بعد حادثة المخدرات.. هل تشهد أزمة لبنان والسعودية انفراجة قريباً؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/EoEVQn

طالما كانت السعودية داعمة لحكومات لبنان

Linkedin
whatsapp
الأحد، 02-05-2021 الساعة 18:07

- ما سبب تراجع العلاقات بين الرياض وبيروت؟

يرى مراقبون أن حزب الله هو العصا التي تعرقل عجلة العلاقات بين البلدين.

- ماذا بشأن المخدرات المهربة من لبنان للسعودية؟

مراقبون يعتبرونها طارئة، وأنها لن تكون عقبة أمام علاقات طبيعية بين البلدين.

- هل يمكن أن تعود العلاقات إلى سابق عهدها بين الرياض وبيروت؟

يرى مراقبون أن ذلك يعتمد على عودة العلاقات بين الرياض وطهران.

تكشف تصريحات شخصيات لبنانية مسؤولة عن ضرر كبير يواجه بلدهم في حال استمرت السعودية بمنع دخول المحاصيل الزراعية اللبنانية إليها؛ على خلفية تهريب المخدرات للمملكة عبرها، ويرى مراقبون أن الأزمة قد تشهد انفراجة بوجود مباحثات سعودية إيرانية؛ لكون "حزب الله" المدعوم إيرانياً وراء تراجع علاقات الرياض ببيروت. 

السعودية أعلنت مؤخراً حظر دخول الفواكه والخضراوات من لبنان أو نقلها عبر أراضيها، بعد إحباط عملية تهريب مخدرات إلى المملكة داخل فاكهة الرمان بكمية بلغت 2.4 مليون حبة مخدرات.

وفي بيان، قالت الرياض إن "القرار جاء نظراً لعدم اتخاذ إجراءات عملية لوقف تلك الممارسات تجاه المملكة، على الرغم من المحاولات العديدة لحث السلطات اللبنانية المعنية على ذلك، وحرصاً على حماية مواطني المملكة والمقيمين على أراضيها من كل ما يؤثر على سلامتهم وأمنهم".

خطورة القرار السعودي

خطورة القرار السعودي على لبنان تبين من خلال تصريحات شخصيات لبنانية كبيرة، أكدت أهمية المحافظة على العلاقات بين بيروت والرياض.

فالرئيس اللبناني ميشال عون رفض أن تكون بلاده "مَعبراً لما يمكن أن يسيء إلى الدول العربية عموماً وإلى السعودية ودول الخليج خصوصاً".

وأضاف عون في بيان أن لبنان يهمه المحافظة على التعاون الاقتصادي القائم مع السعودية، مؤكداً أن الأجهزة الأمنية تعمل لكشف ملابسات عملية تهريب المخدرات الأخيرة.

بدوره دعا مفتي لبنان، عبد اللطيف دريان، إلى اتخاذ "خطوات سريعة وحاسمة" لمنع أي خلل في العلاقات بين لبنان والسعودية.

واعتبر المفتي أن عملية تهريب المخدرات تسبب "المزيد من الانهيار الاقتصادي اللبناني"، وفقاً لما نقلته وكالة الأنباء اللبنانية.

وأعرب دريان عن أمله في أن يكون القرار السعودي "مؤقتاً لحين معالجة الأمر من قبل الدولة اللبنانية"، مشدداً على ضرورة عمل سلطات بيروت لـ"منع حدوث أي خلل في العلاقات اللبنانية السعودية".

وناشد مفتي لبنان العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان "بمساعدة لبنان للخروج من الأزمة التي يعيشها الشعب".

في ذات الاتجاه كشف رئيس تجمع مزارعي البقاع إبراهيم الترشيشي، لقناة "LBCI" اللبنانية، عن أنه منذ 5 سنوات حتى اليوم تم توقيف أكثر من 200 سيارة، وهي تقوم بعمليات تهريب المخدرات إلى خارج لبنان، منها إلى الأردن والسعودية وغيرها.

وأشار إلى أن موضوع تهريب شاحنة الرمان "أخذ ضجّة؛ لأن الكيل السعودي قد طفح".

في هذا الصدد يقول الكاتب والصحفي اللبناني علي سعد لـ"الخليج أونلاين" إنه لا يعتقد أن هناك "توتراً" في العلاقات سيحصل بين الرياض وبيروت؛ "لأن التوتر يحتاج إلى إجراءات وإجراءات مضادة من قبل الدولتين، وفي الحالة اللبنانية السعودية نجد محاولة لبنانية للتهدئة على المستوى الرسمي".

تاريخ من العلاقات المتينة

كانت السنوات الأخيرة شاهدة على كبح قوة العلاقات بين الرياض وبيروت التي كانت فيها المملكة حاضرة بقوة في تقديم الدعم والمساندة للبنان سياسياً واقتصادياً.

الانعطافة التي شهدتها علاقات البلدين تعزوها المملكة إلى ما تسميه بـ"النفوذ الإيراني" في لبنان، متمثلاً في الوجود السياسي والعسكري لمليشيا "حزب الله".

وترجع العلاقات بين البلدين إلى عام 1952، حيث بدأت بزيارة رسمية لكميل شمعون -أول رئيس للبنان- إلى المملكة، استقبله فيها الملك عبد العزيز آل سعود بحفاوة كبيرة.

وفي 1976، وبمبادرة سعودية كويتية، انعقد مؤتمر قمة سداسي في الرياض، شارك فيه زعماء السعودية ومصر وسوريا والكويت ولبنان، بالإضافة إلى منظمة التحرير الفلسطينية؛ كان الهدف المباشر له معالجة أحداث الحرب الأهلية الجارية في لبنان آنذاك.

