بعد زيارة أمريكية للدوحة.. ما أهمية جولة وزير خارجية قطر الموسعة؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/B3QkeW

تتحرك دبلوماسية قطر بشكل واسع النطاق

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 14-09-2021 الساعة 13:40
- ما الدول التي زارها وزير خارجية قطر؟

إيران وباكستان وتركيا وروسيا وأفغانستان.

- ما الذي ناقشه في هذه الزيارات؟

آخر التطورات في أفغانستان وسبل إيجاد حل لإنهاء الأزمة الراهنة.

- ما أهمية هذه الجولة الموسعة؟

 جاءت بعد يومين من زيارة للدوحة أجراها وزيرا خارجية والدفاع الأمريكيان.

على مدار عامين مضيا، لم تظهر قطر كوسيط موثوق به للولايات المتحدة فحسب، بل اكتسبت ثقة حركة طالبان لاستضافة محادثات الأطراف الأفغانية، وحالياً أصبحت الدوحة مركز التحركات الدبلوماسية الدولية للعمل على خروج أفغانستان من أزمتها الراهنة بعد سيطرة "طالبان" على الحكم.

تتحرك دبلوماسية قطر بشكل واسع النطاق، وتركز بشكل رئيس على التنسيق مع الأطراف التي تربطها علاقات سياسية وارتباطات تاريخية وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية، ودول جوار أفغانستان المتمثلة بإيران وتركيا وروسيا وباكستان، والعمل على إقامة علاقات جيدة مع حكام أفغانستان الجدد.

وبشكل رئيس تجري قطر تنسيقاً مع تركيا وروسيا بشأن التطورات بأفغانستان، في وقتٍ اتخذت دول أخرى من الدوحة مفتاحاً للتواصل مع "طالبان"، الأمر الذي من شأنه أن يساعد الدوحة ويزيد من نفوذها كلاعب سياسي محوري لا يمكن تجاوزه في المنطقة، وهو ما ظهر واضحاً منذ إعلان سيطرة "طالبان" على العاصمة كابل.

زيارات مكوكية

في رحلة دبلوماسية قطرية طويلة، بدأ وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في 9 سبتمبر 2021، زيارة لطهران، التقى خلالها نظيره الإيراني حسين أمير عبد اللهيان؛ لبحث آخر التطورات في أفغانستان.

وغرد الوزير القطري على صفحته في "تويتر"، قائلاً: إن الهدف من اللقاء كان "التباحث في تطورات الشأن الأفغاني"، مضيفاً: إن "دولة قطر تؤمن بضرورة تضافر الجهود والرؤى الدولية تجاه أفغانستان؛ لضمان حل كامل وشامل".

وفي اليوم ذاته، زار  الوزير القطري العاصمة الباكستانية إسلام آباد، ودعا من هناك إلى تطوير آلية لتقديم المساعدات الإنسانية لأفغانستان "منفصلة عن أية حسابات سياسية".

وفي تغريدة للوزير القطري على "تويتر"، قال: "‏قمت بسلسلة من اللقاءات الأخوية في ‎باكستان، حيث أكدنا أهمية العلاقات الثنائية والاستراتيجية بين البلدين وتوافق وجهات النظر بشأن ‎أفغانستان".

وفي اليوم التالي، زار "آل ثاني" العاصمة التركية أنقرة، وناقش مع نظيره التركي مولود تشاووش أوغلو، تطورات الأوضاع في أفغانستان أمنياً وسياسياً.

وبحسب البيان، ناقش الاجتماع الأوضاع في مطار كابل الدولي، وسبل تعزيز التعاون من أجل ضمان أمن وسلامة المطار وانسياب الحركة الجوية.

وقال الوزير القطري، في تغريدة على حسابه بمنصة "تويتر": "التقيت أخي مولود تشاووش أوغلو في أنقرة؛ لتباحث الرؤى ووجهات النظر حول أفغانستان".

وأضاف: "سعيد بنتائج تعاوننا المثمر بشأن مطار كابل، والذي ساهم باستئناف عمليات الإجلاء الآمن للمدنيين، وأوجد حلقة وصل بين أفغانستان والعالم الخارجي".

وفي 12 سبتمبر، أصبح "آل ثاني"، أول مسؤول عربي يزور العاصمة الأفغانية كابل، حيث التقى رئيس الحكومة الأفغانية الجديد الملا محمد حسن آخوند، ورئيس المجلس الأعلى للمصالحة الوطنية عبد الله عبد الله، والرئيس السابق حامد كرزاي.

وبحسب مصادر لقناة "الجزيرة"، فإن وزير الخارجية القطري شجع الأطراف الأفغانية على الانخراط في المصالحة الوطنية، ودعا الحكومة إلى ضمان حرية المرور والسفر للجميع والالتزام بمكافحة الإرهاب.

