بعد تلويحه بالتفويض.. هل يرتكب السيسي مجازر جديدة؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/2BYBpR

السيسي حين يشعر بالخطر يذهب إلى خيار التفويض

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 27-09-2019 الساعة 21:45

"خرج للمصريين مرتبكاً ومتوعداً بتفويض جديد منهم للدفاع عن كرسيه، في إشارة إلى إمكانية جر البلاد إلى مواجهات داخلية من أجل الحفاظ على حكمه"، هكذا ظهر الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، صباح اليوم الجمعة، عقب عودته إلى القاهرة قادماً من الولايات المتحدة الأمريكية.

ومع تزايد التظاهرات الشعبية الغاضبة في شوارع مصر، ووجود شعور بقرب الخطر والخلاص، لوح الرئيس عبد الفتاح السيسي بسلاح التفويض، وهو ما يعيد إلى الأذهان ما حدث في يوليو 2013، إبان الانقلاب على الرئيس الراحل، محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب ديمقراطياً في تاريخ البلاد.

وظهر السيسي خلال عودته من الولايات المتحدة أمام العشرات من المؤيدين له وسط وجود حراسة أمنية مشددة، في مشهد بدا كأنه مخطط له للظهور هكذا وسط أنصاره وجماهيره.

عودة السيسي

وصافح السيسي عدداً ممن كانوا ينتظرون عودته في المطار، وقال لهم: "أنتو (أنتم) واقفين هنا ليه؟ صباح الخير.. إيه اللي مصحيكو (ليه مستيقظين) بدري النهارده الجمعة.. والموضوع مش مستاهل خالص"، في إشارة إلى أنه "غير قلق من المظاهرات المنتظرة"، التي دعا لها الفنان ورجل الأعمال المصري الشاب محمد علي.

وقال السيسي: "عندما أطلب من المصريين فسينزلون بالملايين للشارع كما حدث يوم التفويض عام 2013 وليس أقل من ذلك".

التفويض الأول

ويعد التفويض "السلاح الذي يلجأ له السيسي لإحداث شرعية لكل خطوة يقوم بها"؛ سواء لتثبيت حكمه، أو لمواجهة المتظاهرين والمعارضين له، حيث أقدم النظام المصري، في أغسطس 2013، على ارتكاب أكبر مجزرة في تاريخ مصر، وهي فض اعتصامي "رابعة"، و"النهضة".

وقبل المجزرة قال السيسي في أحد احتفالات التخرج للعسكريين: إن" الجيش والشرطة يحتاجان إلى تفويض وأمر لمواجهة أي عنف أو إرهاب محتمل خلال الفترة المقبلة، وضرورة مواجهة ما يحدث في الشارع".

بعد مطالبة تفويض السيسي فضت قوات الشرطة المصرية، مدعومة بقوات من الجيش، اعتصامي ميدان رابعة العدوية (شرق القاهرة) وميدان النهضة (غرباً)، وقتلت وجرحت المئات من مؤيدي الشرعية وأنصار محمد مرسي، فضلاً عن مجازر دموية كـ"الحرس الجمهوري" و"أحداث المنصة".

ولم تتوقف إجراءات السيسي بعد مطالبته بالتفويض على ارتكاب المجازر في رابعة والنهضة، فقد شن هجوماً على المصريين في سيناء، وتعمد ترحيل المئات منهم قسرياً من مدينة رفح المصرية؛ بحجة محاربة الإرهاب.

وأثبتت منظمات حقوقية دولية كـ"هيومن رايتس ووتش" ارتكاب قوات مصرية انتهاكات واسعة النطاق بحق المدنيين في شبه جزيرة سيناء، بعضها يصل إلى حد جرائم الحرب، في حين حثت الدولَ الأخرى على وقف المساعدات العسكرية بعد الحملة التي قادها السيسي.

