بعد شهر على مرسوم "العفو": سجون الأسد ما تزال مكتظة!

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 14-07-2014 الساعة 16:41


ما من أمل لدى السيدة "أم أحمد" في أن تفرح بخبر الإفراج عن ولديها الشابين الصغيرين، لقد وصلها خبر موت ابنها الأول "رشاد" (20 عاماً) تحت التعذيب منذ نحو عام ونصف العام أمام عيني شقيقه الأكبر منه. في حين وصلها موت الثاني "بشير" (22 عاماً) في ذات الزنزانة بعد عام من موت الأول، وقبل نحو شهرين من الآن، تحت التعذيب أيضاً. بالنسبة لها لا شيء يعيد الحياة إلى ولديها، وتقول إن: "الأسد هو من يحتاج إلى عفو مني، بعد أن اعتقل وقتل ولديّ الشابين الصغيرين".

هذه هي حالة آلاف الأمهات التي غيّبت سجون الأسد أبناءها، إذ تقدر الشبكة السورية لحقوق الإنسان عدد المعتقلين في سجون الأسد بأكثر من 215 ألفاً، بينهم 85 ألفاً هم في عداد المفقودين قسرياً، في حين تقدر مصادر حقوقية عدد الشهداء تحت التعذيب بأكثر من 11000 معتقل، اعتقلوا لأسباب تتعلق بالثورة السورية.

بصيص أمل:

واليوم وقد مضى الشهر الأول على مرسوم "العفو" الذي أصدره بشار الأسد في 9 يونيو/حزيران، الذي لا شك أنه أشعل بصيص أمل لدى أمهات كثيرات ما يزلن يحلمن بعودة أبنائهن، فإن الأسد لم يلتزم فيما يبدو بمرسوم العفو الذي أصدره، ولم يشكل العدد المفرج عنه بموجب العفو أية نسبة مقارنة بعدد المعتقلين، إذ أكد تقرير صدر عن الشبكة السورية لحقوق الإنسان أمس الأحد (7/13) أن المفرج عنهم على خلفية العفو هم 694 معتقلاً فقط، أكثر من نصفهم سجناء جنائيون!

في حين قدّر المحامي ميشيل شماس عدد المفرج عنهم بــ 1500 معتقل على الأكثر، وقال في منشور له على صفحته على فيسبوك "من المستغرب أن يشمل العفو لصوص المال العام وسارقي قوت الشعب"، في تأكيد أن العفو شمل سجناء جنائيين.

وفي شرح مرسوم العفو شدد المحامي شماس، وهو أحد أهم الحقوقيين المهتمين بمتابعة حالة حقوق الإنسان في سورية، شدد على أنّ مرسوم العفو يشمل "كامل عقوبة المتهمين بالمؤامرة، وكامل عقوبة المتهمين بالانضمام لمنظمة إرهابية، وكامل عقوبة المتهمين بارتكاب عمل إرهابي بوسائل تحدث تفجيراً صوتياً، وكامل عقوبة الترويج للإرهاب، كما شمل كامل عقوبة كتم جناية أي عدم إخبار للسلطات عنها، وربع عقوبة من قام بتهريب وتصنيع وحيازة أسلحة وذخائر ومتفجرات". كما أكد شماس أنه "سيستفيد من العفو عدد لا بأس به من المحالين لمحكمة الإرهاب، وفي مقدمهم النشطاء مازن درويش وحسين غرير، وهاني زيتاني والفنانة ليلي عوض".

إلا أن السيدة يارا بدر، زوجة المحامي مازن درويش، صرحت لوكالة فرانس برس "لا أتمنى لأحد أن يعاني مثلنا. قرار العفو منحني أملاً حقيقياً أنه سيفرج عنه في غضون ساعات، لكنه لا يزال في السجن بعد مرور شهر، ويستحيل أن أعرف ما سيحصل لاحقاً".

وخلال الأسبوع الأول من مرسوم العفو اعتقل نظام الأسد 109 مواطنين سوريين بينهم 7 نساء، في استمرار لنهج الاعتقال التعسفي واسع النطاق الذي انتهجه الأسد ضد معارضيه منذ بدء الثورة الشعبية عليه منتصف مارس/آذار2011.

محاولة لإعطاء مصداقية للحكم

وتعتقد الباحثة لمى فقيه في منظمة "هيومن رايتس ووتش" المدافعة عن حقوق الانسان أن "قرار العفو صدر فقط في محاولة لإعطاء مصداقية للحكم، وأن لا نية لتطبيقه".

وكانت جهات بالمعارضة السورية استطاعت تسريب 55 ألف صورة توثق استشهاد 11 ألف معتقل قتل تحت التعذيب في سجون الأسد، سربها عنصر في الشرطة العسكرية كان مسؤولاً عن تصوير الوفيات داخل المعتقل، قبل أن ينشق ويهرب خارج سوريا. وتظهر علامات تعذيب رهيب على أجساد المعتقلين الشهداء، وتسعى المعارضة إلى تقديم هذه الوثائق الهامة إلى محكمة الجنايات الدولية بعد أن تأكدت من صحة الوثائق، عبر عرضها على فريق تحقيق دولي يرأسه ديزموند دي سيلفا المدعي العام السابق للمحكمة الخاصة بسيراليون، ويضم عدداً من الخبراء الدوليين الذين أكدوا صحة الوثائق.

بقي أنه لا يمر يوم جديد دون أن توثق منظمات حقوق الإنسان المحلية أسماء عدد من الشهداء تحت التعذيب في سجون الأسد، حيث تتفق تلك المنظمات على أن التعذيب والانتهاكات لم تتوقف للحظة.

مكة المكرمة