بعد طيّ صفحة بوتفليقة.. ماذا يريد الجزائريون في الجمعة السابعة؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/LrmRDd

نجح الجزائريون في إزالة بوتفليقة من الحكم بتظاهرات واسعة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 05-04-2019 الساعة 11:22

بعد أن عاشوا لحظات من الفرحة على وقع استقالة رئيسهم الذي حكمهم 20 عاماً، يستعد الجزائريون لبداية مرحلة أخرى من تاريخهم وأعينهم تترقب المستقبل؛ فحراكهم الذي بدأ في الـ22 من فبراير الماضي، حقق خطوة مهمة باستقالة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، بيد أنهم يتطلعون الآن لتحقيق المطلب الأهم بالنسبة إليهم؛ وهو التغيير الجذري للنظام.

وعلى وقع هذه الآمال تتجه الأنظار، اليوم الجمعة (5 أبريل)، إلى الشوارع والمدن التي احتضنت ملايين الجزائريين في مسيرات غير مسبوقة رفعت في أول أيامها شعار "لا للعهدة الخامسة"، ولتنتهي بالمطالبة برحيل النظام وكل رموزه، على وقع شعار "يرحلوا جميعاً"، حيث دعا نشطاء إلى جعل هذه المسيرة أضخم المسيرات منذ بداية الحراك؛ للاحتفال بسقوط بوتفليقة أولاً، ولتأكيد تمسكهم بالمطالب كلها ثانياً.

استقالة بوتفليقة لاقت ترحيباً واسعاً، ولكن ترتيبات ما بعد مرحلته تثير العديد من الهواجس لدى الجزائريين.

فالجزائريون يرفضون أن يتولى رموز نظام بوتفليقة، وتحديداً رئيس مجلس الأمة عبد القادر بن صالح، الرئاسة بالنيابة.

ويرفضون أيضاً أن تستمر حكومة تصريف الأعمال التي أعلنها الوزير الأول، نور الدين بدوي، قبل يومين من استقالة بوتفليقة، وهي الحكومة التي يراها الحراك استفزازاً مباشراً لهم؛ لأنها لم تحمل أي جديد ولم تكن في مستوى تطلعاتهم.

في المقابل، وإن رحّب الجزائريون بالموقف الحازم للجيش من خلال بيانه الأخير، الذي طلبت فيه قيادة الأركان التطبيق الفوري للمادة 102 من الدستور، التي تقر شغور منصب الرئاسة بسبب المرض، إضافة إلى تسميته القوى غير الدستورية التي استولت على الحكم -في إشارة إلى محيط الرئيس- بالعصابة، لكن الجزائريين يطالبون الجيش بتحقيق مطالبهم في تطبيق المادتين السابعة والثامنة من الدستور، اللتين تنصان على أن مصدر السيادة للشعب وحده.

لا للباءات الثلاثة

شعار المتظاهرين الأبرز سيكون لا للباءات الثلاثة، ويقصدون بذلك الوزير الأول نور الدين بدوي، ورئيس المجلس الدستوري الطيب بلعيز، ورئيس مجلس الأمة عبد القادر بن صالح؛ باعتبارهم من الرجال الأوفياء لبوتفليقة، لذلك يرفضون أن يكون لهم أي دور في المرحلة الانتقالية.

ويطالب الجزائريون بتطبيق روح الدستور، وتكريس حقهم في تقرير المصير، لكن البعض متوجس من إمكانية تأثير الجيش في ترتيبات المرحلة القادمة، وفقاً لأجندة العسكر، لذلك هم يطالبون بمرافقة الجيش إلى حين تحقيق مطالبهم والعودة إلى الثكنات.

وعلى مستوى شبكات التواصل الاجتماعي تجري حملات تعبئة واسعة لتأطير مطالب وشعارات الجمعة السابعة.

في فيديو نشره الأربعاء (4 أبريل)، الحقوقي مصطفى بوشاشي، حذّر المحتجين من القبول بتطبيق المادة 102 من الدستور فقط؛ إذ يعني ذلك أن رموز النظام هم من ينظمون مستقبل الجزائريين، بحسب رأيه، مذكراً بأن "هؤلاء هم الذين زوّروا إرادة الأمة وأفسدوا الوطن، ولا يمكن أن يكونوا جزءاً من الحلّ".

وخلال وقفة احتجاجية أمام ساحة البريد المركزي بالعاصمة الجزائر، دعا رئيس حزب "الاتحاد الديمقراطي الاجتماعي" (قيد التأسيس)، كريم طابو، إلى المطالبة في مسيرة الجمعة "برحيل العصابة ومحاسبة كافة رموز النظام وعدم الاكتفاء باستقالة الرئيس بوتفليقة".

من جانبه ثمّن حزب "حركة مجتمع السلم"، في بيان له صدر الأربعاء (3 أبريل)، قرار استقالة الرئيس بوتفليقة بعد الحراك الشعبي الذي وصفه بـ"العظيم".

