بعد تلويحها بمشروع مماثل.. هل يتحدد مصير "النووي الإيراني" بشروط سعودية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/JprWV9

عين السعودية وإيران على القوة النووية

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 09-12-2020 الساعة 09:53

- ما الرسائل التي بعثت بها السعودية إلى أمريكا؟

أن من حقها امتلاك برنامج نووي، والمشاركة في أي قرار يخص الملف النووي الإيراني.

- ما ردُّ بايدن على طرح رسائل السعودية؟

أن تشارك السعودية في أي قرار يخص الملف النووي الإيراني.

تضع السعودية نصب عينيها البرنامج النووي الإيراني؛ إذ تراه يشكل تهديداً لأمنها القومي وأمن المنطقة برمَّتها، وكان قرار حليفها، دونالد ترامب، انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران يصبُّ في مصلحة تطلعاتها، لكن نيّة جو بايدن، الرئيس الأمريكي المنتخب، العودة إلى الاتفاق أقلقتها مرة أخرى.

في عام 2015، وقَّع الأعضاء الدائمون بمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة وألمانيا على اتفاق مع الحكومة في طهران يقضي بوقف تطوير قنبلة نووية، مقابل رفع العقوبات الاقتصادية.

لكن في مايو عام 2018، وبأمر من دونالد ترامب، انسحبت الولايات المتحدة الأمريكية من الاتفاق، ووصلت به إلى حافة الفشل.

وسعت إدارة ترامب جاهدةً للتوصل إلى اتفاق أبعد مدى، يشمل أيضاً برنامج الصواريخ الإيراني، ويُوقف تدخُّل إيران في النزاعات الإقليمية، وتدعم السعودية هذا التوجه.

بدورها ترفض إيران حتى الآن القرارات الصادرة بحقها في هذا الأمر، وانتقمت من خلال التراجع عن الالتزامات الرئيسة، وضمنها تلك المتعلقة بإنتاج اليورانيوم المخصب، الذي يمكن استخدامه لصنع وقود للمفاعلات وكذلك في صناعة الرؤوس الحربية النووية.

وحاولت القوى الخمس التي ما تزال طرفاً في الاتفاق الإبقاء عليه رغم أن المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا أطلقت آلية نزاع رسمية بشأن الانتهاكات الإيرانية، في يناير الماضي، قد تؤدي في النهاية إلى إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة.

مخاوف سعودية

في منطقة الشرق الأوسط، التي تشهد صراعات عديدة مثل الحروب الدامية بسوريا واليمن، تتنافس المملكة العربية السعودية وإيران على سيادتها.

وتزداد مخاوف السعودية من تنامي قوة إيران التي تعززها، بشكل أكبر يُمكنها من مواصلة برنامجها النووي؛ وعليه فإن المملكة دعت في أكثر من مناسبة، إلى تحجيم قدرة إيران؛ لمنعها من امتلاك قوة نووية.

السعودية بعثت، في نوفمبر الماضي، برسالة جديدة إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، طالب فيها الأمير عبد الله بن خالد بن سلطان، سفير المملكة لدى النمسا، بأن من الضروري أن تستمر الوكالة في إزاحة الستار عن أنشطة إيران النووية "غير السلمية".

وقال السفير السعودي في رسالته، إن بلاده تشيد بجهود الوكالة المهمة المتعلقة بالتحقق والرصد من برنامج إيران النووي، وبالمهنية والشفافية العالية التي يتمتع بها مفتشوها.

وأضاف: "تقرير المدير العام للوكالة وما تضمنه من ارتفاع كمية اليورانيوم المخصب في إيران فوق القيود المسموح بها في الاتفاق، ما يعد استمراراً للتصعيد والتجاوزات الإيرانية".

وأشار إلى أن ما تم رصده من مخالفات "يؤكد نية إيران من الاتفاق النووي وطموحها من خلاله"، محذّراً من أن طهران بممارساتها تلك تهدد الأمن والسِّلم في العالم، وفق قوله.

تلويح سعودي

الرياض التي ترى أن طهران -المنافس الشرس على قيادة المنطقة- ماضية في استكمال برنامجها النووي، تجد أن من حقها امتلاك قوة نووية أيضاً، وهو ما لوَّح به وزير الدولة للشؤون الخارجية السعودي، عادل الجبير، في تصريحات صحفية سابقة.

