بعد خذلان سعودي - إماراتي.. الأردن يراجع تحالفاته الإقليمية

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/6pqB8N

عمان تسعى إلى تغيير خارطة تحالفاتها في المنطقة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 27-12-2018 الساعة 12:44

فتحت أول زيارة خارجية لرئيس الوزراء الأردني، عمر الرزاز، لتركيا الباب أمام التكهنات بطبيعة التحولات في العلاقات والتحالفات الإقليمية التي تشهدها المنطقة، فعمّان محسوبة على المحور السعودي-الإماراتي، الذي سعى حثيثاً للتأثير سلباً في دور أنقرة الإقليمي، كما تورط في مسلسل حصار قطر سيئ الإخراج.

وفي ظل الأزمة الاقتصادية المستحكمة التي تمر بها المملكة الأردنية وخذلان الرياض وأبوظبي إياها، بسبب مواقفها من ملفات فلسطين والقدس وما يسمى "صفقة القرن"، يؤكد مراقبون في أحاديث منفصلة لـ"الخليج أونلاين"، أن المملكة الأردنية تُراجع حساباتها وتغير بهدوء، خطة اصطفافها وتحالفاتها الإقليمية.

ويشكل البعد الاقتصادي أهمية بالغة للأردن، بسبب أزمته الاقتصادية المزمنة، كما أن تركيا تحرص على فتح أسواق الشرق الأوسط أمام بضائعها ومنتجاتها.

وتشكل القضايا الاقتصادية والتجارية والاستثمارية صلب اهتمام رئيس الوزراء الأردني، الذي تولى منصبه في يونيو الماضي، إثر احتجاجات شعبية أطاحت بحكومة سلفه هاني الملقي. 

وشهد الأردن، في يناير الماضي، مظاهرات شعبية واسعة، بسبب حزمة تعديلات ضريبية فجَّرت غضب الشارع من تردي الأوضاع المعيشية، وربط محللون تأزم الاقتصاد الأردني حينها بعوامل خارجية، أهمها وقف حلفاء عمّان التقليديون مساعداتهم المالية، بسبب موقف المملكة من ملف القدس.

 

ملفات تهم الطرفين

عمر فاروق أوغلو، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة غازي عنتاب التركية، رأى أن أنقرة وعمّان تتشاركان سياسياً كثيراً من الملفات، على رأسها الاهتمام بالقضية الفلسطينية، خصوصاً ملف القدس، بعد نقل الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، سفارة بلاده إليها.

ويقول فاروق أوغلو في حديث لـ"الخليج أونلاين": "الطرفان لديهما القلق نفسه في النظر إلى تراجع الاهتمام الإقليمي بالقضية، والذي تجسد في ضعف التمثيل الذي شهدته قمتا القدس اللتان استضافتهما إسطنبول بخصوص هذه القضية".

ويضيف: "حضور العاهل الأردني القمتين أثار انزعاج الرياض وأبوظبي، اللتين خفضتا تمثيلهما في القمتين إلى أدنى مستوى، ومن هنا بدأ مؤشر افتراق عمّان عن حلفائها الذين راهنت عليهم".

وكان الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، قال خلال القمة الإسلامية الطارئة التي عُقدت في أنقرة العام الماضي، إنه وبلاده على تعاون مع الملك عبد الله الثاني والأردن، "بصفته حامي المقدسات الإسلامية في القدس من الاعتداءات الإسرائيلية".

ويتابع فاروق أوغلو: "الملف السوري يشكل هماً آخر للبلدين؛ فلكل منهما حدود طويلة مع سوريا، يتوزع على طرفيها اللاجئون إلى جانب المعارضة المسلحة وغير المسلحة، في ظل موقف إقليمي معقد ومرتبك، لكثرة التداخلات الدولية بالقضية، لذلك بات تنسيق المواقف بين البلدين حاجة مُلحّة في هذا الموضوع من الناحيتين السياسية والعسكرية".