وتبنت السعودية، في عام 1989، اتفاق الطائف، وهو اجتماع استثنائي لمجلس النواب اللبناني أقروا فيه وثيقة الوفاق الوطني، التي أكدت هوية لبنان العربية، وجاءت بعدد من الإصلاحات في النظام السياسي اللبناني، وهو الذي أصبح فيما بعد دستوراً جديداً للجمهورية اللبنانية.

واستمرت الرياض في دعم لبنان، خاصة اقتصادياً، حيث قدمت أكثر من 12 مليار دولار، على شكل منح ومساعدات وقروض ميسرة، بالإضافة إلى كثير من المعونات العسكرية والتنموية. 

في هذا الشأن يصف الكاتب علي سعد العلاقات اللبنانية الخليجية الحديثة وقبل الكشف عن تهريب المخدرات، بأنها "في أدنى مستوياتها تاريخياً".

ويرى سعد أن هناك حالة عامة من عدم الاهتمام بلبنان من قبل الرياض "لأسباب شتى، منها سياسية"، لكنه اعتبر أن "قضية المخدرات تزيد من تدهور هذه العلاقة".

وبحسب حديث سعد لـ"الخليج أونلاين"، فإن قضية المخدرات المهربة وتداعياتها كانت "ستمر بطريقة أسلس، وكان التعامل السعودي مع لبنان سيكون مختلفاً"، هذا في حال "لو كانت العلاقات اليوم كما كانت عليه في تسعينيات القرن الماضي وبداية القرن العشرين".

تراجع العلاقات

كان اغتيال الرئيس رفيق الحريري الذي كانت تربطه علاقات وثيقة مع قادة المملكة، في فبراير 2005، منعطفاً أساسياً في سياسات المملكة، التي اعتبرت الحادث استهدافاً لها كما أنه استهداف لاستقرار لبنان وازدهاره.

وازداد الوضع توتراً منذ إعلان استقالة نجله سعد الحريري من الرياض عام 2017، وما تبعها من ابتعاد سعودي عن دعم لبنان.

لكن علي سعد يرى أن "الأزمة الحقيقية مؤخراً هي في القراءة السعودية للوضع السياسي اللبناني"، التي يصفها بأنها "قراءة قاصرة"، وذلك لكونها "لا تأخذ بالحسبان طبيعة توزيع موازين القوى في لبنان ومدى قدرة أي طرف على فرض واقع سياسي معين بغض النظر عن مدى الدعم الخارجي له"، بحسب قوله.

توزيع موازين القوى في لبنان يقول عنها سعد إنها "معضلة حلفاء السعودية في لبنان اليوم"، مفيداً أنهم "مطالبون بتشكيل حكومة بدون حزب الله"، وأن "الذهاب إلى مثل هذه المعركة السياسية سيكون خياراً انتحارياً بالنظر إلى واقع لبنان السياسي".

وترى الرياض أنه ما دام أن حزب الله يسيطر على القرار السياسي والأمني في لبنان، ويدعم محاولات ضرب المملكة وقصفها، عبر الحوثيين، والاعتداء المباشر عليها إعلامياً وسياسياً وعسكرياً من لبنان، فلن يمكنها إعادة العلاقات إلى ما كانت عليه في السابق.

مساعدات كبيرة

سفير لبنان لدى السعودية، فوزي كبارة، كشف في تصريح لـ"العربية نت"، في أبريل الماضي، عن أن حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ خلال السنوات الست الماضية 600 مليون دولار سنوياً، مشيراً إلى أن السعودية تعد الوجهة الثانية للتصدير من بلاده بعد دولة الإمارات، بمعدل 250 مليون دولار سنوياً.

وقال إن الملك سلمان يهتم كثيراً بالمشهد السياسي بين البلدين، مفيداً أن العاهل السعودي اختصر في كلمة له عمق العلاقات بين البلدين بقوله: "اللبنانيون في قلبي، ولبنان في وجداني".

وهنا يجد علي سعد أن مقابل الإجراءات السعودية تجاه لبنان التي يصفها بـ"القاسية" فإن لبنان يخسر أكثر مما يربح من تراجع علاقاته مع المملكة وباقي الدول الخليجية.

ويجزم سعد أن شحنة المخدرات التي جاءت خلال التصعيد الأخير، "لا يمكن أن تمر من لبنان وبهذه الطريقة من دون أن تكون وراءها جهات لها حضور قوي جداً في المشهد اللبناني".

وأكد أيضاً وجود "تنسيق لبناني سوري عالي المستوى" لتهريب شحنات المخدرات عبر لبنان، ولا يستبعد سعد أن يكون لبنان قد أصبح هو الوجهة لتهريب المخدرات بعد ضبط عدد كبير من شحنات المخدرات في مصر والسعودية وإيطاليا واليونان، التي خرجت من مرفأ اللاذقية السوري.

ولا يستبعد سعد أيضاً أن تستخدم  السعودية هذه الأزمة "في عملية الضغط السياسي على لبنان".

وعليه؛ يقول لـ"الخليج أونلاين": "لذلك أي انفراجة ستكون مرتبطة بتسوية سياسية داخلية إقليمية"، لافتاً إلى أن "الأنظار في هذه المرحلة تتجه نحو بغداد حيث تجري المفاوضات السعودية الإيرانية. ربما يصنع الحدث هناك انفراجة في الداخل اللبناني".

مكة المكرمة