بعد تقدم قوات الأسد.. ما مستقبل إدلب؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/G8J9QD

تركيا لن تسحب نقاط مراقبتها من ريف حماة

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 24-08-2019 الساعة 10:30

لم يلتزم نظام الأسد بأية هدنة أو وقف إطلاق نار منذ بدء الحرب في عموم البلاد، بل على العكس؛ لطالما كثف من عملياته العسكرية في أوقات الهدن واتفاقيات خفض التصعيد، التي كان يتم الاتفاق عليها إقليمياً أو دولياً بقبول منه.

ومنذ دخول مناطق محافظة إدلب وريف حماة في اتفاق تخفيف التصعيد بـ "سوتشي"، في سبتمبر عام 2018، بين روسيا وتركيا، لم تتوقف قوات الأسد والمليشيات الإيرانية ومليشيا حزب الله اللبناني وغيرها من استهداف تلك المناطق بدعم روسي واضح، ما تسبب بمقتل المئات وجرح الآلاف وتهجير أغلب السكان باتجاه المناطق الحدودية السورية التركية.

تقدم لقوات الأسد

وشهدت مناطق ريف إدلب الجنوبي خلال الأيام والساعات الماضية تقدماً لقوات نظام الأسد والمليشيات المساندة لها، إثر تصعيد عسكري بمساندة نارية كثيفة من المقاتلات الروسية، ما مكنها من السيطرة على القرى الموازية لمدينة خان شيخون، وقطع الطريق الدولي الذي يصلها بالمناطق الواقعة تحت نفوذ الفصائل المعارضة.

وذكرت مصادر إعلامية ميدانية، يوم الثلاثاء (20 أغسطس 2019)، أنّ الأنباء تفيد بسيطرة شبه كاملة لقوات النظام على مدينة خان شيخون، بعد سيطرتها على محور "تل النمر" عند المدخل الشمالي الغربي للمدينة.

من جانب آخر، أورد الصحفي الروسي المرافق للعمليات العسكرية الميدانية في سوريا، أوليغ بلوخين، بحسابه على موقع التواصل الاجتماعي "تيلغرام"، يوم الثلاثاء، مقطعين مصورين يظهران مدينة خان شيخون خالية من أي وجود عسكري، سواء من الفصائل المعارضة أو من قوات الأسد.

وقالت مصادر عسكرية لصحيفة "عنب بلدي" السورية، يوم الثلاثاء 20 أغسطس 2019: إنّ "الفصائل انسحبت من مدينة خان شيخون، ومدن ريف حماة الشمالي، (مورك واللطامنة وكفرزيتا)، خوفاً من حصارها من قبل النظام".

هذا ولم يعلن نظام الأسد حتى الآن سيطرته الكاملة على المنطقة، ولم تصل قواته إلى داخل المدينة، خشية من عمليات معاكسة للفصائل المقاتلة وكمائن، بحسب الصحيفة.

في الوقت الذي أفادت "هيئة تحرير الشام" بأن مقاتليها لا يزالون يقاتلون في مدينة خان شيخون، وأعادوا التمركز في جنوبها، مؤكدة أن المقاتلين عادوا من جديد للسيطرة على المدينة الاستراتيجية.

وقال الباحث السياسي السوري عبد الرحمن عبارة لموقع "الخليج أونلاين": إنّ "تركيا كانت وما زالت هي الضامن بعدم السماح للفصائل بالقيام بعمل عسكري ضد النظام السوري أو ضد حلفائه، ولم تضمن يوماً عدم تعرض المناطق المحررة للاعتداء، وهذا المفهوم منصوص عليه في اتفاقات أستانة وسوتشي".

وأكّد أنّه لا يمكن لتركيا أن "تتدخل عسكرياً ولو بالحد الأدنى لمصلحة فصائل المعارضة؛ فهذا سيشكل ضربة قاصمة للعلاقة الاستراتيجية بين أنقرة وموسكو، التي توّجت بشراء أنقرة لمنظومة (إس 400) الروسية".

من جانب آخر، يعتبر مراقبون أنّ هذ التصعيد لم يكن ليمر دون توافق دولي لإعادة ترتيب الأوراق في الشمال السوري، سواء بموافقة أنقرة أو بعدمها، في إشارة إلى خلاف واضح بين روسيا وتركيا على تقاسم النفوذ في تلك المناطق.

النظام يستهدف الأتراك أيضاً

وتزامنت العمليات العسكرية مع استهداف نظام الأسد، يوم الاثنين (19 أغسطس الجاري)، لرتل عسكري تركي قرب منطقة خان شيخون كان متجهاً إلى نقطة المراقبة التركية في مورك بريف حماة الشمالي.

وأفاد ناشطون ميدانيون أنه خلال دخول الرتل التركي قصفت طائرات النظام جسر معرة النعمان على بعد 400 متر من الرتل، ما أجبره على التوقف عند الجسر.

وقال الناشطون إنّ قصف النظام أدى لاستشهاد عنصر من فصيل "فيلق الشام" (من فصائل المعارضة) وإصابة آخرين من العناصر الذين كانوا برفقة الرتل.

وذكرت وكالة الأناضول التركية أن الرتل ضم 28 آلية، بينها 7 دبابات و6 جرافات وعربات وشاحنات تحمل ذخيرة، وتزامن هذا الأمر مع تحليق طيران الاستطلاع التركي في أجواء ريف إدلب الجنوبي.