ويواصل حديثه قائلاً: "كما أن زيارة الرزاز جاءت بعد مكالمة هاتفية بين الملك عبد الله والرئيس أردوغان، وبعد تسليم تركيا مطلوباً للسلطات الأردنية هو عوني مطيع، المتهم في قضايا تتعلق بالفساد".

أستاذ العلاقات الدولية بجامعة عنتاب دلل على ظهور مؤشرات مؤخراً، تؤكد كلها أن التقارب التركي-الأردني يتخذ منحى التحول الاستراتيجي، من العلاقة التقليدية إلى التحالف.

ويردف بالقول: "العلاقات بين الجانبين شهدت تحسناً، بعد وقوف تركيا إلى جانب المملكة في التصدّي لقرار ترامب، بخصوص نقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة.

حجم التجارة

المحلل الاقتصادي سامر الحلبي يؤكد أن العلاقات الاقتصادية التركية-الأردنية شهدت تأرجحاً في السنوات الماضية، بسبب تداعيات الخلافات السياسية في الإقليم، والتي أدت إلى حدوث استقطابات بالمَحاور.

ويقول الحلبي في حديثه لـ"الخليج أونلاين": إنه "في مايو الماضي، ألغى الأردن اتفاقية التجارة الحرة المبرمة مع أنقرة عام 2009، وفرض إثر ذلك رسوماً جمركية على البضائع التركية. وعلى الأرجح، ستحيي زيارة الرزاز هذه الاتفاقية من جديد، خصوصاً بعد نأي عمّان عن محور الرياض-أبوظبي الذي كان وراء إلغاء الاتفاقية".

ويتابع: "في عام 2010، كان حجم التجارة بين تركيا والأردن 615 مليون دولار، وفي بداية الحرب السورية نزل هذا الرقم إلى 500 مليون دولار، ثم ارتفع إلى 800 مليون، لذلك فإنَّ رفع حجم التجارة سيكون أول آثار التقارب التركي-الأردني".

ويضيف: "المساعدات السعودية-الإماراتية للأردن جاءت، العام الماضي، أقل من التوقعات، بالإضافة إلى أن نسبة كبيرة منها عبارة عن قروض وودائع، وهذه مجرد مسكّنات مؤقتة، لم تسهم إلا بنسبة ضئيلة في تحريك الأوضاع المالية المتأزمة".

ويسترسل قائلاً: "كما أن المساعدات التي أقرتها السعودية والكويت والإمارات بعد أزمة المظاهرات الشعبية، والتي بلغت 2.5 مليار دولار، غير واضحة المعالم حتى الآن، وتفصيلاتها غير معلنة. وجملة هذه الوقائع جعلت الأردن يعيد حساباته في علاقاته وتحالفاته الإقليمية، وتركيا اليوم وكذا قطر أكثر مصداقية وشفافية في التعامل مع المملكة".

ويتوقع الحلبي أن يتوسع الأردن في دائرة تحسين علاقاته الإقليمية والنأي عن التجاذبات بين الأطراف، ومن ضمن ذلك التقاربُ مع إيران بعد تركيا، وهو ما يثير قلق السعودية.

ويستدل الحلبي على مؤشرات التقارب الأردني-الإيراني، بالمصافحة بين العاهل الأردني والرئيس الإيراني حسن روحاني، في القمة الإسلامية التي عُقدت بمايو الماضي، في مدينة إسطنبول، وهو ما يفسَّر بأنه دلالة على إمكانية حدوث تقارب بينهما.

يشار إلى أن معدلات النمو في الأردن تراجعت في آخر 5 سنوات، إلى نحو 2.1%، بعد أن تجاوزت قبل ذلك 6%. في حين ارتفعت نسبة الفقر إلى 20%، بحسب تقديرات رسمية، وبلغت البطالة 18.4% خلال الربع الأول من العام الجاري. كما ارتفعت المديونية العامة للبلاد بشقيها الداخلي والخارجي إلى نحو 39 مليار دولار، وانخفضت المساعدات الخارجية التي كان يتلقاها الأردن لدعم برامجه الإصلاحية.

مكة المكرمة