بعد تفكيك "عصب" واتهامات مقديشو.. الحضور الإماراتي في أفريقيا إلى أين؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/pZpVRK

الإمارات هي الدولة الوحيدة التي تعترف بجمهورية أرض الصومال الانفصالية

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 22-02-2021 الساعة 20:50

- ما أبرز حضور للإمارات في أفريقيا؟

حصلت على قواعد عسكرية وموانئ ومطارات في الصومال وجيبوتي وإرتريا.

- ما الطريقة التي تعتمد عليها الإمارات لترسيخ وجودها في أفريقيا؟

إقامة مشروعات خدمية واستثمارات ضخمة، أو التعامل مع الجماعات المسلحة في حال لم تستجب الحكومات لها.

- ما آخر تطورات حضور الإمارات في أفريقيا؟

حكومة الصومال اتهمتها مؤخراً بدعم الحركات المعارضة، فيما تواترت تقارير عن تفكيكها قاعدة "عصب" الإرترية.

حاولت دولة الإمارات خلال السنوات الماضية، تعزيز حضورها في القارة الأفريقية، من خلال مشروعات تنموية ومساعدات إنسانية، بيد أن اسمها ارتبط في الوقت نفسه، بجماعات مسلحة ومشاكل سياسية في عدد من البلدان.

ومؤخراً، بدأ الوجود الإماراتي في عدد من بلدان القارة السمراء يلقى تركيزاً إعلامياً وسياسياً، بعدما تواترت أنباء عن تفكيك أبوظبي قاعدتها الاستراتيجية في إرتريا، قبل أن تتهمها حكومة الصومال بالضلوع في مؤامرة للإطاحة بها.

ففي خضم الأزمة السياسية المتصاعدة بين الحكومة الصومالية وحركات المعارضة، على خلفية تأجيل الانتخابات البرلمانية والرئاسية، اتهمت حكومة مقديشو دولة الإمارات بخرق الأعراف الدبلوماسية والقوانين الدولية ودعم المعارضة.

ويعيش الصومال على وقع اضطرابات كبيرة من أوائل فبراير الجاري، بسبب عدم إقرار آلية لإجراء الانتخابات، الأمر الذي اعتبرته المعارضة محاولة من الرئيس محمد عبد الله فرماجو، للبقاء في الحكم.

وبينما تواصل الأمم المتحدة والدول الغربية والعربية إبداء قلقها من تدهور الوضع في الصومال، خرجت حكومة مقديشو (الأحد 21 فبراير)، ببيان هاجمت فيه أبوظبي، وقالت إنها ربما تكون ضالعة في "مؤامرة" تُحاك ضد الصومال.

واتهمت حكومةُ مقديشو الإمارات بتأجيج الموقف في الصومال والدفع به إلى حالة اليمن أو ليبيا، والتدخل في المشهد الصومالي من خلال التأثير على بعض الولايات.

واعتبرت بياناً للإمارات انتقاصاً من شرعيتها. وقالت إنه يتماهى مع بعض مواقف المعارضة وبعض الولايات مثل بونتلاند وجوبالاند.

الحضور الإماراتي في أفريقيا

يدخل الصومال ضمن منطقة القرن الأفريقي الذي حاولت الإمارات ودول أخرى في المنطقة مدَّ نفوذها وتعزيز حضورها فيه، بالنظر إلى أهميته الاستراتيجية ومستقبله الاقتصادي الواعد، الذي تُعطله الاضطرابات منذ عقود.

ومنذ عام 2005، تمكنت أبوظبي من بسط نفوذها في منطقة القرن الأفريقي التي تضم الصومال، وجيبوتي، وإثيوبيا، وإرتريا.

وتعتبر المنطقة ممراً مُهماً لأي تحركات عسكرية، قادمة من أوروبا، أو الولايات المتحدة، في اتجاه منطقة الخليج العربي.

وعمدت أبوظبي إلى تضخيم استثماراتها وتنويعها في تلك المنطقة، إضافة إلى توثيق علاقات التعاون الأمني مع دول المنطقة من جهة أخرى.

وإلى جانب القرن الأفريقي، تجسَّد حضور الإمارات في دول أخرى مجاورة مثل السودان وكينيا وأوغندا، وهي دول تتأثر بشكل كبير، بكل ما يدور في تلك المنطقة الحيوية.