وسبق تصريح الجبير رسالة السفير السعودي إلى الوكالة الدولية للطاقة بيومين، إذ قال في مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية: إن بلاده "تحتفظ بالحق في تسليح نفسها بأسلحة نووية إذا لم يكن بالإمكان منع إيران من صنع تلك الأسلحة".

وأضاف الجبير حول سعي المملكة للحصول على أسلحة نووية: "إنه خيار بالتأكيد"، مفيداً بأنه "إذا أصبحت إيران قوة نووية فإن مزيداً من الدول ستحذو حذوها".

وتابع الوزير السعودي: "لقد أوضحت السعودية أنها ستبذل قصارى جهدها لحماية شعبها وحماية أراضيها"، مضيفاً: إنه يعتقد أن "الإيرانيين استجابوا فقط للضغوط".

وعن التغييرات التي قد تأتي في عهد الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن، قال "يجب أن نرى".

أما آخر ما استجد في هذا الخصوص، فكان تصريح وزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان آل سعود، في حوار مع صحيفة "لاريبوبليكا" الإيطالية، الأحد (6 ديسمبر 2020)، قال فيه إن بلاده لا تعارض عودة محتملة للولايات المتحدة الأمريكية إلى الاتفاق النووي الإيراني الذي وقعته طهران مع دول غربية عام 2015، وانسحبت منه الإدارة الأمريكية الحالية في 2018.

وأضاف الوزير السعودي: "ما نأمله أن تتم مواجهة جميع القضايا التي تثير القلق من الإيرانيين، وعلى رأسها ضرورة فرض حظر دائم على تخصيب اليورانيوم، وعدم تمكين إيران من العودة إلى هذه الأنشطة في اللحظة الأولى التي يظهر فيها خلاف بين الأطراف المتعاقدة".

واعتبر أنه يتعين أيضاً معالجة مسألة عمليات التفتيش في المنشآت الإيرانية؛ "لأن هناك مواقع عسكرية سرية تُفرض فيها قيود على المفتشين، فضلاً عن أن الاتفاق السابق لم يتطرق إلى أنشطة إيران الإقليمية العدائية والتوسعية"، حسب تعبيره.

رسالة الرياض إلى بايدن

جو بايدن، الرئيس القادم إلى سدة الحكم بالبيت الأبيض، يحمل في برنامجه الرئاسي إعادة العمل بالاتفاق النووي الإيراني، وكان هذا سبباً في ظهور المخاوف السعودية.

ولتبديد هذه المخاوف وجهت الرياض، في نوفمبر الماضي، طلباً إلى إدارة جو بايدن، بشأن أية مفاوضات محتملة بين الإدارة الأمريكية وإيران حول الاتفاق النووي الإيراني.

وأكد وزير الخارجية السعودي، خلال حديث مع شبكة "سي إن بي سي" الأمريكية، أن "المملكة يجب أن تكون جزءاً من أية مفاوضات محتملة بين الإدارة الأمريكية القادمة وإيران بشأن اتفاق نووي جديد"، موضحاً أن "السعودية تسعى للدخول في شراكة معها بشأن اتفاقية جديدة محتملة مع إيران، للحد من الأنشطة النووية، وللتصدي لأعمالها الخبيثة في المنطقة".

وأشار "بن فرحان" إلى أن "مثل هذا الاتفاق يمكن أن يسمى (++JCPOA)، حيث إن اتفاقية (JCPOA) هي خطة العمل الشاملة المشتركة التي تم توقيعها في عام 2015، بين إيران والقوى العالمية، حول القوة النووية لدى إيران وطرق تنظيمها، والتي أنهى الرئيس الأمريكي العمل بها في عام 2018".

كما لفت وزير الخارجية السعودي إلى أن اتفاق "++JCPOA"، "يمكن أن يعالج تسليح إيران للمليشيات، سواء كانوا الحوثيين في اليمن، أو جماعات معينة بالعراق أو في سوريا أو لبنان وما بعدها، إضافة إلى برامجها للصواريخ الباليستية، وبرامج الأسلحة الأخرى التي تواصل استخدامها لنشر الفوضى في المنطقة".

وعاد "بن فرحان" ليؤكد في مقابلة أجرتها معه وكالة "فرانس برس"، السبت (5 ديسمبر 2020)، ضرورة التشاور مع دول الخليج بشأن أي اتفاق نووي جديد بين إيران والولايات المتحدة.

وقال: "بشكل أساسي، ما نتوقعه هو أن يتم التشاور معنا بشكل كامل، وأن يتم التشاور بالكامل مع أصدقائنا الإقليميين بشأن ما يحدث، في ما يتعلق بالمفاوضات مع إيران".

