بعد تعثر طويل.. ما سر نجاح تبادل الأسرى بين الفرقاء اليمنيين؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/pmQ2ay

1061 أسيراً ومعتقلاً تم الإفراج عنهم في التبادل

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 16-10-2020 الساعة 17:15
- كم عدد من تمت مبادلتهم ضمن هذه العملية؟

نحو 1061 معتقلاً وأسيراً.

- ما دور السعودية في عملية تبادل الأسرى؟

 إخراج 15 أسيراً سعودياً لدى الحوثيين و4 سودانيين.

- ما هو الدور الأمريكي كذلك؟

نُفذت صفقة تبادل قبلها بيوم، تمثلت في إفراج الحوثيين عن 3 أمريكيين مقابل عودة 240 حوثياً كانوا عالقين في عُمان.

تشكل عملية تبادل الأسرى بين الحوثيين والحكومة اليمنية أكبر عملية في تاريخ الصراع في البلاد المستمر منذ أكثر من خمسة أعوام، بعدما شهدت إطلاق أكثر من ألف أسير ومعتقل برعاية أممية.

وتعد هذه العملية بمنظور الأمم المتحدة ثغرة مهمة في الحرب اليمنية، وخطوة في سبيل إيقافها، وسط محاولات من المبعوث الأممي للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب المستمرة والشروع في عملية سياسية، لكن الأمر لا يزال مرتبطاً برمته بخارطة السيطرة والنفوذ على الأرض، وبمصالح الدول الخارجية المنخرطة في الصراع.

ورغم أن مفاوضات سابقة بين الجانبين منذ سنوات اتفقت على تبادل أسرى، فإن نجاح العملية الأخيرة واعتبارها أكبر صفقة تبادل في تاريخ الحرب، أثارا تساؤلات عن سر نجاحها في الوقت الحالي، وفشل جميع المحاولات السابقة، وسط ترجيح لدور خليجي أمريكي في هذه العملية.

عملية تبادل ناجحة

على مدار يومي الـ15 والـ16 من أكتوبر 2020، استُكملت عملية تبادل الأسرى والمعتقلين بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثيين المسلحة، في أكبر عملية تبادل تشهدها البلاد.

وخلال اليومين نُفذت عملية تبادل لنحو 1061 من الطرفين من إجمالي 1081، معظمهم من الحوثيين، بعدما تكفلت الأمم المتحدة والصليب الأحمر بنقل أسرى ومعتقلي الطرفين بطائرات تابعة للصليب.

ي

ومن بين المفرج عنهم، أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن وصول 15 أسيراً سعودياً و4 أسرى سودانيين إلى قاعدة الملك سلمان في العاصمة السعودية، الرياض، كانوا أسرى لدى الحوثيين.

وأعلنت الحكومة اليمنية رفض الحوثيين تسليم 10 من الأسرى والمعتقلين لديهم، فيما قال الحوثيون: "إن أحد أطراف التفاوض رفض تسليم 10 من أسرى الجيش واللجان الشعبية (الجماعة والقوات الموالية لها)؛ ما أدى إلى احتفاظنا بـ10 أسرى من الطرف الآخر (الحكومة اليمنية)".

وقالت وسائل إعلام يمنية، إن الحوثيين نجحوا في تمرير الصفقة، من خلال إرغام السعودية على تسليم 280 أسيراً حوثياً مقابل 15 من أسراها و4 سودانيين.

وأواخر شهر سبتمبر الماضي، توصل طرفا الصراع في اليمن إلى اتفاق جزئي بعد مفاوضات في سويسرا برعاية مكتب مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، يقضي بإطلاق 1081 أسيراً ومعتقلاً من الطرفين.

فشل سابق

مرت المفاوضات اليمنية بعدة محطات، فشلت جميعها في تحقيق اختراق بالأزمة، أو تحقيق الحد الأدنى منها في الإفراج وتبادل معتقلين وأسرى لدى الطرفين.

منتصف فبراير 2020، أعلنت الحكومة اليمنية والمتمردون الحوثيون التوصل إلى اتفاق بشأن إجراء عملية تبادل أسرى واسعة النطاق، غير أن هذا الاتفاق لم ينفذ، بعد خلافات واسعة بينهما.

ص

وفي محادثات السويد التي أفضت آخر سنة 2018، إلى اتفاق بشأن الوضع بمحافظة الحديدة الساحلية، اتفق الطرفان على تبادل 15 ألف أسير ومعتقل، وسلَّما لوائح بأسماء هؤلاء إلى وسيط الأمم المتحدة، لكن تنفيذ ما اتفق عليه تعثر، على غرار تعثر تنفيذ بقية بنود اتفاق ستوكهولم.

وكانت المفاوضات حول المعتقلين والأسرى قد بدأت مبكراً وتحديداً في منتصف مايو 2016، في إطار المفاوضات بالكويت، بعدما توصل طرفا النزاع في اليمن إلى اتفاق التبادل بينهما، بالإفراج بموجبه عن نصف المعتقلين لدى كل طرف منهما.

الجيش والسعودية

يعتقد الناشط اليمني محمد البارد، أن "لصلابة وقوة الجيش الوطني التابع للحكومة الشرعية، والذي مرّغ أنف الحوثيين، دوراً كبيراً في هذه الصفقة".