وخلال السنوات الأخيرة، وقَّعت الإمارات عدداً من عقود استئجار موانئ ومطارات، فضلاً عن بناء قواعد عسكرية، وإدارة بعض المرافئ وغيرها من استراتيجيات الحضور المكثف في مختلف دول المنطقة شمالاً وجنوباً.

لكن تغيرات كبيرة طرأت على هذه الاتفاقات المهمة خلال الفترة الأخيرة، حيث بدأت أبوظبي ما يشبه تقليص الحضور في عدد من الأماكن التي أنفقت ملايين الدولارات لإيجاد موضع قدم بها.

ففي إرتريا، أبرمت الإمارات سنة 2015، عقداً للاستخدام العسكري لميناء "عصب" الإرتري والمطار الرئيس لمدة 30 عاماً، مع مدرج بطول 3500 متر.

وقد تحولت المنطقة إلى قاعدة عمليات رئيسة للقوات الإماراتية المُشارِكة في حرب اليمن، بعدما أنفقت عليها الحكومة الإماراتية عشرات الملايين من الدولارات.

لكن وكالة "أشوسييتد برس" الأمريكية كشفت مؤخراً، أن أبوظبي شرعت في تفكيك القاعدة، ونشرت صوراً تُظهر فعلياً عمليات تفكيك لأجزاء واسعة من القاعدة الحيوية.

في جيبوتي أيضاً، اتفقت الإمارات عام 2005، على إدارة ميناء جيبوتي، واستخدام المطار الرئيس في العمليات العسكرية بالتنسيق مع الجانب الجيبوتي.

وجاء الحضور الإماراتي في دول إرتريا والصومال وجيبوتي، في سياق التنافس الإقليمي والدولي على هذه المنطقة التي تطل على أهم ممرات حركة التجارة العالمية ونقل البضائع، وأهم الممرات المائية.

غطاء اقتصادي

وحاولت الإمارات استغلال إفريقيا اقتصادياً وأمنياً، ليس فقط لتعزيز وضعها في اليمن، وإنما لتجنُّب تهديدات إيران المتزايدة لحركة النقل العالمية.

وتنشط الإمارات في أفريقيا من خلال ذراعها المهمّة "موانئ دبي العالمية"، التي تُوسّع حالياً عملياتها في السنغال لبناء وتشغيل ميناء "دوفيوتشر" بالعاصمة دكار، وأيضاً في موزمبيق ورواندا والجزائر.

وتعمل الإمارات على تعزيز موقعها كخامس أهم شركاء أفريقيا التجاريين بحجم تجارة بلغ 22 مليار دولار في عام 2018، وذلك بعد أوروبا (155 مليار دولار)، والصين (120 مليار دولار)، والهند (60 مليار دولار)، والولايات المتحدة (38 مليار دولار).

كما تعمل على ترسيخ موقعها في قائمة أهم 10 دول مُصدِّرة للاستثمار الخارجي المباشر بأفريقيا جنوب الصحراء في نهاية العام الجاري. وتعوّل على اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية في كسب مزيد من الفرص.

ودشّنت شركة "Emirates Global Aluminium" عمليات تصدير خام البوكسيت من مشروعها التعديني في غينيا. يضاف إليه استثمار الإمارات بموزمبيق نحو 3.3 مليارات دولار في 52 مشروعاً بقطاعات الزراعة والتعليم والبترول وغيرها.

ومن المقرر أن تبدأ الإمارات استثمارات بقطاع البترول النيجيري، من خلال مشروع مشترك بين شركة أبوظبي الوطنية للبترول وأرامكو السعودية ومؤسسة البترول الوطنية النيجيرية.

وتهدف شركة أبوظبي تحديداً إلى استخدام نيجيريا كمنصّة لبيع الجازولين في بقية منطقة غرب أفريقيا، في حين تعوّل الشركة النيجيرية على استثمارات في مدّ أنابيب البترول ومراكز التكرير؛ لتعزيز إنتاجها من البترول؛ ليصل إلى 3 ملايين برميل يومياً في غضون عامين وثلاثة أعوام.

