بعد "داعش".. صراع طائفي للاستحواذ على الممتلكات في الموصل

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/6ZaAVE

تدمير كبير أصاب مساجد الموصل بفعل الحرب

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 13-03-2019 الساعة 20:28

منذ أن شهد العراق تغييراً في الحكم، من خلال الإطاحة بنظام الرئيس صدام حسين، عقب غزو قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية البلاد، في 2003، ظهرت على السطح خلافات طائفية، كان من بين أبرز بوادرها الاستيلاء على أملاك بغير حق.

العراق عرف التقسيم الطائفي بشكل رسمي -ولأول مرة- بعد التاريخ أعلاه، ومن بين التقسيمات الطائفية ظهور ثلاثة أوقاف؛ واحد تحت مسمّى "ديوان الوقف السني"، والثاني "ديوان الوقف الشيعي"، والثالث "ديوان الوقف المسيحي والديانات الأخرى"، وذلك بعد أن كانت الأوقاف التابعة لمختلف الديانات والمذاهب مسؤولة عنها جهة واحدة؛ متمثلة بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية.

من جهته فإن ديوان الوقف الشيعي استغلّ نفوذه المدعوم من قبل جهات سياسية نافذة لتنفيذ تجاوزات عديدة على أملاك ومساجد تابعة لديوان الوقف السني، بحسب ما يدّعي الأخير، منذ سنوات.

احتلال

محافظة الموصل (شمال) تعتبر محافظة ذات غالبية سنية، ومن ثم فإن أكثر الأوقاف تتبع ديوان الوقف السني، إضافة إلى أوقاف لديانات أخرى، وقليل منها تتبع الوقف الشيعي.

لكن بعد إعلان القوات العراقية تحرير الموصل من سيطرة تنظيم "داعش" بشكل كامل، في 2017، بعد أن فرض سيطرته عليها منذ صيف 2014، بدأ السكان يتحدثون عن تجاوزات من قبل مليشيات "شيعية"، والاستيلاء على أملاك في المحافظة، وضع ديوان الوقف الشيعي اليد عليها.

وتفيد المعلومات التي حصل عليها "الخليج أونلاين" بأن المساجد والمقامات التي يسعى الوقف الشيعي للاستيلاء عليها، مؤخراً، تُعد من أبرز المعالم الدينية في مدينة الموصل، وأكثرها أهمية؛ بسبب أن السياحة الدينية والأثرية تنشط فيها على مدار العام، وكانت رافداً اقتصادياً مهمّاً للوقف السني طوال السنوات الماضية.

وتشتهر محافظة نينوى بالسياحة الأثرية والدينية؛ لوجود العديد من المناطق الأثرية والدينية، من أبرزها آثار آشـور ونمرود والحضر، فضلاً عن وجود مراقد لأنبياء، أهمها مراقد النبي يونس والنبي جرجيس والنبي دانيال، وغيرهم، وأيضاً وجود مراقد الأئمة المسلمين، فضلاً عن الأديرة والكنائس التاريخية، مثل دير مار إيليا ودير مار كوركيس.

حول هذا الموضوع قال مصدر من دائرة الوقف السني في مدينة الموصل، طلب عدم الإفصاح عن هويته، في حديث لمراسل "الخليج أونلاين": إن "الوقف الشيعي في مدينة الموصل يسعى للاستيلاء على عدد من المساجد والمقامات التاريخية في المدينة، ومن أبرز هذه المساجد جامع الإمام الباهر، وجامع وضريح النبي يونس، وجامع وضريح النبي جرجيس، وجامع الإمام محسن، وجامع الإمام إبراهيم، ومساجد وأماكن أخرى لا تقل أهمية عن التي ذُكرت".

وأضاف: "إن الوقف الشيعي طالب الوقف السني في مدينة الموصل بعدم إعمار هذه الأماكن التي تعرّضت إلى التدمير بفعل الحرب مع داعش؛ حتى حل الصراع عليها بين الجانبين"، مشيراً إلى أن "أغلب المساجد والمقامات التي يجري الصراع عليها اليوم تقع في الجانب الأيمن من المدينة، وغالبية سكانه من المكون السني".

المصدر أشار إلى أن "بعض هذه المساجد تحمل أسماء آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولهذا السبب ادعى الوقف الشيعي ملكيته لها على الرغم من عدم قانونية ذلك".

رفض جماهيري

وتعد محافظة نينوى شمالي العراق، ومركزها الموصل، ثاني أكبر مدن العراق، وتبعد عن بغداد 400 كم، ويبلغ عدد سكانها حالياً ثلاثة ملايين ونصف المليون نسمة، غالبيتهم من المكون السني، وعدد من الأقليات مثل المسيحيين والشبك والإيزيديين، بينما ينحصر وجود المكون الشيعي في أجزاء من قضاء تلعفر.

تحرك ديوان الوقف الشيعي لضم عدد من الأوقاف قابله رفض من قبل مسؤولين في الموصل تحدثوا لوسائل الإعلام المحلية مبيّنين خطورة هذه الخطوة.

وكان ديوان الوقف السُّني في محافظة الموصل كشف، في 26 فبراير الماضي، عن مطالبة نظيره الشيعي بعدم صيانة 17 مرقداً ومقاماً داخل مدينة الموصل مركز المحافظة؛ بحجة أنها تعود له.

ورداً على محاولة الوقف الشيعي السيطرة على أماكن دينية تابعة للوقف السني عبّر سكان من الموصل عن استيائهم من مثل هذه المحاولات.

وقال سعد سامي، أحد رواد جامع الإمام الباهر وسط مدينة الموصل، في حديث لمراسل "الخليج أونلاين": إن "مساجد مدينة الموصل منذ زمن بعيد وهي تُدار من قبل الوقف السني وجميع ملاكاتها تابعة للوقف السني، حتى إنها في مناطق سنية مغلقة تماماً"، متسائلاً: "متى أصبحت هذه المساجد تابعة للوقف الشيعي وكيف؟".

سامي أضاف: إن "محاولات الوقف الشيعي تحويل ملكية مراقد دينية يعتز بها سكان مدينة الموصل لا تُفسر إلا أنها إيذان منه بنشر التشيّع في المدينة".

وزيادة على ما تحدث به سامي قال حمد الناصر، وهو من سكان الموصل أيضاً، في حديث لمراسل "الخليج أونلاين": إن "الوقف الشيعي استغل تدهور الأوضاع الأمنية وسيطرة فصائل الحشد الشعبي على جميع مفاصل داعش"، مبيناً أن "الوقف الشيعي يحاول فرض سيطرته على الأماكن المهمة بالقوة".

وتضم "هيئة الحشد الشعبي"، التي تأسست صيف 2014، بدعوة من المرجع الديني علي السيستاني، لمقاتلة تنظيم "داعش"، مليشيات عديدة بعضها متهم بارتكاب جرائم لدواعٍ طائفية.

وأضاف الناصر: "إن حالة من التذمّر والقلق تسود مناطق مدينة الموصل من استمرار مثل هذه الانتهاكات لمقدسات المدينة"، مطالباً الحكومة العراقية بـ"التدخل العاجل لإيقاف مثل هذه الانتهاكات المستمرة على المدينة وسكانها".

مكة المكرمة