بعد رحيل بوتفليقة.. هل استعاد الإعلام الجزائري حريته؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/6kz9AA

بودهان: أغلب وسائل الإعلام كانت تخضع لإملاءات فوقية

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 04-05-2019 الساعة 08:15

في اليوم العالمي لحرية الصحافة، الذي يوافق الثالث من مايو من كل عام، لم يجد صحفيو الجزائر وسيلة للوصول إلى ساحة الحرية الصحفية في العاصمة، للاحتفال بهذه المناسبة العالمية، بسبب تطويق عناصر الشرطة لكل المنافذ المؤدية إليها.

ومع الأسبوع الأول للحراك الشعبي الذي انطلق في 22 فبراير الماضي، شهدت الساحة نفسها اعتقال عديد من الصحفيين أمام مرأى ومسمع وزير الاتصال الأسبق جمال كعوان، بعد تجمُّعهم للمطالبة بمزيد من الحريات، وعدم التضييق عليهم في أثناء تغطيتهم الحراك الشعبي الذي رفع شعار رحيل عبد العزيز بوتفليقة، وكل رموز نظامه.

ورغم أن الإعلاميين الجزائريين استبشروا خيراً بالحراك، وبرحيل بوتفليقة الذي كان يُشبِّههم بـ"طيَّابات الحمّام"، أي مدلّكات الحمّام، وهو الذي لم يجرِ أي مقابلة صحفية واحدة مع وسائل إعلام بلاده، ويفضّل مخاطبة شعبه بوسائل إعلام أجنبية، خاصةً الفرنسية منها. إلا أن تلك الأماني اصطدمت بعديد من المعوّقات التي لم تغير من من المشهد الإعلامي قبل 22 فبراير وبعده.

فالتصنيف العالمي لحرية الصحافة لعام 2019 يشير إلى تراجُع الجزائر بخمس مراتب، فبعد أن كانت في المرتبة الـ136 ضمن تصنيف 2018، تراجعت لتحتل المركز الـ141 عالمياً خلف عدة دول عربية، أبرزها دول الجوار مثل: تونس التي صُنفت في المركز الـ72 عالمياً، وموريتانيا بالمركز الـ94، ثم المغرب في المرتبة الـ135، ولم تتفوق الجزائر إلا على ليبيا، التي جاءت في المرتبة الـ162 ضمن 180 دولةً شملها التصنيف.

وأرجع التصنيف الصادر عن منظمة "مراسلون بلا حدود" تراجُع الجزائر إلى "البيئة السياسية غير المستقرة، التي تزيد من التهديدات لحرية الإعلام"، كما ذكّر التقرير باستمرار "محاكمة الصحفيين والمدونين بتهم التشهير والإساءة المزعومة إلى المسؤولين"، وأكد أن "الحكومة استعملت المحاكمات المتكررة لخنق وسائل الإعلام".

ويرى مختصون في الشأن الإعلامي الجزائري أن تحرُّر وسائل الإعلام أمر يخضع لعدة عوامل مركَّبةٍ بعضها متصل ببعض، وفي تقديرهم فإن الحراك وحده دون تفكيك تلك العوامل لن يغير المشهد الإعلامي نحو الأفضل.

ومن أبرز تلك العوامل المؤثرة قانون الإعلام، واحتكار السُّلطة للإعلام العمومي، واستفحال ظاهرة الفساد في المؤسسات الإعلامية سواء الخاصة أو الحكومية، إلى جانب غياب نقابات صحفية قوية تدافع عن الصحفيين.

المال الفاسد

الأكاديمي رضوان بوجمعة يؤكد أن ظاهرة الفساد تنخر المؤسسات الإعلامية، لذلك من المؤكد أن "هذه المنظومة الإعلامية إذا بقيت تعمل بالأدوات نفسها وبمُلاكها الحاليين وبالقوانين الموجودة فإنها يمكن أن تكون أحد معوقات الانتقال الديمقراطي، بل أهم المواقع التي ستُستخدم في الثورة المضادة".

