بعد سنوات من المقاومة.. "سُنة العراق" يرحبون بالقوات الأمريكية

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/LJBRk5

القوات الأمريكية عادت للظهور في مناطق عراقية

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 09-02-2019 الساعة 19:55

اشتهرت المدن ذات الغالبية السنية بالعراق بعد غزو البلاد في 2003 بأنها من أخطر المناطق على قوات التحالف التي تقودها القوات الأمريكية، حين غزت هذا البلد لتغيير نظام الحكم فيه.

ومن المعروف أن محافظات مثل الموصل وصلاح الدين وكركوك (شمال) والأنبار (غرب) وديالى (شرق) شهدت مناطق فيها معارك طاحنة بين القوات الأمريكية وما أطلق عليها "المقاومة"، التي ظهرت عقب نجاح قوات التحالف في هزيمة القوات العراقية آنذاك؛ في دفاع مشروع ضد قوات محتلة، بحسب اعتقادهم.

المقاومة التي انبثقت من رحم هذه المناطق اعتمدت على مقاتلين من مجتمعاتها وهي في الغالب ذات طبيعة قبلية، تطوعوا لقتال "المحتل"، وكانوا يعتمدون في قتالهم على أسلحة بسيطة منها خفيفة ومتوسطة، هي من بقايا أعتدة الجيش العراقي، وكانوا يعتمدون أيضاً على الكمائن والقنص، وهو ما وثقوه في كثير من مقاطع الفيديو التي انتشرت لاحقاً على موقع "يوتيوب".

القوات الأمريكية بدورها كانت تكثف قصفها بشتى الطرق والأسلحة، وتحولت أحياء ومنازل في مناطق عديدة بفعل هذا القصف إلى أطلال.

بالإضافة إلى هذا كله، كانت القوات الأمريكية تشن حملات مكثفة لتفتيش تلك المناطق، تسببت في اعتقال الآلاف من رجالها، ولعل كثيراً من الفضائح والانتهاكات وثقتها منظمات دولية، وما زالت بعضها تظهر باعترافات أدلى بها جنود وضباط شاركوا في غزو العراق، ومن بين أبرز الفظائع كانت انتهاكات سجن "أبو غريب".

وفي دليل على أن معارك ومواجهات شرسة كانت تقع بين المقاومة العراقية، والقوات الأمريكية، أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، في 7 فبراير 2019، أول حصيلة رسمية للخسائر الأمريكية بالعراق، منذ 2003 حتى 2019.

بحسب إحصائية "البنتاغون"، فإن حصيلة الخسائر البشرية الأمريكية في العراق بلغت نحو 4384 قتيلاً من الجنود الأمريكيين و32180 جريحاً.

العنف الطائفي

في 2011، وقّعت الحكومة العراقية مع واشنطن على اتفاقية تقضي بانسحاب القوات الأمريكية من البلاد، ومن بين بنودها عودة القوات الأمريكية إلى العراق في حال أوجدت الظروف ضرورة لهذا.

وفي صيف 2014، شهدت البلاد ظهور تنظيم الدولة، الذي سيطر لاحقاً على نحو ثلث مساحة البلاد، جميعها تعود لمناطق فيها غالبية سكانية من المكون السني، وشهدت مقاومة شرسة للقوات الأمريكية قبل سنوات.

تنظيم "داعش" مارس شتى أصناف العنف مع السكان الذين يرفضون وجوده أو التعاون معه أو الانصياع لقراراته؛ وهو ما جعل قوات شعبية من سكان هذه المناطق تشارك في عمليات تحريرها إلى جانب القوات العراقية المدعومة بغطاء جوي أمريكي.

وبعد معارك استمرت نحو عامين، أعلنت القوات العراقية تحرير جميع المناطق من سيطرة تنظيم الدولة، في حين بقيت للتنظيم خلايا نائمة، تستهدف بين حين وآخرَ القوات الأمنية بعمليات تفجير.

بموازاة هذا، شهدت البلاد بعد 2003 ظهور مليشيات مسلحة "شيعية" اتهمتها منظمات محلية ودولية، وسياسيون عراقيون بأنها ارتكبت انتهاكات بحق "السُّنة"، وشاركت هذه المليشيات في معارك ضد تنظيم الدولة إلى جانب القوات العراقية.

وزادت الاتهامات الموجهة إلى هذه المليشيات باعتماد العنف الطائفي في تعاملها مع السكان المدنيين، الذين تحررت مدنهم من سيطرة التنظيم، خاصة أن مناطق "سنية" سيطرت عليها بعض فصائل هذه المليشيات، وشردت سكانها في عمليات وصفها سكان ومراقبون، تحدثوا في تقارير سابقة لـ"الخليج أونلاين"، بأنها جزء من "حملة تطهير عرقي وتغيير ديموغرافي".