واتهم التقرير الذي صدر في مايو الماضي، قوات الأمن بشن حملات اعتقال تعسفي شملت أحداثاً صغار السن، والوقوف وراء حالات اختفاء وارتكاب تعذيب وقتل خارج نطاق القضاء، فضلاً عن العقاب الجماعي وعمليات الإخلاء القسري.

وقالت "هيومن رايتس ووتش"، ومقرها نيويورك، إن تقريرها المؤلف من 134 صفحة يغطي الفترة من 2016 إلى 2018، ويستند إلى مقابلات مع 54 من سكان شمال سيناء ومن المسؤولين الحكوميين والعسكريين السابقين، وكذلك بيانات رسمية وصور بالأقمار الصناعية.

ووثقت المنظمة ما قالت إنه 50 حالة اعتقال تعسفي لسكان، بينها 39 حالة احتجاز في حبس انفرادي بمكان غير معلوم.

كذلك كشف الناشط السيناوي مسعد أبو فجر، أن الحرب في سيناء ليست حقيقية؛ حيث إن "عدد الإرهابيين لا يتجاوز بحسب أقصى التقديرات ألفين، وهم معروفون لدى أهالي سيناء".

وقال أبو فجر في سلسلة مقاطع فيديو له: إن "السيسي يرغب في تنفيذ عملية تطهير عرقي في سيناء"، وخاطبه بقوله: "هذا لن يحدث أبداً، ولن ينجح"، وإن المعارك الدائرة لن تفلح إلا في استنزاف خيرات البلاد ومقدراتها.

وتابع: إن "ترحيل أهل سيناء هدفه تكرار سيناريو أهل النوبة وإفراغها من أهلها بغرض بيع سيناء ضمن صفقة القرن"، وجدد تأكيده بأن هذا السيناريو "لن ينجح أبداً".

وأكد أنه اجتمع ومشايخ قبائل سيناء، عام 2014، برئيس جهاز المخابرات العامة، اللواء محمد فريد التهامي، في مقر المخابرات، حيث اقترح المشايخ على التهامي التدخل "للقضاء على الدواعش"، لكنه رفض هذا التدخل وفضل الحديث عن المؤامرات التي تستهدف مصر.

وعبر موقع التواصل الاجتماعي قابل المصريون تلميح السيسي بالتفويض بالرفض وعدم قبول النزول لمساندته.

وغرد الفنان المصري البارز عمرو واكد عبر حسابه في موقع "تويتر"، وقال: "مطلوب منكم تفويض ثانٍ يا جماعة بس المرة دي اللي طالب التفويض أهم مؤسسة على وجه الأرض. مؤسسة اسمها شعب زهق واتخنق وبيقولك بعلو صوته دوري بقى".

وأضاف واكد: "أنا فوضت الشعب المصري ينزل يجيب حقي وما يزهقش ثاني أبداً من أخذ الحق".

سيد الجعفري أكد في تغريدة له أن تراجع السيسي عن الصراخ في وجه المصريين إلى الاستعانة بهم وحشدهم، ثم تلويحه بإمكانية طلب التفويض مرة أخرى، يمثل "هزيمةً وتراجعاً كبيراً منه، وإدراكاً بأن شعبيته بين أنصاره تآكلت، وخير دليل على ذلك قلة الأعداد".

الإعلامي المصري عبد الفتاح فايد، غرد في حسابه في موقع "تويتر": "السيسي عقب عودته إلى القاهرة: لو دعوت الشعب المصري للنزول فسينزل بالملايين كما فعل في التفويض، أصلاً أغلب من شارك في تفويضك اعتقلتهم وهم الآن في السجون".

جدير بالذكر أن مصر في عهد السيسي تعيش في قبضة أمنية حديدية، فضلاً عن انسداد الأفق السياسي في ظل الزج بالمعارضين والسياسيين في السجون، وزيادة حالات الإعدام، علاوة على التراجع والتدهور الكبير في الاقتصاد المصري وتأزم الأحوال الاجتماعية للمصريين. 

مكة المكرمة