بعد العدوان المدمر.. ما مستقبل تطبيع "إسرائيل" مع دول الخليج؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/qDYyXP

فكرة التطبيع تواجه إحراجاً لمجرد التطرق لها

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 18-05-2021 الساعة 14:00

ما الدول الخليجية التي لديها علاقات تطبيع مع "إسرائيل"؟

الإمارات والبحرين.

ما موقف دول الخليج المطبعة من العدوان الأخير؟

تأكيد حق الشعب الفلسطيني بالحرية والاستقلال دون شجب لانتهاكات الاحتلال.

بم تسبب العدوان الإسرائيلي على غزة؟

تضامن شعبي واسع بالخليج مع القضية الفلسطينية.

أظهر التضامن الشعبي والرسمي الخليجي أن العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة وما سبقه من انتهاكات لحقوق المقدسيين عبر تهجيرهم من بيوتهم في حي الشيخ جراح في القدس المحتلة، والاعتداء على المصلين في المسجد الأقصى المبارك، يمثل فشلاً لسياسة التطبيع التي عملت "إسرائيل" على إنجاحها لسنوات مع دول عربية وخليجية.

ومع العدوان الإسرائيلي اتخذت دول خليجية مواقف مساندة للقضية الفلسطينية، مع تأكيد خطورة الانتهاكات الإسرائيلية، خصوصاً مع ارتقاء عشرات الشهداء الفلسطينيين وإصابة الآلاف بجراح، في إطار العملية العسكرية المستمرة ضد قطاع غزة، وسلسلة من الاعتقالات بحق الفلسطينيين في المناطق المحتلة.

هذه التطورات الميدانية المفاجئة أعادت القضية الفلسطينية إلى واجهة الأحداث، وطرحت تساؤلات عن مستقبل التطبيع الذي بدأته "إسرائيل" مع دول خليجية وعربية، في منتصف سبتمبر 2020، عبر اتفاقية "أبراهام"، وسط رفض لها وتضامن شعبي واسع مع الشعب الفسطيني.

ما بين التطبيع والموقف

في نهاية عام 2020، كان الحديث واسعاً عن علاقات تطبيع ستقام بين دول خليجية و"إسرائيل" أسوة بخطوات 4 دول عربية (الإمارات والبحرين والسودان والمغرب) طبعت علاقاتها مع "تل أبيب"، بالربع الأخير من عام 2020، إضافة للدول التي لديها علاقات تطبيع قائمة منذ عقود كالأردن ومصر.

في حين أن الهبة الفلسطينية في القدس وما تلاها من عدوان إسرائيلي على غزة، ورد المقاومة الفلسطينية بالصواريخ والقذائف على قوات الاحتلال، جعل فكرة التطبيع تواجه إحراجاً لمجرد التطرق لها إعلامياً أمام تضامن شعبي غير مسبوق مع القضية الفلسطينية، ووقفات تضامنية وتفاعل كبير على وسائل التواصل الاجتماعي في دول الخليج والعالم.

وعملت أبوظبي والمنامة على عقد اتفاقيات موسعة مع "تل أبيب" خلال الأشهر الماضية، ما عرضها لانتقادات واسعة زادت وتيرتها مع بدء التحركات الفلسطينية لمنع تهجير سكان حي الشيخ جراح بالقدس المحتلة، في أبريل 2021.

وعبر كل من الإمارات والبحرين عن التضامن مع الشعب الفلسطيني، وتأييدهم الثابت لمطالبه العادلة بالحرية والاستقلال، دون تحركات سياسية واسعة لوقف العدوان الإسرائيلي في ظل علاقات الصداقة الجديدة.

وفي بيان لوزير خارجية الإمارات الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، أعرب عن قلق دولة الإمارات "البالغ" إزاء تصاعد "أعمال العنف" في "إسرائيل" والأراضي الفلسطينية، وتقدمه بـ"خالص التعازي في جميع الضحايا" الذين سقطوا جراء "أعمال القتال الأخيرة".

من جانبه قال وزير الخارجية البحريني، عبد اللطيف بن راشد الزياني، بالاجتماع الطارئ لوزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي، إن المنامة تتمسك بإقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية، مشدداً على ضرورة وقف التصعيد الحالي في الأراضي الفلسطينية.

وأكّد أن بلاده "تدعو إلى تضافر الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار والسلام في المنطقة الحساسة، التي عانت على مدى عقود من انعدام الأمن والاستقرار".

