بعد تكليف غانتس.. هل انتهى عهد أقوى رجال "إسرائيل" والأطول حكماً؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Wn8j5y

"إسرائيل" عرفت انتخابات 3 مرات في أقل من عام

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 17-03-2020 الساعة 09:27

تطورات دراماتيكية حملتها الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية، وما أفرزته من نتائج غير متوقعة، وصولاً إلى مرحلة التكليف بتشكيل حكومة جديدة.

وفور إغلاق صناديق الاقتراع في "إسرائيل"، قالت استطلاعات الرأي إن معسكر اليمين الذي يقوده رئيس الوزراء المنتهية ولايته وزعيم حزب "الليكود"، بنيامين نتنياهو، حقق انتصاراً كبيراً بنيله 60 مقعداً، لكن النتائج النهائية أظهرت أقل من ذلك بمقعدين.

وتحظى الحكومة الإسرائيلية المقبلة باهتمام كبير لدى الإدارة الأمريكية؛ لكونها ستكون "رأس حربة" لتنفيذ "صفقة القرن" التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لتسوية الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي وسط مباركة من دول خليجية نافذة.

وخلطت التطورات الأخيرة المشهد الإسرائيلي برمته، مع حدوث تغيرات لم تكن واردة في الحسابات حتى وقت قريب؛ إلا أنه يُمكن القول إن جميع الفرقاء في الدولة العبرية اتفقوا على تنحية نتنياهو ووضع حد لإمساكه بصنع القرار في "تل أبيب".

وإزاء ذلك، برزت أصوات قادة ومحللين سياسيين في "إسرائيل"، متسائلة: "هل انتهى عهد نتنياهو في سدة الحكم؟"، أم يتمكن "بيبي"، المعروف بمكره وخبثه السياسي، من الخروج من عنق الزجاجة، ومن ثم الانتقال من مرحلة الدفاع إلى الهجوم وقلب الطاولة على المعسكر المضاد؟

تكليف غانتس

وبعد أسبوعين من  إجراء انتخابات الكنيست (البرلمان)، كلف الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين، الاثنين (16 مارس)، بيني غانتس رسمياً بتشكيل الحكومة الجديدة، رغم حلول حزبه ثانياً في الانتخابات الأخيرة (33 مقعداً).

ولم يكن غانتس يحلم بتكليفه لتأليف الوزارة الجديدة من دون توصية رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" اليميني بزعامة أفيغدور ليبرمان، الذي زاد الطين بلة وضاعف من سوء أوضاع نتنياهو، ليحصل رئيس الأركان الإسرائيلي السابق على تأييد 61 نائباً من أصل 120.

غانتس وريفيلن

وإلى جانب "أزرق – أبيض" و"إسرائيل بيتنا" حظي غانتس بتوصية القائمة العربية المشتركة (15 مقعداً) وتحالف "غيشر – العمل -ميرتس" باستثناء نائبة (6 مقاعد)، ليصبح أمامه 28 يوماً لتشكيل الحكومة الجديدة، يمكن تمديدها، بموافقة ريفلين، 14 يوماً إضافية، وذلك قبل تكليف نائب آخر بتشكيل الحكومة، في حال فشله.

وعقب تسلمه كتاب التكليف قال غانتس إنه سيسعى لتشكيل الحكومة في غضون أيام قليلة، متعهداً بـ "بذل جهده من أجل تشكيلة حكومة وطنية واسعة".

وتمر "إسرائيل" بأزمة سياسية غير مسبوقة؛ إذ شهدت البلاد 3 انتخابات في أقل من عام، ولم ينجح نتنياهو وغانتس في تأليف الحكومة عقب الانتخابات البرلمانية، التي جرت في أبريل وسبتمبر 2019 توالياً، وسط شكوك هذه المرة في نجاحهما بالمهمة، ومخاوف من الذهاب لانتخابات رابعة.

ملاحقة قضائية

وإضافة إلى كل هذا، يُعاني زعيم "الليكود" من ملاحقة قضائية؛ بعد اتهامه رسمياً، أواخر يناير الماضي، بتهم "الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة" في 3 قضايا فساد.

وكان من المقرر أن تبدأ محاكمة نتنياهو الثلاثاء (17 مارس)، بتهم الفساد، لكن تعليق عمل المحاكم والجهاز القضائي بعد إعلان حالة الطوارئ بسبب فيروس كورونا المستجد، أدى إلى تأجيلها.

ولا يحظر القانون الإسرائيلي على نتنياهو تشكيل حكومة أو ترؤسها إلى حين إدانته من قبل محكمة بتهم الفساد، وفي حال تم ذلك فبإمكانه الالتماس إلى المحكمة العليا، التي تعتبر أعلى هيئة قضائية في "إسرائيل".

