بعد تيران وصنافير.. هل يبيع السيسي أجزاء من سيناء لقطاع غزة؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/LMAPpA

تحركات أمريكية وإسرائيلية لتوسيع حدود قطاع غزة وأخذ أجزاء من سيناء

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 09-04-2019 الساعة 17:34

بعد أن حُددت أهم قضايا الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، على رأسها القدس واللاجئين والضفة وحتى المستوطنات، باتت الأنظار جميعها تتوجه نحو قطاع غزة المحاصر، وتترقب ما تخبئه له الصفقة السياسية التي تُجهزها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي تعرف باسم "صفقة القرن".

ورغم الرفض الفلسطيني القاطع لإحداث أي تغييرات جغرافية لحدود قطاع غزة مع جيرانه، وعلى وجه الخصوص مصر، فإن التسريبات التي تخرج عن بنود الخطة الأمريكية تؤكد أن الشكل الجغرافي للقطاع سيتغير، وتضاف إليه مساحات كبيرة من الجهة الجنوبية داخل أراضي جزيرة سيناء.

هذه التسريبات ترافقت مع نشر خريطة جديدة على مواقع التواصل الاجتماعي وفضاء الإنترنت لما سُميت بـ"حدود دولة فلسطين الجديدة"، والتي كان مصدرها إسرائيلياً، وحددت فيها التفاصيل الجغرافية الجديدة لغزة، وأظهرت تفاصيل نقل أجزاء كبيرة من سيناء المصرية إلى القطاع.

ومع هذه التطورات الحساسة التي قد تحدد مصير غزة سياسياً وجغرافياً، وفي ظل مواقف الدول العربية الداعمة ضمنياً ومالياً لصفقة القرن وعلى رأسها الإمارات والسعودية وعمان والبحرين وحتى مصر، بات السؤال الأكبر الذي يطرح على الساحة وينتظر الإجابة، "هل يفعلها نظام السيسي ويبيع أجزاء من سيناء لغزة ضمن صفقة سياسية جديدة؟".

خريطة قطاع غزة الجديدة

معركة الخرائط

لأول مرة تعقب حركة "حماس" رسمياً على هذا المخطط، الذي أقرت ضمنياً بوجوده، وذلك من خلال التصريحات التي صدرت الثلاثاء (9 نيسان)، عن عضو مكتبها السياسي موسى أبو مرزوق، التي قال فيها: "إنّ خبر اقتطاع جزء من سيناء وضمه لقطاع غزة بدأ يتكرر بين الحين والآخر".

وأضاف في تغريدة له عبر صفحته الشخصية على "تويتر": إنّ "هذا المشروع مرفوض من شعبنا بكافة أحزابه وقواه، ولن نرضى عن فلسطين بديلاً، ولا عن التحرير طريقاً، ولا عن المقاومة وسيلةً"، مشيراً إلى أنّه "قد يكون هذا الخبر جزءاً من صفقة القرن المرفوضة، ولن ندعها تمر فهي تستهدف قضيتنا الوطنية أساساً".

وقبل ثلاثة أيام، وتحديداً عند نشر خريطة لـ"فلسطين المستقبلية"، قال ‏حسام بدران عضو المكتب السياسي في "حماس": إن "ما يبث من خرائط لفلسطين ضمن صفقة القرن بغض النظر عن صحتها هي محض أوهام طالما تمناها العدو وسعى إليها"، مؤكداً في تصريح صحفي وصل إلى "الخليج أونلاين" نسخة عنه، أن "ثقتنا بشعبنا كبيرة وقناعتنا بأننا أصحاب حق ومستعدون للتضحية بكل ما نملك دفاعاً عن أرضنا".

وأضاف: "خارطة فلسطين التاريخية محفورة في قلوبنا .وتنتقل في الجينات مع أطفالنا"، متابعاً: "رغم كل التعقيدات والمؤامرات والتخاذل ستبقى فلسطين لنا ولنا وحدنا".

وفي تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين"، أكد النائب في المجلس التشريعي والقيادي في "حماس"، يحيى موسى، أن حركته لن تسمح بمرور "صفقة القرن" على قطاع غزة، ولن تكون جزءاً من أي مخطط أمريكي أو إسرائيلي هدفه تقسيم الوطن وتقزيم القضية.

موسى أوضح أن كل ما يُحاك من مخططات خطيرة لتغيير الجغرافيا والحدود، والحديث عن ضم أراضٍ هنا وتنازل عن أراضٍ هناك مجرد "تسريبات مسمومة" هدفها جس النبض الفلسطيني، الذي طالما كان موقفه ثابتاً وواضحاً في رفض أي مخطط يمس السيادة الفلسطينية ويعتدي عليها.