ت

وعلى الجانب الآخر برزت قطر والسعودية والكويت بمساندة القضية الفلسطينية، خصوصاً بعد الأنباء التي تداولتها وسائل إعلام غربية، أواخر عام 2020، عن احتمالية اقتراب هذه الدول من التطبيع، والتي كانت تبثها "إسرائيل" والولايات المتحدة في عهد الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب.

وحركت دول الخليج الثلاث دبلوماسيتها الواسعة إقليمياً ودولياً لوضع حد للعدوان الإسرائيلي على غزة، عبر مؤتمرات مكثفة وقمم طارئة وجلسات مرتقبة تضغط على "إسرائيل" لوقف عملياتها العسكرية.

وأدان العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبد العزيز، بشدة ما تقوم به "إسرائيل" من أعمال عنف في محيط المسجد الأقصى، مؤكداً "وقوف المملكة إلى جانب الشعب الفلسطيني حتى ينال حقوقه المشروعة".

وأجرى أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، اتصالات هاتفية مع العديد من الرؤساء والزعماء في العالم، بالإضافة للأطراف الفلسطينية؛ لمناقشة آخر تطورات الأوضاع في فلسطين المحتلة، فيما تستمر وساطة بلاده مع مصر لوقف العدوان.

وندد أمير الكويت، الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح، بممارسات قوات الاحتلال الإسرائيلي تجاه المصلين في المسجد الأقصى، واصفاً إياها بـ"اللاإنسانية"، في الوقت الذي يعمل فيه مجلس الأمة الكويتي على تسريع إقرار قانون حظر ومناهضة التطبيع مع "إسرائيل".

ورغم عدم صدور موقف رسمي من سلطنة عُمان، فإن مفتي البلاد أخذ على عاتقه الدفاع عن حقوق الفلسطينيين والدعوة لنصرتهم، كما أشاد مراراً بالمقاومة، وهاجم من أسماهم "المتخاذلين"، في إشارة للمطبعين مع الاحتلال. كما شهدت وسائل الإعلام والتواصل العمانية اهتماماً كبيراً بالحدث وانتقادات لاذعة للعدوان الإسرائيلي.

ا

فشل التطبيع

ولعل خطة رئيس الوزراء الإسرائيلي بينامين نتنياهو، بإنهاء عزلة "إسرائيل" عربياً وإسلامياً قد أثبتت فشلها، خصوصاً مع التأييد الشعبي، ولا سيما في الخليج، للقضية الفلسطينية، حيث خرجت المظاهرات والوقفات التضامنية والتغريدات والمنشورات والمقاطع المصورة على مواقع التواصل الاجتماعي.

ولطالما زعمت "إسرائيل" عبر مسؤوليها باستمرار أن التطبيع معها يحمل استقراراً للمنطقة العربية، ويساعدها في تحقيق فوائد اقتصادية وتجارية، إضافة للقطاعات الأخرى، إلا أن ذلك يبدو غير دقيق.

وفي إطار ذلك قال كبير المعلقين بقسم الشؤون الخارجية بصحيفة "فايننشال تايمز"، جدعون راشمان: إن "استراتيجية رئيس الوزراء نتنياهو لتأمين مستقبل إسرائيل وإخراجها من عزلتها عبر إرساء علاقات دبلوماسية مع دول الخليج، وتهميش القضية الفلسطينية، أثبتت فشلها، وتبين أنها ليست بديلاً عن التوصل لتسوية عادلة مع الفلسطينيين".

وأشار راشمان إلى أن "نتنياهو حقّق إنجازاً تاريخياً في علاقات إسرائيل مع العالم العربي، حيث ساعدت اتفاقيات أبراهام على تطبيع العلاقات، وبدا أن إسرائيل في عهده تعيش في سلام وتنعم بالرخاء وتخرج من عزلتها الدولية".

وبيّن أن "استراتيجية نتنياهو لتأمين مستقبل إسرائيل انهارت الأسبوع الماضي، مع تصاعد المواجهات الفلسطينية الإسرائيلية التي بدأت في القدس، وإطلاق الصواريخ على مدن إسرائيلية، والقصف الإسرائيلي لغزة، واندلاع اشتباكات عنيفة بين الفلسطينيين واليهود في مدن إسرائيلية عديدة، وتبين أن أمل رئيس الوزراء الإسرائيلي في تهميش القضية الفلسطينية مجرد وهم".

ويبدو أن استمرار التصعيد الإسرائيلي سيجعل اتفاقيات التطبيع تواجه مزيداً من الرفض الشعبي في دول الخليج، خاصة أنها ليست محل ترحيب واسع في الأساس.