وفي الأسبوع الأول من الشهر الجاري، قدمت الحركة من أجل نزاهة الحكم (غير حكومية)، التماساً إلى المحكمة العليا، مطالبة إياها بأن تحظر على الرئيس الإسرائيلي إسناد مهمة تشكيل الحكومة إلى نتنياهو، مشيرة إلى أنه "من المستحيل أن يجلس رئيس وزراء صباحاً على مقعد المتهمين، ثم يقوم مساءً بإدارة المجلس الوزاري للشؤون الأمنية والسياسية".

وعلى الرغم من شعبيته في قواعد حزبه، الذي احتفظ برئاسته عقب فوزه بانتخابات الليكود الداخلية على حساب منافسه جدعون ساعر؛ فإن معارضيه يعتبرونه "مرتشياً" و"غير ديمقراطي".

مهمة عسيرة

في الجهة المقابلة، لا تبدو الأمور مفروشة بالورود أمام غانتس؛ الذي وجد نفسه محاصراً من جميع الجوانب بفرقاء يكن بعضهم لبعض العداء، وأمامه بضعة أسابيع لردم الهوة ومحاولة جمعهم في حكومة واحدة رغم برامجهم المتضاربة والمتضادة.

وأضحت مهمة غانتس، الذي كان رئيساً لأركان جيش الاحتلال الإسرائيلي في حربه على قطاع غزة صيف عام 2014، بتشكيل حكومة على نطاق ضيق "في غاية الصعوبة"؛ خاصة مع رفض نائبين من تحالفه؛ وهما "تسفي هاوزر" و"يوعاز هندل"، تأليف حكومة تحظى بدعم خارجي من النواب العرب في الكنيست.

بدوره خيّر نتنياهو، الأحد (15 مارس)، منافسه بين تشكيل حكومة وحدة يتناوب كلاهما على رئاستها على أن يتولى الأول المهمة أولاً مدة عامين، وبين تشكيل حكومة طوارئ وطنية 6 أشهر برئاسته، تكون من أولوياتها مواجهة فيروس كورونا. 

وأشار المحلل السياسي الفلسطيني، وسام عفيفة، إلى أن غانتس من هذا التاريخ أمامه 28 يوماً لتشكيل الحكومة، وغير قابلة للتجديد، فإن فشل بالمهمة فسينتقل التفويض إلى الكنيست، وبذلك تذهب دولة الاحتلال مرة أخرى بعد 7 أسابيع من الآن إلى الصناديق .

وأضاف، في حديث لـ"الخليج أونلاين"، أنه "إن لم يتخلَّ اليمين عن نتنياهو، وهذا أمر بعيد، فسيعود رئيس الدولة ويستلم التفويض مرة أخرى ليعيده لنتنياهو، فإن لم ينجح نتنياهو في إحداث انقسامات وانسحابات في أزرق أبيض فسيعيد التفويض لريڤلين، وتحل الكنيست الـ 23 نفسها وتدعو لانتخابات رابعة".

وبيّن أنه "في السياسة الإسرائيلية تبقى الأمور مفتوحة على كل الاحتمالات، ولا شيء حدي نهائي فيها، فأكثر شيء مستبعد في السياسة الإسرائيلية هو البقاء والثبات على المواقف، لأن كل شيء خاضع لقواعد المصلحة الثابتة".

سجل حافل

ومنذ يوليو 2019، أصبح نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي الأطول بقاء في السلطة بعد تجاوزه المدة التي قضاها الأب المؤسس لـ"إسرائيل"، ديفيد بن غوريون، في سدة الحكم، الذي تولى رئاسة الوزراء لحقبتين؛ الأولى بين عامي 1948 و1954، والثانية بين عامي 1956 و1963.

فيما تولى نتنياهو رئاسة الحكومة الإسرائيلية في حقبتين، الأولى بين عامي 1996 و1999، والثانية منذ عام 2009 حتى الآن، نجح خلالها في تشكيل أكثر من ائتلاف حكومي، فيما فشل في تشكيل ائتلاف بعد انتخابات أبريل وسبتمبر 2019.

ومنح فوز نتنياهو بأول انتخابات عامة عام 1996، لقب أصغر رئيس وزراء إسرائيلي في تاريخ الدولة العبرية؛ إذ تولى رئاسة مجلس الوزراء وهو في السادسة والأربعين من عمره.

كما أنه رئيس الوزراء الإسرائيلي الوحيد الذي وُلد بعد قيام "إسرائيل" عام 1948 على أنقاض تهجير الفلسطينيين من أراضيهم واحتلالها بقوة السلاح.

ويُعرف "بيبي"، كما يحلو لأنصاره مناداته، بموقف متشدد تجاه عملية السلام بين "إسرائيل" والفلسطينيين، كما يعتبر من أقوى المعارضين لمبدأ الأرض مقابل السلام.

وخلال عهده، تصاعد "التطبيع" بين "تل أبيب" ودول عربية، وكشف خلال الأشهر القليلة الماضية، أن بلاده تمتلك علاقات مع معظم الدول العربية، وسط تقارير غربية متتالية تتحدث عن تنامي مظاهر التعاون بين "إسرائيل" والسعودية والإمارات والبحرين، قبل أن يدخل السودان على الخط ذاته.

مكة المكرمة