تنسيق ثلاثي

وكان وزير خارجية قطر قد زار أيضاً روسيا، وتحديداً في 11 سبتمبر الجاري، حيث التقى نظيره الروسي سيرغي لافروف، وناقشا آخر التطورات في أفغانستان.

وقال "آل ثاني" في مؤتمر صحفي مع لافروف: إن "قطر وروسيا وتركيا تواصل التنسيق فيما بينها بشأن التطورات في أفغانستان".

وشدد الوزير، خلال المؤتمر، على أن "المساعدات الإنسانية إلى أفغانستان يجب أن تكون مستقلة عن أي تطورات سياسية".

وأضاف: إن "على طالبان التنسيق لتأمين خروج من يرغب من أفغانستان"، لافتاً إلى جهود بلاده للعمل على استتباب الوضعين الأمني والسياسي في أفغانستان.

وأشار إلى أن قطر "عازمة على توسيع تعاونها مع روسيا في المجالات كافة"، مضيفاً: "اتفقنا على ضرورة مساعدة الشعب الأفغاني وتقديم أشكال الدعم التقني كافة".

الدور الأكبر لقطر

"القطريون يُولون أفغانستان اهتماماً خاصاً في هذه المرحلة"، وفقاً للمحلل السياسي محمود علوش، الذي قال: إنهم "يسعون لإثبات مهارتهم الدبلوماسية بعدما نجحوا كوسيط موثوق بين طالبان والولايات المتحدة".

ويوضح "علوش" في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن دولة قطر "تطمح حالياً إلى لعب دور أكبر والتأثير على حركة طالبان للتكيُّف مع متطلّبات الاعتراف الدولي بها". 

ويرى أن قطر منذ استضافتها المكتب السياسي لـ"طالبان"، "اكتسبت ثقة القادة السياسيين للحركة، ومنح ذلك فرصة لطالبان لإعادة صياغة نفسها على أنها أكثر اعتدالاً".

ويتحدث عما سماه "التحدي الذي يواجه قطر"، مشيراً إلى أنه يكمن في "القدرة على الموازنة بين الجناح السياسي الراغب في التغيير والجناح العسكري الذي يبدو متحفّظاً على ذلك".

ويضيف: "إذا ما أرادت قطر أن تواصل نجاحها في هذا الملف فعليها التواصل مع اللاعبين الآخرين المؤثّرين في المعادلة الأفغانية لا سيما باكستان وتركيا وإيران وروسيا".

ويعتقد أن تأهيل حركة طالبان لتكون مقبولة دولياً "من المهام الصعبة التي تواجه الدبلوماسية القطرية"، لافتاً إلى أن "هذا الاختبار سيُظهر حدود التأثير القطري على طالبان، وسيزيد من رصيد الدوحة الدولي لو نجحت في ذلك".

زيارة أمريكية للدوحة

التحركات التي قام بها الوزير القطري، جاءت بعد يومين فقط من زيارة للدوحة أجراها وزيرا خارجية ودفاع الولايات المتحدة الأمريكية أنتوني بلينكن ولويد أوستن.

وأشاد الوزيران الأمريكيان بالدعم القطري لعمليات الإجلاء من أفغانستان، وأكدا شراكة الدوحة وواشنطن لدعم الأمن والاستقرار بالمنطقة، في حين أكد وزير خارجية قطر أن مطار كابل بات مهيأ للرحلات الدولية.

وقال بلينكن إن الولايات المتحدة مستمرة في دبلوماسيتها تجاه أفغانستان وتعلم أن قطر ستكون شريكتها، مشيراً إلى أن علاقة واشنطن مع قطر قوية ولن تنسى ما قامت به خلال عمليات الإجلاء.

وأوضح أن علاقات بلاده مع قطر أضحت "أكثر عمقاً من أي وقت مضى".

وأكد وزير الخارجية الأمريكي أنَّ نقل الولايات المتحدة عملها الدبلوماسي من كابل إلى الدوحة ليس وليد المصادفة، معبراً عن امتنانه العميق لدولة قطر ولما قامت به من جهود، خاصة خلال عمليات الإجلاء، كما أشاد بجهود قطر وتركيا لإعادة تشغيل مطار كابل.

وإلى جانب ذلك فقد شهد شهر سبتمبر سلسلة لقاءات مكثفة، جمعت وزير خارجية قطر مع وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان في الدوحة، وكذلك وزير خارجية بريطانيا دومينيك راب وهولندا سيجريد كاج.

وفي 14 سبتمبر الجاري، التقى وزير خارجية قطر، وزيرَ خارجية إسبانيا خوسيه مانويل ألباريس الذي زار الدوحة، حيث أكد "آل ثاني"، ضرورة تضافر الجهود الدولية لتوفير المساعدات للشعب الأفغاني.

 
مكة المكرمة