وأوضح "البارد" في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن الحوثيين "بعد أن يئسوا هم ومن يقف وراءهم من دخول مأرب، وبعد أن فشلت كل محاولاتهم لإسقاط إحدى قلاع الجمهورية، سارعوا إلى الاستجابة لصفقة تبادل أسرى مع الحكومة الشرعية، وحاولوا أن يغطوا هزيمتهم في مأرب والجوف بهذه الصفقة".

ي

وبينما استبعد دوراً سعودياً في إنجاح الصفقة، بقوله: إن "الحوثي والسعوديين يمكنهم الاتفاق بعيداً عن الشرعية كما اتفقوا سابقاً في كثير من القضايا"، يخالفه الناشط السياسي اليمني عبدالله ناشر، قائلاً إن السعودية مستعدة لإنجاح أي عملية تبادل مقابل إخراج أسراها.

وأشار "ناشر" في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، إلى العدد الإجمالي في الصفقة والذي تمثل بتسليم الحوثيين 280 أسيراً مقابل 15 سعودياً و4 سودانيين، مؤكداً أن ذلك دليل على دور السعودية في العملية.

وأضاف: "إذا نظرنا إلى السنوات الماضية، فقد تم الاتفاق أكثر من مرة دون جدوى، ولكن حين تدخَّل السعوديون من أجل أسراهم، نجحت الصفقة، لذلك نقول إن الصفقة تقف وراءها السعودية أكثر من كونها اتفاقاً بين الطرفين".

نظرة الحوثيين للتبادل

في 15 أكتوبر 2020، بالتزامن مع بدء تنفيذ عملية التبادل، أعلنت جماعة الحوثيين عن وجود مزيد من الأسرى السعوديين لديها، علاوة على هؤلاء المفرج عنهم في إطار الصفقة الأخيرة لتبادل الأسرى.

ونقلت قناة "المسيرة"، التابعة للجماعة، عن المتحدث باسم الحوثيين محمد عبد السلام، قوله: "وجود الأسرى السعوديين هو إحدى نقاط القوة، والذين خرجوا اليوم هم جزء فقط، ولدينا مزيد من الجنود السعوديين الأسرى".

وتابع: "نقدم سعوديين وسودانيين، في حين نطالب بأسرانا اليمنيين.. هذه الخطوات تعيد الأمل في بناء السلام، ونحن قدمنا عروضاً لتنفيذ مثل هذه الخطوة".

وأبدى المتحدث استعداد جماعته لترتيب صفقة تبادل أخرى أكبر، بصيغة "الكل مقابل الكل"، حسب ما تم طرحه في مفاوضات السويد.

الأمريكيون السبب

بدوره يعتقد المحلل السياسي اليمني سمير قائد، أن للأمريكان دوراً كبيراً في إنجاح هذا التبادل، الذي قال إنه ارتبط بصفقة أخرى مع الجانب الأمريكي.

وقال "قائد" لـ"الخليج أونلاين": "لولا الصفقة الموقعة بين الأمريكيين والحوثيين بالإفراج عن أمريكيين اثنين ورفات ثالث، مقابل السماح بدخول أكثر من مئتي حوثي من عُمان إلى صنعاء، لما مضى الأمر بسهولة".

وأضاف: "أعتقد أن الأمم المتحدة بعد أن وجدت الفشل الكبير في اليمن، طلبت من واشنطن الضغط نحو وساطة عُمانية؛ لإجبار الحوثي على إنجاح صفقة التبادل اليمنية-اليمنية، بالتزامن مع صفقة الحوثيين والأمريكيين".

وتابع: "الحوثيون يبحثون عن تحقيق أكبر نجاح لهم ومفاوضة الولايات المتحدة والسعودية بصفتهم ممثل اليمن، وهذا ما نجحوا فيه بهذه الصفقة وسط تهميش كبير للحكومة الشرعية، ولذلك هذا هو سر النجاح الذي نعتقده في عملية التبادل".

صفقة مع الأمريكيين

ويرتبط حديث "قائد"، مع ما حدث قبل يومين من عملية التبادل الناجحة، حيث أفرجت جماعة الحوثيين عن رهينتين أمريكيين، وجثة ثالث، فيما يبدو كأنه جزء من الصفقة لتبادل الأسرى.

ويتعلق الأمر بالأمريكية ساندرا لولي، وهي موظفة إغاثة احتجزها الحوثيون منذ ثلاث سنوات، ومواطنها رجل الأعمال ميكائيل جيدادا المحتجز منذ عام، فضلاً عن رفات أسير أمريكي ثالث يدعى بلال فطين، إلى الولايات المتحدة.

وذكرت "وول ستريت جورنال" الأمريكية، أنّ طائرة تابعة لسلاح الجو العُماني نقلت شخصين أمريكيين ورفات أمريكي ثالث من العاصمة اليمنية صنعاء، التي يسيطر عليها الحوثيون، بعد ساعات من إعادة الطائرة أكثر من مئتي مسلح تابعين للجماعة إلى اليمن، بعد أن أمضوا سنوات عالقين في عمان، وأكد الحوثيون بعد ذلك عودة 240 من عناصرهم.

وقالت مصادر يمنية لـ"الخليج أونلاين"، إن المسلحين الذين تمت إعادتهم كانوا قد نُقلوا إلى الخارج للعلاج، خلال الأعوام الماضية، ولم يتمكنوا من العودة؛ خشية أَسر قوات التحالف والقوات اليمنية لهم.

مكة المكرمة