إقصاء وتحامل

جميع التقارير التي سلطت الضوء على هذه المليشيات، من قبل منظمات إنسانية دولية، تؤكد أنها ارتكبت مجازر بحق مكون معين هو "السُّنة"، ليبلغ الأمر بسكان هذه المناطق أن يرحبوا بوجود القوات الأمريكية في مدنهم، حين أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب زيادة عدد قوات بلاده في العراق، ضمن تهديداته الموجهة إلى طهران، والتي تعني إنهاء وجود المليشيات المعروفة بولائها لإيران.

الرئيس الأمريكي، وتأكيداً لتهديداته الموجهة إلى الحكومة الإيرانية، زار معسكراً لقوات بلاده بالعراق، في ديسمبر الماضي، دون أن يلتقي الرئيسَ العراقي أو أياً من قيادت العراق السياسية أو العسكرية.

وأعقب هذه الزيارة ظهور القوات الأمريكية في عدة مدن بالعراق، لا سيما المناطق السنية، وهو ما لقي ترحيباً كبيراً من قبل السكان بالمناطق السنية، عكس ما كان عليه الحال قبل سنوات، حين كانوا يحملون السلاح ويقاتلون الأمريكان.

ورغم تحرير العراق من سيطرة تنظيم الدولة، ضاعفت الولايات المتحدة عدد قواتها في العراق مؤخراً، ليصل إلى أكثر من 15 ألف جندي، موزعين في عدد من القواعد العسكرية شمالي العراق وغربيه. 

في هذا الخصوص، يقول الشيخ صابر الزيدي، أحد شيوخ قبائل محافظة صلاح الدين: إن "أمريكا بعد أن كانت العدو الأول لعموم أبناء المكون السني في العراق بعد سقوط نظام صدام، واعتبار قواتها بالعراق قوات احتلال، أصبح أبناء هذا المكون ينظرون إلى القوات الأمريكية على أنها المنقذ الوحيد، للخلاص من الانتهاكات التي تمارسها المليشيات".

في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، بيّن الشيخ الزيدي، الذي شهد كثيراً من معارك المقاومة في صلاح الدين ضد القوات الأمريكية، في سنوات سابقة، أن "سياسة الإقصاء والتهميش التي انتهجتها الحكومات المتعاقبة بحق السُّنة بعد عام 2003، فضلاً عن الانتهاكات التي نفذتها المليشيات، هي ما جعل الناس في مناطقنا يفضلون الوجود الأمريكي".

سجون سرية

تعتبر منطقة "جرف الصخر" من المناطق التي فرضت المليشيات سيطرتها عليها، وتمنع حتى اليوم دخول سكانها الأصليين؛ بحجة دعمهم الإرهابيين.

حسن المشهداني، أحد المهجَّرين من "جرف الصخر"، قال لـ"الخليج أونلاين": إن "المليشيات تسببت في تدمير المناطق السنية وتحويلها إلى ركام"، مبيناً أنه "بحجة محاربة الإرهاب سيطرت المليشيات على منطقتنا، وتمنعنا بالقوة من العودة، والحكومة لا تستجيب لنداءاتنا".

المشهداني يؤكد أن "جرف الصخر تسكنها اليوم عوائل من مناطق أخرى، إنها عوائل شيعية، وأخرى موالية للمليشيات، بالإضافة إلى أنها اليوم فيها سجون خاصة للمواطنين السُّنة، وهذه المعلومات لم تعد سراً؛ فالكل يعلمها وأكدها سياسيون في وسائل الإعلام".

وأضاف: إن "منطقة جرف الصخر واحدة من كثير من المناطق التي دُمرت واغتصبتها المليشيات بعد قتل الآلاف من سكانها واختطافهم، وتحويل منازلها إلى سجون سرية".

مواقع التواصل الاجتماعي تناقلت معلومات تفيد بعثور  القوات الأمريكية على سجون سرية في منطقة "جرف الصخر"، وهو ما أحيا آمال كثير من العوائل التي اعتقلت المليشيات أبناءهم.

فاطمة الجميلي، التي حاولت كثيراً الحصول على معلومات عن ولدها الشاب الذي اعتقلته المليشيات في منطقة التاجي، شمالي بغداد، قبل ثلاثة أعوام، قالت لـ"الخليج أونلاين" إنها توصلت إلى معلومات تفيد بأن ولدها ما زال حياً، لكنه في سجون سرية تابعة للمليشيات.

وأضافت: "لست أنا فقط من تتمنى عودة الأمريكان إلى البلاد وفرض قوتهم ووجودهم، بل حتى زوجي الذي كان يقاتلهم في السابق؛ فالأمريكان لم يستخدموا العنف إلا مع الذين كانوا يقاتلونهم، في حين أن المليشيات تستهدف المدنيين الآمنين لأسباب طائفية".

مكة المكرمة