بعد انتخابات ومناورات سياسية.. لماذا استسلم غانتس لنتنياهو؟

تفكك حزب "أزرق-أبيض" سيقرِّب نتنياهو من تشكيل حكومة إسرائيلية

Linkedin
whatsapp
الأحد، 29-03-2020 الساعة 08:18

بعد أن كانت فرص بيني غانتس، رئيس حزب "أزرق-أبيض"، المنافس الرئيسي لرئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قريبة من تشكيل حكومة إسرائيلية بعد ثلاث انتخابات متتالية، فقد الرجل إمكانية ذلك بفعل اهتزازات جديدة ضربت حزبه، وفقده عدداً من المقاعد في الكنيست.

وتسبب إعلان القياديان في حزب "أزرق-أبيض"، يائير لبيد وموشيه يعلون، انفصالهما عن زعيم الحزب غانتس، بتوجيه صفعة كبيرة له، وتقريب فرص نجاح نتنياهو المتهم بقضايا فساد، في تشكيل حكومة طوارئ وبقائه بالحكم فترة جديدة.

وفي دلالة على اقتراب نتنياهو من تشكيل الحكومة، اكتفى غانتس بترؤس الكنيست بعد انتخابه بدعم جزئي من تحالفه "أزرق-أبيض"، وبتأييد من حزب الليكود الذي يتزعمه نتنياهو، وهو ما يعني دخوله تحت جناح رئيس الوزراء الحالي، وتبديد حلمه في رئاسة الحكومة الإسرائيلية.

وبعد انتخابه رئيساً للكنيست، أكد غانتس أنه يريد تشكيل حكومة طوارئ، لأن المرحلة التي تعيشها "إسرائيل" بسبب انتشار جائحة فيروس كورونا غير عادية وتتطلب قرارات غير عادية، وهو ما يعني تراجعه عن فكرة تشكيل الحكومة.

وحصل اليمين الذي يمثل نتنياهو، خلال الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة، على 58 مقعداً، واليسار الذي يمثل غانتس على 55 مقعداً، وتحالف لفان 33 مقعداً، في حين حصلت القائمة العربية المشتركة على 15 مقعداً.

وأمام هذه النتائج وعدم حصول غانتس على تحالفات جديدة، وتفكك حزبه، لم يبقَ لها خيار إلا الانضمام إلى حكومة طوارئ برئاسة نتنياهو، وهو ما أثار غضب القائمة العربية المشتركة، وأبعد أفيغدور ليبرمان وحزبه "إسرائيل بيتنا" عن الحياة السياسية.

وسريعاً، هاجمت "القائمة المشتركة" غانتس، بسبب تراجعه أمام نتنياهو، مؤكدة أنه أثبت بهذه الخطوة أنه لا يملك عموداً فقرياً سياسياً.

وذهبت القائمة التي سبق أن دعمت غانتس، إلى وصفه بأنه ناقض للوعد وأسهم في استمرار نتنياهو بالحكم.

وبتفكك حزب رئيس أركان جيش الاحتلال الأسبق، سيتراجع عن التكليف الذي منحه إياه الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين، في 13 مارس الجاري، لتشكيل الحكومة الجديدة، وسيعطي المجال لنتنياهو للحصول على التكليف مرة أخرى.

الرجل الأقوى 

المختص في الشأن الإسرائيلي، طلعت الخطيب، يرى أن تفكيك حزب غانتس يمهد الطريق وبشكل قوي لترؤس نتنياهو الحكومة القادمة، وهو ما يعني أنه سيبقى الرجلَ الأقوى في "إسرائيل"، إضافة إلى بقاء كتلة اليمين متماسكة.

وعكَس تفكُّك حزب "أزرق-أبيض" وقُرب نتنياهو من تشكيل حكومة طوارئ، وفق حديث الخطيب لـ"الخليج أونلاين"، ميل المجتمع الإسرائيلي إلى التطرف بشكل عام.

وتعد أحد الأسباب التي ستمكِّن نتنياهو من تشكيل الحكومة إلى جانب تفكُّك حزب غانتس، أزمة جائحة فيروس كورونا التي تصيب "إسرائيل"، حسب الخطيب، إذ أصبحت تمثل حبل نجاة لرئيس الوزراء الحالي، وستمكِّنه من إدارة "إسرائيل"، وبأغلبية قوية داخل الكنيست قد تصل إلى 70 مقعداً.

وبتفكك حزب غانتس، يوضح الخطيب أنه لن تبقى له مقاعد قوية في الكنيست، ولكنه سيحصل على وزارات كالخارجية، والجيش، وربما القضاء، مقابل وجوده تحت جناح نتنياهو في الحكومة.