ليس سهلاً

ويعتقد الكاتب السياسي نظير الكندوري، أن "تصريح السعودية برغبتها في أن تكون جزءاً من أي محادثات مستقبلية بشأن نووي إيران، رغبة ليس من السهل موافقة إيران عليها؛ بل حتى بقية الأطراف الأوروبية التي شاركت سابقاً في الاتفاق النووي عام 2015".

وأوضح الكندوري في حديث مع "الخليج أونلاين"، أن إيران حينما وافقت على بدء محادثات مع الدول الكبرى كان بسبب امتلاك تلك الدول القوة وقدرتها على فرض رؤيتها على إيران باعتبارها دولاً كبرى صناعياً وعسكرياً، فيما يختلف الحال مع السعودية، فإيران تعتقد أن المملكة أقل منها قدرة عسكرية وأقل منها نفوذاً بالمنطقة، فما الذي يجعل إيران توافق على إشراك المملكة في هذه المحادثات وهي تعلم أن السعودية لن تكون محايدة فيها؟".

وأشار إلى أن "التلويح السعودي بالسعي لامتلاك سلاح نووي رداً على البرنامج النووي الإيراني، لم يكن في محله... ذلك لأن إيران رغم الشكوك التي تحوم حول برنامجها النووي وأنه ليس سلمياً، فإنها لم تصرح ولا مرة بأنها تسعى لامتلاك سلاح نووي، عكس السعودية- التي لم تخطُ خطوتها الأولى في هذا المجال- تجدها تُصرح، بشكل صريح وأمام العالم، بسعيها لامتلاك سلاحٍ نووي، وهذا سيجعل دول العالم تنظر إلى السعودية نظرة مختلفة".

وأكد الكندوري أنه "من غير المرجح أن تهتم الإدارة الأمريكية الجديدة بالمخاوف السعودية، بل سيكون هناك ضغط أمريكي على المملكة في عهد بايدن، وهذا ما تتخوف منه القيادة السعودية، الأمر الذي جعلها تتنازل عن كثير من مُسلّماتها السياسية الحالية في المنطقة، وتمد يد المصالحة لقطر وتركيا، لتعيد ترتيب تحالفاتها في المنطقة؛ حتى تُخفف الضغط القادم عليها".

هل اقتنع بايدن؟

يبدو أن جو بايدن بات مقتنعاً بالطرح السعودي بأن تشارك المملكة في أي اتفاق جديد يخص البرنامج النووي الإيراني؛ حيث أوضح بايدن في حوار مع صحيفة "نيويورك تايمز"، في الأول من ديسمبر الجاري، أن من الضروري مشاركة دول أخرى في أي اتفاق جديد بشأن إيران.

وقال: إنه من دون اتفاق نووي مع إيران "قد نكون أمام وضع تسعى فيه السعودية وتركيا ومصر ودول أخرى في المنطقة إلى تطوير أسلحة نووية".

وأكد في معرض جوابه عما إذا كان مستعداً للعودة إلى الاتفاق النووي، أن "الأمر لن يكون سهلاً، لكن نعم".

وأضاف: إن "الإدارة المستقبلية تعتزم، بالتعاون مع الحلفاء والشركاء، المشاركة في مفاوضات ووضع اتفاقيات إضافية من شأنها تعزيز وتوسيع القيود المفروضة على البرنامج النووي الإيراني، وكذلك تتعلق ببرنامج طهران الصاروخي"، معرباً عن رغبته في أن تكون السعودية بين الدول المشارِكة في المفاوضات.

وجاء الرد الإيراني سريعاً، الاثنين (7 ديسمبر)، حيث أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية معارضتها مشاركة السعودية والبحرين في أي مفاوضات مُقبلة بشأن الاتفاق النووي في حال أعلن بايدن العودة إلى الاتفاق، بعد تسلُّمه منصبه في يناير المقبل.

وقال المتحدث باسم الوزارة سعيد خطيب زادة، في مؤتمر صحفي: إن "على هذه الدول أن تعي مكانتها"، زاعماً أن "السعودية تصرفت بشكل غير لائق تجاه دول المنطقة".

وطالب زادة، السعودية بـ"ضرورة تصحيح مسارها بأسرع وقت ممكن تجاه القضايا الثنائية والإقليمية"، لافتاً إلى أنه "بإمكان الجميع أن يتكلموا، ومن الأفضل أن يتحدث المرء في حدوده".

مكة المكرمة