وفي ضوء ذلك قالت الخبيرة في العلاقات الدولية سينزيه بيانكو: "ليس من المحتمل تراجع عملية التطبيع، ولكن وارد جداً تجميد المشاريع القائمة ما دام التوتر شديداً". 

وأضافت في تصريح لشبكة "دو" عربية الألمانية: "الإمارات تبقى يقظة للوضع والمزاج العام في الشارع العربي، ولكنها لن تترك ذلك يملي عليها سياستها الإقليمية".

وبدت الإمارات منزعجة من الخطاب الإعلامي الذي يهاجم تطبيعها مع "إسرائيل"؛ حيث دافع وزير الدولة لشؤون الخارجية الإماراتي السابق والمستشار الحالي لرئيس الدولة، أنور قرقاش، عن موقف أبوظبي من القضية الفلسطينية، معتبراً أنه "متأصل"، و"لا نحتاج من يزايد عليه".

واعتبر قرقاش أن "أولويتنا وحدة الصف العربي، ووقف العنف ضد المدنيين، والعمل السياسي لإنهاء الاحتلال، ونعلم علم اليقين أن المعاناة الفلسطينية، وعبر السنوات، تم استغلالها على حساب هذا الشعب المناضل".

ب

الموقف المحرج

ولعل العملية العسكرية الإسرائيلية قد تنسف كل الجهود الدبلوماسية التي عملت عليها "تل أبيب" للتقارب مع بعض دول الخليج الأخرى، خصوصاً أن الدول المطبعة لم يكن لها أي دور يذكر في التهدئة أو طرح مبادرات لوقف القصف.

وقال المحلل السياسي مفيد مصطفى: "قبل نهاية ولاية ترامب خرج مسؤولون إسرائيليون وصرحوا بأن دولاً عربية وخليجية وإسلامية ستنضم إلى قطار التطبيع، وكان البعض يتوقع أن تكون السعودية وسلطنة عُمان من الدول التي ستطبع، خصوصاً بعدما أشيع عن زيارة نتنياهو إلى السعودية".

وأضاف في حديث مع "الخليج أونلاين" أن "دافع الدول العربية والخليجية نحو التطبيع كان مواجهة الخطر الإيراني في المنطقة، ولكن خروج ترامب من البيت الأبيض ووصول بايدن إليه خلط الأوراق من جديد، وجعل التطبيع مع "إسرائيل" لا طائل منه؛ ما دفع السعودية لإجراء حوار مع إيران عبر العراق".

ولفت إلى أن العدوان الإسرائيلي الأخير والتعاطف الشعبي الواسع مع الفلسطينيين، إضافة لوجود بايدن في البيت الأبيض وموقفه من نتنياهو، وعدم حماسه لمشروع التطبيع، "جعل الكثير من دول الخليج تُحجم عن فكرة التطبيع مع إسرائيل، وأحرج دول (اتفاقية أبراهام) التي باتت مضطرة لأن تتماشى مع الرأي العام العالمي والدولي ومع شعوبها؛ خوفاً من أن تتهم بالخيانة".

وفي سياق ذلك ذكرت الإذاعة الإسرائيلية، نقلاً عن مسؤول أمريكي، أن العملية الأخيرة ستؤدي لتدهور العلاقات مع دول الخليج وليس مصر والأردن فقط.

فيما قال مارتن شولوف، مراسل صحيفة "الغارديان" بالشرق الأوسط، إن الدول العربية التي طبعت مؤخراً مع "إسرائيل" وجدت نفسها في وضع اضطرها لموازنة علاقاتها الجديدة مع "تل أبيب" ضد مواطنيها الذين عبّروا بشكل واضح عن شجب العنف الإسرائيلي.

وقال الباحث في مركز "كارنيغي" الشرق الأوسط، مهند حاج علي: "تقف هذه الحكومات على الجانب المضاد للرأي العام، وكيف ينظر إليها ويتعامل معها سكان المنطقة"، وفق الصحيفة.

وأضاف أنهم "يحاولون متابعة مواقف في السياسة الخارجية لم يتبنوها في الماضي، والتي تكون مترادفة مع الاحتلال الإسرائيلي والسياسة الإسرائيلية في المنطقة، ولن يترك هذا أثره على إسرائيل، بل على حلفائها العرب الجدد أيضاً، مما سيشوه سمعتها".

فيما نقلت عن رئيس مجلس التفاهم العربي-البريطاني كريس دويل قوله: إن "الأنظمة تشعر بالتوتر من الرأي العام العربي؛ فمشاهد القصف هذه في غزة تثير قلق القيادة، وتتمنى لو انتهت عاجلاً وليس آجلاً".

مكة المكرمة