واعتبر المكتب التنفيذي للحركة أن "دعوة الجيش لتفعيل المواد 7 و8 و102 مرافقة منه ساهمت في الاستجابة لمطالب الحراك الشعبي".

وأشار إلى أن "تفعيل هذه المواد يتطلب القيام بإجراءات سياسية في إطار توافق وطني يلبّي مطالب الحراك الشعبي؛ منها تحقيق التغيير السياسي المنشود من قبل عموم الجزائريين، وإحداث الإصلاحات السياسية اللازمة لإدارة المرحلة الانتقالية، مع الذهاب إلى الانتخابات في ظل استحداث الهيئة المستقلة لتنظيم انتخابات ضامنة للنزاهة والشفافية وتعديل قانون الانتخابات".

ودعت الحركة إلى "ضرورة استمرار الحراك الشعبي وحماية مطالبه".

رئيس الحركة، عبد الرزاق مقري، وفي تدوينة له تحت عنوان: "لا يضحكنَّ أحد على أذقاننا!"، اعتبر أن "المهم أن العهد البوتفليقي انتهى فعلياً!"، ولكنه أكد "أنه لا يمكنه أن يصدق -وهو الطبيب- بأن بوتفليقة كان غائباً في غيبوبة ويتنفس اصطناعياً وبعد ساعات يظهر جالساً يمسك أوراق الاستقالة".

العبرة بالنهايات

وإن كان مسجوناً حقاً في كل هذه الأحداث الكبرى -ومنذ مدة طويلة كما يقال- يتساءل مقري في تدوينته: "فكيف تقبل الدولة غيابه ولا تذهب لتسأل عنه وتنقذه؟ إن ثمة مسرحية ما حُبكت لتوجيه عقولنا. لن يكتب التاريخ بأنني كنت أحد المستغفلين".

واستطرد يقول: "لا شك أن تلك الصور تنفع أمام الخارج المتربص بأنه لم يحدث انقلاب عسكري، غير أن العبرة بالنهايات، فإن حققت الحبكة مصلحة الجزائر وتحرر الجزائريون فلا حرج في ذلك، المهم أن تنجح الجزائر وإن لم نفهم. أما إن كانت النتيجة استمرار المكر والكيد للهيمنة والسيطرة على السلطة وإنتاج الفساد مرة أخرى فإن ذلك سيظهر".

المحلل السياسي عبد القادر عبد العالي،  اعتبر في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أن "تغيير رجالات الحكم لا يكفي دون تغيير جذري لقواعد الحكم".

وبحسب رأيه فإن "استقالة بوتفليقة تعني نهاية للعبة السياسية، ولعهد اتسم في أواخره بتفاقم الفساد وسوء التسيير، وتراجع الأداء في كل المجالات، وانفجار الفضائح ومظاهر النهب واللامساواة".

الخطير -حسب قوله- في مرحلة بوتفليقة هو "توجه العصابة المحيطة به نحو تكريس عبادة الزعيم، وتمرير عهدة رابعة، ومحاولة خامسة برجل مريض وعاجز وغير مؤهل دستورياً لتولي البلاد".

التغيير المنشود

لكن بالمقابل يعتقد عبد العالي أن النهاية القسرية لبوتفليقة لا تعني نهاية عهده؛ فما زال رجاله يزاولون مهام الحكم في المؤسسات الرسمية، كما أن نهاية هذا العهد في تقديره لا تعني نهاية المعاناة وحلّ المشكلات فعلياً والانفتاح على عهد جديد؛ فهذا العهد برأيه "لم تتبلور معالمه بعد، إلا إذا أصر الحراك الشعبي على مطالبه برحيل كل رموز الفساد وتغيير قواعد الحكم".

بالمقابل حذّر عبد العالي من أن "التغيير المنشود من قبل الحراك لا يمكن أن يتحقق من خلال المسار الدستوري المنصوص عليه في الأحوال الدستورية المألوفة بحسب المادة 102، فبقاء الحكم الدستوري الرئاسي الذي وصفه بـ"المقيت واللعين وغامض المسؤوليات" على ما هو عليه لن يؤدي إلى تغييرات جوهرية.

فهذا المسار، يقول المحلل الجزائري، يعني تولي رئيس مجلس الأمة الموالي للرئيس رئاسة البلاد، بعد اجتماع المجلس الدستوري المحسوب على الرئيس لإثبات حالة الشغور الخاصة بالرئيس، ويجتمع بعد ذلك البرلمان للرئيس وجوباً لإثبات حالة الشغور، وتُعلن انتخابات رئاسية في مدة أقصاها 90 يوماً.

وختم عبد العالي تحليله للسيناريو المتوقع في ظل آليات الحكم الحالي: "سيُنتخب رئيس جديد، وربما تعود الحكاية من جديد؛ من خلال انتخاب رئيس من فريق الحكم القائم، أو من فريق آخر مناوئ، لكنه سيمارس حكماً أكثر لعنة وسوءاً في ظل هذا النظام الرئاسي، وببقاء القواعد المؤسسية على ما هي عليه".

مكة المكرمة