بعد زيارة روحاني.. هل تنجح إيران باستدراج العراق إلى صفها ضد أمريكا؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/LAAxJA

التقى روحاني خلال زيارته للعراق العديد من المسؤولين العراقيين

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 14-03-2019 الساعة 12:59

اختتم الرئيس الإيراني حسن روحاني، الأربعاء (13 مارس 2019)، زيارته الأولى إلى بغداد التي بدأها الاثنين، والتقى خلالها بكبار المسؤولين العراقيين ورجال الدين وشيوخ عشائر في عدة مناطق، وكانت كمحاولة لتفادي إيران العقوبات الأمريكية المفروضة عليها، لكون العراق "اللاعب الأكبر بالمنطقة"، حسب ما يراه مراقبون للشأن العراقي.

وكان أبرز من التقى بروحاني رئيس الجمهورية برهم صالح، ورئيس الوزراء عادل عبد المهدي، ورئيس البرلمان محمد الحلبوسي، وشخصيات سياسية أخرى.

الأهداف المعلنة لهذه الزيارة- وفق المكتب الإعلامي لعبد المهدي- تقوية العلاقات الاقتصادية والتجارية.

وقال المكتب، في بيان حصل "الخليج أونلاين" على نسخة منه: إن "عبد المهدي والرئيس الإيراني وقّعا مجموعة من مذكرات التفاهم بين البلدين، بينها مذكرة منح تأشيرات الدخول والتسهيلات لرجال الأعمال والمستثمرين".

وأضاف أن "المذكرات كانت بشأن مجالات الصحة والتجارة والنفط والنقل لإنشاء سكك الحديد بين البصرة والشلامجة"، لافتاً إلى أن "المباحثات تضمنت أيضاً التعاون في المجالات الاقتصادية والتجارية والعديد من الملفات المشتركة بين البلدين".

روحاني

 

روحاني

ومن جهته قال روحاني، في مؤتمر صحفي تابعه "الخليج أونلاين": إن "العلاقات بين إيران والعراق علاقات خاصة جداً، والهدف من الزيارة هو لتعزيز العلاقات الثنائية والتبادل التجاري بين البلدين".

وتُعد هذه الزيارة أول زيارة لروحاني إلى العراق منذ وصوله إلى السلطة عام 2013، ورافقه خلالها وفد اقتصادي كبير.

روحاني

تجاوز للأهداف الاقتصادية

وبالرغم من منطقية ومشروعية الأهداف المعلنة لهذه الزيارة من قبل الجانبين، فإن زيارة روحاني إلى العراق- وفقاً لمتابعين ومراقبين للشأن العراقي- تجاوزت الأهداف الاقتصادية، وتحولت إلى غايات سياسية تعبوية وتوجيهية لكسب ود الشارع الشيعي بالعراق، من خلال اجتماعه مع شيوخ ووجهاء عشائر الوسط والجنوب.

وقال النائب كامل الغريري، في حديث لمراسل "الخليج أونلاين": إن جميع الزيارات لرؤساء الدول التي شهدها العراق مؤخراً، وكان آخرها زيارة روحاني، هي لتقوية العلاقات بجوانب عديدة فيما يخص الجانب الاقتصادي والسياسي.

وأوضح أن سعي إيران إلى تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين في ظل العقوبات الأمريكية المفروضة عليها سيكون له تأثير كبير على العراق، فيما شدد على ضرورة إبعاد البلاد عن الصراع الأمريكي الإيراني.

وأشار الغريري إلى أن "هذه الزيارة حملت رسالة إيرانية إلى الجانب الأمريكي مفادها أن العراق لا يسمح باستخدام أراضيه في توجيه أي ضربة لإيران، كما بعثت رسالة تُبيّن قوة وقرب العلاقة بين الدولتين".

العراق في خندق إيران

وبدوره قال رئيس الدراسات الاستراتيجية في جامعة النهرين، قحطان الخفاجي، بحديث لمراسل "الخليج أونلاين": إن "أهم ما في هذه الزيارة هو ترتيب وضع العراق بهذا الظرف الحرج بما يخدم المصالح الإيرانية بصراعها مع الولايات المتحدة، كما بعثت رسالة حية إلى الأخيرة تُبيّن أن العراق في خندق إيران سياسياً وعسكرياً واقتصادياً".

