بعد القضاء عليه.. سجون العراق تنذر بتشكيل "داعش" جديد

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/L3ZKJa

أسس عدد من أعضاء تنظيم القاعدة تنظيم داعش بعد هروبهم من السجون العراقية

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 11-05-2019 الساعة 09:22

أبدى ذوو السجناء في سجون العراق، وحقوقيون مطلعون على ما يحدث داخلها، ومتابعون لمعاناة النزلاء، مخاوفهم من نشر فكر التنظيمات المتشددة بين السجناء، وخصوصاً فكر تنظيم داعش.

وبحسب شهادات من ذوي المعتقلين في سجني الحوت في مدينتي التاجي في بغداد والناصرية جنوب العراق، فإن عناصر تنظيم داعش المعتقلين في السجون العراقية أخذوا ينشرون أفكارهم المتطرفة بين السجناء، وتأثر بعض المعتقلين بهم بالفعل.

وأعلنت الحكومة العراقية انتصارها على داعش، في ديسمبر عام 2017، بعد ثلاث سنوات على الحرب الشرسة التي قُتل فيها عشرات الآلاف وشرد مئات الآلاف، وتحولت مدن وأحياء بأكملها إلى أنقاض.

وفي حديث لمراسل "الخليج أونلاين" قال المواطن حسن السامرائي، شقيق أحد المعتقلين في سجن التاجي، إن شقيقه اشتكى في آخر مقابلة له من اكتظاظ السجن بالنزلاء وسوء الخدمات المقدمة لهم.

وأضاف: إن "إدارة السجن لم تفصل نزلاء السجن من تنظيم داعش والمتهمين بقضايا إرهاب عن نزلاء السجن الآخرين".

وأشار إلى أن "بعض عناصر تنظيم داعش بدؤوا ينشرون أفكارهم بين السجناء بشكل فردي، ثم تطور الأمر إلى حلقات جماعية".

من جهته قال الشاب المواطن عادل المرسومي، في حديث لمراسل "الخليج أونلاين": إن "ابنه أُطلق سراحه من سجن الحوت في مدينة الناصرية جنوبي العراق قبل خمسة أشهر"، مشيراً إلى أنه "لم يكن يصلي ولم يعرف سوى القليل عن الإسلام قبل دخوله السجن، لكنه اليوم أصبح لا ينفك عن قراءة القرآن والكتب الدينية التي تحث على الجهاد".

وأضاف: إن "تعلقه بالصلاة وتلاوة القرآن وقراءة الكتب الدينية أفرحه كثيراً؛ لكنه في الوقت ذاته يخشى من أن تكون بداية للتطرف ونشر الأفكار المتطرفة".

وأضاف: إن "كل ذلك بسبب ما تلقاه من محاضرات من أشخاص داخل السجن"، منوهاً بأن "ابنه الآن يتمنى لو أنه يستطيع التواصل معهم من شدة تعلقه بهم".

وأعرب المرسومي عن "خشيته من أن ينضمّ ابنه إلى صفوف الجماعات المتطرفة إذا ما أتيحت الفرصة له".

وكانت وكالة "أسوشييتد برس" قد كشفت، في تقرير سابق لها، وفقاً لتحليل أجرته، عن وجود ما لا يقل عن 19 ألف شخص في السجون العراقية بتهم تتعلق بتنظيم داعش أو غيرها من الجرائم ذات الصلة بالإرهاب، وحُكم على أكثر من ثلاثة آلاف متهم منهم بالإعدام.

سوء معاملة وتعذيب

وفي هذا السياق قال الناشط في مجال حقوق الإنسان والمطلع على أحوال السجون العراقية، ماجد العلواني: إن "السجون بدل أن تكون أماكن لإصلاح الشخص المسيء والمذنب أصبحت مدراس لتخريج المتمردين على السلطات؛ بسبب التعذيب وسوء المعاملة التي يتعرض لها السجناء من قبل إدارة السجون".

وأضاف: إن "الأوضاع داخل السجون العراقية بعد انسحاب القوات الأمريكية ليست أفضل حالاً من الأعوام التي سبقتها بعد أن كانت مراكز لنشر الأفكار المتطرفة برعاية القوات الأمريكية"، داعياً وزارة العدل إلى "فصل المعتقلين من عناصر تنظيم داعش والمتعاونين معهم عن المعتقلين الآخرين؛ لمنع انتشار الأفكار المتطرفة بين نزلاء السجون".

وتابع العلواني: إن "جميع السجناء في العراق دون استثناء يعانون من سوء المعاملة وابتزاز ذويهم أثناء زيارتهم، وخصوصاً النساء اللاتي يأتين لزيارة أزواجهن أو أولادهن، فضلاً عن سوء التغذية والخدمات المقدمة لهم، واكتظاظ السجون بالنزلاء، وانتشار الأمراض المعدية".

وأشار إلى أن "السجون العراقية شهدت في الآونة الأخيرة وفاة العشرات من المعتقلين، وخصوصاً في سجني التاجي والناصرية؛ نتيجة لانتشار الأمراض والأوبئة وسوء التغذية، لكن السلطات والجهات المعنية تتحفظ على نشر عدد الوفيات والأسباب التي أدت إلى وفاتهم".

ومن جانبه طالب النائب رعد الدهلكي، القائد العام للقوات المسلحة، عادل عبد المهدي، بفتح تحقيق عاجل تجاه ما يتعرض له السجناء في سجن التاجي، كما دعا إلى تشكيل وفد لزيارة المعتقلات للاطلاع على حال المعتقلين. 

وقال الدهلكي في بيان حصل "الخليج أونلاين" على نسخة منه: إن "ما يتعرض له السجناء في سجن التاجي يُعبّر عن استمرارية النهج الانتقامي والسلوك اللا إنساني من قبل بعض الأفراد المتسلطين على حماية السجناء، وعليه ندعو الحكومة ولجنة الأمن والدفاع إلى التدخل في هذه القضية ووقف تلك الإجراءات التعسفية التي تمارَس اليوم بحق المعتقلين".

وأشار إلى أنه "من الواجب التنفيذي والرقابي أن يكون هنالك دور لهيئة ولجنتي الأمن الإنسان والأمن والدفاع النيابية تجاه هذا الملف الخطير للوقوف على مجريات ما يحدث من خروقات تجاه السجناء".

يُشار إلى أن العراق شهد، في 22 يوليو من العام 2013، هروب مدانين محكوم عليهم بالإعدام، منهم أعضاء كبار في تنظيم القاعدة، بعد هجوم مباغت شنه مجهولون في وقت متزامن على سجن أبو غريب غرب العاصمة العراقية بغداد وسجن التاجي الواقع شمال العاصمة، واستخدم المسلحون خلاله مختلف أنواع الأسلحة الرشاشة والقاذفات والعبوات الناسفة، ليؤسس المعتقلون الذين فروا من هذين المعتقلين ما يُعرف بـ"دولة العراق والشام الإسلامية"، وأعلنوا "الخلافة الإسلامية" لاحقاً.

مكة المكرمة