بعد صمت طويل.. ما سيناريوهات نجاح صفقة تبادل بين حماس و"إسرائيل"؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/M3N4Nj

كتائب القسام لم تقدم أي معلومة حول جنود الاحتلال الأسرى لديها

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 10-11-2019 الساعة 14:20

من جديد عاد ملف جنود جيش الاحتلال الأسرى لدى كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية "حماس"، يتصدَّر المشهد في "إسرائيل"، بعد صمتٍ دامَ فتراتٍ طويلة، وتعنُّت إسرائيلي في تقديم أي تنازلات لإتمام صفقة تبادل جديدة.

وجاء الحديث عن تنفيذ صفقة تبادل للأسرى، مع قرب تسليم رئيس وزراء دولة الاحتلال المنتهية ولايته، بنيامين نتنياهو، الحكم إلى مُنافسه في الانتخابات الأخيرة، بيني غانتس، الذي يقترب من تشكيل حكومة جديدة.

وبدأ الحراك الإسرائيلي المفاجئ، من خلال زيارة وفد يضم مسؤولين رفيعي المستوى من حكومة الاحتلال للعاصمة المصرية القاهرة، وفق تأكيد منسق "الأسرى والمفقودين" في الحكومة الإسرائيلية يارون بلوم.

ويأتي هذا الوفد تزامناً مع وصول عدد من قادة حركة "حماس" إلى القاهرة، على رأسهم نائب رئيس المكتب السياسي خليل الحية، وهو ما يعطي مؤشرات على وجود تحركات فعلية لتنفيذ صفقة تبادل جديدة.

ويوجد لدى كتائب القسام 4 جنود إسرائيليين أسرى، وفق ما أعلنته في أبريل 2016، ولكن دون إعطاء أي إشارة تدلل على أنهم أحياء، وهو ما يُغضب "إسرائيل".

وهْمٌ وعدم جدية

حركة "حماس"، وعلى لسان الناطق باسمها، حازم قاسم، يؤكد أن حكومة نتنياهو تتلاعب بمشاعر أهالي الجنود الموجودين لدى كتائب القسام، نافياً وجود أي حديث عن صفقة تبادل جديدة للأسرى.

ولا تحرص حكومة الاحتلال، وفق حديث قاسم لـ"الخليج أونلاين"، على إتمام أي صفقة تبادل في الوقت الحالي، ولكنها تعمل حالياً على تقديم الوهم للشارع الإسرائيلي، من خلال حديثها عن وجود تقدُّم في ملف الجنود الأسرى.

وتابع قائلاً: "يعدُّ الاحتلال الطرف المعطِّل لإتمام أي صفقة تبادل، لذا يجب على أهالي الجنود الأسرى الضغط على حكومة نتنياهو من أجل إتمامها".

وتمت آخر صفقة تبادل أسرى بين "حماس" و"إسرائيل" في 18 أكتوبر 2011، بعد تسليم الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، الذي أُسر في عملية نوعية نفذتها المقاومة الفلسطينية داخل موقع عسكري إسرائيلي قرب معبر كرم أبو سالم جنوب شرقي مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، في 25 يونيو 2006.

وأشرف على هذه الصفقة الوسيط الألماني إرنست أورلاو، والسلطات المصرية، حيث تم تسليم شاليط من قِبل كتائب القسام، مقابل خروج أكثر من ألف أسير فلسطيني، وصلوا إلى قطاع غزة عبر دخولهم الحدود المصرية ثم القطاع.

ويرى قاسم في هذا الصدد، أن "حكومة الاحتلال الإسرائيلية الحالية لا تريد أن تدفع ثمن صفقة لتبادل الأسرى، لحسابات فئوية حزبية انتخابية".

وتشدد حركة "حماس" على أنها لن تكشف عن مصير الإسرائيليين ما لم تفرج تل أبيب عن أسرى فلسطينيين أعادت اعتقالهم في السنوات الماضية، بعد الإفراج عنهم في صفقة تبادل عام 2011.