وعن تداعيات تشكيل نتنياهو للحكومة على الفلسطينيين، يستبعد المختص في الشأن الإسرائيلي قيام رئيسها بأي مناورات أو عمليات عسكرية طويلة بقطاع غزة، أو في جبهة الشمال ضد حزب الله اللبناني، بسبب انشغال الجبهة الداخلية بإدارة أزمة كورونا، وتفرُّغ جيش الاحتلال لها.

وتوجد كثير من التحديات أمام نتنياهو بعد تشكيله الحكومة -كما يوضح الخطيب- ولكنه ربما سينفذ بنود صفقة القرن، في ظل انشغال العالم بأزمة كورونا، وأهمها ضم الأغوار إلى دولة الاحتلال الإسرائيلي.

تفكك المعارضة

ومنذ يوليو 2019، أصبح نتنياهو رئيسَ الوزراء الإسرائيلي الأطول بقاء في السلطة بعد تجاوزه المدة التي قضاها الأب المؤسس لـ"إسرائيل"، ديفيد بن غوريون، في سدة الحكم، الذي تولى رئاسة الوزراء لحقبتين: الأولى بين عامي 1948 و1954، والثانية بين عامي 1956 و1963.

في حين تولى نتنياهو رئاسة الحكومة الإسرائيلية خلال حقبتين: الأولى بين عامي 1996 و1999، والثانية منذ عام 2009 حتى الآن، نجح خلالها في تشكيل أكثر من ائتلاف حكومي، في حين فشل في تشكيل ائتلاف بعد انتخابات أبريل وسبتمبر 2019.

ومُنح نتنياهو بعد فوزه بأول انتخابات عامة عام 1996، لقب أصغر رئيس وزراء إسرائيلي في تاريخ الدولة العبرية؛ إذ تولى رئاسة مجلس الوزراء وهو في السادسة والأربعين من عمره.

كما أنه رئيس الوزراء الإسرائيلي الوحيد الذي وُلد بعد قيام "إسرائيل" عام 1948 على أنقاض تهجير الفلسطينيين من أراضيهم واحتلالها بقوة السلاح.

المختص في الشأن الإسرائيلي، سعيد بشارات، يؤكد أن تفكيك حزب غانتس قرَّب نتنياهو كثيراً من تشكيل الحكومة، حيث أصبح لديه 72 مقعداً في الكنيست، وبذلك سيكون رئيساً للوزراء من جديد.

ولن تبقى أحزاب لليسار في "إسرائيل" أو أي أحزاب أخرى غير اليمين، وفق حديث بشارات لـ"الخليج أونلاين"، بعد تشكيل نتنياهو للحكومة، إذ لم يبقَ أحد في حزب العمل إلا شخصيات قليلة وغير مؤثرة وهامشية.

ومع تفكيك حزب "أزرق-أبيض"، يوضح بشارات أن نتنياهو أصبح اللاعب الوحيد بملعب السياسة في "إسرائيل"، فبات يحرك الأحزاب كما يريد، وأوجد شيئاً جديداً وهو حكم الشخص الواحد، دون وجود أي قيادات أخرى مؤثرة.

ويقف نتنياهو، حسب المختص في الشأن الإسرائيلي، وراء تفكيك حزب غانتس، خاصةً أن أعضاءه مختلفون سياسياً وأيديولوجياً، حيث إن بعضهم قادم من اليمين، وآخرين من اليسار، وأهدافهم غير واضحة.

وعن مستقبل ليبرمان بعد تمكُّن نتنياهو من تشكيل الحكومة، يشير  المختص في الشأن الإسرائيلي إلى أنه سيتحول إلى محلل سياسي داخل المعارضة، ولن يبقى له أي تأثير.

كذلك، يرى المختص في الشأن الإسرائيلي، راسم عبيدات، أن نتنياهو لديه القدرة على إدارة الأزمات وتوظيفها لمصالحه وأهدافه، كالتطبيع العلني والرسمي مع عديد من الدول العربية.

ومارس نتنياهو، كما يؤكد عبيدات في مقال له سمح لـ"الخليج أونلاين" بالاستفادة منه، ضغوطاً كبيرة بالترغيب والترهيب على عدد من أعضاء تحالف "أزرق-أبيض"؛ من أجل أن يضمهم إلى تحالفه ولكي يضمن تشكيل حكومة يمينية مقلصة.

وسيفتح ترؤس غانتس للكنيست الطريق نحو زحفه باتجاه نتنياهو، لتشكيل حكومة طوارئ يسميها هو، وسيحصل على منصب نائب رئيس الوزراء إلى جانب وزارة الخارجية.

مكة المكرمة