وشدد النائب في التشريعي على أن قطاع غزة لن يكون جزءاً من صفقة القرن الأمريكية تحت أي ظروف أو تحديات أو ضغوطات، مشيراً إلى أن "حماس" وباقي الفصائل الأخرى على علم بالخطر الذي يحيط بالقطاع بشكل خاص وفلسطين بشكل عام، وستتعامل معه وفق المصلحة الوطنية العليا.

في حين أكد السفير الفلسطيني السابق، والقيادي في حركة "فتح" عبد الله عبد الله، أن كل ما ينشر حول "صفقة القرن" وبنودها الخطيرة في تقسيم الوطن ونقل السكان لأماكن أخرى لن "يطبق على أرض الواقع".

وأوضح في تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين"، أن الجميع بات يعلم حجم خطورة الصفقة الأمريكية، ويجب على جميع الدول العربية والإسلامية التوحد ومواجهة مخططات ترامب التي فاقت الحدود والتصورات، وصفت ما تبقى من القضية الفلسطينية.

قضية ضم أجزاء من سيناء إلى غزة مخطط إسرائيلي قديم تم تجهيز كل تفاصيله الصغيرة والكبيرة من قبل شخصيات إسرائيلية عام 2014، لكنه لم يرَ النور نظراً لعدم اقتناع الإدارة الأمريكية السابقة برئاسة بارك أوباما بالمخطط، لكن يبدو أنه في عهد ترامب قد يكون متاحاً نظراً للتوافق الحاصل بين "تل أبيب" وواشنطن.

واتخذ ترامب منذ صعوده إلى كرسي الحكم الكثير من القرارات التي مست القضية الفلسطينية، وأبرزها اعترافه بالقدس عاصمة لـ"إسرائيل" ونقل سفارة بلادها إليها نهاية 2017، إضافة إلى اعترافه بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان مارس الماضي، في حين يبقى الحديث يدور عن توجه جديد لضم الضفة إلى السيادة الإسرائيلية.

هل يفعلها السيسي؟

ورغم أن وزير الخارجية المصري سامح شكري قد صرح (28 نوفمبر 2017) بأن القاهرة "لن تفرط في ذرة تراب من سيناء لصالح أي مشروع لترحيل الفلسطينيين إليها"، فإن الواقع بدأ يختلف تدريجياً في ظل التقارب الكبير الحاصل بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو.

حيث كشف مسؤول مصري رفيع المستوى، لـ"الخليج أونلاين"، أن قضية ضم أجزاء من سيناء إلى قطاع غزة، ضمن التفاهمات السياسية المستقبلية لـ"صفقة القرن"، قد طرحت فعلياً خلال لقاءات سرية ثلاثية جرت بين أمريكا ومصر و"إسرائيل" قبل أشهر.

وذكر أن هناك ضغوطات أمريكية وإسرائيلية من أجل إجبار السيسي على تفريغ بعض المناطق الحدودية من شبه جزيرة سيناء ومنحها ضمن حدود قطاع غزة، في إطار الجهد المبذول لما يسمى بـ"صفقة القرن"، وإيجاد حلول لقطاع غزة الذي يشكل خطراً كبيراً على "إسرائيل" من خلال صواريخ المقاومة.

المسؤول المصري ذكر أن السيسي سيوافق على ما ستطلبه منه الإدارة الأمريكية ودولة الاحتلال، وقد يكون مشروع منح أجزاء من سيناء لقطاع غزة جاهزاً فعلياً وقد حصل على الموافقة المصرية وينتظر فقط لحظة الإعلان الرسمية.

وختم حديثه بأن هذا المشروع "خطير للغاية وستكون له أبعاد سياسية وأمنية كارثية على مصر وفلسطين"، موضحاً أن "فضيحة بيع النظام المصري لجزر تيران وصنافير قد تتكرر في عهد السيسي، وتباع أراض من سيناء لصالح المشاريع الأمريكية والإسرائيلية الجديدة في المنطقة".

موقع "نيوز ون" الإخباري الإسرائيلي نقل في 5 أبريل من العام الماضي، عن "ماتي ديفيد" الضابط السابق في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، قوله: إن "السيسي عرض على نظيره الفلسطيني عباس في سبتمبر 2014 إقامة دولة فلسطينية بتوسيع قطاع غزة جنوباً نحو سيناء بمساحة 1600 كلم2".

ويقيم أكثر من 30 ألف فلسطيني في محافظة شمال سيناء، بعدما قدِموا إليها عبر الحدود الفاصلة بين سيناء وقطاع غزة، بين فترتي النكبة الفلسطينية عام 1948، والنكسة عام 1967، حين احتلّت "إسرائيل" سيناء وغزة، في وقت حصل جزء منهم على الجنسية بعد ثورة يناير ، بموجب القرار الصادر عن وزارة الداخلية المصرية، بإعطاء الجنسية المصرية لكل فلسطيني من أم مصرية، في وقت ما زال الآلاف بلا جنسية مصرية، ويعيشون في سيناء بموجب الإقامة التي تُجَدد كل فترة زمنية.

مكة المكرمة