تتخذ من طرابلس مقراً لها تحاول -وإن من دون إعلان- إقصاء كل من ينتمون لنظام القذافي من العملية السياسية المقبلة، وذلك عبر منعهم من المشاركة في الانتخابات المقبلة، في حين يؤسس مجلس النواب لعودة القذافيين مجدداً.

سيف الإسلام القذافي، نجل الزعيم الراحل، ظهر بعد 10 سنوات من الاختفاء ليعلن ضمناً احتمال ترشحه للانتخابات الرئاسية، وقد أكد لصحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، أواخر يوليو 2021، أنه "يريد استعادة ليبيا".

اللواء المتقاعد خليفة حفتر هو الآخر بدأ الاستعداد للانتخابات بتخليه مؤقتاً عن منصبه العسكري كقائد لقوات شرق البلاد التي خاضت حرباً على مدار سنوات ضد الحكومة المعترف بها دولياً.

وبين هذا وذاك، لا يبدو المستشار عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب، بعيداً عن الساحة، إذ إن مؤشرات كثيرة تقول إن عينه على رئاسة ليبيا.

هذا الخلاف بين الأطراف هو الذي دفع بمسؤولين ليبيين من الجانبين إلى زيارة عدد من الدول المتداخلة في الصراع، أو التي يمكنها أداء دور سياسي فيه، فقد زار رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي قطر، في سبتمبر الماضي.

وقد أعلن أمير قطر الشيخ تميم بن حمد، خلال الزيارة، دعم بلاده لاستقرار ليبيا وللمسار السياسي المقترن بإجراء الانتخابات في موعدها، وهو موقف أكدته كافة دول الخليج، والمنطقة عموماً.

وفي 2 أكتوبر 2021، أنهى وفدا الحكومة والبرلمان مشاورات استمرت يومين في العاصمة المغربية الرباط، دون إعلان نتائج محددة بشأن النقاط محل الخلاف، لكن رئيس المجلس الرئاسي قال، مطلع أكتوبر، إنها ستجري في موعدها.

وفي 4 أكتوبر، قال المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب عبد الله بليحق، إن المجلس سيناقش قانون انتخاب مجلس النواب في جلسة ستبث على الهواء.

وكان رئيس مجلس النواب عقيلة صالح أقرّ، في 9 سبتمبر الماضي، قانوناً لانتخاب رئيس للبلاد، وهي الخطوة التي رفضها المجلس الأعلى للدولة، قائلاً إن مجلس النواب انفرد بإصدار القانون بخلاف ما نص عليه اتفاق الصخيرات.

وسيسمح القانون الخاص بالانتخابات الرئاسية للمسؤولين الحاليين بالترشح للمنصب طالما استقالوا مؤقتاً من مناصبهم قبل 3 أشهر من موعد الانتخابات.

مكة المكرمة