بعد "بركة غليون".. هل يسعى الجيش للسيطرة على معدة المصريين؟

مشروع "بركة غليون" الذي افتتحه عبد الفتاح السيسي

مشروع "بركة غليون" الذي افتتحه عبد الفتاح السيسي

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 22-11-2017 الساعة 22:54


يظهر على الشاشة يرتدي بدلته العسكرية معرّفاً نفسه بأنه "رائد مقاتل قائد خط الجمبري"، هذه ليست مزحة أو فكاهة يتداولها رواد مواقع التواصل الاجتماعي، بل هو واقع يعيشه أفراد القوات المسلحة القائمون على مشروع "بركة غليون" بمحافظة كفر الشيخ شمال القاهرة.

مشروع "بركة غليون" الذي افتتحه عبد الفتاح السيسي، في 18 نوفمبر 2017، يُعدّ "أكبر مشروع للاستزراع السمكي بالشرق الأوسط"، بحسب خبراء، وهو أحد المشروعات التي تشرف عليها القوات المسلّحة.

ويُقام المشروع على مساحة أربعة آلاف فدان بمحافظة كفر الشيخ، ويتوقع القائمون عليه أن يُنتج 25 ألف طن من الأسماك بالعام.

هذا المشروع لم يكن الأول، وربما لن يكون الأخير؛ فالجيش المصري يحتكر أيضاً سوق اللحوم، ويسيطر على مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية وتربية الحيوانات، فضلاً عن احتكاره سوق استيراد اللحوم الحيوانية.

ويقوم الجيش بتسويق وبيع منتجاته الغذائية المتنوّعة من خلال منافذ بيع منتجات القوات المسلّحة التي يعمل بها مجنّدون وتنتشر بمحافظات مصر، ويرى خبراء أن تغيُّراً طرأ بعقيدة الجيش المصري، منذ اتفاقية "كامب ديفيد"؛ إذ أصبح متحكّماً رئيساً بالاقتصاد المصري، ويحتكر سوق المنتجات الغذائية واستيرادها.

وأرجعوا احتكار الجيش لقوت المصريين إلى رغبته بالسيطرة عليهم وابتزازهم في حال ثاروا ضد النظام، متسائلين عن مصير مئات الصيادين وأسرهم بعدما احتكر الجيش منطقة بركة غليون، مقرّ عملهم، وأنشأ عليها المشروع.

- أكبر مشروع استزراع سمكي

يؤكد شيخ ونقيب الصيادين بالسويس، بكري أبو حسن، أن مشروع بركة غليون يعتبر أكبر مشروع استزراع سمكي على مستوى الشرق الأوسط؛ إذ تُنتج بركة غليون ثلث إنتاج محافظة كفر الشيخ من الاستزراع السمكي، التي تُنتج ثلت إنتاج مصر السمكي.

ولفت في حديثه لـ "الخليج أونلاين" إلى أن: "المشروع سيحدث اكتفاءً ذاتياً من السمك"، موضحاً أن "الاستزراع السمكي يُنتج 75% من الإنتاج العام للسمك بمصر، في حين أن الصيد الحرّ على مساحة ثلاثة آلاف متر مربع من المصايد الطبيعية على البحرين الأحمر والمتوسط، وبعض البحيرات، يُنتج 25% فقط".

وأشار أبو حسن إلى أن "الاستزراع السمكي ببركة غليون سيزيد حصة مصر من إنتاجية السمك، وسيجعلها من أوائل الدول المصدّرة، ومن المتوقع أن يُنتج المشروع 120 ألف طن سنوياً من السمك، وسيزيد نصيب الفرد من السمك من 12 كيلوغراماً بالعام إلى 20 كيلوغراماً".

كما ذهب لتأكيد أن "أصحاب المزارع الذين يعملون بجوار المشروع لم تُمسّ مشروعات البعض منهم، وسيتم التسويق لإنتاجهم، بالإضافة لإنتاجية البركة".

أبو الحسن أشار إلى أن "السيسي أوكل إلى القوات المسلحة إنشاء مدينة سمكية بجوار مشروع البركة، وإنشاء مصانع للمعدات التي تُستخدم في الصيد، وإنشاء كلية للثروة السمكية، وورشات إنتاج وإصلاح مراكب الصيد بالمنطقة"، مؤكداً أن "القوات المسلحة تتفوّق في إنشاء مثل هذه المشاريع الضخمة".