من جانبه قال وزير الخارجية التركي، مولود تشاووش أوغلو، يوم الثلاثاء، خلال مؤتمر صحفي عقده في العاصمة أنقرة، إن "على النظام السوري ألا يلعب بالنار، وسنفعل كل ما يلزم من أجل سلامة جنودنا".

وأكد أن تركيا "لا تنوي نقل نقطة المراقبة التاسعة في إدلب السورية إلى مكان آخر"، مضيفاً: "نجري اتصالات على كافة المستويات" مع روسيا على خلفية واقعة الهجوم على الرتل العسكري.

من جهتها اعتبرت وزارة الدفاع التركية، في بيان لها يوم الاثنين، أن قصف النظام السوري لرتل عسكري تابع لقواتها يعد انتهاكاً للاتفاقيات المبرمة حول المنطقة الآمنة في إدلب مع روسيا، موضحة أنه يأتي رغم التحذيرات التي تم إبلاغها للمسؤولين الروس.

كذلك أعربت الولايات المتحدة الأمريكية، مطلع الثلاثاء (20 أغسطس 2019)، عن إدانتها للقصف الجوي الذي استهدف مدنيين ورتلاً عسكرياً للجيش التركي.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية، مورغان أورتاغوس، في تصريح عبر حسابها في موقع "تويتر": "على نظام بشار الأسد وحلفائه العودة فوراً إلى اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في إدلب، فالاثنين تم استهداف رتل تركي، فضلاً عن مدنيين، وفرق إغاثية، ومبانٍ، بشكل وحشي، ونحن ندين هذا العنف الذي يجب توقفه".

من جانبه أعرب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوغريك، عن قلقه من استهداف رتل عسكري للجيش التركي، داعياً جميع الأطراف إلى الحد من التوتر شمال غربي سوريا، والالتزام بالهدنة المبرمة بين الجانبين الروسي والتركي، حسب وكالة الأناضول.

وحول رد الأتراك على قصف نظام الأسد لنقاط مراقبتهم قال الباحث عبد الرحمن عبارة، في حديثه مع "الخليج أونلاين": إن "كل المؤشرات تؤكد أن عمليات استهداف النقاط العسكرية التركية في منطقة ريف إدلب من قبل قوات النظام السوري ستستمر بصورة ما".

وأردف أنه "بخصوص مستقبل نقاط المراقبة التركية فمن غير المستبعد أن تعيد انتشارها وفق خطوط تماس جديدة بالتفاهم مع موسكو، وإن بقيت إحداها في مناطق تسيطر عليها قوات النظام السوري فأيضاً سيكون الوضع الجديد بالتفاهم بين موسكو وأنقرة".

ما أهمية خان شيخون؟

ورغم أنّ الفصائل المعارضة لم تتكتل في محافظة إدلب إلا ضمن خطة رسمها الروس ووافق عليها نظام الأسد عبر تهجير ملايين المدنيين وعشرات الآلاف من العناصر المقاتلة من أغلب المناطق التي كانت تتحصن فيها جنوب ووسط البلاد، فما الذي يدفعه الآن لتكبد الخسائر من أجل السيطرة عليها؟

وتعتبر مدينة خان شيخون من أهم المدن في المنطقة، لكونها نقطة التقاء محافظتي إدلب وحماة، وتقع على الطريق الدولي التجاري دمشق-حلب الذي يسعى النظام جاهداً لاستعادته.

الباحث السوري عبارة أوضح أنّ "العملية العسكرية للنظام وروسيا مستمرة وصولاً إلى تطبيق كامل لاتفاق سوتشي، وهذا يعني إعادة فتح الطرق الدولية (إم 5، وإم 4) وإعادة بسط النظام سيطرته عليها وصولاً إلى باب الهوى على الحدود التركية".

وبيّن أنّ "تنفيذ الاتفاقات بين موسكو وأنقرة تحتل أولوية لدى كل الأطراف السياسية المعنية بتعزيز وتطوير العلاقات الروسية التركية الاستراتيجية"، ولفت إلى أنّ التخلي تدريجياً عن إدلب وصولاً إلى جسر الشغور لمصلحة روسيا أمر وارد في "ظل غياب شريك سوري يعيد التوازن للعلاقة بين أنقرة والمعارضة السورية ويدافع عن مصالح بلاده على قاعدة احترام المصالح المشتركة والمتبادلة".

ويعد دخول نظام الأسد لمدينة خان شيخون (فيما لو حدث) هو الأول منذ سيطرة الجيش الحر عليها، أواخر مايو 2014، حيث تعرّضت على مدار السنوات الماضية لقصفٍ بمختلف أنواع الأسلحة حتى "المحرّمة دولياً"، وارتكبت قوات النظام فيها مجازر عدّة أبرزها "مجزرة الكيماوي"، يوم الرابع مِن شهر أبريل عام 2017، التي راح ضحيتها عشرات المدنيين وأصيب المئات بحالات اختناق (جلّهم أطفال ونساء).

يشار إلى أنه منذ أبريل 2019، كثفت قوات الأسد، مدعومة من روسيا وإيران، من عملياتها العسكرية ضد مناطق ريف إدلب الجنوبي وبعض مناطق ريف حماة الشمالي، ما تسبب بمقتل وجرح مئات المدنيين، إضافة لسيطرة قوات النظام على بلدات وقرى بعد نزوح سكانها ودمار كبير في المنازل والبنية التحتية والمنشآت.

مكة المكرمة