الإعلامي نسيم بوحادة يؤكد أن السُّلطة أرحم من بعض مُلاك وسائل الإعلام، وفسّر ذلك بقوله: "كثير من رجال المهنة ونساؤها يعانون الظلم والاحتقار داخل مؤسساتهم، وأغلبهم يعيش البطالة والفقر وهو يشتغل أكثر من 15 ساعة يومياً!".

ويعتبر في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن "عدم تحرر الإعلاميين من قبضة وسطوة مُلاك وسائل الإعلام بإيجاد نقابات قوية ترفع حقوق الصحفيين سيزيد معاناتهم مع تراجع واقع الحريات".

الكاتب والإعلامي نجيب بلحيمر قال في منشور له بموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك": إن "إملاءات السُّلطة السياسية أو ضغط الرقيب ليست الأخطار الوحيدة التي تهدد حرية الإعلام وحرية التعبير بشكل عام".

وكشف عن تحديات أخرى من قبيل التحالف المشبوه بين المال الفاسد ومهنة الإعلام، وقد تعزز هذا التحالف، على حد تعبيره، في "سنوات انتشار الفساد وتكريسه كنظام قائم".

ولفت إلى أن "الصحفي يجب أن ينحاز إلى مهنته وأخلاقياتها أولاً". وقال: إن "الدفاع عن الجهة التي توظفه حتى عندما تختار هذه الجهةُ الوقوف ضد إرادة الشعب ومصلحة الوطن، هو بكل بساطةٍ خيانة للمهنة وأخلاقياتها، فضلاً عن كونه خيانة للمجتمع الذي يحتفظ بالحق في إعلام نزيه وموضوعي يخبره بما يجري فعلاً".

تحرُّر جزئي

وعن قراءته لواقع الإعلام ببلاده قبل حراك 22 فبراير وبعده، يرى أستاذ الإعلام بجامعة سطيف، يامين بودهان، أن "أغلب وسائل الإعلام كانت تخضع لإملاءات فوقية، ليس فقط العمومية (المؤسسات الإعلامية الحكومية)، بل حتى وسائل الإعلام الخاصة، وتسير بمنطق الولاء لأطراف في النظام، ولسُلطة الإشهار (الإعلام) العمومي، الذي كان يوزع حسب درجة الولاء".

رغم ما سبق، يؤكد بودهان لـ"الخليج أونلاين"، أن "الحراك حرَّر جزئياً الإعلام، وأسهم في كسر الحاجز لدى بعض الصحفيين كما حدث في بعض المؤسسات الإعلامية الحكومية من خلال احتجاجهم ومطالبتهم بتحرير الخط الافتتاحي".

وأشار بودهان إلى أن "التحرير جزئي فقط"، وقال: "النضال طويل أمام الصحفيين لتحقيق مزيد من المكاسب من خلال تحرير سوق الإشهار، وتنظيم الصحفيين من خلال النقابات، للدفاع عن حقوقهم، وتحسين الوضعية الاجتماعية والمهنية، مع تحرير السمعي بصري، وتعديل القوانين المنظِّمة للعمل الصحفي، مع ضرورة تطهير قطاع الإعلام من الفساد المالي للمالكين".

وضمن جهودهم في إنشاء نقابة قوية، أعلن يوم الخميس (2 مايو 2019) نحو 100 صحفيٍّ ميلاد "المجلس الوطني للصحفيين الجزائريين" برئاسة الإعلامي رياض بوخدشة، الذي كان ناطقاً رسمياً باسم "مبادرة من أجل كرامة الصحفي الجزائري". وأعلن المجلس في بيان صدر عقب الاجتماع، حصل "الخليج أونلاين" على نسخة منه، أن "الهدف من ميلاد هذا المجلس هو تنظيم الصحفيين، والدفاع عن حقوقهم المهنية والاجتماعية، والاستعداد لما هو قادم من تحديات ورهانات".

مكة المكرمة