وأوضح أن "أهداف هذه الزيارة سياسية، ومحاولة لاستدراج العراق، أكثر مما هي اقتصادية، حسب ما أعلنت عنه الحكومة العراقية"، مشيراً إلى أنه "حتى الاتفاقية الاقتصادية جزء من الصراع الإيراني الأمريكي في العراق".

وأضاف أن "إيران تحاول أن تتخلص من هذه العقوبات بجعل العراق هو المُستهدف والخاسر الأكبر من هذه العقوبات".

وتعليقاً على لقاء روحاني بشيوخ عشائر مناطق الوسط والجنوب، لفت الخفاجي إلى أن "هذه اللقاءات تهدف إلى تعبئة وكسب ود العشائر الشيعية مرة أخرى لمصلحتها ضد التواجد الأمريكي في العراق".

ويشار إلى أن لقاءات المسؤولين الإيرانيين بشيوخ عشائر عراقية في مناطق وسط وجنوب العراق تكررت بالآونة الأخيرة، حيث التقى وزير خارجية إيران جواد ظريف بعدد منهم، كما التقى السفير الإيراني إيرج مسجدي بعدد من مسؤولي وشيوخ عشائر مدينة سامراء شمال بغداد.

محاولة لإيقاع العراق

ومن الناحية الاقتصادية حذر الخبير الاقتصادي حيدر البياتي من الاتفاقيات الاقتصادية التي أبرمتها الحكومة العراقية مع الجانب الإيراني، معتبراً أن هذه الاتفاقيات التفاف على العقوبات الأمريكية، ومحاولة لإيقاع العراق في فخ العقوبات.

وقال البياتي، في حديث لمراسل "الخليج أونلاين": إن "إيران تعتقد بأن العراق حديقة خلفيه لها، فبعد أن شعرت بخطورة وضعها الاقتصادي تحركت لتعويض خسائرها الاقتصادية التي تكبدتها نتيجة للعقوبات الأمريكية المفروضة عليها، مستغلة بذلك الأزمات الاقتصادية والسياسية التي يعيشها العراق منذ عام 2003 ولغاية اللحظة".

وأضاف أن "على الحكومة العراقية أن تكشف عن جميع الاتفاقيات التي أبرمت مع الجانب الإيراني أمام خبراء اقتصاديين؛ لبيان ما إذا كانت تصُب في مصلحة البلد أم لا".

ورجح البياتي أن "تلحق هذه الاتفاقيات الضرر بالعراق في الوقت الراهن، وفي ظل ما يمثله العراق من دور فاعل وأساسي بالمنطقة".

ومن جانب آخر، وفي أول رد فعل أمريكي رافض للتدخلات الإيرانية في العراق، صرح برايان هوك، المبعوث الأمريكي الخاص لإيران، بأن أمريكا هي القوة الوحيدة القادرة على حماية العراق وليست إيران.

وقال برايان في تصريح صحفي: إن "إيران لا تريد الخير للعراق، ولن تقدم للعراقيين ما يرضيهم؛ لأنها لم تقدم شيئاً يلبي طموحات الإيرانيين أنفسهم"، مؤكداً أن "زيارة روحاني للعراق ما هي إلا رسالة صريحة بأن هذا البلد أصبح محافظة إيرانية".

وأضاف: أن "على العراقيين البحث عن دوافع زيارة روحاني إلى العراق، إذ إنه لو كان الأمر يتعلق بأمن وسيادة واستقرار العراق فالإجابة هنا ليست إيران، وهي رسالة تهديد أمريكية صريحة بأن الوحيد القادر على حماية العراق هي الولايات المتحدة وليست إيران".

ولفت إلى أن من ضمن أسباب التقارب الإيراني مع العراق، الرغبة الإيرانية في فتح طريق عسكري لنقل أسلحة وصواريخ عن طرق الحرس الثوري إلى العراق ودول أخرى في المنطقة.

 

روحاني

 

روحاني

مكة المكرمة