بعد تطبيع الرباط.. إلى أين يتجه المغرب العربي وشمال إفريقيا؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/e2ymoP

المغرب أعلن تطبيع العلاقات الخميس 10 ديسمبر 2020

Linkedin
whatsapp
السبت، 12-12-2020 الساعة 14:20

- ما دوافع التطبيع المغربي؟

اعتراف الولايات المتحدة بسيادته على جمهورية الصحراء، ومنحه أسلحة متطورة.

- ما أثر التطبيع المغربي على المنطقة المغاربية وشمال أفريقيا؟

لن يؤثر كثيراً؛ لأنه مدفوع بمصلحة شخصية معروفة للمغرب، لكنه سيؤثر على قضايا التحرر.

- ما الدول المرشحة للتطبيع في المغرب العربي وشمال أفريقيا؟

موريتانيا، وربما ليبيا أيضاً تخضع لضغوط بسبب وضعها الداخلي.

لم يكن التطبيع المغربي الإسرائيلي، الذي جرى الإعلان عنه مؤخراً، صادماً لكثيرين بالنظر للمقدمات الكثيرة التي مهّدت لهذا الإعلان، لكنه كان بمثابة جرس إنذار لما يمكن أن تنزلق إليه منطقة المغرب العربي والشمال الإفريقي المنقسمتين بين راغب في"إسرائيل" ورافض لها.

فقد كان إعلان الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته، دونالد ترامب، التوصل إلى اتفاق على إقامة علاقات دبلوماسية كاملة بين الرباط و"تل أبيب"، مجرد تأطير لعلاقة قائمة بالفعل بين الطرفين منذ عقود، وإن لم تصل إلى مستوى الاعتراف الرسمي بدولة الاحتلال.

كما أن إعلان ترامب اتفاق تطبيع العلاقات المغربية الإسرئيلية (الخميس 10 ديسبمر) مقروناً باعتراف الولايات المتحدة بسيادة المغرب على إقليم الصحراء المتنازع عليه، يؤكد حقيقة أن المغرب تعامل مع الأمر من منطلق قناعته بأن الطريق إلى الصحراء مرّ عبر "تل أبيب"، وهي قناعة عززتها الإمارات.

فمنذ افتتحت الإمارات والبحرين سفارتين في جمهورية الصحراء التي تنازع جبهة البوليساريو المغرب السيادة عليها، ذهب محللون إلى القول بأن هاتين السفارتين ليستا إلا مقدمة لقرار لتطبيع مغربي إسرائيلي، مقابل الاعتراف بمغربية الصحراء.

ورغم أن الديوان الملكي المغربي قد أعلن تأكيد الملك محمد السادس للرئيس الأمريكي عزمه تسهيل حركة الطيران لنقل السياح اليهود بين المغرب و"إسرائيل"، واستئناف الاتصالات السياسية بين الجانبين في أقرب الآجال، فإنه أكد أيضاً أن الخطوة لا تعني عدم التمسك بحقوق الفلسطينيين في دولة مستقلة.

وكان المغرب قد أغلق، في 23 أكتوبر 2000، مكتب الاتصال في "إسرائيل" والمكتب الإسرائيلي في الرباط احتجاجاً على السياسة الإسرائيلية في التعامل مع الانتفاضة الفلسطينية الثانية وإعلان الحكومة الإسرائيلية وقف عملية السلام.

خلاف مغاربي

وحتى إن كانت جمهورية الصحراء هي الثمن الذي حصل عليه المغرب لقاء الاعتراف رسمياً بدولة الاحتلال، إلا أنها لم تكن أبداً بداية الود بين الجانبين، كما أن ما جرى ليس نهاية لأزمة مغربية بقدر ما هو بداية لإشكالية أكبر قد تضرب منطقة المغرب العربي، ومعها شمال إفريقيا.

فقد سارعت الجزائر لإعلان رفضها التطبيع، وتأكيد دعمها للقضية الفلسطينية، وهو موقف يتماشى مع تصريحات الرئيس عبد المجيد تبون، في 21 سبتمبر 2020، التي قال فيها بوضوح إنه "يأسف للهرولة نحو التطبيع"، وإن بلاده "لن تعترف بإسرائيل".

واعتبرت أحزاب الجزائر السياسية أن تطبيع المغرب موجّه ضد الجزائر بالدرجة الأولى، خاصة بعد ربطه بالإقرار الأمريكي بسيادة المغرب على الصحراء الغربية، ووصفت الخطوة بأنها "صفقة ذل وعار وبيع شرف الأمة".

واستنكر حزب "جبهة التحرير الوطني"، الذي يحوز الأغلبية النيابية في البرلمان الجزائري، في بيان، (الجمعة 11 ديسمبر)، "إعلان المغرب إقامة علاقات دبلوماسية مع الكيان الصهيوني الغاصب، في مقابل اعتراف ترامب بسيادة مزعومة للمغرب على الصحراء الغربية".

وداخلياً، أعلنت حركات وأحزاب سياسية مغربية رفضها الاعتراف باستئناف الاتصالات الرسمية مع دولة الاحتلال، وسارعت لعقد اجتماعات طارئة لمناقشة الموقف الأخير.

كما أن رئيس الحكومة (الإسلامي) سعد الدين العثماني كان قد أكد، في أغسطس الماضي، أن رفض الاعتراف بـ"إسرائيل" هو موقف المغرب "ملكاً وحكومة وشعباً".