اقرأ أيضاً :

شهوة الحكم.. هل تدفع "جنرالات مصر" للانقلاب على السيسي؟

- تغيُّر بعقيدة الجيش

من جانبه أكد رئيس حزب الأصالة، إيهاب شيحة، أن "مصر تحصد نتائج اتفاقية كامب ديفيد، التي حوّلت عقيدة الجيش المصري من حماية الأوطان وتأمين الحدود إلى الحرب على الإرهاب، والذي يضعون له تعريفات طبقاً لما يحقق لهم السيطرة".

وأشار في حديثه لـ "الخليج أونلاين" إلى أن: "هذه العقيدة الجديدة تُقزّم دور الجيوش، لذلك حرص على إنشاء كيانات اقتصادية ليصبح له دور أساسي في السيطرة على البلاد، والمشاركة في العملية السياسية بفرض رأيه بل ووصايته، ويصل الأمر مع بعض المنظومات العسكرية إلى الاستيلاء التامّ على الحكم وكافة مفاصل إدارة الدولة".

وتابع شيحة: "الجيش يعمل أيضاً على قمع أي دور معارض؛ فثقافة العسكر لا تقبل إلا النصر أو الهزيمة وتلقّي الأوامر وإصدارها، وهذا بالطبع يخالف منظومة حكم الدول ولا تقبله أي مدنية".

كما ذهب للقول: "وفق عقيدة الجيش التي تغيّرت بعد كامب ديفيد، نستطيع تفهّم ما تقوم به القيادات العسكرية من احتكار اقتصادي وسيطرة على السلع الاستراتيجية؛ سواء المصنوعة أو المزروعة محلياً، أو المستوردة من الخارج، ولقد رأينا ذلك في أزمة لبن الأطفال والأدوية، وكذلك المزارع والصناعات المنزلية والغذائية".

واستنكر رئيس حزب الأصالة تعريف ضابط بالجيش المصري نفسه، بعد الانتهاء من مزرعة السمك، بأنه "رائد مقاتل رئيس خط الجمبري"، قائلاً: "الضابط قال هذا بلا خجل أو غضاضة وكأنه دور عادي للجيش لا حرج فيه".

وشدد على أن "السيسي يسعى لتوريط الجيش معه بالتحكّم بقوت الشعب واقتصاده؛ لتكون هناك منظومة مصالح تجمع القيادات وتمنع أي انحياز للجيش ضد سلطة السيسي".

وتابع شيحة: "لأول مرة في مصر نجد حالة من الابتعاد وعدم الثقة من المواطن بجيش بلاده".

- التحكّم بالشعب وابتزازه

في السياق ذاته، ذهب مدير المعهد الدولي للعلوم السياسية والاستراتيجية، ممدوح المنير، للقول بأن "الجيش المصري يحاول جعل الشعب بكامله رهينةً لديه، أو بمعنى آخر يكون هو المتحكّم بكل مقدّراته حتى الأساسي منها".

وفي حديثه لـ "الخليج أونلاين"، شدد على أن "أي حالة تذمّر أو احتجاج أو ثورة تحدث يستطيع الجيش أن يبتزّ الجماهير بلقمة العيش ويساومهم عليها؛ لأنه سيكون حينها هو المصدر الرئيسي وربما الأوحد".

وأشار المنير إلى أن "مزارع السمك التي ينشئها هي جزء من هذا التوجه، وخصوصاً مع شحّ المياه المتوقع بسبب أزمة سد النهضة، التي ستدمّر هذه الحرفة ويصبح الجيش هو الوحيد الذي يملكها ويتحكّم فيها".

- قطع أرزاق الصيادين

وتساءل مدير المعهد الدولي للعلوم السياسية والاستراتيجية: "لمصلحة من يتم قطع أرزاق الصيادين الذين كانوا يستأجرون منطقة بركة غليون ويُقيمون عليها مشاريعهم السمكية، وجعلهم يخاطرون بحياتهم بحثاً عن لقمة عيشهم في مياه ليبيا وتونس، ويموتون غرقاً أو يتم اعتقالهم؟".

وتابع: "منطقة بركة غليون أُهملت في عهد مبارك، الذي حاول تخصيص جزء بسيط منها لصالح القوات المسلحة، وفي عهد مرسي توقف هذا التخصيص وعادت بكاملها للصيادين، إلا أنه بعد الانقلاب العسكري بدأ الجيش، بأوامر من السيسي، بالسيطرة عليها وطرد الصيادين منها".

المنير ذهب للقول بأن "هيئة الثروة السمكية المسؤولة الوحيدة في مصر عن هذه الصناعة تم تخفيض ميزانيتها من 160 مليون جنيه في 2015، إلى 38 مليوناً حالياً؛ ما يعني أن المخطّط واضح لتدمير هذه الصناعة لصالح الجيش واستحواذه الكامل عليها".

مكة المكرمة