وأعاد الاحتلال اعتقال عشرات من محرَّري صفقة "الوفاء للأحرار" التي تمت عام 2011، وأُفرج بموجبها عن أكثر من ألف أسير من ذوي الأحكام العالية وقدامى الأسرى، مقابل إطلاق سراح الجندي شاليط.

وتحرص كتائب القسام على استخدام ورقة غياب المعلومة لدى الاحتلال بشأن جنوده، كعامل نفسي يؤثر في أهاليهم، إذ عرضت في 31 ديسمبر عام 2016، مقطعي فيديو، قالت إنهما يأتيان في ذكرى ميلاد شاؤول "آرون"، أحد الجنود الأسرى، دون الكشف عن أية تفاصيل تتعلق به.

أوراق ضغط

مدير مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي، عماد عواد، يتفق مع تصريح الناطق باسم حركة "حماس"، بعدم جدية حكومة الاحتلال الحالية بتقديم أي تنازلات، من أجل إتمام صفقة تبادل أسرى ثانية.

وترجع أسباب عدم تحريك حكومة نتنياهو ملف الجنود الأسرى -وفق حديث عواد لـ"الخليج أونلاين"- إلى غياب أي أوراق ضغط على قادة الاحتلال، تسهم في الإسراع بإتمام الصفقة وإعادة الجنود من قطاع غزة.

"ونجح نتنياهو في إقناع الشارع الإسرائيلي وأهالي الجنود الأسرى لدى المقاومة في غزة، بأنهم جثث وغير إحياء، خاصة في ظل عدم إخراج حماس أي معلومة تؤكد أنهم أحياء أو قُتلوا بالفعل"، والحديث لعواد.

وعن الوقت الذي تستغرقه الصفقة القادمة، في حال بدأت مفاوضاتها، يرى عواد أن "الجنود الأسرى الموجودين لدى كتائب القسام منذ 5 سنوات، لم يحدث أي تقدُّم في ملفهم"، متوقعاً أن يبقوا 10 سنوات أخرى، في حال لم تُقدَّم أي تنازلات.

وعن حجم الصفقة في حال تمَّت، يؤكد مدير مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي أنها "ستكون أكبر من صفقة جلعاد شاليط، التي أُفرج خلالها عن أكثر من ألف أسير فلسطيني، لكون القسام يمتلك هذه المرَّة 4 جنود وليس جندياً واحداً".

فساد نتنياهو

لكن نتنياهو، رئيس الوزراء المنتهية ولايته، ليس في وضع يسمح له بالمضي قدماً في إبرام صفقة ضخمة مع "حماس"، في وقت يواجه فيه قضايا فساد كبيرة، فضلاً عن احتمال مغادرة منصبه إذا ما تمكن منافسه بيني غانتس من تشكيل حكومة.

كما سبق أن صدَّق الكنيست (البرلمان الإسرائيلي)، في ديسمبر 2018، على قانون يحظر الإفراج المبكر أو تقصير محكومية الأسرى من أصحاب المحكوميات العالية، ممن فُرض عليهم السجن المؤبد أو لفترة أكثر من عشرين عاماً، بعد إدانتهم بقتل إسرائيليين أو الضلوع في عمليات قتل.

وفي هذا الصدد يستبعد المختص في الشأن الإسرائيلي، والأسير المحرر خلال صفقة شاليط، إسماعيل بخيت، إقدام نتنياهو على إتمام صفقة تبادل أسرى مع حركة "حماس"، خاصة في ظل الوضع القانوني المأزوم الذي يمر به.

ويضع بخيت عدة عقبات أمام نجاح نتنياهو في إتمام صفقة تبادل جديدة، خلال حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أولاها "تصديق الكنيست الإسرائيلي على قانون يحظر الإفراج المبكر عن الأسرى الفلسطينيين، كما لا يريد نتنياهو تأليب الرأي العام السياسي عليه في حال وافق على صفقة تبادل جديدة، وأخرج خلالها آلافاً من الأسرى الفلسطينيين، خاصة مع قضايا الفساد التي تحيط به من كل جانب".

مكة المكرمة