نشاط يثير الجدل

مع ذلك، اتسم حضور الإمارات في المنطقة الأفريقية المهمة، بالتعاون مع المليشيات المسلحة أو حركات الانفصال، في حال فشلت في التوصل إلى اتفاقيات مع الحكومات الشرعية.

ففي عام 2017، وقَّعت الإمارات اتفاقية إنشاء قاعدة بربرة العسكرية مع جمهورية أرض الصومال الانفصالية غير المعترف بها دولياً.

وقد اعترضت حكومة مقديشو على الاتفاقية التي سبق أن رفضت إتمامها مع الإمارات. وقالت إنها ستتقدم بشكوى إلى مجلس الأمن الدولي على هذا الأساس.

ولم يكن قرار بناء قاعدة عسكرية في تلك المدينة الواقعة شمال غربي الصومال، هو الوجود الأول أو الوحيد للإمارات في هذه المدينة، ففي 2016 حصلت شركة "موانئ دبي" على امتياز إدارة مرفأ بربرة لمدة 30 عاماً.

وفي أعقاب التدخل العسكري في اليمن عام 2015، سلّحت أبوظبي المقاطعات الصومالية مثل مقاطعة "كيسمايو"، التي منحتها مركبات مقاوِمة للألغام وناقلات جند مدرعة ودراجات نارية لشرطتها المحلية.

كما سلّحت الشرطة البحرية في "بونتلاند" بمروحيات وطائرات هليكوبتر لمكافحة عمليات القرصنة. وتعهّدت بدفع رواتب قوات الأمن الصومالية لمدة أربع سنوات.

وفي مارس 2018، أعلن موسى عبدي، رئيس "أرض الصومال"، أن الإمارات ستدرب قوات أمن بالمنطقة في إطار اتفاق لإنشاء قاعدة عسكرية هناك.

وأضاف أن القاعدة ستضمن تحقيق تنمية اقتصادية وأمنية في البلاد، وستكون وسيلة ردع للجماعات المتشددة بالمنطقة.

ولجأت الإمارات إلى التعاون مع أرض الصومال وإقليم "بونتلاند" المسيطر على ميناء بوصاصو، بعد فشلها في التوصل إلى اتفاق مع حكومة مقديشو المعترف بها دولياً.

وفي عام 2019، أثبت تقرير صادر عن فريق خبراء الأمم المتحدة التابع للجنة العقوبات الدولية المفروضة على ليبيا، تورط الإمارات في دعم اللواء الليبي المتقاعد خليفة بالسلاح والمرتزقة، عبر وسيط سوداني هو نائب رئيس مجلس السيادة الفريق محمد حمدان دقلو.

وأفاد التقرير بأن ألف جندي سوداني من قوات الدعم السريع السودانية أُرسلوا إلى الشرق الليبي لحماية بنغازي في يوليو 2019، وتمكين قوات خليفة حفتر من الهجوم على طرابلس، بدعم من ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد.

وفي 2020، أكدت تقارير أممية تورُّط الإمارات في شراء ذهب الصراع الأفريقي الذي تقوم المليشيات المسلحة بنهبه خلال الصراعات وبيعه بطريقة غير شرعية.

حضور إنساني

بالتوازي مع التحركات السابقة، نشطت الإمارات إنسانياً في القارة السمراء، من خلال عديد من المشروعات التنموية أو التعليمية أو الإنسانية في عدد من الدول.

وحافظت الإمارات على مكانتها ضمن أكبر المانحين الدوليين في مجال المساعدات التنموية الرسمية قياساً لدخلها القومي، بنسبة 1.31 بالمئة.

وحلّت أفريقيا في المرتبة الثانية من حيث تلقِّي المساعدات الإماراتية، بنسبة 28% وبقيمة 5.44 مليارات خلال 2017.

وتبنَّت هيئة الهلال الأحمر الإماراتي عديداً من المشروعات الخيرية الإنسانية الخارجية، في عدة دول أفريقية، هي: تشاد وأوغندا ومالي وتوجو وغانا والنيجر وبوركينافاسو وكينيا وبنين وإثيوبيا وسيراليون.

وشملت المشروعات حفر الآبار، وبناء المدارس، وتشييد المساجد، والمراكز الصحية والعيادات، وبناء المساكن للأسر الفقيرة، إلى جانب المساعدات العينية والنقدية.

مكة المكرمة