ويعطي الدستور المغربي للملك وحده الحق في اتخاذ مثل هذه القرارات؛ لكونه المسؤول عن علاقات المملكة الخارجية.

إنجاز صفقة القرن

أستاذ العلوم السياسية والعلاقات السياسية بجامعة الجزائر الدكتور عطية إدريس، يرى أن الخطوة المغربية تأتي ضمن محاولات ترامب دق مسمار آخر في نعش القضية الفلسطينية، والسعي لتنفيذ أكبر جزء ممكن من صفقة القرن.

وقال إدريس، في تصريح لـ"الخليج أونلاين"، إن التطبيع المغربي كان متوقعاً، لكنه لن يؤثر في قضية فلسطين ولا قضية الصحراء، مشيراً إلى أن تولي الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن قد يغير الكثير.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، قد أكد (الخميس 10 ديسمبر) أن الاعتراف الأمريكي لن يؤثر على موقف الأمم المتحدة من قضية الصحراء ولا على القرارات المتعلقة بها.

ويرى المحلل الجزائري أن الخطوة المغربية لن تؤثر على الجزائر أو سواها من دول المغرب العربي، وإنما ستضعف بشكل أكبر قضايا التحرر الوطني، وتدفعها قسراً نحو المقاومة المسلحة، سواء في فلسطين أو في الصحراء.

كما لفت إلى أن الجزائر رفضت عرضاً أمريكياً عام 2008 بالاعتراف بالصحراء كدولة مستقلة مقابل تطبيع العلاقات مع "إسرائيل"، مضيفاً: "لا يمكن الجزم حالياً بالدول المغاربية التي قد تلتحق باتفاق التطبيع".

وتابع: "المغرب يرى لنفسه قضية، وهي قضية غير عادلة تتمثل في سيادتها المزعومة على الصحراء الغربية، ومن ثم هو يعمل على مقايضة هذه القضية بقضايا أخرى في مقدمتها فلسطين، وعليه فإن ما حدث هو اعتراف لطرف بملكية غير مستحقة مقابل اعتراف بملكية أخرى غير مستحقة أيضاً".

وأشار المحلل الجزائري إلى أن "دولاً مثل الولايات المتحدة أو فرنسا تدعم مثل تلك القضايا تحت مبررات غير منطقية تتعلق بالسلام"، مضيفاً: "الجزائر رفضها ثابت لمسألة التطبيع ومثلها تونس، بينما تترنح موريتانيا هنا وهنا بسبب وضعها الاقتصادي".

لكن الوضع الموريتاني اليوم، برأي إدريس، لا يجعلها قريبة من التطبيع بشكل كبير، في حين أن ليبيا قد تخضع لضغوط مماثلة من أجل الإقدام على الاعتراف بإسرائيل، وهو ما يتطلب إصلاحاً داخلياً يبعدها عن هذه الضغوط.

علاقات قديمة

وتاريخياً، يقيم المغرب علاقات ممتدة مع دولة الاحتلال، لكنها علاقات لم تكن معلنة في غالبيتها؛ فاليهود موجودون داخل دائرة صنع القرار المغربي وفي القصر الملكي، وهم يؤدون أدواراً كبيرة في السياسة الخارجية والتبادلات المالية. فضلاً عن علاقات علنية بين "تل أبيب"، ونظام المخزن المغربي (النخبة الحاكمة في المغرب).

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قد شكر ملك المغرب بعد إعلان التطبيع، وقال: "إن شعبَي إسرائيل والمغرب تربطهما علاقة حميمة في العصر الحديث".

وأوضح نتنياهو، في خطاب متلفز، أن "تل أبيب ستبدأ بإنشاء مكاتب اتصال مع المغرب كخطوة أولى لعملية التطبيع".

وعلى المستوى السياسي لم يكن المغرب يعترف بدولة الاحتلال، لكنه كان يقبل بوجود الإسرائيليين على أرضه، وكانت "إسرائيل" تقبل المغاربة أيضاً.

في 22 يوليو 1986، استقبل الملك الحسن الثاني، رئيس وزراء الاحتلال شيمون بيريز، في مطار "إفران" بالعاصمة الرباط، وهو اللقاء الذي قوبل باحتجاجات من جامعة الدول العربية والمغاربة على حد سواء.

ومع ذلك حافظ الحسن الثاني على علاقته مع بيريز، وفي عام 1999 عبر بيريز عن تعازيه بوفاة الحسن الثاني. وشارك في الجنازة نحو 200 شخصية رسمية إسرائيلية.

ووفقاً لمكتب الاتصال الإسرائيلي في المغرب، فقد بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين حوالي 50 مليون دولار في عام 1999، كما زار نحو 50 ألف إسرائيلي المغرب خلال تلك الفترة مقابل 1000 مغربي يهودي زاروا "إسرائيل".

وفي فبراير 2019، شارك الطرفان في مؤتمر "وارسو"، وأعلنت القناة "13" العبرية أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو التقى سراً بوزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة في نيويورك، خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وتناقشا عن تطبيع العلاقات والملف الإيراني.

ومطلع العام الجاري، اشترى المغرب ثلاث طائرات من دون طيار إسرائيلية بقيمة 48 مليون دولار. وفي فبراير 2020 اشترى 70 حافلة إسرائيلية مستعملة عبر إيطاليا.

وخلال الشهور الثلاثة الماضية انتشرت تسريبات بشأن تطبيع العلاقات، وهو ما أدى لاحتجاجات واسعة في الشارع المغربي.

مكة المكرمة